ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

قلل من خطورة تزويد إيران بصور أقمار اصطناعية صينية لقاعدة أميركية

من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

قلل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، من خطورة تقارير أفادت بأن كيانات صينية زودت إيران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية أميركية في الأردن، قبل هجوم إيراني أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، متجنباً الدخول في مواجهة جديدة مع بكين قبل عشرة أيام فقط من لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في واشنطن.

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا، إن الصين والولايات المتحدة تتجسس إحداهما على الأخرى، مضيفاً: «إنهم يفعلون أساساً ما نفعله نحن». وعندما سئل عن التجسس الصيني قال: «الصين تتجسس علينا... ونحن نتجسس عليهم أيضاً». ولم يُجب مباشرةً عندما سُئل عمّا إذا كان سيطرح قضية الصور الصينية على شي خلال اجتماعهما المتوقع في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبدلاً من تصعيد لهجته تجاه بكين، حرص ترمب على تأكيد علاقته الجيدة بالرئيس الصيني، قائلاً إنه يعتقد أن شي تصرف بصورة معقولة، وأن الولايات المتحدة فعلت الشيء نفسه، مشيراً إلى أنه سيناقش معه كل شيء تقريباً.

وتبدو لهجة ترمب التصالحية لافتة بالنظر إلى خطورة المعلومات التي فجرت القضية. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن إيران حصلت على صور أقمار اصطناعية عالية الدقة من كيانات صينية لـ«قاعدة موفق السلطي الجوية» في الأردن قبل وبعد هجوم صاروخي إيراني في 17 يوليو (تموز) أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين وإصابة أربعة آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الأحد (أ.ف.ب)

لكن المسؤولين لم يكشفوا عن أسماء الكيانات الصينية المشتبه في تقديمها الصور، ولم يتهموا الحكومة الصينية بالتورط المباشر. وقالت وكالة «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة.

ورفضت بكين الاتهامات، وقال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بلاده تنفذ بشكل مستمر وصارم التزاماتها الدولية، رافضاً ما وصفها باتهامات لا تستند إلى أدلة.

لماذا يتجنب ترمب التصعيد؟

تتجاوز دلالة رد ترمب قضية التجسس نفسها. فقبل قمة 24 سبتمبر، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على عدم السماح للخلافات حول إيران وروسيا والتجارة والمعادن النادرة والتكنولوجيا وتايوان بإخراج اللقاء مع الرئيس الصيني عن مساره.

تظهر المعضلة الأساسية أمام ترمب، فالصين هي أهم شريان اقتصادي خارجي لإيران، وبالتالي فإن أي محاولة أميركية لعزل طهران بالكامل ستصطدم في النهاية ببكين. لكن الانتقال من معاقبة شركات ووسطاء صينيين إلى مواجهة مباشرة مع المؤسسات الصينية الكبرى يمكن أن يهدد الهدنة التجارية التي يسعى ترمب إلى تثبيتها، في توقيت شديد الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ويثير ذلك سؤالاً حول ما إذا كان البيت الأبيض ينظر إلى الصور الفضائية بوصفها نشاطاً قامت به كيانات صينية من دون توجيه حكومي، أم جزءاً من دعم صيني أوسع لإيران. وحتى الآن، امتنع ترمب علناً عن تبني الاحتمال الثاني، وحافظ على الفصل بين استهداف الشركات الصينية وتحميل القيادة في بكين مسؤولية مباشرة.

لكن المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الأميركية تبدو أوسع. فحسب «وول ستريت جورنال» سبق لواشنطن أن حذرت بكين بشأن شركات صينية يشتبه في توفيرها معلومات يمكن أن تستخدمها إيران عسكرياً، كما فرضت الولايات المتحدة في مايو (أيار) عقوبات على ثلاث شركات صينية بسبب مبيعات مرتبطة بصور استخباراتية لإيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

والأكثر حساسية أن مسؤولين أميركيين يدرسون احتمال استخدام إيران بيانات صينية للمساعدة في مراقبة أو تحديد مواقع سفن حربية أميركية. وإذا ثبت ذلك، فلن يعود الخلاف متعلقاً بالتجارة الصينية مع طهران فحسب، بل بأمن القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

الصين... ثغرة في استراتيجية الضغط

وتكمن المشكلة الأعمق في الاقتصاد. فإدارة ترمب تريد تضييق الخناق المالي على طهران ودفعها إلى الاختيار بين استمرار العزلة والعودة إلى التفاوض، بينما تظل الصين السوق الرئيسية للنفط الإيراني وأحد أهم شركاء طهران التجاريين.

