تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

إيران تهدد بزيادة مدى صواريخها لتصل إلى مواقع القوات الأميركية

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة، إذ تتمسك الولايات المتحدة بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي اتفاق، في حين تصر إيران على إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها، ورفع العقوبات.

وتؤكد طهران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي، لكنها تصعّد في المقابل لهجتها العسكرية، محذرة من رد أقوى إذا استأنفت واشنطن هجماتها. وجاءت هذه التطورات بعد تلقي إيران، عبر وسطاء، الرد الأميركي على مقترحها المعروف باسم «خطة الـ 7 أيام»، الذي قدمته خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويقضي بإعادة فتح المضيق خلال أسبوع، شريطة التزام واشنطن بمجموعة من المطالب الإيرانية، في مقدمتها إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تستوفِ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المرحلية التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً على أن موقف طهران من هذه المسألة واضح وحازم.

وقال قاليباف، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن واشنطن قدمت في الآونة الأخيرة مقترحات عبر وسطاء، رغم اختلاف التصريحات الأميركية العلنية بشأن المفاوضات. وأضاف أن مرحلة المماطلة الدبلوماسية، وفرض المطالب أحادية الجانب قد انتهت، في إشارة إلى رفض طهران تقديم تنازلات لا تقابلها خطوات أميركية ملموسة.

وكانت إيران قد عرضت خطتها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، مقترحة إعادة فتح المضيق في غضون 7 أيام من بدء تنفيذ التفاهمات، بما يشمل وقف الأعمال الحربية، وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج تُقدّر بنحو 12 مليار دولار، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتستند الخطة إلى مذكرة تفاهم سابقة أسهمت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لفترة وجيزة في يونيو، وتضمنت تفاهمات بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، غير أن الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، والضمانات المطلوبة من كل طرف، حالت دون الانتقال إلى اتفاق نهائي.

خلاف بشأن أولوية النووي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

في المقابل، لا تزال واشنطن تركز على الملف النووي الإيراني بوصفه محوراً أساسياً لأي تسوية، وهو ما تعده طهران ابتعاداً عن الأولويات الراهنة التي ترى أنها تبدأ بإنهاء الحصار البحري، واستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، إن الملاحظات الأميركية على المقترح الأخير تتشابه، إلى حد كبير، مع المواقف السابقة لواشنطن؛ لأنها تركز على البرنامج النووي، في حين ينصب اهتمام إيران حالياً على المضيق، وعودة الأمن إلى هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف بقائي أن استعادة أمن الملاحة تتطلب اتخاذ الولايات المتحدة خطوات واضحة، تشمل إنهاء تعطيل حركة التجارة البحرية الإيرانية، ورفع الحصار عن الموانئ. وأكد أن طهران أوضحت موقفها من الرد الأميركي عبر الوسطاء، لكنها لا تزال تدرس بعض النقاط الإضافية التي تعتزم نقلها إلى واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية.

ونفى المتحدث الإيراني أن تكون بلاده قد عرضت السماح بعمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، مؤكداً أن طهران لم تدخل في مفاوضات نووية مع واشنطن في المرحلة الحالية.

ترمب: إيران تخلت عن السلاح النووي

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن إيران تخلت فعلياً عن أي خطط لامتلاك سلاح نووي، من دون أن يوضح الأسس التي استند إليها في هذا التقييم، مشيراً إلى أنه سيتخذ قراراً بشأن الخطوات المقبلة، مع إبداء استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي.

وفي هذا السياق، قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الوثيقة التي جرى تداولها تتضمن فترة لبناء الثقة تمتد 7 أيام، بهدف إعادة الطرفين إلى نسخة محسنة من مذكرة التفاهم السابقة، بما يشمل اتخاذ خطوات ملموسة بشأن البرنامج النووي. وأوضح أن الخلاف الرئيسي لا يتعلق بالضرورة بمكونات الخطة، بقدر ما يرتبط بترتيب تنفيذ الالتزامات.

