معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

رفض سياسات ترمب والمساس باللغة الفرنسية والأسماء الرمزية للمواقع الطبيعية

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

كشفت معركة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا جوانب تتعدى التجارة لتمس صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية، حيث يتبادل الطرفان الإجراءات العقابية، فيما أبدت أوتاوا تفاؤلاً حيال موقف واشنطن من اللغة الفرنسية والثقافة الكندية، مقابل رفضها أن تغيّر نظامها السياسي أو تحوّلها ولاية أميركية كما يطالب الرئيس دونالد ترمب، الذي يخوض أيضاً حرب أسماء، شملت أخيراً تسميته «بحيرة أونتاريو» باسم «بحيرة أميركا».

وجاء ذلك بعدما انهارت المحادثات التجارية خلال الأسبوع الماضي، إثر ما وصفه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمحاولات الرئيس ترمب لفرض قيود على اتفاقات بلاده التجارية مع دول أخرى، إضافة إلى «تهديدات» غير مقبولة استهدفت اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية في مقاطعة كيبيك.

وعلى الرغم من حدة الخطاب، أظهرت تصريحات وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان مؤشراً على انفراج جزئي في هذا الملف الحساس: تراجع واشنطن عن اعتراضاتها على التدابير الكندية الرامية لتعزيز اللغة الفرنسية والمحتوى الثقافي المحلي، وهو ما أكده أيضاً كبير مسؤولي التجارة الأميركيين جيميسون غرير، الذي وصف حماية اللغة الفرنسية بأنها مسألة «حساسة ومهمة جداً» لا تستحق المجازفة بإفشال اتفاق جيد من أجلها.

أعلام كندية تزين مصنع حديد في أونتاريو يوم 24 أغسطس (رويترز)

وترافق هذا التراجع مع دلالة سياسية مهمة؛ إذ إنه يوحي بأن واشنطن تدرك حساسية الملف الثقافي في كيبيك، حتى وهي تصعّد ضغوطها الاقتصادية.

في المقابل، استثنت كندا الأسماك والمأكولات البحرية من رسومها المضادة في تعديل متأخر، في خطوة تحمل حسابات سياسية داخلية واضحة: تجنّب الإضرار بولايتي ألاسكا وماين الأميركيتين قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعكس وعياً كندياً بتوظيف الرسوم كأداة ضغط انتخابي غير مباشر على واشنطن.

«بحيرة متلألئة»

غير أن ذلك لم يحُل دون اتخاذ الرئيس ترمب قراراً «استفزازياً» أضاف بعداً رمزياً للنزاع، فقد وقّع قراراً تنفيذياً لتسمية بحيرة أونتاريو «بحيرة أميركا»، مكرراً بذلك سيناريو تغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا» في يناير (كانون الثاني) 2025، عازياً ذلك إلى أن أعمق نقطة في البحيرة تقع على الجانب الأميركي، في محاولة لإضفاء طابع «موضوعي» على هذا القرار السياسي، الذي رفضته حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوكول، في مؤشر إلى أن الخطوة لم تحظ بإجماع حتى على الساحة الداخلية الأميركية.

وكذلك جاء الرفض الكندي سريعاً؛ إذ أكد كارني أن اسم البحيرة، المشتق من كلمة في لغة شعب الهورون الأصلي وتعني «بحيرة المياه المتلألئة»، يعود إلى 400 عام قبل تأسيس الدولتين، مشدداً على أنها ستبقى «بحيرة أونتاريو، آنذاك والآن ودائماً».

واللافت أن ترمب لم يُخفِ نيته في توسيع هذه المعركة الرمزية لتشمل المحيطين الأطلسي والهادئ، وهو ما يضعه في سياق أوسع من المطالب الإقليمية غير المسبوقة التي طرحها خلال ولايته الثانية، بدءاً من المطالبة بضم كندا كولاية أميركية، مروراً بغرينلاند وفنزويلا، ووصولاً إلى الحديث عن «أمركة» مضيق هرمز وسط الحرب مع إيران.

معركة كيبيكية

وانعكس التوتر التجاري بشكل مباشر على المشهد السياسي في كيبيك؛ حيث انطلقت الحملة الانتخابية للجمعية الوطنية بتسمية غير معتادة. وأعلنت زعيمة ائتلاف مستقبل كيبيك الحاكم، كريستين فريشيت، أنها تريد اعتبار الرئيس ترمب كأبرز خصم، في مواجهة تداعيات الحرب التجارية على المقاطعة.

