كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

نجم مانشستر سيتي السابق مصدوم من الاتهامات الموجهة للنادي ويرى أن البطولات التي تحققت جاءت عن جدارة

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)

رودري الذي يرفض الأضواء مرشح

للفوز بالكرة الذهبية

للمرة الثانية

لم يسعَ رودري يوماً لأن يكون محط أنظار الجماهير أو لاعباً مثيراً للجدل. ففي حين ينشغل جيل من اللاعبين ببناء علامات تجارية شخصية والسعي وراء حصد التفاعلات عبر الإنترنت، يبتعد نجم خط وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا عن وسائل التواصل الاجتماعي ويتجنب الأضواء، مفضلاً الحديث عن الخطط التكتيكية بالطريقة نفسها التي يتحدث بها لاعبون آخرون عن السيارات!

إنه، باعترافه الشخصي، شخص انطوائي يجيد التحكم في مجريات مباريات كرة القدم. وقد كانت مسيرته الكروية حافلة بالإنجازات حتى الآن، فقد فاز اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً بـ12 لقباً كبيراً مع مانشستر سيتي، وقاد منتخب إسبانيا للفوز بكأس الأمم الأوروبية وكأس العالم.

روردي فاز بالكرة الذهبية 2024 وينتظر الثانية (غيتي)

وأكد رودري، الذي سجل هدفاً من ثلاثية فوز إسبانيا على التشيك بدوري أمم أوروبا أول من أمس، على أن النجاحات التي حققها مع مانشستر سيتي لا يمكن سحبها أو إلغاؤها، وذلك بعد إدانة النادي بانتهاك غالبية القواعد المالية (البالغ عددها 115 قاعدة) التي اتهمته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بخرقها؛ وتقدم النادي باستئناف ضد هذا القرار.

كما فاز رودري بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لعام 2024، كما أنه مرشح للفوز بها للمرة الثانية نهاية هذا الشهر (تشرين الأول)، وهو إنجاز نادر للاعب خط وسط مدافع.

من مخيم صيفي في ولاية كونيتيكت الأميركية، مروراً بقاعات المحاضرات في كاستيون الإسبانية، ووصولاً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، أظهر رودري استعداداً للتكيف مع متطلبات أي بيئة يوجد فيها، وفهم أسباب تلك المتطلبات، ثم المضي قدماً في تنفيذها.

ويُعد فهم طباعه وشخصيته نقطة الانطلاق لفهم سبب اختيار برشلونة - وليس ريال مدريد - لتكون وجهته التالية بعد مغادرة مانشستر سيتي في الصيف.

(من خيبة الأمل إلى المجد)

تشكّل أسلوب لعب رودري بفضل نظام تعليمي يتعامل مع الذكاء الكروي باعتباره مهارة قابلة للتدريس والصقل. تعمل أكاديميات الناشئين الإسبانية وفق مبدأ أن المدرب هو «معلم» في المقام الأول، وهو ما استوعبه رودري منذ صغره. لكنه خرج أيضاً من منطقة الراحة المألوفة له في وقت مبكر جداً. فعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، أراد والده أن يقضي عاماً دراسياً في مدرسة ثانوية أميركية، إلا أن مشاركته لموسم كامل مع فرق الشباب في نادي فياريال جعلت ذلك أمراً مستحيلاً؛ لذا توصلت العائلة إلى حل وسط: الالتحاق بمخيم صيفي يقع في أعماق غابات ولاية كونيتيكت. لقد أكسبته تلك الفترة إتقاناً للغة الإنجليزية بلكنة أميركية، وهو الأمر الذي كان زملاؤه في مانشستر سيتي يمازحونه بشأنه لاحقاً، كما شهد خلالها فوز إسبانيا بكأس العالم 2010، حيث كان يتابع المباراة وحيداً بجوار إحدى البحيرات، على بعد آلاف الأميال من وطنه.

رودري يرى أن إنجازات سيتي تحققت عن جداره (غيتي)

تسارعت وتيرة تطوره بعد أن استغنى عنه نادي أتلتيكو مدريد في سن المراهقة، إذ لم يكن نمو جسده مواكباً لنضج عقله الكروي آنذاك.

