تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

30 تريليون دولار متوقعة لاستثمارات مراكز البيانات بحلول 2050

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

يضخ العالم أموالاً غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تتجاوز استثمارات مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول 2050. لكن ضخامة الإنفاق تطرح سؤالاً اقتصادياً أكثر إلحاحاً: هل ستظهر مكاسب الإنتاجية والعوائد اللازمة لتبرير هذه الاستثمارات بالسرعة التي تتوقعها شركات التقنية والأسواق، أم أن الاقتصاد سيحتاج عقوداً قبل أن يترجم هذه الثورة إلى نمو واسع ومستدام؟

لم يشهد قطاع تكنولوجي حديث تدفقاً بهذا الحجم من الأموال كما يحدث حالياً مع الذكاء الاصطناعي، متجاوزاً، وفق تقديرات «بي دبليو سي»، حجم الإنفاق الذي رافق طفرتي السكك الحديدية والإنترنت حتى بعد احتساب أثر التضخم.

وفي خضم هذا السباق الاستثماري، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة لافتة في 29 سبتمبر (أيلول)، عندما أصدر أمراً تنفيذياً يلزم الجهات التنفيذية باستخدام مصطلحي «الذكاء الفائق» و«SI» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» و«AI» في المراسلات والوثائق والاتصالات الرسمية، في خطوة تعكس تركيز إدارته على التطور المتسارع لقدرات هذه التقنية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا الأميركية مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، وسط رهان على أن تتحول هذه الاستثمارات إلى مكاسب كبيرة في الإنتاجية وإيرادات جديدة.

وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات قد يتجاوز 30 تريليون دولار بحلول 2050، في حين تكشف نشرة طرح عام أولي لشركة «أنثروبيك» اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة تخطط لإنفاق 518 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يزيد على 100 ضعف إيراداتها في 2025.

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد تقنية جديدة، بل محركاً لتحول اقتصادي واسع يعيد تشكيل سوق العمل والإنتاج والبحث العلمي، وربما يفتح أسواقاً لم تكن موجودة من قبل.

لكن هذا الرهان يصطدم حتى الآن بفجوة بين ضخامة الاستثمار والنتائج الاقتصادية القابلة للقياس. وكتبت «جي بي مورغان» في أغسطس (آب) أن مكاسب الإنتاجية واسعة النطاق في الولايات المتحدة، التي تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي، «لا تزال بعيدة المنال»، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق العوائد التي تبرر تقييماتها المرتفعة وحجم الإنفاق الجاري.

وترى «باين آند كومباني» للاستشارات الإدارية أن مكاسب الإنتاجية من الأسواق القائمة وحدها لن تكون كافية لتغطية حجم الإنفاق الحالي، وأن سد فجوة التمويل يتطلب ظهور أسواق جديدة بالكامل. وقد تشمل هذه الأسواق استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطوير مواد جديدة للبطاريات وأشباه الموصلات وغيرها من التطبيقات.

وتقدر «باين آند كومباني» أن شركات البنية التحتية السحابية العملاقة الأميركية، إلى جانب الشركات الأخرى المنخرطة في سباق الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى إيجاد أكثر من 4.2 تريليون دولار من الإيرادات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة لتمويل التوسع في البنية التحتية.

وتكمن المسألة الاقتصادية الأساسية في توقيت ظهور هذه الإيرادات. فكلما تأخرت التطبيقات التجارية القادرة على توليد تدفقات نقدية، طال الوقت الذي يتعين فيه على الشركات والمستثمرين تمويل البنية التحتية قبل استرداد تكلفتها.

استثمار أميركي بنحو 9 تريليونات دولار

وتبدو الفجوة أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، التي تستحوذ، وفق بعض التقديرات، على نحو ثلاثة أرباع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

ويقدر ستين فان نيورينبورغ، أستاذ الاقتصاد في كلية كولومبيا للأعمال، أن الاستثمارات الأميركية في القطاع قد تصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بين 2025 و2032، بما يعادل إنفاقاً سنوياً يبلغ 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب تقديراته، سيحتاج قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي إلى تحقيق نحو 3.55 تريليون دولار من الإيرادات السنوية بحلول 2032 لتحقيق عائد على الاستثمار يبلغ 10 في المائة، مقابل إيرادات لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى حالياً.

