كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

محطة بـ22.3 مليار دولار تستهدف تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء من مراكز الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات

الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض، عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ولاية تكساس تبلغ قيمتها نحو 22.3 مليار دولار، في خطوة تأتي في وقت تتعرض فيه الحكومة الكورية لضغوط أميركية للإسراع بتنفيذ التزاماتها الاستثمارية.

واختارت سيول محطة الغاز في مدينة «إنسينال» بولاية تكساس بوصفها أول مشروع محدد ضمن حزمة الاستثمارات التي تعهدت بها للولايات المتحدة مقابل خفض الرسوم الجمركية على وارداتها من السلع الكورية إلى 15 في المائة. ومن المتوقع أن تبلغ قدرة المحطة نحو 6.3 غيغاواط، لتوفير الكهرباء لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومنشآت أشباه الموصلات التي تتوسع في الولاية.

وتشير التقديرات الكورية إلى أن المشروع يمكن أن يحقق إيرادات تصل إلى نحو 45.4 مليار دولار على مدى 20 عاماً، بما يتجاوز قيمة الاستثمار الأساسي وفوائده، وفق ما أُبلغ به المشرعون في سيول. وتضع هذه العوائد المشروع في إطار استثمار تجاري، وليس مجرد التزام سياسي ضمن الصفقة الأميركية - الكورية.

وتأتي الخطوة في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسريع تنفيذ تعهد سيول البالغ 350 مليار دولار، الذي كان جزءاً من الاتفاق التجاري بين البلدين العام الماضي. ومن إجمالي الحزمة، خُصص مبلغ 150 مليار دولار للتعاون في مجال بناء السفن، فيما تتجه 200 مليار دولار المتبقية إلى مشروعات استراتيجية في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

ضغوط أميركية

وتكشف التطورات الأخيرة أن محطة تكساس أصبحت نقطة الانطلاق العملية للحزمة الاستثمارية، بعد أسابيع من المفاوضات بشأن طبيعة المشروعات وآليات تمويلها وملكية الأصول.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن حجم الاستثمار الكوري في مشروع الغاز يبلغ نحو 22.3 مليار دولار، إلا أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية قالت في سبتمبر (أيلول) إن التفاصيل كانت لا تزال قيد التفاوض، ولم تؤكد حينها الصيغة النهائية للمشروع.

وحسب «رويترز»، أبلغت الوزارة المشرعين لاحقاً بأن سيول ستوفر التمويل للمشروع، على أن تكون الملكية في البداية مناصفة بين الطرفين. لكنّ مسؤولين أميركيين يسعون إلى هيكل ملكية طويل الأجل يحتفظ فيه الجانب الأميركي بنحو 90 في المائة، مقابل 10 في المائة للجانب الكوري، وفق ما نقلته وكالة «يونهاب» عن أحد المشرعين.

ولا تزال هذه التفاصيل خاضعة للمفاوضات، كما يتطلب تنفيذ الحزمة مراجعة من لجنة الاستثمار الحكومية الأميركية واستكمال المشاورات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك. وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية، الأربعاء، إن الرئيس ترمب ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ رحبا خلال اجتماعهما في نيويورك بـ«التقدم الكبير» الذي أُحرز في مشروعات الاستثمار الاستراتيجية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد دعا، في وقت سابق، إلى الإسراع في تنفيذ التعهدات الاستثمارية الكورية خلال اجتماع مع وزير الخارجية الكوري تشو هيون، في إشارة إلى حجم الضغط الذي تتعرض له سيول لتسريع الاتفاقات.

الرئيس الكوري الجنوبي يلوّح بيده أثناء لقائه ترمب على هامش قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في غيونغجو (رويترز)

الطاقة أولاً

ويعكس اختيار محطة الغاز في تكساس جانباً من التحول في احتياجات الاقتصاد الأميركي، حيث يزداد الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات ومنشآت تصنيع الرقائق، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة توسيع البنية التحتية اللازمة لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.

ومن هذه الزاوية، لا يمثل المشروع استثماراً كورياً في قطاع الطاقة الأميركي فحسب، بل يربط بين رأس المال الكوري والطلب المتنامي على الكهرباء الذي تولده الاستثمارات الأميركية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وكانت سيول قد قالت في وقت سابق إن محطة تكساس ستوفر الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمنشآت المرتبطة بأشباه الموصلات، فيما تبلغ قدرتها أكثر من 6 غيغاواط.

ويأتي اختيار الغاز أيضاً في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة على إضافة قدرات توليد جديدة لمواكبة ارتفاع استهلاك الكهرباء، بينما تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطاً لتأمين إمدادات مستقرة لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

النووي وألاسكا على الطريق

ولا تقتصر خطة سيول على محطة تكساس. فالمفاوضات تشمل أيضاً بناء ما يصل إلى ثمانية مفاعلات نووية كبيرة في الولايات المتحدة، ستة منها باستخدام تقنية «إيه بي 1000» التابعة لشركة «وستينغهاوس»، واثنان بتقنية «إيه بي آر 1400» الكورية الجنوبية. وفي حال تنفيذ المفاعلين الأخيرين، فسيكونان أول مفاعلين بتصميم كوري جنوبي يُبنيان في الولايات المتحدة.

