مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

أمٌّ أنهكها سفرٌ شاق امتدّ أشهراً فوجدت مَن يمنحها قسطاً من الراحة

نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)
نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)
TT

مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)
نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)

حين شرعت المضيفة مونيك هاريس في أداء عملها على متن رحلة متّجهة من نيو جيرسي إلى ميشيغان الأسبوع الماضي، فعلت ما تفعله دائماً في كلّ رحلة، وبدأت حديثاً مع إحدى الراكبات.

في ذلك اليوم، قالت هاريس إنها دخلت في حوار مع أم حديثة العهد بالأمومة يُرافقها رضيعها. وبعد دقائق من الحديث، أوضحت المرأة أنها تعود بطفلها إلى الولايات المتحدة بعدما وضعته في الخارج.

وصرَّحت هاريس لمجلة «بيبول»: «كانت منهكة جداً، نظراً إلى أنها أقلعت من كولومبيا. كانت قد سافرت إلى كولومبيا في إجازة وهي حامل، ووضعت طفلها هناك، ولم تستطع العودة».

وأوضحت المضيفة أنّ الأم «المُنهكة» كانت تخوض «معركة» للحصول على إذن بدخول طفلها إلى الولايات المتحدة امتدّت أكثر من شهرين ونصف الشهر، وأنها كانت تقيم في فندق طوال مرحلة الإجراءات أمام المحاكم. وكانت قد تمكَّنت أخيراً من العودة إلى البلاد، بينما كانت رحلة شركة «يونايتد إيرلاينز» رقم 3486، المتّجهة من نيوارك بولاية نيو جيرسي إلى غراند رابيدز بولاية ميشيغان، مجرّد محطة في رحلة سفرهما الطويلة.

وقالت هاريس عن الأم وطفلها، الذي أطلقت عليه رفيقاتها في كولومبيا لقب «غوردو» بمحبّة: «كانت مُثقلة بالتعب من السفر منفردة طوال هذه الرحلة الشاقّة. وفي خضم الحديث، ظلّلتُ أراقبهما لأنها بدت شديدة الإنهاك».

وما تلا ذلك تصدَّر العناوين، ودفع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى إطلاق لقب «بطلة» على هاريس.

ووفق هاريس، التي تعمل مضيفةً لدى شركة «ريببلك إيرويز»، وهي شركة طيران إقليمية تُشغّل رحلات لحساب شركات أخرى، من بينها «يونايتد»، فإنها لاحظت الرضيع ينزلق ببطء من حضن أمه حين غفت من شدّة التعب.

وقالت: «لم يكن الطفل على وشك السقوط، لكنه كان قد انزلق من حضنها لأنها كانت منهكة، فتدخلتُ. أخذتُ الطفل ومضيتُ به، حتى تتمكَّن من أخذ قسط من الراحة».

وأضافت هاريس أنّ الأم المُتعبة كانت «ممتنّة، لكنها في الوقت عينه كانت تقول: (يا إلهي، أنا فقط مُتعبة، ولا أريد أن أُثقل كاهل أحد). فكنتُ أُطمئنها بأن الأمر لا يُشكِّل أي عبء».

وختمت: «كانت لحظة جميلة حقاً».


مقالات ذات صلة

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور خاطف لعملاق الأعماق (غيتي)

قنديل بحر «بطول حافلة» يُفاجئ غوّاصاً قبالة سواحل ويلز

قال غوّاص حرّ إنه «لم يصدّق حظّه» حين رصد قنديل بحر عملاقاً قبالة السواحل الويلزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بالمكان الذي يجتمع فيه الناس، لا بالمشروب وحده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جولات مجانية لـ«التوك توك» جزءاً من يوم تجريبي في مدينة سالتاش (مجلس سالتاش)

«التوك توك» الكهربائي ينافس على جائزة الأمير ويليام للبيئة

يعتزم الأمير ويليام، أمير ويلز، الإعلان عن شركة هندية مصنّعة لمركبات «التوك توك» الكهربائية بوصفها أول المتأهلين للتصفيات النهائية على جائزة «إيرث شوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)

