4 سيناريوهات ترسم مستقبل مانشستر سيتي بعد الإدانة

لن يكون بإمكان النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (رويترز)
لن يكون بإمكان النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (رويترز)
TT

4 سيناريوهات ترسم مستقبل مانشستر سيتي بعد الإدانة

لن يكون بإمكان النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (رويترز)
لن يكون بإمكان النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (رويترز)

تتجه قضية مانشستر سيتي المتعلقة بالاتهامات بخرق القواعد المالية في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما توصلت اللجنة المستقلة إلى قرار بإدانة النادي في غالبية المخالفات المنسوبة إليه، لتبدأ بذلك معركة قانونية جديدة بشأن العقوبات المحتملة، في وقت لا تزال فيه تداعيات القضية مفتوحة على احتمالات قد تطول مستقبل النادي ومصير المنافسة على ألقاب المسابقة خلال السنوات الماضية.

وحسب تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن صدور القرار، بعد أكثر من عامين على بدء جلسات الاستماع و1329 يوماً منذ توجيه الاتهامات للنادي، لا يعني اقتراب نهاية القضية، بل قد يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً مع ترقب العقوبات التي يمكن أن تُفرض على سيتي، واحتمال لجوء النادي إلى الاستئناف، إلى جانب تحركات أندية أخرى لدراسة المطالبة بتعويضات مالية عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بها نتيجة المخالفات المزعومة.

وكانت رابطة الدوري الإنجليزي قد التزمت الصمت حيال تفاصيل القرار، في حين لم يؤكد مانشستر سيتي أو ينفِ صدور إدانة بحقه، مكتفياً بالتشديد على أن الإجراءات لا تزال مستمرة، مع توقعات بأن يستأنف النادي القرار، بعدما ظل يؤكد طوال فترة القضية عدم ارتكابه أي مخالفات.

وترى «بي بي سي» أن السيناريوهات المحتملة لمستقبل القضية تتوزع على أربعة مسارات، تبدأ بتأجيل إعلان العقوبة إلى ما بعد نهاية الموسم الحالي، مروراً بفرض عقوبة فورية يعقبها استئناف، وصولاً إلى حسم سريع للملف، في حين يبقى احتمال استمرار النزاعات القانونية حتى بعد إغلاق القضية التأديبية قائماً.

ويتمثل السيناريو الأول في عدم إعلان أي عقوبة خلال الموسم الحالي؛ إذ يتطلب تحديد الجزاء عقد جلسة مستقلة للنظر في العقوبات، وهي خطوة قد تستغرق أشهراً، وربما لا تظهر نتائجها قبل انتهاء الاستئناف. وستكون اللجنة أمام مجموعة واسعة من الخيارات، تشمل الغرامات المالية، وخصم النقاط، وحتى الهبوط من الدوري الممتاز، بالنظر إلى طبيعة المخالفات وحجمها.

وتشير المعطيات إلى أن حجم العقوبة المحتملة قد يكون كبيراً، خصوصاً أن القضية تتضمن اتهامات متعددة تتعلق بقواعد الاستدامة المالية، والإيرادات المرتبطة بعقود الرعاية، والمدفوعات للاعبين والمدربين، فضلاً عن عدم التعاون مع التحقيقات. وتختلف قضية سيتي عن ملفات أندية أخرى، مثل إيفرتون ونوتنغهام فورست، التي فرضت عليها عقوبات بخصم نقاط بسبب مخالفات مالية أقل حجماً، وفق التقرير.

