كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الرئيس الأميركي يهدد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، بمقترح منح بلاده صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن أوروبا وكندا ​تصبحان أقوى معاً، وينبغي لهما توطيد العلاقات لحماية رخاء مواطنيهما. فيما رفض كارني التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

كارني وفون دير لاين في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال كارني، في مقر البرلمان الأوروبي بفرنسا: «الكنديون موحدون في موقفهم، فلا أحد يملي علينا اللغة التي نتحدث بها، ولا أحد يفرض علينا ثقافتنا أو يحدد لنا مع من نستطيع إبرام اتفاقات على الصعيد الدولي»، مضيفاً أمام مشرعين أوروبيين في ستراسبورغ: «أوروبا قوية وكندا قوية، لكن أوروبا وكندا أقوى معاً». وقال: «أنا لا ‌أقترح إنشاء تكتل ‌ثالث ليصبح منافساً للقوى الكبرى... نحن ​لا ‌نسعى ⁠إلى القوة ​للهيمنة ⁠على الآخرين. بل على العكس، نسعى إلى تعزيز القدرة على الصمود حتى لا يتمكن أحد من السيطرة على أسواقنا المفتوحة أو النيل من سيادتنا أو تهديد سلامة أراضينا أو تقويض حرياتنا وديمقراطياتنا وسيادة القانون لدينا».

مداخلة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين أمام البرلمان الأوروبي دامت 75 دقيقة، ولم تذكر فيها مرة واحدة اسم الولايات المتحدة، التي كان يدور حولها هذا الخطاب الذي يقع في 22 صفحة، وكان أشبه بمناورة خطابية إزاء الرئيس الأميركي، التسونامي الذي لا يكفّ بتصريحاته اليومية عن زعزعة ركائز المشهد الجيوستراتيجي الدولي، ويدفع أوروبا نحو نظام دفاعي مستقل بفعل تهديداته المتكررة بسحب المظلة الأميركية عنها.

مارك كارني مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبيرتا ميتسولا (أ.ف.ب)

وعرضت فون در لاين، في أطول خطاب لها أمام البرلمان، خطة دفاع أوروبية للدول الأعضاء في الاتحاد والبلدان الحليفة، من غير الولايات المتحدة التي توفر الحماية الأساسية لهذه الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تتحدث فون در لاين صراحة عن المشهد العالمي المضطرب بسبب من سياسات دونالد ترمب، لكن صمتها كان مدوياً أكثر من الكلام، خاصة بفضل وجود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأكثر أوروبية بين الحلفاء، الذي دعته رئيسة المفوضية للانضمام إلى هذا الحلف الجديد، إلى جانب اثنين من حلفاء واشنطن التقليديين؛ بريطانيا، والنرويج.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)



هذه كانت ردّة الفعل الأوروبية أمام اشتعال المشهد الدولي، وتهديدات ترمب المتكررة برفع الغطاء الدفاعي عن حلفائه، والحرب التجارية المفتوحة التي أعلنها ضد كندا، وسحبه الدعم العسكري لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

وقد أعلنت فون در لاين تشكيل مجلس دفاع أوروبي يضمّ قادة الاتحاد، ويشكل نواة استراتيجية الأمن الأوروبي التي ينكبّ على إعدادها منذ أشهر مساعدو رئيسة المفوضية، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالّاس.

مارك كارني يلقي كلمته في قمة الاستثمار التي عقدت في تورونتو الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تستلهم الآلية الأساسية لهذه الاستراتيجية مضمون المادة الرابعة من المعاهدة المؤسسة للحلف الأطلسي، التي تلحظ طلب دولة حليفة إجراء مشاورات مع بقية الأعضاء في حال استشعرت تهديداً على أمنها أو أمن دولة أخرى. وقالت فون در لاين إن الهدف من هذه الخطة هو «التكيّف مع الواقع الجيوسياسي الجديد» حيث يعيش الاتحاد الأوروبي محاصراً من القوى العظمى التي تراهن على عالم يقوم على القوة، وليس على قواعد تعددية الأطراف.