من جهته، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تدرس حالياً الملاحظات الأميركية على مقترحها، الذي شرحه وزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك، مؤكداً أن الموقف النهائي سيُعلن عبر القنوات المناسبة بعد استكمال المراجعة. وأضاف أن إيران تستعد أيضاً لسيناريوهات أخرى، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعتها.

عراقجي: لا يوجد حل عسكري

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن اللجوء إلى الخيار العسكري أو تشديد العقوبات لن يؤدي إلى إنهاء النزاع، داعياً واشنطن إلى اختيار التفاوض بدلاً من المواجهة.

وقال عراقجي، خلال لقائه سفراء ودبلوماسيين أجانب في طهران، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة»، مؤكداً أن المفاوضات القائمة على العدالة والإنصاف وحدها يمكن أن تفضي إلى تسوية للنزاع.

وأضاف أن بلاده لا تزال مستعدة للتوصل إلى حل وصفه بالمشرّف والعادل، لكنه شدد على أن أي عودة أميركية إلى العمليات العسكرية ستقابل برد أقوى من السابق. وقال إن إيران باتت مستعدة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن نفسها، وإنها ستتخذ الإجراءات الضرورية إذا اختارت واشنطن طريق المواجهة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة القطرية لنقل الرسائل بين الطرفين، بينما أفادت تقارير بأن مسؤولين كباراً في إدارة ترمب عقدوا اجتماعاً في كامب ديفيد، يوم الجمعة، لمناقشة الخطوات المقبلة تجاه إيران والوضع في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت ضرباتها على إيران منذ الأول من سبتمبر، وفقاً للتقارير، رغم استمرار التوترات في المنطقة وتعرض سفن في مضيق هرمز لحوادث متكررة.

توسيع القدرات الصاروخية

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت إيران عزمها زيادة مدى صواريخها، في خطوة قالت إنها تأتي استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية على مسافات قريبة من سواحلها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

وكانت مصادر قد أبلغت «رويترز» أن إيران تستعد لرد عسكري أوسع نطاقاً إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها الشاملة، ما يعكس استمرار مخاطر التصعيد رغم الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة.

هرمز في قلب الأزمة الاقتصادية

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز محاور النزاع بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية؛ فقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال؛ ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ومنذ اندلاع الحرب، تؤكد إيران سيطرتها على المضيق، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وتطالب طهران السفن الراغبة في العبور بالحصول على موافقتها، في حين باتت ناقلات نفط تعبر الممر بأعداد متزايدة للخروج من الخليج تحت حماية أميركية.

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية أن متوسط تدفقات النفط الخام غير الإيراني القادم من دول الخليج والعراق عبر المضيق بلغ 13.5 مليون برميل يومياً بين 22 و28 سبتمبر، وهو مستوى يعادل معدلات ما قبل الحرب، رغم استمرار التوترات الأمنية.

وفي موازاة الحصار، صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ فرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات جديدة شملت قطاع الطيران الإيراني، ضمن حملة تهدف إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني. وأظهرت بيانات منصة «فلايت رادار 24» انخفاض عدد الرحلات الجوية من مطار طهران الدولي وإليه بنسبة 42 في المائة منذ دخول العقوبات حيز التنفيذ، رغم استمرار الرحلات إلى وجهات رئيسية، من بينها تركيا والصين.

وبين تمسك إيران بشروطها السبعة، وإصرار واشنطن على معالجة الملف النووي، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، في ظل استمرار التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال الطرفان يحتفظان بقنوات اتصال غير مباشرة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

شؤون إقليمية  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وتعويضات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

قالت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» إن طائرة مُسيرة محمّلة بالمتفجرات شنت هجوماً، السبت، على معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي مدينة أربيل العراقية.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إطار استمرار المشاورات بين البلدين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.