كريستين فريشيت تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كيبيك سيتي يوم 27 أغسطس (أ.ب)

وتكمن المفارقة الأبرز في هذا السياق أن خطاب ترمب المتكرر حول ضم كندا كولاية أميركية، بدلاً من أن يصب في مصلحة الحركة الانفصالية في كيبيك، أعاد تشكيل حسابات النقاش الداخلي حول الاستقلال. فزعيم حزب كيبيك الانفصالي، بول سانت بيير بلاموندون، أعلن أنه لن يجري استفتاء على الاستقلال ما دام ترمب بقي في الرئاسة، معتبراً أن سكان كيبيك يستحقون التفكير في مستقبلهم دون ضغط الغموض الذي يفرضه الرئيس الأميركي.

ويعكس هذا الموقف أن التهديد الخارجي قد يعزز أحياناً النزعة نحو الوحدة الوطنية بدلاً من تغذية الانفصال، وهو ما عبّر عنه بوضوح زعيم الحزب الليبرالي في كيبيك، شارل ميليارد، بقوله إن كيبيك «أقوى كجزء من 41 مليون نسمة» من الكنديين.

هجرة العقول

وعلى هامش الحرب التجارية، تنكشف جبهة أخرى أقل صخباً لكنها بعيدة المدى في تأثيرها؛ استقطاب كندا لعشرات الباحثين الأميركيين المرموقين. فقد أعلنت 21 جامعة كندية عن تعيين 64 باحثاً جديداً، غادر 48 منهم جامعات أميركية عريقة مثل «هارفارد» و«ييل» ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «إم آي تي»، ضمن استثمار حكومي يتجاوز 500 مليون دولار كندي في مجالات استراتيجية، كالتغير المناخي والذكاء الاصطناعي.

شهدت العلاقات الأميركية - الكندية تدهوراً غير مسبوق في ولاية ترمب الثانية (إ.ب.أ)

وتحمل هذه الهجرة الأكاديمية، التي بدأت العام الماضي مع تصاعد الحملة الأميركية على الجامعات وتمويل البحث العلمي، دلالة أعمق من مجرد تنافس مؤسسي. فهي تعكس، حسب شهادات عدد من الباحثين المهاجرين، شعوراً بخيبة أمل تجاه بيئة أميركية باتت أقل احتضاناً للعلم والحرية الأكاديمية.

ووصفت الوزيرة الكندية ميلاني جولي هذا البرنامج بأنه «أكبر مشروع لاستقطاب المواهب» عالمياً، في وقت تسير فيه جهود مماثلة في الاتحاد الأوروبي، ما يشير إلى أن الأزمة الأميركية الداخلية في قطاع البحث العلمي قد تُحدث إعادة توزيع طويلة الأمد لمراكز الثقل العلمي العالمي، بصرف النظر عن مآلات الحرب التجارية نفسها.


مقالات ذات صلة

خسارة ترمب في الكونغرس لا تعني انتصار إيران

تحليل إخباري ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

خسارة ترمب في الكونغرس لا تعني انتصار إيران

قراءة خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية على أنها انتصار إيراني يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه طهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

نشر البيت الأبيض اليوم الأربعاء صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفحته عبر موقع «إكس» تقول «ترمب لا يزال رئيسكم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

غضب وصمت وعزلة... كواليس ليلة ترمب بعد هزيمة الجمهوريين

انعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر إقامته الخاص داخل البيت الأبيض، مع توالي نتائج انتخابات التجديد النصفي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تُعدّ خسارة الجمهوريين مجلسَي النواب والشيوخ ضربة سياسية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتكشف عن تكلفة الحرب مع إيران على الناخب الأميركي. لكنها لا تمنح طهران ومحورها شهادة انتصار استراتيجي، ولا تنقل إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الديمقراطيين. فمعاقبة الرئيس على حرب مكلفة تختلف عن تبنّي أهداف خصمه أو التسليم بشروطه. ومع أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد سارع إلى اعتبار النتيجة رفضاً أميركياً للحرب، لكن «رويترز» نقلت، بالتوازي، عن مصدرَين إيرانيَين كبيرَين قلقاً من أن يعوّض ترمب خسارته بضربة عسكرية. أما الرئيس، فأقرّ بدور الحرب في الهزيمة، لكنه تمسك بقرار شنّها.