ويطرح تأجيل العقوبة إشكالية تتعلق بنزاهة المنافسة، خصوصاً إذا أنهى سيتي الموسم متوجاً باللقب قبل صدور أي جزاء، أو إذا هبط أحد الأندية بفارق نقاط كان من الممكن أن يتغير في حال تطبيق العقوبة خلال الموسم. كما أن فرض عقوبة بأثر رجعي يبدو احتمالاً مستبعداً؛ ما يزيد الضغوط على الرابطة لحسم الملف في توقيت لا يؤثر في نتائج المسابقة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في فرض العقوبة خلال الموسم الحالي مع منح مانشستر سيتي حق الاستئناف، وهو الإجراء المعتاد في قضايا خصم النقاط؛ إذ تدخل العقوبة حيز التنفيذ فور صدورها، على أن تخضع لاحقاً للمراجعة. وقد تصل العقوبة إلى حد يجعل بقاء الفريق في الدوري الممتاز أمراً بالغ الصعوبة، في حين يظل شكل تطبيق أي قرار بإلغاء عضوية النادي من المسابقة خلال الموسم غير واضح.

وفي المقابل، يتيح السيناريو الثالث تسريع إجراءات الاستئناف وإعلان القرار النهائي في وقت مبكر، بما يمنح الأندية وضوحاً بشأن وضع المنافسة ومصير النقاط والترتيب. غير أن هذا المسار لا يستبعد إمكانية نجاح سيتي في إلغاء العقوبة، بعدما سبق له الفوز باستئناف ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإيقافه عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا لمدة عامين عام 2020، رغم اختلاف المسار القانوني في القضية الحالية؛ إذ لن يكون بإمكان النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية.

ولا يتوقف السيناريو الرابع عند العقوبات الرياضية؛ إذ قد تواجه القضية تداعيات مالية وقانونية تمتد إلى أندية الدوري الأخرى، بعدما بدأت بعض الأندية دراسة إمكانية المطالبة بتعويضات من مانشستر سيتي، على خلفية الخسائر التي قد تكون تكبدتها نتيجة المنافسة في ظل المخالفات التي خلصت اللجنة إلى ثبوت غالبية الاتهامات بشأنها.

ووفقاً للتقرير، فإن أندية مثل آرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام حافظت على حقوقها في المطالبة بالتعويض، وقد تشمل المطالبات الأضرار المرتبطة بخسارة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، أو تراجع المداخيل التجارية، أو حتى الهبوط من الدوري الممتاز. ونقل التقرير عن كيران ماغواير، أستاذ التمويل الرياضي في جامعة ليفربول، أن الأندية المتضررة قد تستند إلى ما وصفه بـ«الحرمان من فرصة»، مشيراً إلى أن قيمة المشاركة في دوري أبطال أوروبا خلال تلك الفترة تراوحت بين 30 و70 مليون جنيه إسترليني من الجوائز المالية وحدها، دون احتساب عائدات التذاكر ومكافآت الرعاة.

وبين العقوبات المحتملة وطلبات التعويض والاستئنافات المنتظرة، تبدو قضية مانشستر سيتي مرشحة لمزيد من المواجهات، في ملف قد لا يقتصر تأثيره على النادي وحده، بل يمتد إلى شكل المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ونتائج مواسم سابقة، والعلاقات القانونية والمالية بين أنديته.


مقالات ذات صلة

بعد صدمة إسبانيا... توخيل يتحدى التشيك

رياضة عالمية لا يبدو أن توخيل يتجه إلى إجراء تغييرات واسعة على التشكيلة التي بدأت مواجهة إسبانيا (رويترز)

بعد صدمة إسبانيا... توخيل يتحدى التشيك

اعترف توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بأنه يشعر بالضغط قبل مواجهة التشيك الثلاثاء ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

قال خافيير تيباس، رئيس رابطة «لا ليغا»، إن ما يتردد بشأن إدانة نادي مان سيتي بانتهاك اللوائح المالية لرابطة البريميرليغ يؤكد على تطبيق لوائح متساوية على الجميع.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تروي باروت (يمين) يحتفل بالهدف الأول لآيرلندا في مرمى إسرائيل (د.ب.أ)

آيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

فاز المنتخب الآيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3 - صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ديبرتسن (المجر))
رياضة عالمية جيمس ترافورد حارس مرمى ليدز ومنتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ترافورد يتطلع للمنافسة مع بيكفورد على حراسة عرين «الأسود الثلاثة»

أبدى جيمس ترافورد ترحيبه بالمنافسة مع جوردان بيكفورد، في مسعاه لترسيخ مكانته كحارس مرمى أساسي للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ألمانيا ومدربهم يورغن كلوب بعد الهزيمة من اليونان (رويترز)

ألمانيا تسقط أمام اليونان في أوغسبورغ

صُعقت ألمانيا بخسارة أولى مع مدربها الجديد يورغن كلوب أمام ضيفتها اليونان 0-1 الأحد، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ (ألمانيا))

توخيل يصف دعوات تناوب اللاعبين في فترة التوقف الدولي بأنها «جنون»

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)
TT

توخيل يصف دعوات تناوب اللاعبين في فترة التوقف الدولي بأنها «جنون»

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)

قال توماس توخيل مدرب إنجلترا إنه لا يجب السماح للاعبي المنتخب والأندية التي يلعبون لصالحها بانتقاء وتفضيل المباريات التي يشاركون فيها خلال فترة التوقف الدولي.

وستخوض إنجلترا أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية خلال فترة التوقف الدولي الممتدة. وخسر فريق توخيل أمام إسبانيا بطلة العالم يوم السبت في أولى تلك المباريات.

وسيحل الفريق ضيفاً على جمهورية التشيك، الثلاثاء، ثم كرواتيا السبت، قبل أن يواجه التشيك مرة أخرى على أرضه في السادس من أكتوبر (تشرين الأول). وأدى هذا الجدول المزدحم إلى ظهور مطالبات بإراحة بعض اللاعبين الذين حظوا بفترة راحة صيفية قصيرة بسبب كأس العالم.

ورداً على سؤال بشأن إذا كان أي من مدربي الأندية قد تواصل معه، قال توخيل للصحافيين: «لا أرد على مكالمات مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم أتصل قط بأي مدرب لمنتخب وطني (عندما كنت أعمل في تدريب الأندية)».

وأضاف: «لا يمكنني إدارة (دقائق مشاركة) اللاعبين. هذا أمر مستحيل تماماً. لماذا أفعل ذلك وأعطي اللاعبين انطباعاً بأنه لا بأس في التراجع خطوة إلى الوراء أو المشاركة في شوط واحد أو الراحة في مباراة واحدة؟ لن أفعل هذا أبداً. إنه جنون».

وتابع: «نريد الفوز بالمباراة المقبلة... السيناريو المثالي هو أن نلعب بالتشكيلة الأساسية نفسها مراراً. مع ستة أو سبعة لاعبين على الأقل يبدأون المباراة مجدداً من أجل تحميلهم المسؤولية وكي يشعروا بالثقة».

وقال توخيل إن فريقه سيبذل قصارى جهده في مباراته أمام جمهورية التشيك، الثلاثاء، على ملعب فورتونا أرينا في براج مضيفاً: «علينا أن نملك زمام المبادرة».

وتابع: «لا مجال لإدارة (اللاعبين) أو اتباع أسلوب اقتصادي. يتعلق الأمر بالطريقة التي يريد الفريق أن يلعب بها، والطريقة التي نريد أن نلعب بها؛ لذا هيا بنا».


الأمطار تعطّل جدول منافسات الألعاب الآسيوية

تتويج الفائزات في نهائي قفز الطول للسيدات بالألعاب الآسيوية في ناغويا أثناء هطول الأمطار (أ.ب)
تتويج الفائزات في نهائي قفز الطول للسيدات بالألعاب الآسيوية في ناغويا أثناء هطول الأمطار (أ.ب)
TT

الأمطار تعطّل جدول منافسات الألعاب الآسيوية

تتويج الفائزات في نهائي قفز الطول للسيدات بالألعاب الآسيوية في ناغويا أثناء هطول الأمطار (أ.ب)
تتويج الفائزات في نهائي قفز الطول للسيدات بالألعاب الآسيوية في ناغويا أثناء هطول الأمطار (أ.ب)

واجه منظمو دورة الألعاب الآسيوية، الاثنين، عدداً من المشاكل المتعلقة بجدول المنافسات؛ إذ تسبب استمرار هطول الأمطار في تعطيل منافسات عدة في هذا ​الحدث الضخم الذي يشهد مشاركة رياضات مختلفة.