وقال عراقجي، في رسالة تناولت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران، إن المحادثات ركزت على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقات المشتركة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن عراقجي قوله: «شددنا في هذه الزيارة على أهمية استمرار المشاورات لصون المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. وسيتواصل هذا الحوار والمشاورات الأسبوع المقبل بحضور رئيسي البلدين في موسكو».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

زيارة لافروف

وكان لافروف قد زار طهران، الاثنين، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، والتقى بزشكيان وعراقجي. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي إن بزشكيان قد يزور موسكو «في الأيام المقبلة»، من دون أن يحدد موعداً.

ودعا لافروف من طهران إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، وأبدى استعداد بلاده للبحث عن مخرج من الأزمة.

وقال إن روسيا «ليست لديها أي نية للتخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إيران» رغم «الوضع الصعب»، مشيراً إلى أن الخبراء الروس «يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر النووية»، وإلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 21 في المائة العام الماضي.

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وحمّل عراقجي حينها الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في المنطقة، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا». ووصف العلاقة مع روسيا بأنها «استراتيجية»، مضيفاً أنها اكتسبت «أبعاداً جديدة» بعد دخول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة حيز التنفيذ.

والتقى بزشكيان وبوتين أخيراً في تركمانستان. وكان بوتين قد أبلغ بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وقال لافروف، عشية زيارته طهران، إن جهود بلاده «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.


الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)

خرج آلاف المتظاهرين في تل أبيب، السبت، في مسيرة مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل ثلاثة أيام من استحقاق مفصلي سيكون بمثابة استفتاء على شخص رئيس الحكومة.

ودعا إلى الاحتجاجات «مجلس أكتوبر»، وهي مجموعة أسستها عائلات القتلى والرهائن الذين احتجزوا في غزة إبان السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وذلك للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في منع هجوم حركة «حماس» الذي أشعل فتيل الحرب في القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقع أن تشارك في الاحتجاج شخصيات بارزة من أحزاب المعارضة الرئيسة الأربعة، ولا سيما غادي آيزنكوت.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً في المنافسة الانتخابية؛ إذ يقف تكتل نتنياهو اليميني الحاكم منذ أواخر عام 2022، على قدم المساواة تقريباً مع تكتل منافسه الرئيس من تيار وسط اليمين غادي آيزنكوت.

ولا يُتوقع أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية مقاعد الكنيست (البرلمان)، وفق أحدث الاستطلاعات.

وقال «مجلس أكتوبر»، عبر منصة «إكس»: «قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، سننظم الفعالية الختامية التي تتوج ثلاث سنوات من النضال للكشف عن الحقيقة، والمطالبة بالمحاسبة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وقالت هاداس فويرشتاين (68 عاماً) قبل بدء المظاهرة: «من تولى قيادتنا على مدى السنوات الأربع الماضية قد أدى عملاً سيئاً للغاية».

وأضافت: «لم تكن إسرائيل قط في وضع كالذي هي عليه الآن».

ونبّه «مجلس أكتوبر» جهات إنفاذ القانون إلى احتمال وقوع «استفزازات» من محرضين موالين للحكومة.

وقال عبر «إكس»: «أرسلنا خطاباً عاجلاً إلى مفوض الشرطة، في أعقاب تلقي تحذيرات بشأن محاولات من جانب جهات مرتبطة بالائتلاف لعرقلة التجمع المقرر الليلة».

تأتي هذه المظاهرة بعد سنوات من حملات قادها المجتمع المدني الإسرائيلي وأحزاب المعارضة للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر.

ورفضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، رغم تشكيل إسرائيل في الماضي لجاناً مشابهة للتحقيق في الإخفاقات الكبرى على مستوى الدولة.

واقترحت الحكومة بدلاً من ذلك تشكيل لجنة «سياسية» يتولى الائتلاف الحاكم تعيين نصف أعضائها، بينما يتولى نواب المعارضة تعيين النصف الآخر.

ورفض قادة المعارضة المشاركة في تشكيل لجنة «سياسية».

