ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران تتصدر المحادثات وسط توقعات محدودة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال لافت للرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ يستقبله الرئيس دونالد ترمب مساء الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية، قبل أن تنتقل الزيارة الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام مراسم دولة موسعة تسبق محادثات تُعد من الأهم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين وتحويلها إلى تفاهم أكثر استقراراً، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة لا تزال عصية على الحل.

ووفق البرنامج الذي أعلنه البيت الأبيض، يصل شي وزوجته بنغ لي يوان إلى قاعدة أندروز العسكرية مساء الأربعاء، حيث يتوجه ترمب، في خطوة غير معتادة، لاستقبالهما شخصياً.

أما الخميس، فيقيم الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترمب مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض، يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة. وتشمل المراسم عزف النشيدين الوطنيين، وكلمتين للزعيمين، واستعراضاً عسكرياً في حديقة الزهور، إلى جانب عرض جوي تشارك فيه قاذفة من طراز «بي - 2» وأربع مقاتلات «إف - 22».

وعقب المراسم، تبدأ المحادثات المغلقة بين ترمب وشي، فيما تزور ميلانيا ترمب وبنغ لي يوان المتحف الوطني للفن الآسيوي. ويعود الرئيس الصيني مساء الخميس إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة في القاعة الشرقية، قبل أن يُختتم برنامج الزيارة الجمعة بحفل شاي خاص مع ترمب وزوجته، ثم زيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني، يعقبها توديع شي.

وتتجاوز هذه المراسم، في رمزيتها، إطار زيارة عمل تقليدية. فترمب يسعى إلى إبراز الطابع الشخصي لعلاقته مع شي، فيما يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في لحظة تحاول فيها القوتان منع تنافسهما الاقتصادي والتكنولوجي المتصاعد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

خمس قضايا محورية

خلف الاستعراض العسكري والسجادة الحمراء، تتراكم ملفات شائكة يصعب حسم أي منها في قمة واحدة، من الرسوم الجمركية والتجارة إلى المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وصولاً إلى حرب إيران.

ويتصدّر الملف التجاري جدول المحادثات، مع اقتراب الهدنة الجمركية الحالية من نهايتها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعى واشنطن إلى دفع بكين نحو زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، فيما تطالب الصين بتخفيف بعض الرسوم والقيود المفروضة على التكنولوجيا.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، لا يزال تنفيذ تفاهمات سابقة متفاوتاً؛ إذ بقيت المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية دون المستويات المأمولة، ولم تُنجز حتى الآن صفقة لشراء 200 طائرة من «بوينغ»، فيما تعثر إنشاء مجلس للاستثمار في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة.

غير أن الملف الذي أعاد رسم ميزان التفاوض هو المعادن النادرة. ووفق وكالة «رويترز»، فإن سيطرة الصين على ما يصل إلى 70 في المائة من عمليات التعدين العالمية وأكثر من 85 في المائة من قدرات التكرير منحت بكين ورقة ضغط لم تكن واشنطن مستعدة بالكامل لمواجهتها.

وأظهرت القيود التي فرضتها الصين سابقاً أن الرد على الرسوم الأميركية لا يقتصر بالضرورة على رسوم مقابلة، بل يمكن أن يمتد إلى تقييد إمدادات مواد تدخل في صناعات حيوية، من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية الأميركية.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ (يسار) يغادر عقب اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نيويورك في 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد الملفات التي تجمع بين المنافسة وإمكانية التعاون في آن واحد. فقد ناقش وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في نيويورك قبيل القمة، إنشاء آلية لإخطار كل طرف بالوقائع الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد تمس الأمن القومي، في محاولة لبناء شكل من أشكال «حواجز الأمان» بين القوتين.