وكان التنس وركوب الأمواج والكريكيت من بين الرياضات التي تأثرت بسوء الأحوال الجوية في اليوم التاسع من المنافسات.

وألغيت مباراتا دور الثمانية للرجال في الكريكيت بين باكستان وهونغ كونغ وبين الهند وأفغانستان بعد أن غمرت المياه ملعب كوروجي الرياضي في ضواحي ناغويا.

ونظراً لعدم وجود خطة طوارئ في الجدول الزمني، تأهلت باكستان والهند إلى قبل النهائي بفضل ترتيبهما الأعلى في ‌التصنيف.

كان ذلك ‌بمثابة ضربة موجعة لأفغانستان، التي شهدت ​ذهاب الميدالية ‌الذهبية ⁠إلى الهند ​بسبب ⁠قاعدة التصنيف قبل ثلاثة أعوام عندما ألغي نهائي دورة ألعاب هانغتشو بسبب الأمطار.

وقال محمد أكرم، لاعب أفغانستان: «بدأ هطول الأمطار الأحد؛ لذا كان حظنا عاثراً».

وأضاف: «كنا سنكون سعداء بلعب مباراة هنا أمام الهند، فلاعبونا في أفضل حالاتهم... لكن للأسف، أفسد المطر كل شيء».

وضرب الإعصار القوي سوريغاي إقليم أوكيناوا في جنوب اليابان، الاثنين، ومن المتوقع أن يتحرك باتجاه ⁠الشمال الشرقي نحو وسط اليابان ومنطقة طوكيو بحلول ‌منتصف الأسبوع؛ ما يزيد من احتمال ‌أن تؤدي الرياح القوية والأمطار الغزيرة إلى ​مزيد من التعطيل للألعاب.

وكان الإعصار ‌دوغوان قد ضرب الألعاب في أوائل الأسبوع الأول؛ ما تسبب في ‌تعليق منافسات الفروسية في طوكيو رغم أن معظم المنافسات لم تتأثر.

تقام هذه الألعاب القارية بشكل أساسي في مدينة ناغويا وإقليم آيتشي، لكن طوكيو تستضيف أيضاً منافسات الغطس في حين تقام مباريات كرة القدم في أوساكا.

وأدت الأمطار إلى ‌إلغاء مباريات عدة في التنس، الأحد، وتأجيل مباريات أخرى الاثنين.

وشعر المشجعون، الذين كانوا يأملون في مشاهدة المباراة الافتتاحية ⁠للنجمة الفلبينية ⁠أليكس إيالا أمام منافستها التايلاندية باتشارين تشيبشانديغ، بالإحباط مراراً في مركز هيغاشيياما بارك للتنس.

ونقلت مباراة إيالا، المصنفة الأولى في فئة السيدات، من الملعب الرئيسي وسط ازدحام الجدول الزمني، لكنها لم تكن قد بدأت بعد بحلول منتصف بعد الظهر.

وأدى سوء أحوال الأمواج إلى إلغاء منافسات ركوب الأمواج مبكراً في ملعب لونغ بيتش جنوب شرق ناغويا، حيث تم بالفعل تأجيل النهائيات إلى اليوم الأخير المقرر الثلاثاء.

وتمكن الهندي كيشور كومار أنباراسو من إكمال جولته قبل إلغاء المنافسة؛ إذ تغلب على الصيني ما وين سونغ ليتأهل إلى دور الثمانية في أول ​مشاركة لهذه الرياضة في ​دورة الألعاب الأسيوية.

