غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

اتفاق على استئناف المفاوضات بزيارة وفد الصندوق إلى بيروت

لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)
لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)
TT

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)
لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع أو ما يُعرف بمشروع «قانون الفجوة المالية»، في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد مع الصندوق، مؤكدة عقب اجتماعها في واشنطن مع رئيس الوزراء نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، أن التقدم الذي أحرزته بيروت في الإصلاحات دفعها إلى الأمام نحو برنامج جديد، وأن «قانون الفجوة» و«إطار المالية العامة متوسط الأجل» سيكونان أساسيين لاستعادة الاستقرار ووضع أساس للنمو.

وجاء الاجتماع في وقت يسعى فيه لبنان إلى استئناف المفاوضات، إذ اتفق الجانبان على أن يزور وفد من صندوق النقد بيروت بعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين، بهدف استئناف المفاوضات وإحراز تقدم نحو اتفاق.

وبحث الاجتماع مسار المفاوضات والتقدم المحقق في الإصلاحات المالية والمصرفية والخطوات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق، فيما أكدت غورغييفا استعداد الصندوق لمواصلة العمل مع الحكومة اللبنانية والبناء على ما تحقق، منوهة بأدائها في إدارة المالية العامة وإعداد الموازنة، وبالخطوات المتخذة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الانضباط المالي، وفق ما نشرته رئاسة الحكومة.

وتأتي عودة وفد الصندوق إلى بيروت بعد إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، فيما لا يزال مشروع الانتظام المالي واسترداد الودائع ينتظر استكمال مساره التشريعي. وكان الصندوق قد اعتبر تعديلات قانون إصلاح أوضاع المصارف خطوة مهمة، لكنه شدد في سبتمبر (أيلول) على ضرورة مواءمة التشريع المرتبط بالودائع والخسائر مع المعايير الدولية، إلى جانب اعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتمتع بالمصداقية.

سلام: مناقشة القانون خلال أيام

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق بلومبرغ»، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن مجلس النواب يتوقع أن يبدأ خلال أيام مناقشة مشروع «قانون الفجوة المالية»، واصفاً القانون بأنه «حجر زاوية» يتيح للبنان الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد.

وأوضح سلام أن إحالة المشروع إلى مجلس النواب لا تعني بالضرورة إقراره بصيغته الحالية، متوقعاً أن تخضع بعض بنوده والأرقام الواردة فيه للمراجعة والتعديل خلال المسار التشريعي.

ويأتي ذلك فيما لم تبدأ لجنة المال والموازنة النيابية بعد مناقشة المشروع كما كان متوقعاً، وسط خلافات بشأن الصيغة التي ينبغي أن تبدأ اللجنة العمل على أساسها، ودور الحكومة في إدخال تعديلات قبل بدء النقاش البرلماني.

سلام يلتقي غورغييفا في واشنطن (إكس)

ماذا يعالج المشروع؟

يحمل المشروع اسم «قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع»، ويشكّل الإطار التشريعي لمعالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي اللبناني منذ انهيار القطاع المصرفي عام 2019.

ولا يقتصر المشروع على تنظيم إعادة أموال المودعين، بل يحدد الإطار الذي ستتم من خلاله معالجة الخسائر وتوزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمساهمين والدائنين، بالتوازي مع وضع آلية لاسترداد الودائع بصورة تدريجية.

وتقدّر الحكومة اللبنانية الخسائر التي تعود إلى الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار في تقديرات عام 2022، في حين قال وزير المالية ياسين جابر لـ«رويترز» إن حجم الخسائر التي يتعيّن توزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين قد يكون أعلى حالياً. وقال إن إقرار قانون الفجوة يمثّل شرطاً للمضي نحو برنامج كامل مع صندوق النقد.

وتكمن حساسية المشروع في أن القانون لا يستطيع إعادة الأموال التي فقدها النظام المالي، لكنه يحدد من يتحمّل الخسائر، وبأي ترتيب، وكيف يمكن إعادة جزء من الودائع إلى أصحابها على مدى زمني يتناسب مع قدرة القطاع المصرفي والمالية العامة.