«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)
تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)
TT

«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)
تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)

يبلغ المسرح اللبناني اليوم ذروة نهضته، مع غزارة الأعمال التي يقدّمها وتنوّع الموضوعات التي يتطرّق إليها. وفي قصصه وحكاياته، يعكس هموم جيل اليوم وتطلعاته، فيلامس قضاياه من زوايا مختلفة، ويقدّم في الوقت نفسه مساحة للترفيه والابتعاد عن ثقل الواقع.

في مسرحية «يلّا أنماتش» (Yalla Unmatch)، من إنتاج جنى أبي غصن وبطولتها، نتابع عملاً مسرحياً حديثاً بامتياز، اختارت تقديمه في قالب خفيف وترفيهي. فهي ترى أن الناس اليوم يحتاجون إلى مساحة تجمع الابتسامة والضحك والرومانسية. ومن خلال فكرة شيّقة تحاكي الجيل الجديد، تتطرّق كاتبة العمل ريّسا البرجي إلى موضوعَي التواصل والحوار الغائبين عن علاقات جيل بأكمله. وتستند إلى عالم تطبيقات التعارف الإلكترونية ومواقع التواصل الشهيرة، مثل «فيسبوك» و«إنستغرام»، التي تسهّل اللقاءات بين الأشخاص، لتنطلق منها في بناء فكرة المسرحية.

نطلق عروض «يلّا أنماتش» في 17 سبتمبر (جنى أبي غصن)

يبدأ عرض المسرحية على خشبة «المونو» في بيروت، في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر حتى 20 منه. ويستغرق العرض نحو 60 دقيقة، يمضيها الحضور في أجواء تنبض بالديناميكية والضحك. وتشير جنى أبي غصن إلى أنها استمعت إلى قصص حقيقية وأجرت بحوثاً دقيقة لتوليد عمل يعكس الواقع اللبناني اليوم. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي أن أبحث وأصغي إلى حكايات تحصل حولنا. وعندما ولدت الفكرة عندي، اتصلت بالكاتبة ريّسا البرجي، وطلبت منها حبكة مسرحية تتمتع بالتلقائية، بعيداً عن الخطاب والوعظ».

وتؤكد أن هذه التطبيقات رائجة اليوم في لبنان والعالم العربي، بسبب نقص ملحوظ في التواصل بين أبناء هذا الجيل. وتضيف أنّ النص الذي تتألّف منه المسرحية يرتكز على طبقات، مما يثريه بموضوعات تسلّط الضوء على العلاقات الاجتماعية بشكل عام. وتتابع: «جيل اليوم ينكبّ على متابعة الأخبار بشكل دائم عبر التطبيقات. وهو يرى فيها جسراً طبيعياً للتواصل مع الأصدقاء والأقرباء. وفي المقابل، نجده يواجه صعوبة في التواصل المباشر من خلال لقاءات تُعقد وجهاً لوجه. وقد تعمّقنا في هذه المشكلة وشرحنا تفاصيل صغيرة تواكبها، فجاء العمل نابعاً من الواقع بشكل واضح، فيشعر الحضور كأنه يخاطبهم بلسان حالهم».

وتهدف المسرحية إلى استقطاب جيل العشرينات، الذي يُعدّ الأكثر تعلّقاً بوسائل التواصل الاجتماعي. وتعلّق جنى أبي غصن: «رغبنا في إحداث تواصل مباشر بيننا وبين الجيل الجديد عبر هذه المسرحية. كما أن هذه الفئة بالذات هي الأقل ارتياداً للمسرح، فرأينا أن مخاطبتها مباشرةً بموضوع يهمّها قد تحضّها على ارتياده».