أما تايوان، فتبقى القضية الأكثر حساسية، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، ومساعي بكين لدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر مراعاة لمطالبها. وإلى جانبها، يحضر الملف الإيراني في لحظة تسعى فيها إدارة ترمب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تظل الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يدخل الرئيس الأميركي هذه الجولة الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرحلة شهدت توتراً في علاقاته مع عدد من الحلفاء، في وقت يسعى فيه شي إلى تقديم الصين، أمام دول أخرى، بوصفها شريكاً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

ويصل الرئيس الصيني إلى واشنطن بعد جولة شملت قرغيزستان ومصر والهند، في إطار مسعى أوسع لتقديم بلاده باعتبارها قوة مستقرة تتمتع بهامش واسع من الخيارات والشراكات، وقادرة على طرح نفسها باعتبارها شريكاً يمكن الاعتماد عليه، فيما يخدم نموها الاقتصادي الاقتصاد العالمي.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فلفتت إلى اختلاف الأفق الزمني لدى الزعيمين؛ إذ يتحرك ترمب تحت ضغط استحقاقات انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وتكلفة حرب مرهقة مع إيران، بينما يستعد شي لولاية رابعة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، بما يضمن بقاءه في موقع القيادة لخمس سنوات إضافية. ويمنح هذا التفاوت كلاً من الرجلين دوافع مختلفة، وإن كانت متقاطعة، لتجنب انزلاق العلاقة إلى جولة جديدة من التصعيد المتبادل.

توقعات متواضعة

يرى سكوت كينيدي، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن القمة أكبر من أن تفشل لأن أكبر قوتين في العالم لديهما مصلحة مباشرة في منع انهيار العلاقة، لكنها في الوقت نفسه أصغر من حجم المشكلات التي تواجه النظام الدولي، إذ تبدو التوقعات الواقعية للقاء محدودة قياساً إلى تحديات تمتد من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى الحروب والأمن العالمي.

ويعتبر كينيدي أن مجرد انعقاد اللقاء واستمرار قنوات الحوار يمثلان قيمة مضافة في حد ذاتهما، غير أن الفجوة بين ضخامة التحديات ومحدودية النتائج المتوقعة تكشف، في رأيه، عن فراغ أوسع في القيادة العالمية. كما يرى باحثون في المركز أن القمة قد تتيح فرصة لبدء وضع قواعد محدودة لإدارة المخاطر، لا للتوصل إلى اتفاق شامل ينظم المنافسة التكنولوجية.

ويحذر تحليل آخر للمركز من تجاهل الاحتكاكات البحرية المتزايدة في آسيا، معتبراً أن التجارة وحدها لا تكفي لضمان استقرار طويل الأمد ما دامت الملفات الأمنية خارج إطار الحوار.

من جانبه، يرى رايان هاس، الباحث في معهد بروكينغز، أن بكين لا تنخدع بالإشارات التصالحية الصادرة عن ترمب، بل تنظر إلى المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها واقعاً طويل الأمد. ويشير، في تحليل نشره المعهد، إلى مفارقة واضحة: فترمب يستخدم لغة أكثر إيجابية تجاه شي، بينما تواصل إدارته فرض قيود على الشركات الصينية، وتشديد الضوابط التكنولوجية، والضغط على دول أخرى لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية.

وفي المقابل، لم تنفذ بكين بالكامل عدداً من التزاماتها الاقتصادية، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات المعادن النادرة والمشتريات من الولايات المتحدة. ويرى هاس أن العلاقة تمر بمرحلة من «الهدوء غير المريح»، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة ليست تسوية النزاعات القائمة، بل تمديد الهدنة التجارية والحفاظ على الاستقرار الهش، مع احتمال فتح حوار محدود بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي.

تمديد الهدنة التجارية

استعدادات للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ في الرواق الشمالي للبيت الأبيض يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

ويخفض معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) بدوره سقف التوقعات. فبحسب تقديراته، قد تنجح القمة في تمديد الهدنة التجارية، لكن من المستبعد أن تغيّر المسار الأساسي للمنافسة، إذ لا تبدو واشنطن مستعدة للتخلي بسهولة عن الرسوم والقيود المفروضة على الرقائق المتقدمة، كما لا تبدو بكين مستعدة للتنازل عن ورقة المعادن الحيوية.

وفي المقابل، تبدو فرص تحقيق اختراقات كبيرة في ملفات إيران أو تايوان أو غيرهما من القضايا الجيوسياسية محدودة. ويرى المعهد أن النتيجة الإيجابية الأكثر واقعية تتمثل في استمرار هدنة غير مريحة، وتجنب إعادة إشعال الحرب التجارية.

