لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سوريا

خبير: الحل بمخزون استراتيجي وإعادة تأهيل حقول النفط وتوسيع المصافي

متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
TT

لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سوريا

متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، تجددت الاحتجاجات الرافضة لقرار رفع أسعار المحروقات في سوريا، وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة شمال البلاد بينها مدينة الشدادي وبلدة تل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار، فيما أغلق أهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، مما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. كما شهدت مناطق بإدلب ومعبر باب السلامة مع تركيا بمحافظة حلب، احتجاجات، حيث أغلق محتجون معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا أمام شاحنات البضائع، ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

كما شهدت مدينة الشحيل بريف دير الزور شرقي البلاد تجدد الاحتجاجات وسط إشعال إطارات، تزامناً مع قطع محتجين الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرقي المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي. وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب.

كانت الاحتجاجات قد اندلعت، الأحد، بعد ساعات من إعلان القرار في مدن وبلدات محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وتمددت إلى محافظتي إدلب وحلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وصولاً إلى درعا جنوباً، واتسمت بزخم المشاركة ومظاهر الغضب، دلّ عليها قطع الطرق بإشعال الإطارات ومنع مرور صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري.

وقفة احتجاجية لموظفين في مدينة إدلب الاثنين للمطالبة برفع الرواتب وتحسين ظروفهم المعيشية (مواقع تواصل)

ويعتقد مراقبون أن هذه الحالة ناجمة عن عدم حصول تحسن في الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملون أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد.

لم تكن هذه الاحتجاجات أمراً عادياً، فأغلبية المشاركين هم من الحاضنة الاجتماعية للسلطات الجديدة، كما لم يكن القرار الذي قالت الحكومة إنه «مؤقت» تعديلاً روتينياً في نشرة أسعار، إذ وصلت نسبة رفع أسعار بعض المشتقات إلى 40 في المائة، ما من شأنه تعميق سوء الأوضاع المعيشية للأسر.

ويدرك السوريون من تجاربهم خلال سنوات الحرب أن أي رفع في أسعار المحروقات سيؤدي إلى رفع في عموم الأسعار، مما يزيد من الأعباء المادية على الأسر المنهكة أصلاً.

حرائق واحتجاجات في ريف إدلب بعد رفع أسعار وقود (مواقع تواصل)

في هذا السياق، رأى زامل عبد الله آل سبعي، أحد شيوخ قبيلة «السبعاويين» في الحسكة، أن «القرار هو إعدام بطيء للمواطن الفقير»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من السوريين في المحافظة لا يستطيعون تأمين قوت يومهم. لافتاً إلى أن «الناس لا يحتملون مزيداً من الأعباء، والرحمة بهم هي مسؤولية الدولة»، معتبراً أن القرار «ليس تحسيناً للاقتصاد ولا معالجة لأزمة طارئة، بل هو عبث بحياة الناس»، مؤكداً أن الأهالي ليسوا ضد السلطات الجديدة، لكن «الأب عندما يعجز عن إطعام طفله لا تعود المشكلة في الاقتصاد وحده، بل في كرامة الإنسان».

من جانبه، وصف الباحث السياسي السوري بسام السليمان، الاحتجاجات، بأنها «أكبر ردة فعل شعبي على قرار حكومي منذ التحرير حتى الآن». وبيّن في منشور على منصة «إكس»، أن «هذا النمط الجديد من الفعل الشعبي، يمكن اعتباره رسالة شعبية تستوجب من الحكومة السورية الكثير من الدراسة والمراجعة الجادة لسياساتها وعلاقتها مع المجتمع».

وكانت الحكومة السورية قد أصدرت عدة مراسيم بزيادة رواتب الموظفين، لكن الفجوة بقيت كبيرة بين المداخيل الشهرية وتكاليف المعيشة، إذ يصل المرتب الشهري لمعظم موظفي الدرجة الأولى نحو 150 دولاراً، بينما تحتاج أصغر أسرة إلى 600 دولار.

تجدر الإشارة إلى أن ما يزيد من سوء الأوضاع المعيشية هو الارتفاع المستمر للأسعار الذي التهم الزيادات السابقة للرواتب، خصوصاً قرار زيادة تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بنسبة تعادل 60 إلى 70 ضعفاً، مقارنةً بأسعارها السابقة التي كانت في حدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي.