أما قصة العمل، فتحكي عن زوجين، يؤدّي دوريهما جنى أبي غصن وعمر فيّاض، يعودان من سهرة زفاف ويتشاركان الحديث في موضوع سبق أن أجّلا التطرّق إليه أكثر من مرة. ويطرحان أسئلة، مستعيدين أحداثاً وذكريات معيّنة، يتناولها كلّ منهما على طريقته. وتستطرد: «نلاحظ خلال الحوار اختلاف كلّ شخص في استعادة ذكرياته، فلكلّ منهما وجهة نظر معيّنة ينطلق منها. وعلى مدى ساعة، يضجّ المسرح بالترفيه والضحك ورسائل اجتماعية تميل إلى الرومانسية».

وعن سبب التباعد الاجتماعي الذي يعانيه جيل اليوم، تقول: «أعتقد أن كثيرين يوجدون خارج لبنان للدراسة أو العمل. وقد فاقم هذا الأمر النقص في العلاقات الثنائية، إذ لم تعد تتاح للشاب أو الفتاة فرصة التعرّف إلى أحد ضمن علاقة تنتهي بالارتباط. في العلاقات الطبيعية، المطلوب الوضوح واللقاء والتحاور. أما البُعد، فيغيّب هذه اللقاءات، وهو ما نسلّط الضوء عليه مباشرة في المسرحية».

وتؤكد جنى أبي غصن أن العمل سيحبّه جيل الشباب ومن هم أكبر سناً أيضاً، وأن الأهالي سيستمتعون بالتعرّف إلى ما يدور في أذهان أولادهم بهذا الشأن، فيطّلعون على رؤيتهم المستقبلية لعلاقاتهم الاجتماعية والرومانسية.

وعن الصعوبة التي واجهتها في ترجمته على المسرح، تجيب: «تفادي أسلوب الوعظ والنصائح، فألغيناه تماماً من النص، ليكون العمل انسيابياً ولا يملّ منه المتابع. فنحن لسنا بصدد حملة توعية، بل ننقل واقعاً نعيشه».

تؤدّي بطولة العمل جنى أبي غصن وعامر فيّاض (جنى أبي غصن)

وسبق أن شاركت جنى أبي غصن في أكثر من عمل مسرحي، بينها «سباحة بالهوا»، و«سجن النساء»، و«شهرزاد». ولكونها تخصّصت في المسرح والتمثيل، وجدت في الخشبة الوسيلة الأفضل لنقل الواقع. وتقول في هذا السياق: «الخشبة هي الساحة الأوسع للتعبير من دون قيود. كما أن الناس يفضّلون ارتياد المسرح لأنهم يشعرون بالتفاعل مع ممثليه وأبطاله. فالمسافة بين الجمهور والخشبة لا تتجاوز أمتاراً قليلة، مما يولّد أجواء تقرّب بين الطرفين».


المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)
يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)
TT

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)
يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما، بل جرى تغييبه عمداً، إلى جانب كثير من كبار المخرجين والكتّاب من أبناء جيله، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه، وأن لديه مشروعات عدة يتطلع إلى البدء في تنفيذها.

وأوضح، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن ترميم فيلمه «الأراجوز»، بعد 36 عاماً من إنتاجه، كان مهماً ليس له ولطاقم العمل فحسب، بل أيضاً لأجيال من الجمهور تشاهده للمرة الأولى. وأشار إلى أن الفنان الراحل عمر الشريف كان متردداً في قبول دوره، ولم تكن لديه أي مطالب تتعلق بأجره. كما تحدث لاشين عن علاقة الصداقة التي جمعته بالفنانة الكبيرة نجاة على مدى نحو 40 عاماً.

وعن غيابه عن الأعمال الفنية منذ سنوات، يقول لاشين: «أعتقد أنني، ومجموعة أخرى من كبار الكتّاب والمخرجين، جرى تغييبنا عمداً. نحن لسنا مبتعدين أو منسحبين؛ فكل منا لديه مشروعات يتطلع إلى تقديمها. وأنا أدوّن كل يوم أفكاراً جديدة ولا أتوقف، وأثق بأن اليوم الذي ستُنفَّذ فيه سيأتي».