ويدرس الخبراء الأوروبيون منذ فترة التعديلات الممكنة على المادة 42.7 من المعاهدة المؤسسة للاتحاد، التي تحدد شروط الدفاع والمساعدة المتبادلة في حال حدوث مشكلة أمنية، وهي مادة رديفة للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، التي تعتبر أن أي اعتداء على دولة عضو في الحلف هو اعتداء على جميع الأعضاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

هذا الواقع الجيوسياسي الجديد الذي دارت حوله مداخلة فون در لاين، يمرّ عبر تباعد متزايد عن الحليف الأكبر منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصريحاته المتكررة حول التخلي عن تأمين المظلة الدفاعية للحلفاء الأوروبيين وخفض قوة الردع الأطلسية في أوروبا بسحب قوات أميركية من بعض البلدان الحليفة، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وللتأكيد على جدية الطرح الأوروبي في إرساء استراتيجية الأمن الجديدة، دعت رئيسة المفوضية رئيس الوزراء الكندي لتكون بلاده «أول شريك» للاتحاد، وهي دعوة تجاوبت كندا مع مرحلتها الأولى، أي فتح مفاوضات شاملة مع الدولة المحاذية للولايات المتحدة لتصبح حليفاً لأوروبا في معاهدة دفاعية.

لكن ردة الفعل الأميركية لم تتأخر، إذ صرح الرئيس دونالد ترمب، مساء الأربعاء، بأنه سيفرض رسوماً جمركية باهظة على بلدان الاتحاد إذا وصل مشروع الحلف الدفاعي الأوروبي مع كندا إلى خواتيمه، وهدّد بقطع العلاقات التجارية كلياً مع الحليف التقليدي. ولم يعطِ ترمب مزيداً من التفاصيل لدى الإدلاء بهذه التصريحات أمام الصحافيين عقب وصوله إلى «نورث كارولينا» للمشاركة في مهرجان انتخابي. لكنه تهكم على مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية، واصفاً إياها بأنها «مثيرة للسخرية»، ومعتبراً أن المقترح عمل عدائي.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأميركي: «إذا فعلوا ذلك، وإذا اعتبرت الأمر عملاً عدائياً بأي شكل، فسأفرض رسوماً جمركية صارمة للغاية، أو سأوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات... إذا ‌كانت النوايا حسنة فلا بأس. أما إذا كانت سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية باهظة جداً على ⁠أوروبا».

وقالت المفوضية ⁠الأوروبية إن مقترح فون دير لاين، الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، ويحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، لا يمثل عملاً عدائياً. وقال أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية: «كما أوضحت رئيستنا (فون دير لاين) أمس، فإن التعزيز المقترح لشراكتنا مع كندا ليس موجهاً ضد أي طرف آخر، بل من أجل تعزيز قوتنا المشتركة».


مقالات ذات صلة

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

الولايات المتحدة​ ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

تمس قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ف.ب)

الأنظار على اجتماع ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد في البيت الأبيض

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني في البيت الأبيض لقاء، الثلاثاء.

هبة القدسي (واشنطن)

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
TT

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)

كشفت شركة «أوبن إيه آي» ست حالات جديدة لسلوك «غير متوقع أو مثير للقلق» من نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أخفت أخطاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات إلى الإنترنت المفتوح دون إذن، وسط نقاش محتدم حول سلامة هذه التكنولوجيا.

يأتي هذا الكشف في ظل تدقيق متزايد حول ما إذا كان تطوير الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى إبطاء لمعالجة الأخطار المحتملة لهذه التقنية. وتصاعد الجدل جزئياً بسبب خروج أنظمة «أوبن إيه آي» عن السيطرة، في وقت سابق من هذا العام، ومهاجمتها شركة «هاغينغ فايس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولم تكن «أوبن إيه آي» على علم بالاختراق إلا بعد أسابيع عندما أبلغتها «هاغينغ فايس» بذلك.

تزامن ذلك مع تعبير مسؤولين كبار بشركات التكنولوجيا الأميركية عن مخاوف بالغة تتعلق بالسلامة، بما في ذلك خطر محاول هذه الأنظمة قتل البشر. وأدت هذه التحذيرات إلى زيادة اهتمام الرأي العام بهذه القضية، قبيل قمة الأسبوع المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التنافس بين القوتين العظميين سيحول دون التعاون في هذا الشأن.

وتركزت تحذيرات الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وغيره من قادة القطاع جزئياً على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي الخارق نما بوتيرة أسرع من قدرة القطاع على رصد حالات السلوك الشاذ.

كانت «أوبن إيه آي» قد كشفت، في يوليو (تموز) الماضي، اختراق مئات من وكلائها مستودع نماذج «هاغينغ فايس»، وإخفاء آثارهم. ومن الحالات الجديدة التي أُبلغ عنها، الأربعاء، حادثة مماثلة استخدمت فيها نماذج «أوبن إيه آي» برمجيات داخلية كلوحة رسائل لتبادل المعلومات حول استجاباتها أثناء حل مهمةٍ ما.