ضمه نادي فياريال إلى صفوفه، وهناك واصل مساري حياته الكروية والدراسية بالتوازي؛ فقد انتقل إلى كاستيون، أكبر مدينة قريبة من فياريال، وهو في السابعة عشرة من عمره، والتحق بالجامعة لدراسة إدارة الأعمال.

كان يجمع بين التدريب صباحاً وحضور المحاضرات بعد الظهر، حيث كان يذهب إلى التدريب بالدراجة الهوائية ويعيش وسط طلاب لم يدركوا أن زميلهم الهادئ في الفصل الدراسي سيصبح قريباً لاعباً أساسياً في الدوري الإسباني الممتاز.

وعندما ظهر على شاشة التلفزيون ذات مساء، أدرك زملاؤه في السكن أن الشاب الذي يدرس معهم المحاسبة هو نفسه اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 6 في فريق فياريال. ومنذ ذلك الحين، ظل يصف تلك الفترة بأنها الأفضل في حياته.

رودري يحتفل بأخر أهدفه مع إسبانيا في شباك التشيك (رويترز)cut out

أما بقية قصة صعوده فهي معروفة للجميع؛ فقد أعاده أتلتيكو مدريد إلى صفوفه في عام 2018 تحت قيادة المدير الفني دييغو سيميوني، الذي صقل روحه القتالية وعزز من حدة أدائه وتنافسيته.

وبعد عام واحد، دفع مانشستر سيتي قيمة الشرط الجزائي في عقده البالغة 70 مليون يورو، وحوَّله المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا إلى ما يمكن اعتباره أفضل لاعب ارتكاز في جيله.

لم تخلُ مسيرته من العثرات، بما في ذلك الهزيمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي عام 2021، وهي الخسارة التي جعلته عاجزاً عن الحديث مع عائلته بعدها. لكن بعد عامين، جاءت لحظة التعويض بتسجيله الهدف الذي منح مانشستر سيتي لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023.

لقد غيّر ذلك الهدف مسار مسيرته الكروية؛ إذ تلا ذلك مشاركته في بطولة الأمم الأوروبية مع إسبانيا والفوز بالكرة الذهبية، بالإضافة إلى لقب كأس العالم وجائزة أفضل لاعب في البطولة، وهي الإنجازات التي سبقت انتقاله إلى برشلونة هذا الصيف. لكن هناك شعور بأن قصته لم تنتهِ بعد.

وكان رودري أنهى مسيرته الحافلة بالألقاب مع مانشستر سيتي هذا الصيف، لكنه لم يتجنب الحديث عن القضية التي يواجهها ناديه السابق والمهدد بسحب ألقابه وعقوبات قد تصل إلى تهبيط سيتي للدرجة الثانية. وقال لاعب وسط برشلونة الحالي:«واجهنا أمراً مشابهاً في عام 2020، عندما خضنا إجراءات قضائية مماثلة. كانت الاتهامات مختلفة، لكن الإجراءات كانت متشابهة». وأضاف: «في ذلك الوقت أيضاً، تمت إدانتنا في البداية، لكننا وثقنا في النادي وفي براءته التي تمسك بها، وفي النهاية تمت تبرئتنا».

وأكد: «لذلك، أنا أثق في النظام القضائي، وأثق في براءة النادي».

كان رودري يشير إلى نجاح مانشستر سيتي في إلغاء عقوبة الإيقاف لمدة عامين عن المشاركة في المسابقات الأوروبية، والتي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد استئناف النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية. لكن العقوبات المحتملة في القضية الحالية قد تكون قاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول إنجازات النادي، ومن بينها بعض الألقاب التي حققها رودري وتنتقص من قيمة ما حققه مع مانشستر سيتي. وعلق رودري: «بالنسبة لنا كلاعبين، الأمر مختلف عما هو عليه بالنسبة لكم. أتفهم كل الآراء، وأدرك أن الأمر يحظى باهتمام كبير الآن، عندما تعيش داخل النادي يومياً وترى الأشخاص الذين عملوا بجد طوال هذه السنوات لتحقيق كل النجاحات التي حققناها». وتابع: «الأمر لا يتعلق بغوارديولا واللاعبين فقط، وإنما بكل منظومة النادي، بدءاً من الملاك وصولاً إلى الأشخاص الذين عملوا يومياً».