قيود لا شلل

غير أن أول حدود الرهان الإيراني هو زمني، لأن الأغلبية المنتخبة لا تتولى صلاحياتها فور إعلان النتائج. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلسان الحاليان، فيما يبقى ترمب رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة بعد انتقال سيطرة الكونغرس إلى الديمقراطيين أيضاً.

في المقابل، سيملك الديمقراطيون أدوات مؤثرة، من التحقيق في مبررات الحرب وتكلفتها، واستدعاء المسؤولين، ورفض اعتمادات جديدة أو فرض شروط عليها، وعرقلة تعيينات تحتاج إلى موافقة «الشيوخ». ويمكنهم السعي إلى إلزام الإدارة بإنهاء العمليات غير المفوّضة. لكن الكونغرس لا يصدر الأوامر العملياتية، ولا يتولى التفاوض نيابة عن الرئيس.

كذلك، فإن أي تشريع يرفضه ترمب ويستخدم ضده حق النقض (الفيتو) يتطلب إقراره مجدداً بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل استمالة جمهوريين معارضين للحرب ضرورية لفرض قيود فعلية على الإدارة. غير أن صعوبة تقييد صلاحيات الرئيس لا تعني تمتّعه بتفويض قانوني مفتوح لمواصلة العمليات العسكرية.

فقانون صلاحيات الحرب يُلزم الرئيس، من حيث المبدأ، بوقف العمليات العسكرية خلال 60 يوماً من إبلاغ الكونغرس بها، ما لم يحصل على تفويض منه بمواصلتها أو تنطبق استثناءات قانونية محددة. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ تقديم التقرير إلى الكونغرس، أو من الموعد الذي كان يجب تقديمه فيه. وفي هذا السياق، اعترض ديمقراطيون على اعتبار الإدارة وقف إطلاق النار نهايةً للأعمال العدائية، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.

ويرى معهد «بروكينغز» أن المشكلة تكمن في إنفاذ القيود وتسوية النزاع حولها، إذ إن ربط شروط بقوانين الإنفاق والدفاع الضرورية قد يزيد الضغط على الإدارة، بينما يبقى قطع التمويل سياسياً معقداً. كما أن رفض اعتمادات إضافية لا يسحب تلقائياً الأموال المتاحة أصلاً، حيث تستطيع الأغلبية تضييق هامش ترمب ورفع تكلفة قراراته، لكنها لا تضمن وقف كل تحرك عسكري مسبقاً.

الديمقراطيون ليسوا حلفاء طهران

أما الحدّ الثاني للرهان الإيراني على نتائج الانتخابات، فيتعلق بمواقف الديمقراطيين أنفسهم. ففي بيان أصدره مع بدء الضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، جمع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بين رفض الانجرار إلى حرب مفتوحة وباهظة الكلفة، والتشديد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة أنشطتها الإقليمية وقمعها الداخلي.

فمعارضة شومر انصبّت على استراتيجية ترمب، وغياب الوضوح والتفويض القانوني، لا على الأهداف الأميركية تجاه إيران. وحتى السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحد أبرز معارضي الحرب، شدّد في يونيو (حزيران) على أهمية الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب بالتدقيق في أي تسهيلات مالية أو تخفيف للعقوبات، وإخضاع أي اتفاق نووي شامل لمراجعة الكونغرس. وبذلك، قد تجد الأغلبية الديمقراطية نفسها في موقع محاسبة ترمب على أي تنازلات غير مبررة لطهران، بقدر ما تحاسبه على التصعيد العسكري ضدها.

ولا يلغي ذلك التباينات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أدوات الضغط على إيران وحدود التسوية معها. لكنه يؤكد أن معارضة الحرب لا تعني تأييد النظام الإيراني، وأن الفوز الانتخابي لا يشكّل تفويضاً برفع العقوبات دون مقابل. ثم إن تبدّل موازين القوى في الكونغرس لا يعيد إيران والمنطقة إلى ما كانتا عليه قبل الحرب؛ فالخسائر التي تكبّدتها طهران، والتحولات في قيادتها وقدراتها وشبكات نفوذها، لا تتلاشى بتغيّر الأغلبية في واشنطن.