وتضمنت النشرة الجديدة، التي بدأ العمل بها يوم الأحد، رفع سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة بدلاً من 125، والبنزين «أوكتان 90» إلى 185 ليرة بدلاً من 147، والبنزين «أوكتان 95» إلى 195 ليرة بدلاً من 152.

تبرير الوزارة

كانت وزارة الطاقة قد ذكرت في بيان أن رفع أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمينها عالمياً، بالتزامن مع «عمرة مصفاة بانياس»، مؤكدةً أن «التعديل مؤقت» ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية.

وأوضحت أن أسواق المشتقات النفطية تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، إضافةً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وشح المعروض والمخزونات وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت.

مدير دائرة الإعلام في الوزارة عبد الحميد سلات، بيّن لـ«الشرق الأوسط» أن «المصفاة لم تجر لها أي صيانة في عهد النظام البائد، واليوم وصلت إلى مرحلة متهالكة جداً أجبرتنا على إجراء هذه الصيانة».

وقبل يوم من الاحتجاجات كشف وزير الطاقة عن أن سوريا تُنتج حالياً نحو 100 ألف برميل من النفط يومياً مقابل احتياجات تصل إلى نحو 350 ألف برميل. وأشار إلى حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، موضحاً أن معالجة الملفات القائمة تتطلب سنوات من العمل واستثمارات كبيرة.

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

صدمة سعرية

الخبير الاقتصادي الأكاديمي زياد عربش، أوضح أن القرار «لم يكن تعديلاً روتينياً، بل صدمة سعرية ستنتقل عبر سلسلة التوريد إلى كل سلعة وخدمة عبر تضخم مدفوع بالتكاليف».

وبيَّن عربش لـ«الشرق الأوسط»، أن أثر القرار سيصل إلى جيوب الأسر من خلال ارتفاع متوقع في أجور النقل والشحن بنسبة 20 - 35 في المائة؛ والتصنيع بـ15 - 25 في المائة، والإنتاج الزراعي بـ10 - 18 في المائة، والغذاء بـ12 - 20 في المائة، والخبز الحرّ بـ15 - 25 في المائة خلال أسبوعين، إضافةً إلى ارتفاع تكلفة الكيلوواط للمولدات الكهربائية الخاصة.

أما خيارات التخفيف والحلول العملية على المدى القصير برأي عربش، فتتمثل في الإسراع بتأهيل مصفاة بانياس، مع ضمان إمداد بديل في أثناء الصيانة، وتنويع مصادر التوريد وطرق النقل، وتفعيل الرقابة على الأسعار ومكافحة الاحتكار، وحماية الخبز المدعوم.

أما على المدى المتوسط، فإن الخيارات والحلول تتمثل في بناء مخزون استراتيجي بالشراء في فترات انخفاض الأسعار، وإعادة تأهيل الحقول، وتوسيع المصافي، وتحسين خطوط الأنابيب ومرافق التخزين، وجذب الاستثمار، وإصلاح الشبكة الكهربائية.

ولفت عربش إلى أن «الأسر السورية، بعد سنوات من الحرب والغلاء والنزوح، لم يعد لديها رفاهية انتظار (سنوات) أخرى... والخطر ليس اقتصادياً فقط، بل مجتمعي: غلاء المواصلات، ودخول ثابتة»، مشدداً على أن قرار «الصدمة» يجب أن يكون جزءاً من خطة إصلاح متكاملة ومعلنة، لا مجرد إجراء لتخفيف العجز على حساب القدرة الشرائية».


مقالات ذات صلة

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي متطوعة في الدفاع المدني السوري ترفع لافتة تحذير في منطقة ملوثة بالألغام (الدفاع المدني)

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

لم يّسجّل أي استخدام للألغام وللذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024، والضحايا تضرروا من مخلفات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يقبع 2200 شخص من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، غالبيتهم أجانب، في مخيم ما زال الأكراد يتولون إدارته في شمال شرق سوريا، وفق ما أفادت مسؤولة عنه، رغم تطبيق اتفاق دمج للمؤسسات الكردية في إطار الدولة السورية.