وقال: «ما حققناه، لا يستطيع أحد أن ينتزعه منا. إنه شيء لا يتم دفع ثمنه بالمال، بل بالجهد، حققنا الكثير من النجاحات على مدار السنوات وكان مستحقاً، وأنا سعيد لأنني عشت واحدة من أفضل حقب كرة القدم الإنجليزية».

(لماذا رفض عرض ريال مدريد )

تحدث رودري بصراحة عن مدى الجدية التي تعامل بها مع اهتمام ريال مدريد بضمه هذا الصيف. وفي حديثه لإذاعة «كوبي» الرياضية الإسبانية، أشار إلى أن النادي تصرف باحترافية عالية، وأبدى اهتماماً حقيقياً بضمه منذ اللحظة الأولى للتواصل معه. لقد تحدث إلى العديد من الأشخاص داخل النادي ومحيطه، واعترف بأن الطابع الودي لتلك المحادثات جعل قراره النهائي أكثر صعوبة.

عرض البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني الجديد لريال مدريد، رؤيته الكروية بوضوح، موضحاً ما كان يتوقعه من رودري شخصياً، وقد نال هذا الأسلوب إعجاب اللاعب.

وفي أروقة ريال مدريد، لم تقتصر القناعة بأن رودري هو اللاعب الذي يحتاجه الفريق والمدرب فحسب، إذ لا يزال العديد من مسؤولي النادي يرون فيه الركيزة التي تفتقدها التشكيلة حالياً؛ فهو لاعب خط وسط قادر على التحكم في إيقاع اللعب بطريقة لا يضاهيه فيها أي لاعب آخر في التشكيلة الحالية للنادي الملكي.

لقد عكست مساعي مورينيو الحثيثة لضمه قناعة راسخة بضرورة وجود رودري؛ ولم يتعاقد ريال مدريد مع بديل يقدم ما كان سيمنحه إياه هذا اللاعب، وهو ما يعني أن الفراغ الذي كان سيملأه نجم خط الوسط الإسباني لا يزال قائماً.

كانت أسباب رفض رودري لذلك الاهتمام تتعلق بكرة القدم في المقام الأول، وليس بأسباب شخصية. لقد استند قراره إلى المكان الذي يتيح له التطور والمساهمة بأكبر قدر ممكن، وهو مشروع يُبنى حول تشكيلة تزخر باللاعبين الشباب، الذين كان يعرف الكثير منهم مسبقاً من المنتخب الإسباني، والذي كان ملائماً للطريقة التي يفهم بها اللعبة.

لقد كان قراراً يعتمد على تحديد أي فريق يحتاج إلى ما يقدمه، وأين يمكنه إحداث أكبر فارق.

(إضافة إلى ما كان ينقص برشلونة)

يُعد رودري بمثابة موسوعة كروية، ويرى كثيرون أنه أفضل لاعب خط وسط مدافع في العالم حالياً. في الواقع، لا يوجد كثير من اللاعبين أفضل من رودري فيما يتعلق بالتمركز داخل الملعب، كما يُصنّف ضمن الأفضل على الإطلاق بفضل أدائه الفردي وقدرته على إبراز أفضل ما لدى زملائه في الفريق.

وفي حال عدم الاستحواذ على الكرة، سواء عند الضغط على الخصم أو التراجع للخلف، يمنح رودري خط دفاعه شعوراً بالأمان، لا سيما في اللحظات التي يفقد فيها برشلونة الكرة.

لكنه يتألق أيضاً عندما تكون الكرة بين قدميه؛ إذ يوزعها بسرعة ويختار دائماً المسار الصحيح، وهي سمات يمكن ملاحظتها بوضوح في كل مباراة يخوضها برشلونة.

لقد وُصف انضمامه داخل النادي بأنه أحد أهم التطورات في السنوات الأخيرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث شارك في جميع مباريات برشلونة باستثناء مباراة واحدة خلال انطلاقة الفريق المثالية هذا الموسم.

وبالنسبة لتشكيلة فقدت العديد من العناصر القيادية المخضرمة في المواسم الأخيرة، أضافت خبرة رودري في التعامل مع لحظات الضغط العالي حالة من الاستقرار كان الفريق يفتقدها سابقاً. لقد تولى دوراً غير رسمي في توجيه خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، حتى إن العديد منهم باتوا يعتبرونه مرجعاً لهم. فهو يحرص على الشرح والتوضيح بدلاً من مجرد الاستعراض العملي، وهي سمة فطرية فاجأت الطاقم الفني بقدر ما أثار أداؤه الكروي إعجابهم.