وهنا تبرز المفارقة التي تحيط بزيارة شي: فكلما ازدادت فخامة الاستقبال، بدت محدودية النتائج المحتملة أكثر وضوحاً. فترمب يريد زيادة المشتريات الصينية، واستقرار الأسعار وسلاسل التوريد، وضمان تدفق المعادن النادرة، وربما تعاوناً صينياً، أو على الأقل قدراً من ضبط النفس، فيما يتعلق بإيران.

أما شي، فيسعى إلى تخفيف الرسوم الأميركية والقيود التكنولوجية، وتوفير مساحة أوسع للاقتصاد الصيني، والحصول على تطمينات بشأن تايوان، فضلاً عن تكريس قبول أميركي عملي بحقيقة أن بكين باتت قوة لا تستطيع واشنطن فرض شروط أحادية عليها.


مقالات ذات صلة

استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

الولايات المتحدة​  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

أظهر استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس»، واكتمل اليوم الاثنين، أن شعبية ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ظلت قريبة من أدنى مستوى قياسي لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الاثنين إنه والرئيس دونالد ترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك في ظل المفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

54 مليون صوت مبكر تشعل رهانات الحزبين قبل الانتخابات

الديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات.

إيلي يوسف (واشنطن)

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب


المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد يحيي مؤيديه في تجمع «حسم التصويت» في ميشيغان يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد يحيي مؤيديه في تجمع «حسم التصويت» في ميشيغان يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب


المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد يحيي مؤيديه في تجمع «حسم التصويت» في ميشيغان يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد يحيي مؤيديه في تجمع «حسم التصويت» في ميشيغان يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

يتوجّه الأميركيون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الكونغرس، في انتخابات نصفية تُعدّ بمنزلة استفتاء على سياسات الرئيس دونالد ترمب، وتحدّد موازين القوى خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وفي الساعات الأخيرة قبل الاقتراع، كثّف الحزبان الديمقراطي والجمهوري جهودهما لحشد الناخبين، بينما سعى ترمب، في خطاب بواشنطن أمس، إلى حشد أنصاره لضمان احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في مجلسَي النواب والشيوخ، بينما يأمل الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على الكونغرس لعرقلة أجندته التشريعية، وفتح تحقيقات مع إدارته.

وتأتي الانتخابات وسط إقبال مبكر قياسي في ولايات عدة، بعدما أدلى أكثر من 54 مليون أميركي بأصواتهم قبل فتح مراكز الاقتراع.

ويرى الديمقراطيون في هذه الأرقام مؤشرات مشجّعة على قوة التعبئة في صفوفهم، بينما يعوّل الجمهوريون على مشاركة كثيفة لأنصارهم اليوم.

لكن آمال الديمقراطيين تصطدم بانقسامات داخلية كشفتها أزمة ميشيغان، حيث أعلنت المرشحة السابقة هايلي ستيفنز تأييد منافس جمهوري بدلاً من مرشح حزبها عبد الرحمن السيد، الذي يسعى ليصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي. ولا تهدّد هذه الخطوة فرص الحزب في انتزاع المقعد فحسب، بل تنذر أيضاً بصعوبة توحيد صفوفه، وتوظيف أغلبيته التشريعية في حال فوزه.


استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

 ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
TT

استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

 ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

أظهر استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس»، واكتمل اليوم الاثنين، أن شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ظلت قريبة من أدنى مستوى قياسي لها، فيما اعتبرت شريحة واسعة من الناخبين الأميركيين تصويتها في انتخابات الكونغرس غدا الثلاثاء وسيلة لمعارضة الرئيس الجمهوري.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي استمر خمسة أيام على مستوى الولايات المتحدة مؤشرات على أن السباق بين الديمقراطيين والجمهوريين قد يشتد قبيل يوم الانتخابات.

وقال نحو 46 بالمائة من الناخبين المسجلين في الاستطلاع إنهم سيصوتون للديمقراطيين في انتخابات الكونجرس، مقابل 38 بالمائة اختاروا الجمهوريين. وكان فارق النقاط الثماني هذا الذي حققه الديمقراطيون أقل مما كان عليه في استطلاع «رويترز - إبسوس» قبل أسبوع، عندما كان الديمقراطيون متقدمين 11 نقطة.

