قد تبدو الثقة بالنفس واضحة في طريقة حديث الشخص عن نجاحاته وإنجازاته، لكن التفاخر وحب الظهور لا يعنيان بالضرورة امتلاك تقدير صحي للذات. فالأشخاص الذين يتمتعون بالثقة بالنفس الحقيقية غالباً ما تكشف عنهم طريقة تعاملهم مع الآخرين أكثر مما تكشفه كلماتهم عن أنفسهم، من التعاطف والقدرة على الاعتذار إلى تقبل مشاعر الضعف والاعتراف بالأخطاء.
ويستعرض تقرير لشبكة «سي إن بي سي»، أبرز العلامات التي تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» أو «الأنا».
علامتان تحذيريتان على الإيغو
غالباً ما نبحث عن المؤشرات الخاطئة. وفيما يلي بعض العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى أن أَنا الشخص أكبر من تقديره الحقيقي لذاته:
1. يحب أن يكون محور الاهتمام
الثقة بالنفس لا تعني الهيمنة على الآخرين. فكثيراً ما يسعى بعض الأشخاص إلى أن يكونوا محور الاهتمام لأنهم يشعرون في أعماقهم بعدم الأمان، فيحاولون تعويض ذلك من خلال جذب انتباه من حولهم.
وهؤلاء ينظرون إلى التجمعات الاجتماعية باعتبارها فرصة لكسب إعجاب الآخرين والتأثير فيهم، بدلاً من اعتبارها فرصة للتواصل الحقيقي معهم.
2. يتصرف وكأنه أفضل منك
الأشخاص الذين يشعرون بعدم الأمان قد يمنحون احترامهم فقط لمن يرون أنهم ينتمون إلى المستوى الاجتماعي نفسه، بينما يسيئون معاملة من يعتقدون أنهم أدنى منهم.
ويُعد النظر إلى البشر باعتبارهم جزءاً من تسلسل هرمي علامة على انعدام الثقة بالنفس
5 علامات تكشف عن الشخص الذي يتمتع بالثقة بالنفس الحقيقية
من المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن امتلاك الوظيفة المناسبة أو الجسم المثالي أو العلاقة الناجحة أو السيارة أو المنزل المناسب هو ما يجعل الإنسان يشعر بالأمان.
وفي الواقع، خلص تحليل تلوي إلى أن النجاح الوظيفي لا يؤدي إلى تحسين تقدير الذات. كما وجد تحليل تلوي آخر أن فقدان الوزن لم يؤدِ إلى تعزيز تقدير الذات في خمس من أصل ست دراسات.
والتحليل التلوي هو أسلوب بحثي يجمع نتائج عدة دراسات علمية مستقلة تناولت السؤال أو الموضوع نفسه، ثم يحلل نتائجها إحصائياً للوصول إلى تقدير أكثر شمولاً ودقة للتأثير أو العلاقة المدروسة.
فقد يكون الشخص ثرياً أو جميلاً أو ناجحاً، ومع ذلك يشعر بعدم الأمان. وللتعرف على الشخص الذي يتمتع فعلاً بالثقة بالنفس، يمكن البحث عن العلامات التالية:
1. يراعي مشاعر الآخرين واحتياجاتهم
يرى الأشخاص الذين يتمتعون بالثقة بالنفس أنهم والآخرين يستحقون التقدير. وهم يبحثون عن مواقف تحقق مكاسب لجميع الأطراف، بدلاً من محاولة الانتصار على حساب شخص آخر.
كما أنهم يتعاطفون مع الآخرين ويأخذون احتياجات الجميع في الاعتبار.
فقد يمر أحدهم، على سبيل المثال، بفترة مزدحمة ولا يتمكن من حضور حفل عيد ميلاد صديق. وحتى إذا كان لديه سبب وجيه لعدم الحضور، فإنه سيحرص على الاعتراف بمشاعر صديقه المجروحة، وربما يرسل له هدية ليظهر له مدى اهتمامه.
2. يتمتع بقدرة على تنظيم مشاعره
لأن الأشخاص الذين يشعرون بالثقة بالنفس يتمتعون بصحة نفسية أفضل، فإنهم أقل عرضة للشعور بأن عواطفهم تطغى عليهم، أو للتصرف بانفعال تجاه الآخرين، أو الانسحاب منهم.
وبوجه عام، يعيش هؤلاء مزاجاً أكثر إيجابية، كما أن اتزانهم النفسي يساعد الآخرين على الشعور بالأمان معهم.
3. يعبر عن نفسه بصورة حقيقية وعفوية
يسأل الأشخاص الذين يتمتعون بالثقة بالنفس ذاتهم: «كيف أعبر عن شخصيتي؟» أكثر مما يسألون: «هل أنا جيد بما يكفي بالنسبة إلى الآخرين؟».
وهم يدركون أن الجميع لن يحبهم، ويعرفون أن ذلك أمر طبيعي. وبدلاً من تغيير أنفسهم لإرضاء الآخرين، يعطون الأولوية لقبولهم لذواتهم.
ولأنهم لا يسعون إلى مواكبة أحدث الصيحات لمجرد الانسجام مع الآخرين، غالباً ما يكون لديهم أسلوبهم وذوقهم الخاصان.
فقد يرتدي أحدهم عقداً من الأصداف البحرية، أو يضع حمّالات السروال، أو يقود سيارة حمراء بلون الكرز، إذا كان ذلك يعبر عن شخصيته ويشعره بأنه الخيار المناسب له.
4. يعترف عندما يكون مخطئاً
يستطيع الأشخاص الذين لديهم ثقة بالنفس ارتكاب خطأ من دون أن يشعروا بأنهم هم أنفسهم الخطأ.
ولأنهم لا يحمّلون عيوبهم قدراً كبيراً من الشعور بالعار، فإنهم يستطيعون الاعتراف بأوجه قصورهم وتحمل مسؤولية الطريقة التي يؤثرون بها في الآخرين.
وكلما كان الأشخاص أكثر صدقاً مع ذواتهم وأكثر أماناً من الناحية النفسية، أصبحوا أقل ميلاً إلى اتخاذ موقف دفاعي.
فهم لا يحاولون التخلص من شعورهم بعدم الارتياح من خلال إلقاء اللوم على الظروف أو على شخص آخر، ولا يقللون من حجم الأثر الذي تركته تصرفاتهم.
5. يعترف عندما يشعر بعدم الأمان
يشعر الأشخاص بالأمان النفسي لأنهم يعترفون بكل المشاعر التي يمرون بها ويتقبلونها، من دون أن يربطوا أياً منها بالعار.
ويحافظون على تقديرهم العالي لذواتهم حتى عندما يشعرون بالقلق أو الغضب أو الضعف.
وهم يدركون أن الشعور بالقوة لا يجعل الإنسان متفوقاً على الآخرين، كما أن الشعور بالضعف لا يجعله أقل منهم.
فالمشاعر، بالنسبة إليهم، مجرد تجارب يمر بها الإنسان، وليست دعوة لإدانة الذات أو التقليل من قيمتها.