ورغم أنه لا يرتدي شارة القيادة، وربما لن يرتديها في القريب العاجل، فإن الكثيرين داخل غرفة خلع الملابس في برشلونة يتحدثون عنه باعتباره قائداً للفريق في كل شيء باستثناء المسمى الرسمي.

وأوضح الألماني هانزي فليك المدير الفني لبرشلونة، منذ اليوم الأول لقدوم رودري، أن برشلونة لم يتعاقد فقط مع لاعب خط وسط من نوع كان يفتقر إليه الفريق، بل ضمّ أيضاً عنصراً مرجعياً لفريق يمر بمرحلة إعادة بناء.

وقد برزت شراكته مع بيدري كواحدة من أكثر المؤشرات الإيجابية والمبشرة، خاصة وأنها كانت محل شك في البداية. يتمتع اللاعبان بانسجام طبيعي، حيث يتشاركان في ضبط إيقاع اللعب وتقاسم مسؤولية تدوير الكرة؛ ويرى فليك أنهما قادران على التحكم في مجريات المباريات بفضل التمركز الصحيح والاستحواذ على الكرة وقراءة اللعب، وليس الاعتماد على القدرات البدنية البحتة. وعندما سُئل رودري عن المقارنة بين فليك وغوارديولا، كان رده قاطعاً، حيث قال إنه لا توجد أي أوجه تشابه بينهما.

لقد تحدث عن قدومه إلى برشلونة، متوقعاً مشاركته في تدريبات الاستحواذ على الكرة و«الروندو» (لعبة التمرير في مساحات ضيقة)، ليفاجأ بدلاً من ذلك بأيام من التدريبات البدنية الشاقة في صالة الألعاب الرياضية.

كان غوارديولا يعتمد على المنافسة لتجهيز اللاعبين للمباريات، بينما انتهج فليك أسلوباً مختلفاً مع اللاعبين الذين التحقوا بالفريق في وقت متأخر من فترة الإعداد للموسم، حيث أخضعهم لتدريبات مكثفة منذ البداية.

وكما هو متوقع بالنظر إلى مسيرته وشخصيته، فقد تكيَّف رودري مع هذا الوضع بدلاً من مقاومته.


مقالات ذات صلة

ميسي وهالاند ورودري ضمن العشرة الأوائل بترتيب الكرة الذهبية... وبيلينغهام الـ11

رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي قاد منتخب بلاده لنهائي المونديال (أ.ف.ب)

ميسي وهالاند ورودري ضمن العشرة الأوائل بترتيب الكرة الذهبية... وبيلينغهام الـ11

أعلنت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة، الاثنين، عن قائمة مختصرة تضم 10 لاعبين مرشحين للحصول على جائزة «الكرة الذهبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  المكسيكية سكارلت كامبيروس صاحبة المركز الـ21 لدى وصولها حفل الكرة الذهبية بلندن (أ.ف.ب)

الكشف عن ترتيب 20 لاعبة في سباق جائزة الكرة الذهبية للسيدات

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية عن ترتيب 20 لاعبة في سباق المنافسة على الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوناي إيمري مدرب أستون فيلا (أ.ف.ب)

إيمري: سعيد بالفوز على سيتي «أحد أفضل 5 أندية في العالم»

أعرب أوناي إيمري مدرب أستون فيلا عن سعادته بالفوز 2 - 1 على مانشستر سيتي في الجولة الثامنة من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

قال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل من الخسارة أمام أستون فيلا بنتيجة 1-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش يحتفل بعد نهاية مواجهة آرسنال وإيفرتون (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: آرسنال يهزم إيفرتون... ويشارك مان سيتي الصدارة

فاز آرسنال على ضيفه إيفرتون بهدفين دون رد، السبت، ليتساوى مع مانشستر سيتي على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد مرور 8 جولات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
TT

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

ودّع آرسنال منافسات بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية مبكراً، وذلك على يد مضيّفه فريق فليتود الذي ينشط بالدرجة الرابعة الإنجليزية، بركلات الترجيح.

وانتهى الوقت الأصلي للقاء بالتعادل 1/1، حيث تقدّم فليتود أولا بواسطة لاعبه الشاب آرون لوبولا-بي في الدقيقة 21، قبل أن يعادل السويدي فيكتور جيوكيريس النتيجة لآرسنال في الدقيقة 50.