ويقول المحللون أن واشنطن تستطيع فرض عقوبات إضافية على السفن والشركات والوسطاء الصينيين المتهمين بتسهيل التجارة الإيرانية، لكن استهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى يحمل مخاطر مختلفة. فمثل هذه الخطوة قد تحول حملة الضغط الاقتصادي على إيران إلى مواجهة مالية وتجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وهو ما يشير إلى التناقض الذي يحاول ترمب إدارته، فهو يحتاج إلى الصين لإنجاح الضغط على إيران، لكنه لا يريد أن تتحول إيران إلى السبب الذي يفجر علاقته مع الصين.

قمة يحتاج إليها الطرفان

تأتي قمة 24 سبتمبر الجاري في توقيت سياسي واقتصادي حساس لترمب، الذي يريد الوصول إلى تفاهمات يستطيع تقديمها بوصفها انتصاراً اقتصادياً قبل انتخابات نوفمبر. وفي المقابل، تستعد بكين، وفق مصادر تحدثت إلى وكالة «رويترز» لإرسال وفد كبير من رجال الأعمال مع شي إلى واشنطن، في إشارة إلى رغبتها في إظهار الفوائد الاقتصادية لاستقرار العلاقات.

وتبحث المفاوضات التحضيرية زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية، وتخفيف بعض الحواجز والرسوم، إلى جانب واحدة من أهم أوراق بكين التفاوضية: المعادن النادرة الضرورية للصناعات الأميركية المتقدمة.

وتريد الصين تخفيف مزيد من الرسوم والقيود الأميركية، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية. كما دخل الذكاء الاصطناعي بقوة على جدول الخلافات، في وقت يعد فيه ترمب المنافسة مع الصين في هذا المجال سباقاً على الجيل المقبل من القوة الاقتصادية والاستراتيجية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في حديقة «تشونغ نان هاي» ببكين 15 مايو 2026 (رويترز)

ومن هنا يمكن قراءة استراتيجية ترمب قبل القمة على مستويين: فهو لا يتراجع عن المنافسة مع الصين أو عن استخدام الرسوم والعقوبات والقيود التكنولوجية، لكنه يحاول في الوقت نفسه فصل هذه الخلافات عن علاقته الشخصية مع شي. وقضية الصور الصينية مثال واضح على ذلك. كان بإمكان الرئيس أن يتعامل مع المعلومات بوصفها دليلاً على مساعدة الصين لإيران في هجوم قتل جنوداً أميركيين، لكنه تجنب ذلك، وركز على عدم وجود اتهام معلن للحكومة الصينية، قبل أن يعيد التأكيد على علاقته الجيدة بشي.

إيران... الاختبار الأصعب

ربما تكون إيران أحد أصعب الاختبارات للعلاقة بين ترمب وشي. فإذا طالب الرئيس الأميركي بكين بتقليص مشترياتها من النفط الإيراني، وتشديد الرقابة على الشركات التي تتعامل مع طهران، ومنع وصول التكنولوجيا والبيانات ذات الاستخدام العسكري، فسوف يختبر مدى استعداد الصين للتضحية بجزء من علاقتها مع إيران مقابل تحسين علاقاتها مع واشنطن. أما إذا تجنب ترمب هذا الضغط حفاظاً على الهدنة التجارية، فسيواجه سؤالاً مختلفاً: كيف تستطيع واشنطن التعهد بقطع الشرايين الاقتصادية لإيران بينما يبقى أهمها مرتبطاً بالصين؟

ولهذا كان رد ترمب على الصحافيين، الأحد، أكثر دلالة مما يبدو. فحين ساوى بين التجسس الصيني والأميركي وتجنب توجيه الاتهام إلى شي، رسم حدود العلاقة التي يريدها قبل القمة: تنافس من دون قطيعة، وضغط من دون انفجار.