وتبادلت النماذج ملاحظات أفادت «أوبن إيه آي» بأنها يمكن أن «تعزز القدرات دون قصد وتُقوض افتراض استقلالية عينات التدريب أو التقييم».

النتائج «غير المتوافقة»

أعلنت «أوبن إيه آي» أن عوامل مثل «صعوبة إنهاء التفاعل» ربما أسهمت في هذه النتائج غير المتوافقة. ويحصل عدم التوافق عادةً أثناء عملية تدريب النموذج، والتي تجرى أخيراً باستخدام تقنية تسمى التعليم المعزز، إذ تكلف النماذج بمهمات متعددة، وتكافأ على السلوك الذي يعدّه مُصمموها متوافقاً، بينما يعاقب السلوك الذي يُعدّ خطيراً أو غير متوافق.

وتبنّت شركات مختلفة مناهج متباينة لتدريب نماذجها الرائدة، إلا أن الشركات الأميركية عبّرت، في الأيام الأخيرة، عن إجماع واسع النطاق حول الأخطار الوجودية التي تراها.

ووجه الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان تحذيراً لمصممي النماذج، الأربعاء، قائلاً إنه يجب عدم إضفاء صفات الشخصية على النماذج أثناء عملية تدريبها؛ لأن ذلك سيجعل مهمة التوافق والاحتواء أكثر صعوبة.

وكتب في تدوينة: «قد يكون من المستحيل التحكم في شيء يعتقد أنه واع، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة».

وحتى الآن، لم توجد طريقة منهجية للإبلاغ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يخرجون عن المسار الصحيح. وبدلاً من تقديم تقارير مخصصة، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها اعتمدت نظاماً موحداً جديداً لتتبُّع حالات عدم التوافق والتحقيق فيها ونشر إفصاحات عندما تُظهر نماذجها سلوكيات غير متوقعة أو خطيرة.

وأفادت، في بيان: «لا نعتقد أن صناعة الذكاء الاصطناعي حلّت مشكلة التوافق والمراقبة بشكل كافٍ لمواصلة التوسع بمسؤولية وبأقصى سرعة لفترة أطول».

وأمِلت أن يكون إطار عملها الجديد خطوة أولى نحو وضع معيار موحد لدى مطوّري النماذج الآخرين. وتُشجع الشركة موظفيها على الإبلاغ عن حالات عدم التوافق عبر قنوات داخلية مخصصة، والتي تُحال للتحقيق، ويمكن أن تشمل أحياناً جهات خارجية في الحالات المعقدة.

حوادث وتصحيحات

ومن الحوادث الست التي أُبلغ عنها واحدة أضاف فيها النموذج تعليمات أثناء إنشاء الملخصات «لتذكير نفسه بإخفاء معلومات، مثل الأخطاء أو عدم التوافق، عن المستخدم».

وابتكر النموذج «قيماً تاريخية معقولة» عندما لم يتمكن من العثور على البيانات المطلوبة في المهمة، وأخفى هذه المعلومة حتى طُلب منه ذلك صراحة.

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها حسّنت عملية التعلم المعزز، وأن هذا السلوك انخفض.

وفي حادثة تدريبية أخرى، حاول العملاء اختراق نظام المكافآت عبر اختصارات غير مصرَّح بها. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن النموذج من العثور على البيانات المطلوبة، بل قام باختلاقها، واستغلّ ثغرات في مستودع بيانات عام للوصول إلى البيانات من خلاله.

وقالت الشركة إن هذه الحادثة «شهدت معدلاً مرتفعاً من اختراق نظام المكافآت والخداع، حيث أظهر النموذج في كثير من الأحيان طرقاً مبتكرة للغش أو التحايل على القيود».

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها ستعاقب هذا النوع من السلوك بشكل أكثر اتساقاً.

وللفوز بمكافأة تدريبية في حادثة أخرى، قام العميل، بالفعل، بحل المهمة عبر الكود، لكنه قام بتحميل إجابته على الإنترنت، حتى يتمكن من التظاهر بأنه حصل على الإجابة من خلال المتصفح.


الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
TT

الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)

قالت الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، إنها وافقت على بيع محتمل لطائرات مقاتلة من طراز «إف-35 لايتنينغ 2» إلى المملكة العربية السعودية مقابل ما يقدر بنحو 24.3 مليار دولار.