واتجه لاشين إلى تدريس السينما، فوجد فيه تعويضاً نسبياً عن غيابه عن إخراج الأفلام، قائلاً: «التدريس جزء مقدس من هذه المهنة. وكما تعلمت من أساتذتي في معهد السينما، لا بد أن أنقل خبرتي بكل حب إلى الشباب، سواء في كليات ومعاهد السينما أو في الورش الفنية».

وعن ترميم فيلمه «الأراجوز» أخيراً، يقول: «أسعدني ترميمه كثيراً، وأتمنى ترميم جميع الأفلام المصرية؛ لأنها تمثّل تاريخاً يجب الحفاظ عليه للأجيال المقبلة، فضلاً عن حفظ النسخ الأصلية (النيغاتيف) بوسائل علمية حديثة، لأن معظمها محفوظ بطرق قديمة لا تواكب التطور الراهن».

ويصف لاشين مشاعره المختلطة لدى مشاهدة النسخة المرممة من الفيلم، قائلاً: «انتابتني مشاعر متباينة وأنا أشاهده؛ إذ أعدت اكتشاف الجهود التي بذلها صنّاعه. أُعجبت بديكورات رشدي حامد، وإبداعاته في تصميم الملابس، وببراعة مدير التصوير محسن أحمد، الذي قدّم صورة واقعية تلائم الموضوع، وكذلك بإكسسوارات عباس صابر، وماكياج محمد عشوب. كنت سعيداً جداً بحضورهم، وشعرت كما لو أنني أشاهد العرض الأول للفيلم».

عمر الشريف في أحد مشاهد فيلم «الأراجوز» (حساب المخرج هاني لاشين على فيسبوك)

يكشف المخرج الذي اخترق، قبل سنوات طويلة، دائرة النجم العالمي عمر الشريف، وقدّم معه فيلمي «أيوب» و«الأراجوز»، كيف تطورت علاقته بالنجم الراحل، والتي بدأت من خلال الأفلام التسجيلية، موضحاً: «قدّمنا معاً أفلاماً من بينها (الأيدي الذهبية) و(خطوات فوق الماء)، اللذان وثّقا الحضارة المصرية بأسلوب علمي، وأحدثا ردود فعل عالمية واسعة. بعد ذلك، عرضت عليه فيلم (أيوب)، المأخوذ عن قصة قصيرة للأديب نجيب محفوظ، فقرأ عمر الشريف السيناريو وأُعجب به، وقال لي: أنا معك. وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً».

ويتابع: «عندما عرضت فيلم (الأراجوز) على عمر الشريف، ظللنا نتناقش طويلاً؛ فقد كان متردداً بسبب طبيعة الشخصية التي يؤديها للمرة الأولى. وكنت أرى أنه يمتلك قدرات لا يعرفها هو نفسه، وأردت أن أدهشه بها. ولكي أقنعه، قلت له: لا أرى غيرك في شخصية محمد جاد الكريم، ولن أخرج الفيلم من دونك».

ويلفت هاني لاشين إلى أنه سافر، عقب الانتهاء من نسخة الفيلم، للقاء عمر الشريف في باريس، ويروي: «جلسنا نشاهد الفيلم في منزله، وكنت أتابع تفاعله مع كل مشهد. كان يمسح دموعه التي غطت زجاجي نظارته، وبعد انتهاء الفيلم قفز فرحاً كطفل صغير؛ فقد استطاع تقديم الدور ببراعة، ونال عنه جوائز داخل مصر وخارجها».

ويؤكد لاشين أن «عمر الشريف لم يكن مهتماً بالأجر؛ فقد تقاضى أجراً رمزياً عن فيلمي (الأراجوز) و(أيوب)، بل لم يكن يريد تقاضي أي أجر، لكن كان لا بد من توقيع عقد رسمي، لأن الفيلم من إنتاج التلفزيون، في حين كان أجره في السينما العالمية آنذاك يُقدّر بملايين الدولارات».