وبحسب مصدرين سوريين حكوميين، فإن نقل إدارة المخيم إلى السلطات السورية «سيستغرق وقتاً»؛ كونه من ضمن ملفات الدمج التي يُعمل عليها تباعاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أزقة مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة قرب الحدود مع تركيا، شاهد مراسلو الوكالة نساء منقبات وأطفالاً بينهم مراهقون، طلب عدد منهم الامتناع عن تصويرهم. ويخضع المخيم لحراسة شديدة من قوات أمن كردية.

نساء يقفن خارج خيامهن في مخيم «روج» للاحتجاز في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت المسؤولة عن المخيم حكمية إبراهيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين: «يضم مخيم روج 729 عائلة من تنظيم (داعش) أي أكثر من 2200 شخص»، موضحة أنه «لم يطرأ أي تغيير على إدارته حتى الآن» رغم بدء تطبيق اتفاق الدمج.

ويؤوي المخيم عائلات من أكثر من خمسين جنسية، وفق حكمية إبراهيم، حيث يتحدّر العدد الأكبر منهم من روسيا، إضافة إلى آخرين من جنسيات فرنسية وتركية وألمانية وعدد من الدول العربية بينها تونس والمغرب. وبين المحتجزين في المخيم شميمة بيغوم التي أكد القضاء البريطاني سحب الجنسية منها في فبراير (شباط) 2024، بعدما انضمت إلى صفوف تنظيم «داعش» في عمر 15 عاماً.

ووقّع الأكراد ودمشق اتفاقاً مطلع العام، نصّ على دمج مؤسساتهم في إطار مؤسسات الدولة. وفي أغسطس (آب)، وبعد تصعيد عسكري مع دمشق، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، الذي عيّنه الرئيس أحمد الشرع مستشاراً له، حل قواته التي شكّل الأكراد عمودها الفقري وتصدّت لتنظيم «داعش».

ومنذ توقيع الاتفاق، تسلّمت الحكومة السورية تباعاً إدارة مؤسسات ومرافق كانت تحت إدارة الأكراد. ونقل التحالف الدولي بقيادة واشنطن «أكثر من 5700 مقاتل» من سجون كانت تحت سيطرتهم إلى العراق المجاور.

فتاة تطل برأسها من خيمة في مخيم «روج» للاحتجاز في شمال شرق سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول حكومي سوري مواكب لملف مقاتلي التنظيم وعائلاتهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء إن «مخيم روج على غرار مؤسسات أخرى قيد الإدماج» في إطار الدولة، موضحاً أن «نقل إدارته سيستغرق وقتاً»، مع «تشعّب أبعاده الإنسانية والسياسية وعلاقته بأطراف خارجية»؛ في إشارة إلى دول يتحدّر منها محتجزون في المخيم وسبق أن رفضت استعادتهم.

وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مخيم روج «ضمن ملف عام يجري العمل عليه».

وهذا المخيم الأخير تحت سيطرة الأكراد، بعد انسحاب قواتهم أثناء التصعيد مع دمشق من مخيم الهول، الذي كان يضم أكثر من 23 ألف شخص، غالبيتهم سوريون وعراقيون، إضافة إلى نحو 6500 من 44 جنسية أخرى.

وفَرّ غالبية المحتجزين من المخيم، من نساء وأطفال، إلى جهة غير معلومة، وفق دمشق.


سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
TT

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)

أظهر تقرير (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية) لعام 2026، أنَّ سوريا سجّلت في عام 2025 أعلى عدد قتلى أو مصابين في دولة واحدة بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية، بواقع 68 حالة من أصل 117 حالة مسجّلة عالمياً.

يؤكد ذلك استمرار الخطر الذي تشكّله مخلّفات هذه الذخائر على المدنيين، رغم عدم تسجيل أي استخدام جديد لها في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.

مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، (Cluster Munition Monitor) هو مبادرة البحث والرصد التابعة للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والتحالف ضد الذخائر العنقودية، وأصدر تقريره السنوي السابع عشر، الذي يركّز على عام 2025، ويتضمن، معلومات محدّثة حتى يوليو (تموز) 2026.

قدمت الفرق في مرصد الألغام والذخائر العنقودية أكثر من 10 آلاف جلسة توعية للسكان (موقع المرصد)

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عضو في المرصد عن سوريا منذ عام 2020 وتسهم في تزويده بمعلومات متعلقة بسوريا. فقد وثّقت الشبكة استخدام الذخائر العنقودية في سوريا منذ عام 2012، بما يشمل الضحايا القتلى والمصابين ومواقع الحوادث، مع تحديد الجهة المسؤولة، حيثما أمكن.