كما تتفاوض سيول على شراء حصة تتراوح بين 5 و10 في المائة في «وستينغهاوس»، بعدما كانت قد سعت في وقت سابق إلى حصة أكبر. وتُقدّر قيمة الشركة على أساس تقييمات ما قبل طرحها العام المحتمل، ما يجعل قيمة الحصة الكورية مرتبطة بالتقييم النهائي للشركة.

ويأتي مشروع الغاز في مقدمة هذه الاستثمارات، فيما لا تزال مشاركة كوريا الجنوبية في مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا قيد البحث. وتبلغ قيمة مشروع ألاسكا، الذي يحظى بدعم ترمب، نحو 50 مليار دولار، ويتضمن خط أنابيب بطول 1300 كيلومتر لنقل الغاز من شمال الولاية إلى «نيكيسكي» للتصدير إلى الأسواق الآسيوية.

وكانت سيول قد تعاملت بحذر مع المشروع، إذ وصفه وزير الصناعة الكوري العام الماضي بأنه «عمل عالي المخاطر»، فيما لم تتخذ الحكومة حتى الآن قراراً نهائياً بشأن المشاركة فيه.

وتشمل قائمة المشروعات المحتملة أيضاً التعاون الأميركي - الكوري في إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، إلى جانب مشروعات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، في وقت ترتبط فيه بعض هذه الملفات بمفاوضات أوسع حول التعاون النووي والدفاعي بين البلدين.

اختبار تجاري وسياسي

ويضع اختيار مشروع تكساس الحكومة الكورية أمام معادلة مزدوجة: الاستجابة لمطلب واشنطن بتسريع الاستثمارات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجدوى التجارية للمشروعات التي ستُموّل من أموال كورية.

وكان وزير الصناعة الكوري كيم جونغ - كوان قد أكد أمام المشرعين أن الحكومة تتفاوض مع الولايات المتحدة بهدف اختيار مشروعات «قابلة للاستمرار تجارياً»، مشدداً على أن الاستثمارات ينبغي أن توسع دخول الشركات الكورية إلى السوق الأميركية وتوفر لها موطئ قدم في الأسواق العالمية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع استمرار المفاوضات حول توزيع الملكية والتمويل والعوائد. فالمشروع الذي تبلغ تكلفته نحو 22.3 مليار دولار لا يمثل سوى جزء من حزمة الـ200 مليار دولار المخصصة للاستثمارات الاستراتيجية، لكنه يشكل اختباراً مبكراً لكيفية تحويل التعهد السياسي الأكبر إلى مشروعات يمكن تبريرها على أساس العائد الاقتصادي.

وبعد اجتماع لي وترمب في نيويورك، قالت سيول إن الإطار الأكبر للحزمة الاستثمارية بات قريباً من الاكتمال، مع استمرار النقاش حول التفاصيل وآلية الإعلان النهائي. ومن المتوقع أن يكون مشروع تكساس نقطة البداية الفعلية في ترجمة التعهد الكوري إلى استثمارات أميركية ملموسة.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

الاقتصاد تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)

«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

قدرت شركة «بي بي»، الثلاثاء، أن هوامش التكرير في الربع الثالث تضاعفت 3 مرات مقارنة بالعام الماضي، حيث أدت حرب إيران إلى تعزيز أرباح شركات النفط الكبرى...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق قد يخالف القانون الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)

«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

أعلنت شركة الطاقة الإندونيسية «بي تي ميدكو إنرجي إنترناشيونال»، أنها توصلت إلى اتفاق مع «إيني» للاستحواذ على حصة مشاركة بنسبة 10 % في 4 مناطق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا في بداية حرب أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة، مؤكداً أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم بلوغها مستويات قياسية.

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الأموال المتاحة في القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات المتجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مستبعداً أن تشكّل مراكز البيانات منافساً يهدد تمويل الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022. وأكد بانغا أن المجموعة تسعى إلى زيادة هذه التدفقات، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال لجذب المستثمرين.

ودعا حكومات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الاستثمار في الكهرباء والمياه والنقل والبنية الرقمية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد قوانين وإجراءات واضحة تتيح للمستثمرين ممارسة أعمالهم في بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

وأشار إلى أن البنك أصدر ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار في السنة المالية 2026، متخطياً هدفه السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030.

غير أن بانغا أقرّ باستمرار التفاوت في توزيع التمويل، إذ لم تتجاوز الأموال الخاصة المحشودة للبلدان المنخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، مقابل 50 ملياراً للبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و37 ملياراً للشريحة الدنيا.

وشدد على أهمية توسيع استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة والتعليم، عبر تطبيقات عملية منخفضة التكلفة تراعي حاجاتها المحلية، بالتوازي مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق العالمية.


صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.