وتزيد طبيعة تمويل جزء كبير من البنية التحتية عبر الديون من حساسية القطاع تجاه أي تباطؤ في الطلب أو تأخير في تنفيذ المشروعات أو انخفاض في قيمة الأصول. وفي هذه الحالة، يمكن لتراجع محدود في الطلب أن يتضخم أثره على الخسائر بسبب الرافعة المالية.

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «إكس إيه آي» و«سبايس إكس» يقف أمام الجناح الغربي للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

«إنفيديا» واختبار الإنتاجية

ويبرز تقييم شركة «إنفيديا» باعتباره أحد الأمثلة على حجم الرهان الذي تضعه الأسواق على المكاسب المستقبلية للذكاء الاصطناعي.

وتقدر «جي بي مورغان» أن نمو الإنتاجية الأميركية يحتاج إلى بلوغ ما بين 3 و5 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل لتبرير تقييم «إنفيديا»، مقارنة بخط أساس يبلغ 1.75 في المائة سنوياً وفق توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي للفترة نفسها.

وهذه الفجوة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي لن يحقق مكاسب اقتصادية، لكنها تبرز حجم التحسن في الإنتاجية الذي تفترضه بعض التقييمات الحالية، والسرعة التي يجب أن تتحقق بها هذه المكاسب حتى تتناسب مع حجم الاستثمارات.

شعار «إنفيديا» (رويترز)

ثورة قد تحتاج عقوداً

وتقدم التجارب السابقة في التحولات التكنولوجية سبباً للحذر بشأن سرعة ظهور العوائد الاقتصادية. فاقتصادية جامعة كامبريدج ديان كويل تقول إن أثر التقنيات الثورية السابقة على الإنتاجية استغرق عادة بين 10 و50 عاماً حتى ينتقل إلى الاقتصاد على نطاق واسع.

وهذا يضع سباق الذكاء الاصطناعي أمام مفارقة زمنية: شركات التقنية تبني قدرات حوسبة ومراكز بيانات بوتيرة سريعة، بينما قد يحتاج الاقتصاد الحقيقي سنوات طويلة لاستيعاب هذه التقنيات وإعادة تنظيم عمليات الإنتاج وسلاسل القيمة وسوق العمل حولها.

وتقدر وحدة الاقتصاد في «أنثروبيك» أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع النمو السنوي في 2030 إلى 2.4 في المائة في سيناريو تأثير محدود، و5.4 في المائة في سيناريو تأثير كبير، و15.4 في المائة في سيناريو بالغ التأثير، مقارنة بخط أساس يبلغ 2 في المائة في اقتصاد من دون أثر للذكاء الاصطناعي. ولا تمنح الدراسة احتمالات لهذه السيناريوهات.

وفي المقابل، قد تأتي مكاسب الإنتاجية مصحوبة بتغيرات كبيرة في سوق العمل. وقالت «أنثروبيك» إن النمو الأعلى في سيناريوهاتها يعني فقدان مزيد من الوظائف، بينما توقع رئيسها التنفيذي داريو أمودي العام الماضي أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء نصف وظائف المبتدئين في الأعمال المكتبية خلال خمس سنوات.

لكن التأثير الفعلي حتى الآن يبدو أكثر محدودية. فقد أشارت دراسات في الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تباطؤ توظيف العاملين في بداية مسيرتهم المهنية في وظائف مكتبية تتعرض بدرجة أكبر لمهام يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها، رغم بقاء إجمالي التوظيف قوياً.

وأظهرت دراسة لباحثين في جامعة ستانفورد أن توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في قطاعات أكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، مثل المحاسبة والمساعدة القانونية، كان أقل بنسبة 19 في المائة مقارنة بوظائف أقل تعرضاً لقدرات التقنية، مثل عمال النظافة والبناء.

جناح شركة «أوبن إيه آي» في مؤتمر مطوري «أوبن إيه آي» في فورت ماسون، سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

الاستثمار لا يختفي حتى إذا انفجرت الفقاعة

ومع ذلك، فإن تباطؤ العوائد لا يعني بالضرورة أن الإنفاق الحالي سيذهب هباءً. فالتجارب التاريخية تظهر أن البنية التحتية التي تبقى بعد انتهاء موجات المضاربة قد تصبح أساساً لمكاسب اقتصادية لاحقة.