أرجعت الشبكة حالات الاستخدام التي وثّقتها إلى قوات النظام السوري السابق والقوات الروسية، كما وثّقت استخدام تنظيم «داعش» نوعاً واحداً على الأقل من الذخائر العنقودية. وأصدرت الشبكة الحقوقية السورية عدداً كبيراً من التقارير والإحصاءات في هذا المجال.

تقرير المرصد الدولي لم يسجّل أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، كما لا يدرج سوريا ضمن الدول التي يُعتقد أو يُشتبه في أنَّ استخدام الذخائر فيها خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى تلوث جديد.

وخلال فترة الرصد، وثّق التقرير استخدام الذخائر العنقودية من جانب إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، كما سجّل استخدامها في مالي مايو (أيار) 2026، من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.

أصيبت إيمان (12 عاماً) وقتل شقيقها (14 عاماً) في قرية فوح بمحافظة إدلب حيث المنطقة ملوثة ببقايا الذخائر العنقودية والألغام الأرضية غير المنفجرة... استخدما صورتها للتحذير من المخاطر (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية)

الشبكة من جهتها حذرت في تقرير أصدرته بمناسبة التقرير السنوي للمرصد، من أن استمرار فجوات كبيرة في الخدمات يعرض الناجين لصعوبات في الوصول إلى الرعاية الأساسية بسبب نقص الموارد، لا سيما خارج المدن الرئيسة، كما يفيد بوجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الإدماج الاقتصادي.

إنفو لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوثق وضع الذخائر والألغام المتروكة منذ أيام الحرب

وأفاد التقرير بأن الناجين يواجهون أعباء إضافية بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات، مشيراً إلى أن نقص الاستثمار في مجال مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق التي تعرقل استيراد المعدات المتخصصة، أدت إلى الحد من خيارات إعادة التأهيل ومن فاعلية الاستجابة الأوسع للأعمال المتعلقة بالألغام.

ولفتت الشبكة إلى أن سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلفات الذخائر العنقودية، وغير موقعة على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، رغم مشاركتها سابقاً بصفة مراقب في بعض اجتماعات الاتفاقية، غير أن التقرير لا يسجل أي خطوة رسمية جديدة نحو الانضمام إليها. وحثت الحكومة السورية على اتخاذ خطوات رسمية للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وإعلان التزام وطني دائم بعدم استخدام هذه الذخائر أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها.


توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
TT

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

ترجح مصادر سياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية، الأسبوع المقبل، فيما تفيد معطيات بأن صهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي سيشغل وزارة الداخلية.

وصوت البرلمان منتصف مايو (أيار) الماضي، بالأغلبية على حكومة الزيدي المؤلفة من 23 وزارة، وما زالت 9 منها شاغرة وتدار بالوكالة وبانتظار الحسم هذه الأيام.

وتتصدر وزارتا الداخلية والدفاع لائحة الحقائب الشاغرة، إلى جانب وزارات: التعليم العالي والتخطيط والثقافة والعمل والإسكان والمهجرين.

وتركز قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة منذ أسابيع على وضع الترتيبات النهائية لملء الشواغر، لكن تنافساً شرساً داخل هذه القوى على المناصب المتبقية حال دون استكمالها بالسرعة اللازمة، إلى جانب العقبات «الأميركية» التي واجهتها بالنسبة لاختيار الشخصيات المناسبة لشغل المناصب، حيث تضع واشنطن شروطاً على شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة.

تراجع الشرط الأميركي

وأبلغ قيادي في «الإطار التنسيقي»، «الشرق الأوسط»، بتراجع حدة الشروط التي كانت تفرضها واشنطن بالنسبة لأشخاص محتملين لشغل المناصب، وأكد أن «رئيس الوزراء الزيدي تمكن خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن من إقناع المسؤولين هناك بتخفيف شروطها».

من هنا، فإن إمكانية حصول ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق»، على منصب نائب رئيس الوزراء واردة كما يشاع، «شرط أن يتولى مهام خدمية عادية وليست أمنية حساسة، وهذا أحد الشروط الأميركية» وفق ما قاله القيادي.