ويؤمن هاني لاشين بأن الأفلام ابنة زمنها؛ لذلك لا يقبل إعادة إنتاج هذا الفيلم أو أي من أفلامه، مؤكداً أن «الفيلم لا ينبغي المساس به بعدما أصبح جزءاً من التاريخ». ويصف العمل الفني بأنه «يمتلك إحساساً ونبضاً؛ فهو أشبه بسيمفونية لبيتهوفن تعزفها جميع أوركسترات العالم كما هي، وكذلك الأفلام، فهي تنتمي إلى زمنها».

المخرج المصري هاني لاشين قدم أعمالاً عدَّة (حسابه على فيسبوك)

ويرى هاني لاشين أن السينما المصرية لم تفقد هويتها، بل شهدت تطوراً واختلافاً في الأفكار، كما تأثرت بظهور وسائل التواصل الاجتماعي، على غرار ما حدث للسينما الصامتة مع دخول الصوت، حين تغيّر كل شيء. ويضيف: «أتمنى فقط أن يكون صنّاع الأفلام مؤمنين بصدق بما يقدمونه، وأن يسألوا أنفسهم: هل يدعو ما يقدمونه الناس إلى التقدم والاستنارة، أم إلى التراجع والتخلف؟ هنا يكمن جوهر الأزمة».

وقدّم لاشين أفلاماً تلفزيونية لافتة، من بينها «أيوب»، و«الفرح»، و«العودة والعصفور»، و«في العشق والسفر». كما أخرج عدداً كبيراً من المسلسلات، مثل «زمن عماد الدين»، و«ويأخذنا تيار الحياة»، و«الباقي من الزمن ساعة»، وغيرها، خلال ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.

وتربط هاني لاشين بالمطربة الكبيرة نجاة علاقة صداقة وثيقة؛ إذ أخرج لها أغنيات عدة، من بينها «أنا أنت»، من كلمات سعاد الصباح وألحان كمال الطويل. كما أصرت على أن يرافقها في حفل تكريمها بالسعودية. ويقول عنها: «نجاة صديقة عزيزة جداً، وتمتد علاقتنا على مدى 40 عاماً، وأكنّ لها كل الاحترام والتقدير. نحن محظوظون بوجود موهبة مثلها، وستُتوَّج قريباً بجائزة الشيخ زايد للكتاب، بصفتها شخصية العام، بعدما تأجل التكريم بسبب ظروف الحرب. إنها جائزة مهمة جداً، وأتمنى أن تحظى هذه الجوهرة بالتقدير الذي تستحقه».

ويترأس لاشين «مهرجان الفيوم لأفلام البيئة»، ويقول عنه: «هذا المهرجان ثمرة جهود عدد كبير من القائمين عليه، وقد اختاروني لرئاسته». ويضيف: «آمنت بالفكرة لأننا في حاجة ماسّة إلى الحفاظ على البيئة. وقد التقيت محافظ الفيوم ونائبه ورئيس جامعتها، في إطار التحضير للدورة الثالثة. وحققنا، خلال دورتين، الكثير على صعيد البيئة والسينما والترويج السياحي لمدينة الفيوم، وسنوسع نطاق العروض الجماهيرية بمشاركة طلاب جامعة الفيوم؛ إذ نهدف إلى رفع الوعي السينمائي واكتشاف المواهب».


«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
TT

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

الحرب ثقيلة بما يكفي لتستولي على الصورة كلّها. ومع ذلك، تلتقط الدورة الـ21 من مهرجان «شاشات الواقع» حياةً تستمر في موازاتها، بتفاصيلها وحكاياتها ووجوهها المتعدّدة. تنطلق غداً، 16 سبتمبر (أيلول)، في «سينما متروبوليس» ببيروت وتستمرّ حتى 24 منه، حاملةً أفلاماً وثائقية تتوزّع على بلدان وتجارب وأشكال سينمائية مختلفة، يحضر لبنان في جزء كبير من مختاراتها. بعض هذه الأفلام وُلد على وَقْع الحرب، وبعضها يعود إلى جروح بعيدة، فيما ينصرف بعضٌ آخر إلى الحبّ والعائلة والموسيقى والطبيعة والهجرة. فالحياة وفق الروحية التي تقترحها الدورة، تستمرّ حتى عندما يُحاول العنف أن يصبح صورتها الوحيدة.