فالسكك الحديدية استمرت في العمل بعد أزمة 1873 التي أفلست شركات وبارونات في القطاع، كما لم تختفِ «الإنترنت» بعد انفجار فقاعة شركات الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.

وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل الاقتصادية في سباق الذكاء الاصطناعي: قد تكون التكنولوجيا قادرة فعلاً على تغيير الاقتصاد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل استثمار فيها سيحقق العائد المتوقع، أو أن مكاسب الإنتاجية ستظهر بالسرعة التي تعكسها تقييمات شركات التقنية اليوم.

وهذا يجعل المرحلة المقبلة اختباراً مزدوجاً: قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق أسواق وإيرادات جديدة من جهة، وقدرة الاقتصاد على تحويل الإنفاق الهائل على البنية التحتية إلى إنتاجية ملموسة من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)

الأسهم العالمية تتراجع على وقع ارتفاع النفط ومخاوف الديون الأوروبية

تراجعت أسواق الأسهم العالمية الخميس مع ارتفاع أسعار النفط، ما دفع العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى الهبوط، وأدخل الأسهم الصينية إلى نطاق السوق الهابطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل جاكداو للغاز في بحر الشمال (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 110.11 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المائة اليوم الخميس، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعد نفي إيران تحقيق أي تقدم دبلوماسي، فضلا عن تراجع مخزونات النفط الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
TT

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)

سجلت الشركات البريطانية أقوى أداء لنشاطها منذ فبراير (شباط)، مع نمو الطلبيات الجديدة وانتعاش الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه الجمعة، في مؤشر إضافي على قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في بريطانيا، إلى 53.1 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 52 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً جميع التوقعات التي شملها استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين.

وأظهرت نتائج المسح عودة الشركات إلى زيادة أعداد موظفيها للمرة الأولى منذ تضرر التوظيف بفعل الزيادة الضريبية التي تضمنتها موازنة عام 2024، التي قدمتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، في إشارة إلى تحسن محتمل في سوق العمل.

وسجلت الشركات الصناعية أقوى زيادة في الإنتاج منذ أكثر من عامين، فيما تسارع نمو الطلبيات الجديدة لدى شركات الخدمات. وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن بعض الشركات عزت تحسن المبيعات إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على الخدمات التكنولوجية.

في المقابل، أرجأت شركات أخرى إنفاقها قبيل إعلان الموازنة الأسبوع المقبل، وهو ما قد يتيح المجال لمزيد من النمو في الفترة المقبلة، إذا تجنب وزير المالية جون هيلي اتخاذ تدابير من شأنها الإضرار بقطاع الأعمال، وفقاً لكريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس».

وحذر ويليامسون من استمرار الضغوط التضخمية، قائلاً إن ضغوط الأسعار لا تزال قوية، ما يجعل رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل شبه مؤكد، ويرجح أيضاً زيادة احتمالات تنفيذ مزيد من الزيادات حتى عام 2027.

وسجل تضخم تكاليف الشركات أسرع وتيرة له منذ يونيو (حزيران)، لا سيما لدى الشركات الصناعية، رغم أن الزيادة في الأسعار التي تفرضها الشركات على عملائها كانت أقل حدة مقارنة مع سبتمبر.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه مخاوف بنك إنجلترا من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى اتساع نطاق التضخم. ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً في توقعات الشركات لأدائها خلال الـ12 شهراً المقبلة، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، في ظل مخاوف من استمرار الحربين في أوكرانيا ومنطقة الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

الجنيه الإسترليني عند أعلى مستوى في 17 شهراً مقابل اليورو

في أسواق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى أعلى مستوى له في 17 شهراً مقابل اليورو، الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدعوماً بالبيانات الاقتصادية البريطانية القوية، وتراجع المخاوف المتعلقة بالوضع المالي العام.

وفي المقابل، قلّص المستهلكون البريطانيون إنفاقهم على التسوق في سبتمبر، في حين أظهرت بيانات منفصلة تراجعاً حاداً في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، ما يعكس استمرار التباين في مؤشرات أداء الاقتصاد.