وتُظهر التجارب السابقة أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتحدد بالضرورة وفق هوية الحزب المسيطر على الكونغرس. فقد توصلت إدارة باراك أوباما إلى الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب منه ترمب في ولايته الأولى ويأمر بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. أما إدارة جو بايدن، فلم تتمكن من إحياء الاتفاق أو التوصل إلى بديل عنه. وجاءت هذه القرارات في ظل توازنات حزبية متباينة بين البيت الأبيض والكونغرس، ما يعكس استمرار قدرة الرئيس على رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية.

قد تستفيد طهران من تنامي الضغوط الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، وقد يفتح ذلك نافذة أوسع للتسوية. لكن اعتبار خسارة الجمهوريين انتصاراً إيرانياً يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه إيران.


البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

نشر البيت الأبيض اليوم الأربعاء صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفحته عبر موقع «إكس» تقول «ترمب لا يزال رئيسكم».

وأرفق البيت الأبيض الصورة بتعليق: «شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

يأتي ذلك بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام دونالد ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

فبفوزهم بالغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ، أصبحت للديمقراطيين اليد الطولى في تعطيل أجندة ترمب التشريعية ورفض تعييناته في الحكومة أو في القضاء.

وتعكس النتائج غضباً شعبياً عارماً من تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران التي جعلت أسعار المشتقات النفطية تحلّق، لتتراجع بفعل كل ذلك معدّلات تأييد الرئيس إلى أدنى مستوياتها.

وقالت كاثي جاكواي التي كانت تحتفل في تكساس بفوز الديمقراطي جايمس تالاريكو بعضوية مجلس الشيوخ: «أشعر أنني سأبكي الآن. هذا رائع. يمكننا استرجاع بلدنا».

واعتمد ترمب بعد بدء ظهور النتائج لهجة تصالحية. وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أنا مستعد تماماً لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات».

وقال عن الديمقراطيين لقناة «فوكس نيوز» إنهم أبلوا «بلاء حسناً». وأشار إلى أن النتيجة سببها «جزئياً» الحرب مع إيران.


غضب وصمت وعزلة... كواليس ليلة ترمب بعد هزيمة الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

غضب وصمت وعزلة... كواليس ليلة ترمب بعد هزيمة الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

انعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر إقامته الخاص داخل البيت الأبيض، مع توالي نتائج انتخابات التجديد النصفي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، التي شكّلت حكماً قاسياً ومهيناً على أداء إدارته خلال العامين الماضيين في السلطة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتمكّن الديمقراطيون من إحكام سيطرتهم على مجلسَي الشيوخ والنواب، بعدما أدار الناخبون في عدد من المعاقل المحافظة ظهورهم للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب. ووصل هذا التحول إلى ولاية تكساس، التي تحولت إلى اللون الأزرق، رمز الحزب الديمقراطي، بعد عقود من الهيمنة الجمهورية.

ونُقل عن مصدر مقرّب من الرئيس أن ترمب التزم الصمت بحلول الساعة الحادية عشرة ليلاً، بعدما انتابته حالة من الغضب الشديد إزاء «الموجة الزرقاء» التي اجتاحت معاقل الجمهوريين.

وقال المصدر واصفاً حالته: «إنه يتابع قناة (فوكس نيوز) من دون أن ينبس ببنت شفة، وقد أصابه الشلل من فرط الصمت».

وفي الوقت نفسه، لجأ ترمب إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه اللوم إلى الشبكة الإخبارية، متهماً إياها بمنح خصومه مساحة واسعة للظهور على الهواء.

وكان رد فعل ترمب الأول على النتائج تحميل المرشحين الجمهوريين أنفسهم مسؤولية الهزيمة، قبل أن ينشر صورة لقبعة حمراء تشبه القبعات التي تحمل شعار حملته الانتخابية «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، كُتبت عليها كلمة «VETO»، التي تعني «النقض» أو «الفيتو».

وفي وصف للأجواء التي خيّمت على البيت الأبيض مع ظهور النتائج، قال مسؤول رفيع المستوى: «الوضع في مقر الإقامة كئيب للغاية»، بينما كان كبار مستشاري الرئيس وحلفاؤه يتجمعون في «القاعة الشرقية» لمتابعة نتائج الانتخابات.

وأضاف المسؤول، في تعبير عن حالة الإحباط التي سادت المكان: «إنه مشهد قاتم».

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

واعتمد ترمب بعد بدء ظهور النتائج لهجة تصالحية. وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أنا مستعد تماماً لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات».

وقال عن الديمقراطيين لقناة «فوكس نيوز» إنهم أبلوا «بلاء حسناً».