الواقع حين يرويه الذين عَبَروا فيه (متروبوليس)

هذه الفكرة تمنح البرنامج تماسكه رغم تنوّعه. الذاكرة تعبُر كثيراً من الأفلام، وكذلك الأرشيف والبيت والغياب والبحث عمّا يمكن إنقاذه بعدما يتغيَّر المكان. وتقف الكاميرا مرةً أمام ما خلَّفه الدمار، ومرةً تصبح أداة تنقيب في تاريخ عائلي، أو وسيلة لاستعادة غائب، أو رفيقة لمُسعِف يضطرّ إلى تركها حين يحين وقت إنقاذ حياة.

البداية مع راؤول بيك وفيلمه «Orwell: 2+2=5»، الذي يفتتح المهرجان عند السابعة والنصف مساءً. يعود المخرج إلى الأشهُر الأخيرة في حياة جورج أورويل، وإلى «1984» التي أكملها عام 1949، ليستعيد عالماً صنع فيه الكاتب مفرداته الخاصة للسُّلطة ومراقبة الفكر وتزييف الحقيقة. راهنية أورويل تدفع الفيلم إلى الحاضر، بعدما صار «الأخ الأكبر» أبعد بكثير من شخصية أدبية. وكان العمل قد رُشِّح لجائزة «العين الذهبية» في «مهرجان كان» 2025، وحصد النجمة البرونزية في «مهرجان الجونة».

لكلّ حدث حياة طويلة بعد وقوعه (متروبوليس)

سرعان ما تقترب الشاشة من المنطقة. تحمل زهراء غندور في «فلانة» ذاكرة اختفاء صديقة طفولتها «نور» في بغداد، وتعود مع خالتها «حياة»، القابلة القانونية، إلى ماضٍ يكشف عن حكايات فتيات تخلَّت عنهن عائلاتهن. وفي «بابا والقذافي» تُنقّب «جيهان» في غياب والدها «منصور رشيد الكيخيا»، المُعارض السِّلمي لنظام معمّر القذافي الذي اختفى عام 1993، وفي رحلة والدتها «بهاء العمري» التي أمضت 19 عاماً تبحث عنه. يصبح الأب طريقاً يقود الابنة أيضاً نحو هويتها اللّيبية.

ما نعرفه عن العالم ليس دائماً ما يعيشه أهله (متروبوليس)

للبنان حصته الكبيرة، خصوصاً عبر أفلام قصيرة تبدو كأنها تجمع شظايا السنوات الأخيرة. تعود جود بزون في «66 يوماً» إلى قريتها الجنوبية بعد حرب 2024، وتبحث ريان بسام في «سورة وحدة للكل» مع «عباس» و«عبد الله» و«علي» بين بقايا «روضة الشهداء» المدمَّرة في قرية عيناثا. ويضع «هل أنا المُستهدف؟» لمحمد طالب، شاباً وحيداً في بيروت بعدما انتقلت عائلته إلى مدينة بعلبك هرباً من الخطر في الضاحية الجنوبية، فتجعل العزلة هويته وانتماءه وصلته بالبيت موضع اختبار. أما «حتى الحجارة حلّقت بعيداً» لأنيس ناصر الدين، فيقرأ أثر دورات العنف في الأمكنة والذاكرة.