ترتيب الخسائر في قلب الخلاف

ويُعد ترتيب تحمّل الخسائر من أكثر النقاط حساسية في مفاوضات لبنان مع الصندوق؛ فقد شدد صندوق النقد في سبتمبر على ضرورة احترام تراتبية المطالبات، وألا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين من المرتبة الأدنى. كما دعا إلى أن تكون آلية سداد الودائع متسقة مع قدرة المصارف على الاستمرار ومع استدامة الدين العام.

ويربط الصندوق بذلك بين حماية المودعين وإعادة بناء قطاع مصرفي قابل للاستمرار، إذ لا يمكن فصل استرداد الودائع عن قدرة المصارف على إعادة تكوين رساميلها وعن حجم الالتزامات التي تستطيع الدولة تحملها من دون تقويض استدامة المالية العامة.

وكان الصندوق قد أكد في فبراير (شباط) أن مشروع «قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع» يمثّل خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المصرفي، ومنح المودعين إمكانية الوصول التدريجي إلى أموالهم، لكنه شدد على ضرورة احترام ترتيب الأولويات، وألا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين الثانويين.

جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

خلافات تؤخر إقرار المشروع

وفي بيروت، يواجه المشروع خلافات حول الصياغة والأرقام وتوزيع الخسائر، فيما لم تبدأ لجنة المال والموازنة اجتماعاتها لمناقشته كما كان متوقعاً. وتشير تقارير إلى تباين في وجهات النظر بين الحكومة ومصرف لبنان واللجنة حول إدخال تعديلات على النص، فضلاً عن عدم حسم مشاركة جمعية مصارف لبنان في اجتماعات اللجنة.

وكان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، قال إنه لا يتوقع إقرار القانون قبل ستة إلى ثمانية أشهر، رغم توقعه أن تصبح الصيغة المتوافق عليها أمام مجلس النواب بنهاية سبتمبر.

وأضاف أن موجبات مصرف لبنان تجاه المصارف والمودعين تبلغ نحو 79.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن تحديد المبالغ القابلة للسداد وآلية توزيع الخسائر لا يزالان من أبرز الملفات العالقة.

من «اتفاق الموظفين» إلى البرنامج الكامل

ويسعى لبنان في الوقت نفسه إلى التقدم نحو اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد، على أن يشكّل ذلك خطوة باتجاه برنامج كامل يحتاج إلى موافقة مجلس إدارة الصندوق.

وقال جابر لـ«رويترز» إن لبنان يأمل في التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين قريباً، لكنه أقر بأن البرنامج الكامل يتطلّب استكمال التشريع الخاص بالخسائر المالية وتوزيعها.

وكان لبنان قد توصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع الصندوق في أبريل (نيسان) 2022، لكن عدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة حال دون انتقاله إلى برنامج كامل.

الإطار المالي الوجه الآخر للإصلاح

ولا ينظر الصندوق إلى معالجة الخسائر المصرفية بمعزل عن المالية العامة. فقد شدد على أهمية اعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتمتع بالمصداقية لاستعادة الاستقرار واستدامة المالية والدين العام، بالتوازي مع الإصلاحات المصرفية.

ويعني ذلك أن معالجة الأزمة لا تتعلق فقط بتحديد الأطراف التي ستتحمل الخسائر، وإنما أيضاً بضمان ألا تؤدي الالتزامات الجديدة على الدولة إلى إعادة إنتاج مشكلة الدين العام.

الاختبار المقبل

ومع الاتفاق على عودة وفد الصندوق إلى بيروت بعد الاجتماعات السنوية، ينتقل الملف إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالتنفيذ. وسيكون قانون الفجوة في قلب هذه المرحلة، إلى جانب استكمال إعادة هيكلة المصارف ووضع إطار مالي متوسط الأجل.

وبينما يتوقع سلام بدء مناقشة المشروع خلال أيام، يبقى حسم توزيع الخسائر وآلية استرداد الودائع الاختبار الأبرز أمام الحكومة والبرلمان، وكذلك أحد المفاتيح الرئيسية لانتقال لبنان من مسار الإصلاح إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله» مرحلة جديدة، مع الانتقال إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

زار الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، جنوب لبنان، وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية «أمر غير مقبول».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.