وفي ركلات الترجيح أخفق البرازيلي برونو غيماريش في تسديد ركلة آرسنال الرابعة، فيما سجل لاعبو فليتود الركلات الخمس، ليتأهل الفريق المغمور بركلات الترجيح 3/5.

يذكر أن آرسنال هو وصيف النسخة الماضية للبطولة، بعدما خسر المباراة النهائية أمام مانشستر سيتي.


طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
TT

طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)

تسببت طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق الملعب في توقف مباراة أرسنال ضد مضيّفه فليتوود أحد أندية دوري الدرجة الرابعة ضمن منافسات كأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم، لأكثر من دقيقتين، الثلاثاء.

قرر حكم اللقاء إيقاف اللعب عندما لاحظ وجود طائرة مسيرة بعد احتساب ركلة حرة لصالح آرسنال، مما أثار غضب واستياء فئة من الجماهير الحاضرة في مدرجات ملعب «هايبري»، معقل فريق فليتوود.

وتوقفت المباراة حوالي 8 دقائق، أجرى خلالها الحكم محادثات مع أمن الملعب ومدربي ولاعبي الفريقين، قبل استئناف اللعب مجددا.

وحدثت هذه الواقعة والنتيجة تشير للتعادل السلبي بين الفريقين.


أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
TT

أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)

يقول الإيطالي كيمي أنتونيلي إنه لا يزال في بداية مشواره، وهو يستعد ليصبح أصغر بطل للعالم في سباقات فورمولا 1 للسيارات، ويتطلع إلى حسم اللقب بأفضل طريقة في مكسيكو سيتي مطلع الأسبوع المقبل.

ويملك سائق مرسيدس (20 عاما)، الذي يخوض موسمه الثاني فقط، أفضلية تبلغ 123 نقطة على زميله ومنافسه الأقرب جورج راسل، مع بقاء 100 نقطة كحد أقصى متاحة بعد سباق المكسيك.

ويحتاج أنتونيلي إلى نقطتين فقط الأحد، أي احتلال المركز التاسع، ليصبح أول بطل إيطالي منذ 73 عاما، حتى إذا فاز راسل بالسباق.

وقال أنتونيلي لرويترز خلال جائزة أميركا الكبرى في أوستن مطلع الأسبوع، حيث حقق فوزه التاسع هذا الموسم: «سيكون من الرائع للغاية أن أحسم اللقب، وأن أصبح البطل الإيطالي التالي، لكن بالطبع يجب أن تكون هذه مجرد البداية، كما تعلمون. سنركز على حسم الأمر بأفضل طريقة، لأنه سيكون من الجيد أن ننهيه بشكل جيد، وبعد ذلك سنواصل العمل ونسعى لتقديم أداء أفضل وتحقيق المزيد من النجاحات في السنوات المقبلة».

يريد السائق الشاب المولود في بولونيا أن يعيش والده ماركو، الذي يشارك في سباقات السيارات الرياضية والذي يحضر بانتظام في المرآب، شيئا من التجربة التي عاشها هو على الحلبة، بعد أن تهدأ الأمور.

وقال: «لم يسبق له قيادة سيارة فورمولا 1. هذا شيء آخر أريده له. لكن علي أن أطلب ذلك من مرسيدس».

ويعتزم أنتونيلي أيضا المشاركة معه في بعض سباقات فئة (جي.تي 3).

وقال: «هذا حلم يراوده وشيء يتعين علينا الترتيب له. بالتأكيد سنتمكن العام المقبل، سواء في بداية الموسم أو منتصفه، من إيجاد وقت لذلك، لأنه سيكون من الرائع تحقيق هذا الحلم له».

كان صوت المحركات ورائحة العوادم جزءا من حياة أنتونيلي منذ أن كان رضيعا.

ولم يكن سائق مرسيدس المستقبلي قد تجاوز العاشرة من عمره عندما جلس لأول مرة في حضن والده خلف مقود سيارة لامبورجيني مخصصة للسباقات، وكان يغير السرعات ويوجه السيارة على حلبة السباق بينما كان ماركو يتحكم في دواستي المكابح والوقود.

وكان في الثامنة من عمره عندما تسلل به والده إلى مرآب فرق فورمولا 1 للمرة الأولى، مخبئا إياه وسط كومة من الإطارات تعلوها مظلة.