لكن قضية الصور تكشف عن صعوبة الحفاظ على هذه المعادلة. فكلما شددت واشنطن الضغط على طهران، ازدادت أهمية بكين؛ وكلما ظهرت مؤشرات على ارتباط كيانات صينية بالمجهود العسكري الإيراني، أصبح من الأصعب إبقاء ملفي إيران والصين منفصلين. وبذلك قد لا يكون السؤال الأهم في قمة 24 سبتمبر عن حجم الصفقة التجارية التي يستطيع ترمب وشي إعلانها، وإنما ما إذا كان الرئيس الأميركي مستعداً لمطالبة نظيره الصيني بالاختيار بين حماية علاقته بطهران والحفاظ على الهدنة الجديدة مع واشنطن؟


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى التحلي بـ«الشفافية».

«الشرق الأوسط» (موسكو - واشنطن)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

كشفت السفارة الأميركية في كيشيناو أن خط الكهرباء عالي الجهد المزمع ​إنشاؤه لربط رومانيا ومولدوفا سيطلق عليه اسم «خط ترمب للحرية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشفت السفارة الأميركية في كيشيناو أن خط الكهرباء عالي الجهد المزمع ​إنشاؤه لربط رومانيا ومولدوفا سيطلق عليه اسم «خط ترمب للحرية»، ليصبح بذلك أحدث مشروع بنية تحتية يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت السفارة في منشور على منصة «‌إكس»، أمس ‌الاثنين، أن ​المشروع «المدعوم ‌باستثمارات ⁠من ​الحكومة الأميركية ⁠قيمتها 130 مليون دولار»، سيعزز أمن مولدوفا واستقلالها في مجال الطاقة.

وقال دوميترو تشيوريتش المتحدث باسم الحكومة لـ«رويترز»: «تدعم حكومة جمهورية مولدوفا المبادرات التي تعود بالنفع ⁠على مواطنيها، لا سيما تلك ‌التي تضمن ‌أمن البلاد وبنيتها التحتية ​في مجال الطاقة».

تستورد مولدوفا، التي تُعد واحدة من أفقر دول أوروبا ومرشحة للانضمام إلى الاتحاد ‌الأوروبي، معظم احتياجاتها من الكهرباء عبر خطوط الربط القائمة ⁠مع ⁠رومانيا وأوكرانيا. وأدت الهجمات الروسية على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا إلى تعطيل هذه الإمدادات في السابق.

وارتبط اسم ترمب بعدد متزايد من المشروعات في أنحاء العالم، بما في ذلك ممر نقل مقترح عبر أرمينيا وقاعدة عسكرية مزمعة في بولندا، وذلك ​في الوقت ​الذي تسعى فيه الحكومات إلى كسب رضا الرئيس الأميركي.


سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي إن وزارة الدفاع (البنتاغون) منعته من دخول قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في قطر خلال زيارة للشرق الأوسط، ووصف ذلك بأنه جزء من جهود الحكومة الأميركية لإخفاء تداعيات الحرب مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقاعدة «العُديد» الجوية هي أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتعرّضت لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط).

وقال ميرفي لمجموعة من الصحافيين في الرياض، المحطة الثانية في جولته: «أكدت لي هذه الرحلة أن هناك جهداً نشطاً وغير مسبوق وغير دستوري يُبذل لإخفاء تكاليف هذه الحرب وتداعياتها عن الكونغرس والشعب الأميركي».

وذكر أن البنتاغون رفض تنظيم جلسة إحاطة له حول الحرب في أثناء وجوده في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لم أواجه شيئاً كهذا قط خلال فترة عملي في مجلس الشيوخ، وهذا جزء من حملة تعتيم متعمدة يجب على زملائي الجمهوريين في الكونغرس المطالبة بوضع حد لها».