وذكر بيان للخارجية الأميركية أن «المملكة العربية السعودية طلبت شراء 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 ذات الإقلاع والهبوط التقليدي؛ و49 محركاً من طراز برات أند ويتني إف 135».

وأضافت: «ستدعم هذه الصفقة المقترحة أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن حليف رئيسي من خارج الناتو يُعدّ قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج».


اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً هاتفياً بحث العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط.

وقال وانغ يي لماركو روبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأضاف وانغ في مكالمته مع روبيو أن العلاقات الثنائية تطورت «بشكل عام» في الآونة الأخيرة في اتجاه تحقيق «استقرار استراتيجي بنّاء». كما تبادل المسؤولان وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، في ظل سعي بكين للوساطة بين طهران وواشنطن، بحسب «شينخوا».

ويلقي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على العلاقات الثنائية؛ إذ تسعى الصين إلى تجنب عقوبات تعمل واشنطن على فرضها على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، في حين تشير تقارير إلى تزويد الجانب الصيني إيران بمعلومات استخباراتية ساعدت في شن هجمات استهدفت جنوداً أميركيين في الشرق الأوسط. وتثير الحرب التجارية أيضاً قلقاً متزايداً؛ إذ لا يزال أكبر اقتصادين في العالم يحاولان تخفيف تداعيات الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب.

قضية تايوان

لا تنحصر الاستعدادات لقمة ترمب وشي في غرف التفاوض الأميركية والصينية حول الرسوم الجمركية والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي. ففي طوكيو وتايبيه، تدور تحركات دبلوماسية تحكمها مخاوف أن تصبح تايوان جزءاً من صفقة أوسع يسعى ترمب من خلالها إلى انتزاع مكاسب اقتصادية من بكين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

جانب من منتدى «حوار تايبيه الأمني» السنوي لمراكز الأبحاث الدفاعية الذي عُقد في تايبيه يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن في 23 سبتمبر، على أن تُعقد المحادثات في اليوم التالي ويغادر في الخامس والعشرين. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها شي للبيت الأبيض منذ أكثر من عقد، ويخطّط ترمب لإقامة مأدبة عشاء رسمية على شرفه.

وكشفت وكالة «رويترز»، الخميس، عن حالة قلق متزايدة لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من احتمال أن يخفف ترمب موقف واشنطن تجاه تايوان مقابل تنازلات اقتصادية يقدمها الرئيس الصيني شي. ولا يتوقع المسؤولون بالضرورة انقلاباً رسمياً على السياسة الأميركية، لكن المخاوف تتركز على تغيير في اللغة التي تستخدمها واشنطن بشأن الجزيرة، أو تأخير مبيعات السلاح، أو إشارة من ترمب يمكن أن تفسرها بكين بوصفها تراجعاً في الالتزام الأميركي بأمن تايوان.

ونقلت الوكالة عن إيما تشانليت أفري، مديرة الشؤون السياسية والأمنية في معهد «آسيا سوسايتي» للسياسات، أن هناك قدراً كبيراً من القلق لدى الحلفاء بشأن الاتجاه الذي ستستقر عليه سياسة واشنطن تجاه الصين، محذرة من أن أي مؤشر على تليين الموقف بشأن تايوان سيكون مثيراً للقلق. وتكتسب هذه المخاوف وزناً إضافياً؛ لأن بكين تصف تايوان بأنها قضية جوهرية في علاقتها بالولايات المتحدة، ولم تتخل عن خيار استخدام القوة لضم الجزيرة.

ورقة تفاوض بـ14 مليار دولار

ويعود جانب كبير من القلق إلى كلمات ترمب نفسه، فبعد لقائه شي في بكين في مايو (أيار) الماضي، قال الرئيس الأميركي إن الزعيم الصيني أثار معه مراراً قضية تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية ومدى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة.

وأجّل الرئيس الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار عدة أشهر. وبعد قمة مايو، قال الرئيس إنه أبقى هذه الحزمة معلقة ووصفها بأنها «ورقة تفاوض جيدة جداً».

ولا يعني ذلك أن الإدارة قرّرت بالفعل تقديم تنازل، فقد أكدت واشنطن مراراً أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير، كما قال ترمب إن شي أكد له شخصياً أن الصين لن تهاجم الجزيرة خلال وجوده في البيت الأبيض. لكن الرئيس، خلافاً لسلفه جو بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم، رفض تحديد ما إذا كان سيفعل ذلك.