واستقر اليورو عند نحو 83.70 بنس، بعدما هبط إلى 83.62 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال «بنك أوف أميركا» إن فرص المراهنة على تراجع اليورو تختلف باختلاف أزواج العملات، معتبرة أن سعر صرف اليورو مقابل الجنيه الإسترليني يوفر فرصة أفضل، مع تفضيلها المراهنة على انخفاض اليورو مقابل الين الياباني والدولار الكندي.

وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة لضغوط بفعل المخاوف من تجدد الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا وارتفاع أسعار الطاقة، في حين تلقى الجنيه الإسترليني دعماً من متانة بعض المؤشرات الاقتصادية البريطانية وتراجع المخاوف المالية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الجمعة، إن بيان الموازنة السنوي الأول لحكومته، المقرر إعلانه الأسبوع المقبل، سيمنح الشركات «مساحة للتنفس والنمو».

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين المعنيين بالمملكة المتحدة في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن مؤشرات مديري المشتريات تبدو أكثر إيجابية من بيانات مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين الصادرة أخيراً.

وأضاف أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يبدو قادراً على تحمّل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، محذراً في الوقت نفسه من أن أسوأ تداعيات ارتفاع التضخم لم تظهر بعد.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.3381 دولار، الجمعة، أمام العملة الأميركية التي استعادت بعض قوتها، بعدما سجل الإسترليني 1.3418 دولار الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ 16 سبتمبر.

وارتفع الدولار الجمعة، بعدما فقد بعض مكاسبه خلال الأسبوع، وسط شكوك بشأن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عززت التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

وفي المقابل، أبقى بعض الاقتصاديين على نظرتهم الحذرة حيال آفاق الاقتصاد البريطاني. وقال أندرو ويشارت، الاقتصادي في بنك «بيرينبرغ»، إن تراجع أحجام مبيعات التجزئة في سبتمبر والانخفاض الحاد في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، قد يكونان أولى الإشارات إلى بدء ظهور آثار الحرب مع إيران على إنفاق المستهلكين، بعد فترة طويلة من التوقعات بتعرضهم لضغوط متزايدة.

وأضاف أن ضعف الإنفاق الاستهلاكي يسلط الضوء على المخاطر السلبية المرتبطة برفع أسعار الفائدة.


اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية... والين صوب أكبر زيادة منذ سبتمبر

عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)
عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية... والين صوب أكبر زيادة منذ سبتمبر

عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)
عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)

يتَّجه اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية، في وقت واصلت فيه علاوات مخاطر الديون السيادية في فرنسا صعودها، لكن الين يتَّجه في المقابل لتسجيل أكبر زيادة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) بعد أن اجتذب الباحثين عن الملاذ الآمن وسط موجة بيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت موجة بيع في الآونة الأخيرة لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن الدولار لم يعد يستفيد كثيراً من تدفقات الطلب على الملاذ الآمن، في وقت أججت فيه الشكوك بشأن الزيادة الحادة في استثمارات قطاع الذكاء الاصطناعي توقعات بأن يميل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) للتيسير النقدي.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.5 نقطة أساس إلى 4.98 في المائة يوم الجمعة، بعد أن تراجعت الخميس 19.5 نقطة أساس عندما شهدت الأسهم موجة بيع؛ بسبب تجدُّد المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي مما عزَّز جاذبية الديون السيادية ملاذاً آمناً.

وقفز الين، يوم الخميس، في وقت يسعى فيه مستثمرون إلى التحوط بأصول الملاذ الآمن في ظلِّ ضعف أسواق الأسهم بسبب القلق إزاء مسار الأوضاع المالية في فرنسا واحتمال نشوب مزيد من أعمال الشغب والعنف في الشوارع هناك. جاء ذلك بعد أن ظلَّ الين دون تغير يذكر تقريباً في بداية أسبوع التداولات.

وتتجه العملة الأوروبية الموحَّدة لاختتام الأسبوع على انخفاض طفيف لكن موجة بيع حادة في السندات الحكومية الفرنسية دفعت بعلاوات المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية لمستويات لم تشهدها منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو في 2011.

ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة دون تغيير، لكن المستثمرين سيترقبون أي إشارة عن مسار أسعار الفائدة لاحقاً عقب قول رئيسة البنك، كريستين لاغارد، في أواخر الشهر الماضي إن من المناسب أن تكون هناك استجابة معتدلة لمواجهة التضخم.

وهبط اليورو في أحدث تداولات 0.15 في المائة إلى 1.12 دولار ويتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 0.42 في المائة.

وتراجع اليورو أكثر مقابل الين ملامساً أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وسجَّل 175.25 ين الجمعة. وهبط في أحدث تداولات 0.05 في المائة إلى 175.75 ين وفي طريقه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة.

وقال شوكي أوموري، خبير استراتيجيات أدوات الدخل الثابت في اليابان لدى «دويتشه بنك»، وفقاً لـ«رويترز»: «اشترى المستثمرون الين للتحوط وليس من باب تنويع محافظهم... لكننا لا نرى أي مؤشرات على قيام المؤسسات اليابانية بإعادة رؤوس الأموال إلى الداخل، فضلاً عن أن فارق العائد مقابل الدولار لا يزال قائماً».

ومن المتوقع أن يتراجع اليورو 0.55 في المائة مقابل الفرنك السويسري.

وزاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، 0.2 في المائة إلى 101.80 بعد أن لامس يوم الخميس أدنى مستوى منذ بداية الشهر عند 101.44. والمؤشر في سبيله لتسجيل زيادة أسبوعية طفيفة 0.05 في المائة.


إيرادات الصين المالية ترتفع 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى

أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)
أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)
TT

إيرادات الصين المالية ترتفع 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى

أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)
أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)

ارتفعت الإيرادات المالية للصين بنسبة 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات أعلنتها وزارة المالية الصينية الجمعة، بعدما سجلت زيادة بنسبة 5.7 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب).

وبلغ إجمالي الإيرادات المالية 17.2 تريليون يوان (2.58 تريليون دولار) خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي، وزيادة الإيرادات غير الضريبية بنسبة 1.2 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع الإنفاق المالي بنسبة 1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى، متباطئاً من زيادة بلغت 1.2 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.

وقال تشاو زيونغ، المسؤول في وزارة المالية الصينية، خلال مؤتمر صحافي الجمعة، إن الصين سرّعت إصدار السندات الخاصة للحكومات المحلية هذا العام، وتعتزم طرح جزء من الحصة المقررة لعام 2027 في وقت مبكر.

وبلغ صافي إصدارات السندات الخاصة 3.56 تريليون يوان خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، ما يعادل 81 في المائة من الحصة السنوية. كما وصلت الإصدارات خلال سبتمبر وحده إلى 633.5 مليار يوان، بزيادة قدرها 214.8 مليار يوان مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وفي مؤشر على استمرار الضغوط التي يواجهها القطاع العقاري، تراجعت إيرادات الحكومة من مبيعات الأراضي بنسبة 27.9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض بلغ 28.6 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى.

وأدت أزمة القطاع العقاري، التي بدأت في منتصف عام 2021، إلى تآكل إيرادات بيع الأراضي، التي شكلت لفترة طويلة مصدراً رئيسياً لتمويل الحكومات المحلية في الصين.

الأسهم الصينية ترتد صعوداً

عكست الأسهم الصينية اتجاهها خلال جلسة الجمعة، لتغلق على ارتفاع بدعم من زيادة ملحوظة في تداول صناديق المؤشرات المتداولة التي يفضلها المستثمرون المدعومون من الدولة، غير أن الأسهم القيادية سجلت أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ تأسيس مؤشرها الرئيسي.

وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.9 في المائة عند الإغلاق، فيما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.7 في المائة، بعدما تراجع خلال الجلسة بما يصل إلى 1.9 في المائة.

ورغم هذا الارتداد، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.6 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً تراجعه للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ إطلاق المؤشر عام 2005.

ولا يزال المؤشر منخفضاً بنحو 19 في المائة مقارنة بمستوى الإغلاق القياسي الذي سجله في 22 يونيو (حزيران)، مقترباً من عتبة 20 في المائة التي تُستخدم على نطاق واسع للدلالة على دخول السوق في سوق هابطة من الناحية الفنية.