وقال كيمي: «أحيانا قد نبدو كالمجانين لأننا لا نتحدث إلا عن السباقات. قبل يومين نشر والدي صورة طريفة للغاية تعود إلى الوقت الذي كان عمري فيه على الأرجح تسع أو عشر سنوات، وكنت أجلس على ساقيه وكنا نشاهد معا تسجيلات الكاميرا من منظور السائق على حلبة السباق. نحب مشاهدة هذه التسجيلات معا. ونحب تحليل الأمور معا. السباقات دائما في أذهاننا. نستمتع كثيرا بوقتنا معا والسباقات هي شغفنا. إنها ما أعيش من أجله».

وسرّعت مرسيدس مسيرة أنتونيلي ليحل محل لويس هاميلتون بطل العالم سبع مرات عندما انتقل السائق البريطاني إلى فيراري، لكن رغم خلفيته العائلية، لم يكن دخوله عالم السباقات أمرا محسوما.

وقال السائق الإيطالي، الذي لم يحصل على رخصة القيادة إلا العام الماضي، مستعيدا ذكرياته في مطلع الأسبوع: «عندما كنت صغيرا، وقبل حتى أن يبدأ كل شيء، لم يكن (ماركو) يريدني أن أخوض السباقات لأن هذه الرياضة قد تكون قاسية للغاية في بعض الأحيان. سأظل دائما ممتنا للغاية لمرسيدس لأنها كانت من راهنت علي عندما كنت صغيرا جدا. وبشكل أساسي، لولاها لما كنت هنا اليوم، لأنها دعمتني طوال الطريق منذ سباقات الكارتنج وحتى الآن. لم يكن والدي يريدني أن أخوض السباقات لأنه، للأسف، عندما كان يتسابق هو نفسه، اضطر إلى مواجهة هذه الحقيقة: لم يكن لديه أي دعم مالي، ولم يتمكن من مواصلة مسيرته في السباقات... ولم يكن يريدني أن أواجه النوع نفسه من خيبات الأمل التي واجهها آنذاك».

كانت مشاركة أنتونيلي الأولى في التجارب في مونزا عام 2024 بمثابة اختبار قاس، إذ تعرض لحادث أمام جماهير بلاده، بينما كان العام الماضي حافلا بالتقلبات، ارتكب خلاله أخطاء واختبر حدود قدراته.

وقلت الأخطاء هذا العام، في ظل القواعد الجديدة ونمط مختلف من السباقات. ورغم تفوق راسل بفارق كبير على أنتونيلي في 2025، ودخول السائق البريطاني هذا العام باعتباره المرشح الأبرز للقب، قلب أنتونيلي التوقعات رأسا على عقب بتحقيق خمسة انتصارات متتالية من الصين إلى موناكو.

وفاز أنتونيلي على حلبات سريعة وبطيئة، وبرز بهدوئه واستمتاعه الفطري بالسباقات، وكذلك باعتباره قائدا لجيل جديد.

وقال توتو فولف رئيس فريق مرسيدس وأحد ملاكه: «جاء إلى مكتبي قبل أن يرتدي ملابس السباق مباشرة (في أوستن)، وجلس على الأريكة وقال 'سأستمتع بهذا السباق. أليس من الطريف أنني لا أفكر على الإطلاق في (تحقيق) البطولة؟'. لذلك فهو يتمتع أيضا بالعقلية المناسبة».

وفي مونزا هذا العام، شق أنتونيلي طريقه من مؤخرة شبكة الانطلاق ليصبح أول إيطالي يفوز على حلبة «معبد السرعة» منذ 1966، في إنجاز مذهل، حتى وإن كان، بحسب فولف، لا يرقى إلى مستوى الفوز في أوستن.

وبدت ثمار النجاح واضحة، حتى بالنسبة لسائق مرسيدس في بلد يشكل فيه فيراري هوسا وطنيا.

وانتقل أنتونيلي للعيش في سان مارينو، حيث يبني منزلا به مساحة كبيرة للمرآب. وسرعان ما استبعد فكرة إمكانية العيش في موناكو، لكنه بدا غير مكترث عندما سُئل كيف سيكافئ نفسه على الفوز باللقب.

وقال: «لا أعرف. لدي كل ما أحتاج إليه».