وتتبع الولايات المتحدة منذ عقود سياسة «الصين الواحدة»، وتعترف بحكومة بكين باعتبارها الحكومة الصينية.

قلق ياباني

ولعلّ أكثر المؤشرات دلالة على حجم القلق يأتي من اليابان. فقد كشفت وكالة «رويترز» عن أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تسعى إلى التواصل مع ترمب قبل اجتماعه مع شي، وأن مسؤولاً كبيراً في الخارجية اليابانية زار واشنطن، الأسبوع الماضي، للمساعدة في ترتيب لقاء قد يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

رئيسة وزراء اليابان تتحدث إلى الصحافيين في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتريد طوكيو، وفق مصادر حكومية يابانية، أن يتمسك ترمب باللغة الأميركية التقليدية بشأن تايوان، وألا يسمح للقضية بأن تصبح محوراً للمساومة. وقال مشرعون كبار في الحزب الحاكم إن أكبر مخاوف اليابان تتمثل في أن يقدم ترمب إشارة أكثر ليونة تجاه تايوان مقابل تعهد صيني بشراء مزيد من المنتجات الأميركية، بما يسمح له بإعلان انتصار اقتصادي أمام الناخبين قبل انتخابات نوفمبر.

وقد تصاعدت مستويات التوتر بين طوكيو وبكين بعدما أثارت تاكايتشي غضب بكين، العام الماضي، عندما قالت إن هجوماً صينياً على تايوان يمكن أن يمثل وضعاً يهدد بقاء اليابان ويقود إلى رد عسكري. وردت الصين بحملة انتقادات حادة، فيما حذر وزير الدفاع الصيني دونغ جون من عودة النزعة العسكرية ومن الأعمال الاستفزازية التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وهي تصريحات فهمت على نطاق واسع أنها مُوجّهة إلى طوكيو.

تسوية الخلافات التجارية

ويستعدّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، في نيويورك، في جولة أخيرة من المفاوضات قبل قمة 24 سبتمبر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

وتشير صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الملفات تشمل تمديد الهدنة التجارية، والقيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقاش حول إنشاء مجلس تجارة ثنائي لتحديد السلع غير الحساسة التي يمكن خفض الرسوم عليها. وتريد الصين تمديد الهدنة التجارية لما تبقى من ولاية ترمب، فيما تفضل واشنطن تمديداً لستة أشهر فقط بسبب اعتقادها بأن بكين لم تنفذ بالكامل التزاماتها بشأن المعادن النادرة.

وهنا تظهر المعضلة التايوانية؛ فكلما اتسعت قائمة الملفات التي يستطيع شي تقديم تنازلات فيها، ارتفعت المخاوف من أن يطلب في المقابل ثمناً سياسياً يتعلق بالجزيرة.

وسيكون الذكاء الاصطناعي في صلب المحادثات، فالبلدان يتنافسان على الرقائق المتطورة والنماذج الأكثر تقدماً، بينما تبحث واشنطن وبكين أيضاً إمكان وضع قواعد لتقليل مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والنووية. وتظل القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين من أبرز نقاط الخلاف.

ماذا يريد شي؟

بالنسبة إلى بكين، قد لا يكون المطلوب من ترمب الاعتراف بسيادة الصين على تايوان، وهو تحول يصعب تصوره في السياسة الأميركية الحالية. المكسب الأكثر واقعية يمكن أن يكون أقل دراماتيكية: إبطاء مبيعات الأسلحة، تقليص الزيارات السياسية رفيعة المستوى إلى الجزيرة، أو تعديل الصياغة التي تستخدمها واشنطن بشأن استقلال تايوان.

وكان الرئيس الصيني قد حاول مع بايدن في قمة عام 2023 الحصول على إعلان أميركي صريح يعارض استقلال تايوان، لكن واشنطن رفضت. ولذلك يخشى مسؤولون يابانيون من أن يؤدي ميل ترمب إلى التصريحات الارتجالية إلى منحه بكين، ولو لغوياً، ما لم تحصل عليه سابقاً. وفي المقابل، بدأت بكين بالفعل في تقديم رؤيتها لما ينبغي أن تكون عليه المعادلة. فقد قال سفير الصين السابق لدى واشنطن، تسوي تيانكاي، في تصريحات صحافية، هذا الأسبوع، إن «إعادة التوحيد مع تايوان ستجلب الاستقرار، وإنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة. وإن واشنطن بات عليها التعامل بجدية مع اعتراضات بكين على مبيعات الأسلحة لتايوان».