وأعربت نعما بيترمان (18 عاماً)، التي تشارك للمرة الأولى في الاقتراع، عن ثقتها بفوز المعسكر المناهض لنتنياهو، وتالياً تعزيز مكانة إسرائيل التي تضرّرت بفعل ثلاث سنوات من الحروب المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، فضلاً عن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت: «إذا فزنا، والحال هذه، فسنتمكن من تغيير نظرة العالم إلينا».

وكانت بريطانيا، وغيرها من الدول، فرضت عقوبات تستهدف بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رداً على الهجمات التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين، وعلى تشريع الحكومة اليمينية بؤراً استيطانية جديدة.

وقال نتنياهو في مقابلة عبر القناة العاشرة بُثت الجمعة، إن إسرائيل قد تحتاج إلى تطوير اقتصاد رقمي بديل لمواجهة عزلتها الدولية المتصاعدة، مشيراً أيضاً إلى أن حزم المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات «لن تستمر إلى الأبد».

وأثارت تصريحاته انتقادات من المعارضة؛ فقد سخر منافسه الرئيس غادي آيزنكوت من فكرة العملة الرقمية المقترحة، مطلقاً عليها اسم «بي بي كوين» (bbCoin)، نسبة إلى لقب نتنياهو الشائع «بيبي».

وكتب على منصة «إكس»: «نتنياهو يقول إنه إذا أعيد انتخابه فستنفصل إسرائيل عن الاقتصاد العالمي. لا تسويق عبر الإنترنت، ولا استثمارات في قطاع التكنولوجيا المتطورة، ولا أمن. يجب ألا نسمح لـ(بي بي كوين) بتدمير إسرائيل».

من جهته، اتهم زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد، نتنياهو بأنه «يَعِد الإسرائيليين قبل الانتخابات بأن يقفوا ساعة ونصف الساعة في طوابير للحصول على الخبز كما هو الحال في روسيا أو إيران».

وأضاف في مقابلة مع «القناة الـ12» الإسرائيلية: «نتنياهو يعترف الآن، بكلماته هو، بأنه إذا أُعيد انتخاب حكومته، فإن المساعدات الأمنية الأميركية ستتوقف، وستواجه إسرائيل عقوبات ستلحق دماراً باقتصادنا، وتؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتتسبب بأضرار دائمة».


مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
TT

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وحماية الحقوق العامة والتعويض عن أضرار الحرب، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان لقاء مماثل بين خامنئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقالت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إن اللقاء تناول «حماية الحقوق العامة ومكافحة الفساد بفعالية والعقبات التي تعترض ذلك»، إضافة إلى «التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجرائم التي ارتكبها المجرمون الأميركيون والصهاينة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.

ولم تحدد الوكالة موعد اللقاء أو مكانه، كما في لقاءات سابقة أُعلن عنها بين المرشد ومسؤولين آخرين.

وكان الموقع الرسمي للمرشد قد أعلن، الأربعاء، لقاء خامنئي وقاليباف، وقال إنهما بحثا «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشددا على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وشمل اللقاء، بحسب البيان، دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران. وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو مصوَّر موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، نُشر بعضها بخط يد نُسب إليه، وعلى إعلانات عن اجتماعات مغلقة مع مسؤولين.

وكان عدد محدود من المسؤولين قد أعلن لقاءه قبل الإعلان هذا الأسبوع عن اجتماعي قاليباف ومحسني إجئي، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصبه.

وأصيب مجتبى خامنئي في الهجوم الذي قُتل فيه والده. ووصفت السلطات الصحية الإيرانية إصاباته بأنها طفيفة، بينما قالت ثلاثة مصادر مقربة منه لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح بالغة في الوجه والساقين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي توفي، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد يواصل المشاركة في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وتعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. وربطت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر تسجيلات صوتية له بمخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه أو حالته الجسدية، من دون أن تقدم أدلة على ذلك.