وفي بقية السوق، ارتفع مؤشر «شنتشن» الأصغر حجماً بنسبة 2.5 في المائة، وقفز مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة بنسبة 4.2 في المائة، فيما صعد مؤشر «ستار 50» الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في شنغهاي بنسبة 3 في المائة.

وجاء التحول الحاد في اتجاه التداولات بعد ارتفاع ملحوظ في أحجام التداول لعدد من صناديق المؤشرات المتداولة التي تحظى بشعبية لدى ما يُعرف بـ«الفريق الوطني»، وهو الاسم المتداول للمستثمرين المدعومين من الدولة. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل رسمي لدعم السوق.

مخاوف بشأن الطلب المحلي والتحفيز الاقتصادي

مع ذلك، قال محللو «مورغان ستانلي» إنهم لا يزالون يتعاملون بحذر مع الأسهم الصينية، مشيرين إلى استمرار ضعف الطلب المحلي والضغوط على السيولة، في وقت لم تصل فيه التقييمات إلى قاع واضح.

وعزا متعاملون ومحللون ضعف الأسهم المدرجة في البر الرئيسي، المعروفة باسم أسهم «الفئة أ»، إلى خيبة الأمل إزاء إجراءات التحفيز المحدودة التي تتبناها بكين لدعم اقتصاد يسير بسرعتين مختلفتين؛ إذ تحقق الصادرات أداءً قوياً، بينما يعاني الطلب المحلي من الضعف.

وقال محللو «آر بي سي ويلث مانجمنت»، في مذكرة، إن التراجع يعود، في تقديرهم، إلى عدم كفاية التحفيز المالي وضعف نتائج الشركات، في ظل لجوء صناع السياسات إلى إجراءات تدريجية بدلاً من حزم الدعم الكبيرة التي طُرحت في عام 2024.

وأضافوا أن غياب محفزات جديدة على صعيد السياسات أو التكنولوجيا قد يُبقي التداولات متقلبة حتى أوائل عام 2027، في حين قد لا تكون إجراءات الاستقرار المدعومة من الدولة كافية لضمان تعافٍ مستدام.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.7 في المائة عند الإغلاق.

الصين تطرح سندات باليوان الخارجي

باعت وزارة المالية الصينية سندات حكومية مقومة باليوان المتداول خارج البر الرئيسي بقيمة 15.5 مليار يوان (2.32 مليار دولار) في هونغ كونغ الجمعة، بعوائد هي الأدنى على الإطلاق لمختلف آجال الاستحقاق منذ بدء توافر البيانات، وسط طلب قوي من المستثمرين.

وبحسب الوزارة، بلغت عوائد السندات لأجل عامين 1.24 في المائة، ولأجل 3 أعوام 1.28 في المائة، ولأجل 5 أعوام 1.38 في المائة، فيما سجلت السندات لأجل 10 أعوام عائداً بلغ 1.67 في المائة.

وأظهرت حسابات «رويترز»، استناداً إلى بيانات وحدة الأسواق النقدية المركزية التي تعود إلى عام 2012، أن هذه العوائد تمثل مستويات قياسية منخفضة لمزادات السندات الحكومية الصينية المماثلة المقومة باليوان الخارجي في هونغ كونغ.

وقالت وزارة المالية إن الطرح، الذي كان متاحاً للمستثمرين من المؤسسات، شهد تغطية بلغت 3.43 مرة حجم المعروض، في إشارة إلى قوة الطلب.

وارتفعت أسعار السندات الصينية خلال الأشهر الأخيرة، مع ضعف نمو الاقتصاد المحلي وفتور أداء سوق الأسهم، ما عزز الطلب على أدوات الدين الصينية، خلافاً لاتجاه موجة البيع الأوسع التي شهدتها أسواق السندات العالمية.

وبلغت العوائد الأخيرة على منحنى عائد السندات الحكومية الصينية المقومة باليوان الخارجي 1.3248 في المائة لأجل عامين، و1.3598 في المائة لأجل 3 أعوام، و1.4757 في المائة لأجل 5 أعوام، و1.779 في المائة لأجل 10 أعوام.

أشخاص يسيرون على ممشى البوند... في حين يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)