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

وذكر نحو 32 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع أنهم يوافقون على أداء ترمب في البيت الأبيض، دون تغيير عن الأسبوع السابق، وبنسبة تزيد قليلاً عن أدنى مستوى قياسي له البالغ 31 بالمائة قبل أسبوعين.

ومن بين الناخبين المسجلين، قال زهاء 50 بالمائة من المستقلين إنهم يعتبرون تصويتهم في انتخابات الكونغرس تصويتاً ضد ترمب، مقارنة مع 13 بالمائة قالوا إنه تصويت لصالح ترمب، و33 بالمائة قالوا إن الرئيس لم يكن عاملاً مؤثراً في تصويتهم.

أخذ أحدث استطلاع لـ«رويترز - إيبسوس» آراء 1765 بالغاً عبر الإنترنت، وبلغ هامش الخطأ فيه نقطتين مئويتين.


ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي التي قد تؤدي إلى فقدانه الأغلبية في الكونغرس.

ورداً على سؤال بشأن اتخاذ إجراء من هذا النوع لصالح «أولئك الذين عملوا لصالحه»، أجاب في مقابلة مع «نيويورك بوست»: «لن أفكر في الأمر فحسب، بل سأقوم به».

وأضاف: «لقد فعلت ذلك فيما يخص أحداث 6 يناير (كانون الثاني)» 2021، عندما هاجم المئات من أنصاره مبنى الكابيتول في واشنطن، وقد منحهم الرئيس عفواً في اليوم الأول من ولايته الثانية، في يناير 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

وكان إيلون ماسك، أكبر المتبرعين للحملة الجمهورية وحليف دونالد ترمب، أطلق تهديدات في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، عقب تقارير صحافية تفيد بأن الديمقراطيين يعتزمون تكثيف التحقيقات البرلمانية ضده في حال فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

ورداً على طرح من الصحافية في «نيويورك بوست» ميراندا ديفاين بشأن احتمال اعتقال الملياردير، قال دونالد ترمب: «هذا مجرد كلام، لكن إذا تحول الأمر إلى واقع، فسيتعين علينا حمايتهم».

وبحسب مقال نشرته «بوليتيكو» الشهر الماضي، فإن «أعضاء بارزين (في الحزب الديمقراطي) يدرسون كيف يمكن للجان مختلفة استهداف إيلون ماسك ومجموعة واسعة من شركاته»، في حال تحقيقهم الفوز بانتخابات الثلاثاء.

وطُرحت في الصحافة مواضيع عدة محتملة للتحقيق، منها دور إيلون ماسك في تقييد شبكته للأقمار الاصطناعية «ستارشيلد» مؤخراً في أوكرانيا، والتخفيضات الجذرية التي اقترحتها «لجنة الكفاءة الحكومية» (دودج) التي ترأسها، في الإنفاق الفيدرالي لعام 2025، بالإضافة إلى تضارب محتمل في المصالح يتعلق بالعقود الفيدرالية والإعانات الممنوحة لشركاته، مثل «سبايس إكس» أو «تيسلا».

كذلك، يتهم المعسكر الديمقراطي دونالد ترمب والمقربين منه بتحقيق ثروات طائلة في العامين الأولين من ولايته الثانية، من خلال حالات عدة تنطوي على تضارب مصالح.

وفي المقابلة مع «نيويورك بوست»، أشار الرئيس الجمهوري إلى قرارات العفو الاستباقية التي أصدرها سلفه الرئيس السابق جو بايدن لصالح مقربين منه، وذلك قبل ساعات قليلة من انتهاء ولايته.

من ناحية أخرى، أكد أنه في حال فوز الديمقراطيين في الكونغرس، فإنه سيتحول إلى «رجل الفيتو» (حق النقض).

وأضاف: «يطرحون عليك مشاريع قوانين، فتستخدم حق النقض ضدها، وبعد شهر أو شهرين من رفض جميع مشاريعهم عبر استخدام الفيتو... ينتهي بهم المطاف بالمجيء إليك، وتتوصلون حينها إلى اتفاق».