كانت الولايات المتحدة الأميركية وضعت شروطاً صارمة لمنع وصول شخصيات تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى المناصب الوزارية، ومنع الرئيس دونالد ترمب وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في يناير (كانون الثاني) عبر تغريدة في منصة «تروث سوشيال» وهدد بعقوبات وإيقاف المساعدات للعراق.

مع ذلك، يؤكد المصدر القيادي أن «التحفظات التي وضعتها واشنطن على المالكي لا تنطبق بالضرورة على مساعديه أو المقربين منه، وضمنهم صهره وابن أخيه ياسر صخيل، المرشح لشغل منصب وزارة الداخلية».

ويضيف: «كل الاحتمالات قائمة بالنسبة لقبول أو رفض استوزار بعض الشخصيات في اللحظات الأخيرة».

اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نواب الرئيسين

بعيداً عن الشواغر الوزارية التسعة التي تتنافس عليها الكتل السياسية، يبرز في حكومة الزيدي الحالية ملف اختيار نواب لرئيسي الجمهورية والوزراء، وهو الملف الذي قد يعرقل مسار إكمال التشكيل الحكومية، ويفجر غضباً شعبياً واسعاً، طبقاً لبعض المراقبين.

وتتحدث كواليس سياسية عن صراع صامت بين رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي و«عصائب أهل الحق» ضمن قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ يعارض المالكي فكرة انتخاب نواب لرئيسي الوزراء والجمهورية؛ لـ«عدم ضرورة وأهمية المناصب» كما صرح بذلك أكثر من مرة، لكنه قد يضطر إلى القبول بهذه الصيغة لتمرير مرشحيه لوزارتي الداخلية والتعليم العالي. وتصر «العصائب» على إسناد منصب نائب رئيس الوزراء إلى ليث الخزعلي، شقيق أمين عام «العصائب» قيس الخزعلي، في مقابل تصويتهم لمرشحي المالكي.

وبغض النظر على الصراعات بين الكتل السياسية على المناصب الوزارية، وخاصة المتعلقة بنواب الرئيسين، يميل كثيرون إلى أنها ستحدث ضجة شعبية كبيرة في حال اختيار 4 نواب لرئيس الوزراء ونائبين لرئيس الجمهورية، بالنظر لما يترتب على ذلك من أعباء مالية جديدة على خزينة الدولة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد وعجز الحكومة في إيصال مرتبات الموظفين بالقطاع العام في مواعيدها المحددة.

كان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. لكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، لكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية، تجنبت التفعيل الفعلي الواسع أو شغل هذه المناصب تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية. بيد أن المطامح السياسية للظفر بهذه المناصب عاد للظهور مجدداً في الدورة الحالية، تغذيه رغبة القوى السياسية المختلفة بالحصول على مناصب حكومية في ظل عرف المحاصصة المعتمد سياسياً في العراق منذ عام 2003.

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

جلسة محتملة

ويرجح الباحث في الشؤون السياسية والتشريعية سيف السعدي، عقد جلسة مجلس النواب لتمرير شواغر الوزارة، نهاية الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع، ويعتقد أنها «قابلة للتمديد لأسبوع آخر أو أكثر، بسبب الخلافات والمقايضات على الوزارات ونواب رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية».

وأكد السعدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود «خلافات عميقة» بين «عصائب أهل الحق» و«دولة القانون»، بسبب «فقدان الثقة من قبل المالكي الذي يرى إمكانية تكرار سيناريو الجلسة الأولى ما لم يحصل على ضمانات». في إشارة إلى جلسة التصويت على الحكومة داخل البرلمان في مايو الماضي ولم تصوت فيها القوى الشيعية، وخاصة «العصائب» لمرشحي المالكي لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.

وتحدث السعدي عن «اتفاق، فضلاً عن طلب من الزيدي، بأن يكون منصبا وزارتي الدفاع والداخلية من الضباط الذين يمتلكون خبرة عسكرية وأمنية، وهذا الاتفاق هو الذي يمنع تمرير ياسر صخيل لحقيبة الداخلية».

ويشير السعدي إلى أن اتفاقاً جرى على اختيار «أربعة نواب لرئيس الوزراء، في حين تنص المادة القانونية على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، لكن رئيس مجلس الوزراء مُجبر من أجل إرضاء الكتل السياسية بهذه المناصب أكثر من الحاجة الفعلية لها».