وقال أنباراسو: «لم تكن الظروف سهلة. كان من الصعب جداً إيجاد أمواج جيدة».

وتستمر دورة الألعاب الآسيوية حتى الرابع من أكتوبر (تشرين الأول).


رونالدو على الدكة 90 دقيقة... لأول مرة منذ 18 عاماً مع البرتغال

كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)
كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)
TT

رونالدو على الدكة 90 دقيقة... لأول مرة منذ 18 عاماً مع البرتغال

كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)
كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)

تحولت مباراة البرتغال أمام النرويج في «دوري الأمم الأوروبية»، مساء الأحد 27 سبتمبر (أيلول) 2026، ليلةً استثنائية في المسيرة الدولية لكريستيانو رونالدو، ليس بسبب هدف جديد، أو رقم قياسي آخر؛ بل بسبب بقائه على مقاعد البدلاء طيلة الدقائق الـ90، في مشهد نادر للغاية بالنسبة إلى قائد المنتخب البرتغالي.

ولأول مرة منذ 18 عاماً، بقي رونالدو على مقاعد البدلاء طيلة مباراة رسمية للبرتغال، بعدما قرر المدرب جورجي خيسوس عدم إشراكه في اللقاء الذي انتهى بفوز المنتخب البرتغالي على النرويج 2 - 1 في أوسلو، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.

وتعود المرة السابقة التي كان فيها رونالدو متاحاً للمنتخب ولم يشارك في مباراة رسمية كاملة إلى 15 يونيو (حزيران) 2008، عندما بقي على مقاعد البدلاء أمام سويسرا في «كأس أوروبا»، بمباراة انتهت بخسارة البرتغال 0 - 2. أما آخر مباراة للمنتخب لم يشارك فيها قبل لقاء النرويج، فكانت ودية كرواتيا في يونيو (حزيران) 2024.

وكان قرار خيسوس لافتاً منذ الإعلان عن التشكيلة الأساسية؛ إذ جلس رونالدو إلى جانب فيتينيا على مقاعد البدلاء، بينما اختار المدرب الاعتماد على جواو فيليكس وغونزالو راموس في الخط الأمامي، إلى جانب فرنسيسكو كونسيساو وبيدرو نيتو.

ولم يحتج الهجوم البرتغالي إلى وقت طويل لإثبات فاعليته؛ إذ افتتح جواو فيليكس التسجيل في الدقيقة الـ17، ليواصل بدايته القوية في المرحلة الجديدة للمنتخب بعدما كان قد سجل أيضاً هدف الفوز أمام ويلز في الجولة الأولى.

ودخلت البرتغال الاستراحة متقدمة بهدف دون رد، بينما بقي رونالدو يتابع المباراة من مقاعد البدلاء. لكن الوضع تغير سريعاً في الشوط الثاني عندما نجح إيرلينغ هالاند في إدراك التعادل للنرويج في الدقيقة الـ51، لتصبح المواجهة مفتوحة من جديد.

عندها، بدا أن الظروف قد تدفع خيسوس إلى الاستعانة برونالدو، خصوصاً مع حاجة البرتغال إلى استعادة التقدم. إلا إن الرد جاء سريعاً من غونزالو راموس، الذي سجل الهدف الثاني في الدقيقة الـ54، مانحاً منتخب بلاده التقدم مجدداً.

ومع مرور الدقائق، بدأ خيسوس إجراء تبديلاته، لكن رونالدو بقي خارج حساباته. ودفع المدرب بفيتينيا ورافاييل لياو، ثم لجأ إلى روبن نيفيش وفرنسيسكو ترينكاو، قبل أن يشرك برناردو سيلفا في الدقائق الأخيرة، من دون أن يمنح قائده أي دقيقة.

