شكّل فوز الهلال على الغرافة القطري نقطة انطلاقة قوية للزعيم في منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، كما أنه تزامن مع نهاية مرحلة أولى من موسم مزدحم خاض فيها الزعيم 9 مباريات خلال شهر واحد، فاز في 8 لقاءات منها، وخسر لقاءً وحيداً أمام نيوم.
ودخل الهلال فترة راحة عن لعب المباريات ستمتد لمدة 25 يوماً، حتى مواجهته المرتقبة أمام الاتحاد في الكلاسيكو يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بسبب فترة التوقف الدولي، ليترك الفريق الأزرق مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي أمام مساحة من الوقت لإعادة ترتيب التفاصيل، قبل العودة إلى سباق طويل ينتظر فيه الهلال الكثير.
وأمام الغرافة القطري، خرج الهلال من «المملكة أرينا» منتصراً بنتيجة 2-1، في افتتاح مشواره بدوري أبطال آسيا للنخبة، في مباراة فرض فيها صاحب الأرض أفضليته معظم فتراتها، لكنه فقد خدمات نجمه الهولندي سامرفيل في المباراة المقبلة، بعد حصوله على بطاقة حمراء مستحقة، بعد مشاجرة واشتباك بالأيدي بينه وبين أحد لاعبي الفريق الضيف.
وبجانب النقاط الثلاث، خرج إنزاغي بمكسب إضافي بعودة الفرنسي الشاب سايمون بوابري للعب بعد تعافيه من الإصابة؛ حيث بدا كأنه يريد استثمار الفرصة التي أتيحت له من المدرب الإيطالي، إذ برز بتحركاته بين الخطوط، وجرأته في التعامل مع الكرة، وقدرته على صناعة المساحة، جعلته من العناصر التي منحت وسط الهلال بُعداً مختلفاً، مرسلاً لمدربه إنزاغي إشارة واضحة، مفادها أن المنافسة على مراكز الوسط لن تكون محصورة بين الأسماء الكبيرة، حتى خروجه من المباراة لم يكن لأسباب فنية، وفق ما أوضحه إنزاغي بعد اللقاء في المؤتمر الصحافي، إذ أشار إلى شعور بوابري بشد بسيط دفعه إلى استبداله، مع إشادته بقدرات اللاعب وأدائه.
ويحتاج الهلال، الذي خاض مبارياته في بداية الموسم بإيقاع مرتفع، إلى تحويل الوفرة الموجودة في قائمته لمنظومة أكثر استقراراً، ويملك إنزاغي فرصة للعمل على التفاصيل التي لم تسمح بها روزنامة المباريات المتلاحقة؛ من تثبيت الأدوار، إلى رفع الانسجام بين الخطوط، وقد يكون ملف التوازن بين الأسماء الجديدة والركائز السابقة من أبرز الملفات، لأن الفريق يملك خيارات متعددة في الوسط والهجوم، لكن كثرة الخيارات لا تعني بالضرورة وضوح الأدوار، وما ظهر أمام الغرافة قد يمنح إنزاغي سبباً إضافياً لإعادة النظر في بعض حساباته، خصوصاً مع تألق بوابري وقدرته على منح الوسط حيوية مختلفة.
ويحتاج إنزاغي خلال فترة التوقف الدولي إلى صقل فريق يملك كثيراً من الأدوات، فالمرحلة المقبلة ستكون أكثر ازدحاماً، وسيبدأ الهلال رحلة طويلة بين المنافسات المحلية والقارية، وفي الوقت الذي يغادر فيه لاعبو الفريق إلى منتخباتهم، سيكون على إنزاغي العمل مع المجموعة المتاحة، ومراجعة ما قدمه الفريق في مبارياته السابقة، وتحديد العناصر التي يمكنها أن تمنح الفريق حلولاً إضافية.
كما ستسهم فترة التوقف في استعادة الفريق نجومه المصابين في الفترة الماضية؛ حيث من المنتظر أن يكون سالم الدوسري قائد الفريق الذي لم يلعب أي دقيقة هذا الموسم بسبب الإصابة جاهزاً للمشاركة في المباريات من جديد، بجانب الثنائي الفرنسي ثيو هيرنانديز، وعلي لاجامي اللذين غيبتهما الإصابة عن فريقهما من مواجهة الأهلي، حتى لقاء الغرافة، ما يعني اكتمال صفوف الأزرق متسلحاً بكامل أدواته بعد فترة التوقف.