لكن ميرفي أوضح أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سهّل زيارته، بما في ذلك ترتيب لقاءات مع دبلوماسيين، وهو موقف وضعه في مقارنة مع موقف البنتاغون.

والتقى ميرفي، خلال جولته، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، بالإضافة إلى مسؤولين كبار آخرين في دول الخليج.


«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، إلى إمكانية «تدمير» مدينتي لوس أنجليس وسان دييغو، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» مقابل الحفاظ على أمن الولايات المتحدة والعالم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات ترمب خلال تجمع حاشد في غراند آيلاند بولاية نبراسكا، الاثنين، في أثناء تطرقه إلى ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن «عملية الغضب العارم» (Operation Epic Fury).

وفي معرض تعليقه على التكاليف المتصاعدة، قال ترمب: «تذكروا أن الأمر المتعلق بالحرب هو مجرد وضع مصطنع؛ فالأسعار مرتفعة نوعاً ما».

وبحسب بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، بلغ متوسط سعر الوقود على المستوى الوطني 4.37 دولار للغالون، صباح الثلاثاء.

وتابع ترمب: «إنه ثمن زهيد ندفعه للحفاظ على أمن العالم وأمن بلادنا»، قبل أن يضيف: «بإمكانهم تدمير مدينة ما؛ فليُدَمِّروا لوس أنجليس، وليُدَمِّروا سان دييغو. إن هذا... إن هذا ثمن زهيد للغاية».

وأضاف الرئيس الأميركي أن الحرب ستنتهي قريباً، قائلاً: «سينتهي الأمر قريباً جداً. إنه يكاد يكون منتهياً بالفعل. وقد يستمرون لفترة أطول قليلاً. كما تعلم؛ فهم يقولون دائماً إن لديهم قدرة كبيرة على تحمل الألم. إنهم بحاجة إلى ذلك، صدقني».

غضب في كاليفورنيا

وفي حين قوبلت تصريحات ترمب بشأن المدينتين، اللتين يديرهما ديمقراطيون، بهتافات من مؤيديه المنتمين إلى حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA) في نبراسكا، سرعان ما أثارت انتقادات حادة من مسؤولين وسياسيين في كاليفورنيا.

وكتب حاكم الولاية، غافن نيوسوم، عبر منصة «إكس»: «بعد إرسال الحرس الوطني ومشاة البحرية (المارينز) لاحتلال كاليفورنيا، يقول دونالد ترمب الآن إن على أعدائنا الأجانب (القضاء على) مدينتي لوس أنجليس وسان دييغو. إنه شخص مختل وخطير».

بدورها، انتقدت عمدة لوس أنجليس، كارين باس، تصريحات الرئيس، قائلة في منشور: «إن دور الرئيس هو حماية البلاد، لا تهديدها فعلياً والتحريض على شن هجمات تودي بحياة الأميركيين».

وفي سان دييغو، أعرب العمدة تود غلوريا عن استيائه، مؤكداً أن المدينة وسكانها لا يمكن التعامل معهم باعتبارهم ثمناً يمكن دفعه في الحرب.

وقال غلوريا: «إن سان دييغو ليست (أضراراً جانبية)، ولسنا طرفاً يمكن الاستغناء عنه، كما أننا لسنا (ثمناً زهيداً) يُدفع بأي حال من الأحوال. أبعدوا مدينتنا عن أحاديثكم المتهورة حول الحرب».

وذهبت مارني فون ويلبرت، عضوة مجلس مدينة سان دييغو والمرشحة الديمقراطية لعضوية الكونغرس، إلى حد القول إن تصريحات ترمب تستوجب مساءلته وعزله.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن الكلفة المالية للحرب مع إيران. ووفقاً لوزارة الدفاع الأميركية، تشير أحدث التقديرات إلى أن كلفة الحرب، التي بدأها ترمب بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من العام، بلغت 43 مليار دولار.