طفرة السفر الصينية تخفي حذراً في الإنفاق

رحلات أطول ووجهات أبعد لا تبددان ضغوط المستهلك

مسافرون أمام محطة للقطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون أمام محطة للقطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

طفرة السفر الصينية تخفي حذراً في الإنفاق

مسافرون أمام محطة للقطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون أمام محطة للقطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

يستعد الصينيون لموجة سفر قوية خلال عطلة «الأسبوع الذهبي» بمناسبة العيد الوطني، مع اتجاههم إلى رحلات أطول ووجهات خارجية أبعد، لكن الزيادة المتوقعة في أعداد المسافرين لا تعني بالضرورة انتعاشاً مماثلاً في الإنفاق، في ظل استمرار ضعف ثقة المستهلكين والضغوط الانكماشية وأزمة سوق العقارات. وتبدأ عطلة العيد الوطني التي تستمر سبعة أيام في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها تأتي هذا العام بعد مهرجان منتصف الخريف الذي وافق 25 سبتمبر (أيلول)، ما يتيح لبعض المسافرين دمج العطلتين في إجازة تصل إلى 13 يوماً. ويمثل «الأسبوع الذهبي» عادة مؤشراً مهماً على قوة الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكن عطلة هذا العام تأتي في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من الضعف، بينما تواصل أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات التأثير على مالكي المنازل والمستأجرين والمستثمرين.

وأظهرت تجربة العام الماضي الفجوة بين زيادة السفر وقوة الإنفاق. فرغم ارتفاع أعداد الرحلات خلال عطلة العيد الوطني، بلغ متوسط الإنفاق لكل رحلة 911.04 يوان (نحو 135.7 دولار)، وهو أدنى مستوى في ثلاث سنوات. وقالت إيلسا لياو، كبيرة المحللين في «فورترايت سيكيوريتيز»، إن المستهلكين ما زالوا يتمتعون بشهية قوية للسفر، لكنهم يتوخون الحذر بشأن حجم الإنفاق، مشيرة إلى أن النتيجة هي نمط إنفاق على شكل حرف «K» اللاتيني، إذ يمكن أن ترتفع أعداد المسافرين بينما يظل إنفاق الفرد تحت الضغط. وتحاول بكين الاستفادة من موسم السفر لتحفيز الطلب. وأطلقت الحكومة في 22 سبتمبر حملة تستمر شهراً تحت اسم «شهر الاستهلاك الثقافي والسياحي للعيد الوطني»، بالتزامن مع فترة ذروة للنقل بالقطارات تمتد 16 يوماً، أضافت خلالها شركة السكك الحديدية الصينية خدمات للقطارات فائقة السرعة والرحلات الليلية. وتشير الحجوزات إلى أن السفر الخارجي سيكون من أبرز سمات الموسم. وقالت شركة «سبرينغ تور» في شنغهاي إن الرحلات التي تشمل أكثر من دولة حققت إقبالاً كبيراً، وإن مبيعات السفر إلى الخارج نمت بوتيرة أسرع من العام الماضي مع استعداد السياح لقطع مسافات أطول. وبيعت بالكامل بحلول منتصف أغسطس (آب) برامج الرحلات طويلة المدى إلى إسبانيا والبرتغال ودول البلقان وشمال أوروبا واليونان ونيوزيلندا، كما نفدت مبكراً رحلات إلى آسيا الوسطى والقوقاز وأستراليا.

وأكد مسح أجرته شركة «دراغون تريل إنترناشونال» في أغسطس قوة الطلب الخارجي، إذ قال 54 في المائة من المشاركين إنهم يخططون للسفر إلى الخارج خلال العطلة، مقابل 35 في المائة قبل عام. لكن حساسية الأسعار تظل واضحة. وقالت سيينا باروليس - كوك، مديرة التسويق والاتصالات في الشركة، إن المسافرين أصبحوا أكثر اهتماماً بالحصول على أفضل قيمة مقابل المال. وأظهر المسح أن 5 في المائة فقط يخططون للإقامة في فنادق فاخرة، بينما كانت الفنادق متوسطة المستوى الخيار الأكثر شعبية بنسبة 33 في المائة.

وتكشف بيانات «تريب دوت كوم» الاتجاه نفسه نحو إجازات أطول. فأكثر من نصف حجوزات الرحلات الجوية الخارجية خلال فترة العطلة كانت لمغادرة الصين قبل الأول من أكتوبر، وتجاوز متوسط مدة الرحلة تسعة أيام. كما قفزت حجوزات الفنادق لمدة سبع ليالٍ على الأقل 123 في المائة مقارنة بالأسبوع الذهبي الماضي، وارتفعت الرحلات التي تشمل وجهات متعددة 84 في المائة.

ورغم أن امتداد العطلة قد يدفع أعداد المسافرين إلى مستويات قياسية، فإن المحللين لا يرون حتى الآن دليلاً على ارتفاع هيكلي في الإنفاق اليومي. وأشارت لياو إلى أن نصيب الفرد من الإنفاق السياحي انخفض خلال عطلة العيد الوطني في 2025 وكذلك خلال عيد الربيع في 2026. وتضع هذه المعادلة قطاع السياحة أمام موسم مزدحم لكن ليس بالضرورة أكثر ربحية. فالمستهلك الصيني لا يتخلى عن السفر، لكنه أصبح أكثر انتقائية في كيفية إنفاق أمواله، ما يجعل أرقام الحركة السياحية القوية مؤشراً غير كافٍ بمفرده للحكم على تعافي الاستهلاك المحلي.


مقالات ذات صلة

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

أوروبا متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من الغلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول لحساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.