ما يجري حولنا له وجوه أكثر ممّا نظنّ (متروبوليس)

ولا تبقى الحرب حدثاً أمام الكاميرا دائماً. في «أكثر من شاهد» لمحمد نصار يحمل مُسعف كاميراه إلى جانب معدّاته الطبّية، ثم يُطفئها عندما يستدعي الواجب أن يصبح مُنقذاً. وفي «Journacide: The War on Truth» يتناول شون موراي استهداف الصحافيين في لبنان وغزّة، ويربط فعل الحكي وحفظ الذاكرة بتجربته الآتية من بلفاست، عاصمة آيرلندا الشمالية. كذلك يعود عباس فاضل في «حكايات الأرض الجريحة»، الفائز بجائزة أفضل إخراج في المسابقة الدولية لـ«مهرجان لوكارنو» 2025، إلى جنوب لبنان ليلتقط أرضاً محروقة ومجتمعاً يحاول استعادة شيء من حياته.

في «شاشات الواقع»... لكلّ فيلم حصته من هذا العالم (متروبوليس)

وتتّخذ آثار الحرب مسارات أقل مباشرةً. كارلا عواد تجعل النباتات التي تركها النازحون في «فيما بين» حاملةً لغياب أصحابها. ويفتح حسان شامي أرشيف صور قريته الجنوبية في «ضيعة خارج الإطار» بعدما بات عاجزاً عن العودة إليها. أما فراس الحلّاق في «جلسات القبّة»، فيدخل إلى قبّة أوسكار نيماير غير المُكتَملة في طرابلس، حيث يتحوّل صداها الممتدّ 23 ثانية إلى مادة لفيلم صوتي يرى في العمارة ذاكرةً للمكان.

ثمة أيضاً حياة عاطفية وشخصية تشقّ طريقها وسط هذا الثقل. يستعيد «عصافير الحرب» لجناي بولس وعبد القادر حبق 13 عاماً من الحبّ والثورات والمنفى عبر أرشيفهما الشخصي، فيما تقدّم مارلين إيدويان في «A Fire There» حكاية ثلاثة أصدقاء أرمن في جنوب جورجيا وهم يقفون بين الموروث والرغبة في اختيار حياتهم. وتربط تمارا كوتيفسكا في «حكاية سيليان» مصير المزارع «نيكولا» بلقلق أبيض جريح، وسط الهجرة الاقتصادية والتغيُّر المناخي.

ويذهب البرنامج إلى قضايا البيئة والموسيقى أيضاً. يفتح «المدينة العطشى» لآدم شمس الدين ملف المياه في لبنان، ويعقبه نقاش حول البنية التحتية والمُساءلة ومستقبل القطاع. ويربط سامي بالوجي في «L’arbre de l’authenticité» بقايا مركز للبحوث الزراعية في الكونغو بالإرث الاستعماري والتغيُّر المناخي. أما لمى طوق فتلاحق في «من أجل مستقبل قد يكون أو قد لا يكون» موسيقيين لبنانيين واصلوا صناعة الموسيقى عبر أزمات توالت منذ الحرب الأهلية وصولاً إلى الحروب الأخيرة.

أصحاب المكان يعرفون ما لا تقوله الصورة (متروبوليس)

وتبقى العائلة إحدى أكثر طرق الذاكرة حميميةً. تستعيد زينب سعد صوت أمها وصورها القديمة في «أمي التي لم تكبر»، بينما ينطلق نمير عبد المسيح من رحيل والدته «سهام» في «الحياة بعد سهام» إلى رحلة داخل تاريخ عائلته بين مصر وفرنسا، تحضر فيها سينما يوسف شاهين والمنفى والحبّ. بهذا الفيلم، الفائز بجائزتين في «مهرجان الجونة» 2025 والمرشَّح لـ«العين الذهبية» في «مهرجان كان»، تختتم «شاشات الواقع» دورتها في 24 سبتمبر.

9 أيام لا تقترح صورة واحدة للعالم. بين بغداد والجنوب اللبناني وليبيا والكونغو ومقدونيا وجورجيا ومصر والمغرب، تتباعد الجغرافيا لكنّ الحكايات تجد أكثر من طريق للبقاء. وبينما يسهل اختصار البلدان بأزماتها والحروب بأرقامها، تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.