وهنا أصبح المشهد استثنائياً. فرونالدو اعتاد طيلة أكثر من عقدين مع المنتخب البرتغالي أن يكون حاضراً في المباريات؛ سواء أكان أساسياً أم بديلاً يجري اللجوء إليه خلال اللقاء، لكن وجوده جاهزاً على مقاعد البدلاء طيلة 90 دقيقة في مباراة رسمية لم يحدث منذ نحو 18 عاماً.

وجاء ذلك بعد 3 أيام فقط من مشاركة صاحب الـ41 عاماً أساسياً في المباراة الأولى لجورجي خيسوس مدرباً للبرتغال أمام ويلز. وخاض رونالدو تلك المواجهة منذ البداية، وسجل هدفاً ألغي بداعي التسلل، قبل أن يغادر في الدقيقة الـ67، فيما حققت البرتغال الفوز 1 - 0 بهدف جواو فيليكس.

وكان خيسوس قد لمح قبل مواجهة النرويج إلى إمكانية إدارة دقائق رونالدو، مشيراً إلى عامل السن والحالة البدنية في ظل تقارب المباريات. كما أكد منذ وصوله إلى المنتخب مكانة قائده، واصفاً إياه بأنه «رمز للبرتغال»، في وقت يعرف فيه المدرب رونالدو جيداً بعدما سبق أن أشرف عليه في النصر السعودي.

لكن مباراة أوسلو قدمت أول مؤشر عملي على أن مكانة رونالدو التاريخية لا تعني بالضرورة ضمان مشاركته في كل مباراة، وأن خيسوس مستعد لاتخاذ قراراته وفق احتياجات الفريق الفنية والبدنية.

وزاد نجاح الخيارات الهجومية من أهمية ما حدث. جواو فيليكس سجل للمباراة الثانية توالياً، بينما أحرز غونزالو راموس، الذي بدأ اللقاء في غياب رونالدو، هدف الانتصار. وبذلك خرجت البرتغال من واحدة من أصعب مواجهات مجموعتها بفوز 2 - 1، من دون الحاجة إلى إشراك هدّافها التاريخي ولو لدقيقة واحدة.

ويأتي ذلك في مرحلة حساسة من مسيرة رونالدو، الذي بلغ 41 عاماً لكنه لا يزال مستمراً دولياً ويطارد مزيداً من الأرقام القياسية؛ على رأسها الوصول إلى حاجز الألف هدف في مسيرته.

ولا تعني ليلة أوسلو بالضرورة أن رونالدو فقد مكانه في المنتخب أو أن خيسوس اتخذ قراراً بإبعاده عن التشكيلة الأساسية، خصوصاً أن المدرب استدعاه إلى قائمته الأولى واعتمد عليه أساسياً أمام ويلز. لكنها كشفت لأول مرة بوضوح عن أن البرتغال باتت تملك خيارات هجومية يمكن الاعتماد عليها طيلة مباراة كاملة من دون قائدها التاريخي.

وبالنسبة إلى خيسوس، فإن الفوز منحه أيضاً مساحة أكبر لإدارة المرحلة المقبلة وفق رؤيته. فالمدرب لم يُخرج رونالدو من حساباته، لكنه أظهر في الوقت نفسه أنه لا يعدّ مشاركته أمراً مفروغاً منه، حتى في مباراة قوية خارج الأرض وأمام منتخب يقوده هالاند.

وخرج رونالدو من ليلة أوسلو برقم استثنائي، لكن من نوع مختلف تماماً عن الأرقام التي اعتاد تحطيمها: 90 دقيقة كاملة على مقاعد البدلاء في مباراة رسمية للبرتغال لأول مرة منذ 18 عاماً.

ومع نجاح جواو فيليكس وغونزالو راموس في قيادة البرتغال إلى الفوز، فتحت المباراة سؤالاً سيزداد حضوراً خلال المرحلة المقبلة: هل كانت ليلة النرويج مجرد استراحة لرونالدو، أم إنها أول إشارة إلى أن دوره مع البرتغال بدأ يتغير؟