جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية

ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)
ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)
TT

جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية

ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)
ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)

أعلن ملياردير في مجال العملات المشفرة، الجمعة، أنه تبرع بمبلغ 36 مليون جنيه إسترليني (49 مليون دولار) لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، في أكبر تبرع في تاريخ السياسة البريطانية، رغم تورط الحزب في عدة فضائح مالية.

وقال بن ديلو في مقال نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» إنه منح «ريفورم يو كاي» المعادي للهجرة هذا المبلغ القياسي لافتقار الحزب إلى الدعم المالي الطويل الأمد الذي يحظى به الحزبان التقليديان البريطانيان العمالي الحاكم من يسار الوسط والمحافظ من يمين الوسط.

وكتب ديلو: «على عكس أولئك الذين يعربون عن قلق زائف على صحة ديمقراطيتنا بينما يفعلون كل ما في وسعهم لإبقائها حكراً عليهم، أريد منافسة عادلة وتكافؤاً في الفرص».

وقال الشريك المؤسس لمنصة تداول العملات المشفرة «بيت مكس»، إنه أراد منح «ريفورم يو كاي» مليون جنيه إسترليني شهرياً حتى الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها بحلول منتصف عام 2029، ولذلك قرر «دفع هذه التبرعات مقدماً» بدفعة واحدة قيمتها 36 مليون جنيه.

وقال ديلو البالغ 42 عاماً، الذي أقر بالذنب في الولايات المتحدة عام 2022 بانتهاك قانون السرية المصرفية قبل أن يعفو عنه الرئيس دونالد ترمب عام 2025، إن التبرع يهدف إلى مساعدة الحزب على «الاستعداد لتولي الحكم».

وسبق لديلو أن تبرع للحزب بأربعة ملايين جنيه إسترليني على دفعتين في يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وفق بيانات هيئة مراقبة الانتخابات البريطانية.

نايجل فاراج يتحدث خلال مؤتمر لحزبه في برمنغهام يوم 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

ويقيم ديلو في هونغ كونغ، لكنه تعهد بالعودة إلى بريطانيا قبل تطبيق سقف اقترحه حزب العمال على تبرعات المانحين الأجانب.

ويتجاوز تبرعه الأخير بفارق كبير الرقم القياسي السابق المعلن لأكبر تبرع منفرد يقدمه شخص على قيد الحياة لحزب سياسي بريطاني، والذي سجله العام الماضي ملياردير آخر في مجال العملات المشفرة هو كريستوفر هاربورن بتبرعه بتسعة ملايين جنيه إسترليني لـ«ريفورم يو كاي».

أما الرقم القياسي للتبرعات بموجب وصية، فيبلغ عشرة ملايين جنيه إسترليني، تركها رجل الأعمال والسياسي البريطاني الراحل جون سينزبري لحزب المحافظين عام 2022.

جدير بالذكر أن حزب «ريفورم يو كاي» أُسس عام 2021 على أنقاض حملة فاراج من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست». وهو يتصدر استطلاعات الرأي على المستوى الوطني منذ مطلع العام الماضي، لكن تقدمه تراجع لمصلحة حزب العمال في الأشهر الأخيرة وسط عدة فضائح تتعلق بالتمويل.

كما ينظر إلى تولي أندي بيرنهام رئاسة الوزراء خلفاً لكير ستارمر في يوليو (تموز) على أنه أعاد الزخم إلى الحزب الحاكم.

ويأتي الإعلان عن التبرع الضخم لـ«ريفورم يو كاي» بعد أيام من إعلان الشرطة توسيع تحقيق جنائي في مزاعم بشأن تلقي الحزب تبرعات غير قانونية، إثر ادعاءات جديدة ظهرت الأسبوع الماضي.

وزاد ذلك الضغوط على فاراج الذي يخضع منذ أشهر لتدقيق مكثَّف بشأن الترتيبات المالية لحزبه، فضلاً عن تبرع منفصل بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني تلقاه شخصياً من هاربورن.

ويؤكد فاراج أن الأموال مخصصة لتأمين حمايته الشخصية، بينما تحقق هيئة مكافحة الفساد في البرلمان في هذه الدفعة.

وقال فاراج، الذي ينفي باستمرار ارتكاب أي مخالفات، لصحيفة «تلغراف» إنه يشعر بـ«الشرف والامتنان» لإظهار ديلو «مثل هذه الثقة» في الحزب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

برلمان بريطانيا يرفض مشروع قانون الموت الرحيم

أوروبا جلسة سابقة للبرلمان البريطاني (أرشيفية - رويترز)

برلمان بريطانيا يرفض مشروع قانون الموت الرحيم

رفض المشرعون في بريطانيا، اليوم (الجمعة)، مشروع قانون يتعلق بالسماح بإجراء الموت الرحيم للبالغين الميؤوس من شفائهم في إنجلترا وويلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب) p-circle

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

هاري وميغان «متفاجئان» بعد قرار ملكي يحسم مستقبلهما داخل العائلة المالكة

عبَّر دوق ودوقة ساسكس عن «استغرابهما» من تأكيد الملك تشارلز أنهما سيظلان خارج قائمة الأعضاء العاملين في العائلة المالكة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج (أ.ف.ب)

بريطانيا: حزب فاراج يعلق عضوية مسؤولين بارزين بسبب «التمويل الأجنبي»

علّق حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المناهض للهجرة، الجمعة، عضوية اثنين من كبار مسؤوليه بعد تصويرهما وهما يناقشان قبول أموال من متبرع أجنبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال عنف يرتكبها المستوطنون.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة إرهابية تستهدف الجالية اليهودية

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
TT

اتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة إرهابية تستهدف الجالية اليهودية

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

قالت الشرطة البريطانية، يوم الجمعة، إنها وجهت تهمة إلى رجلين بالقيام بأعمال تمهيدية لارتكاب أعمال إرهابية تستهدف الجالية اليهودية في شمال إنجلترا عشية يوم كيبور (الغفران)، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت الشرطة والادعاء العام بتوجيه اتهامات إلى كل من رحمن صالحي (35 عاماً) وسلام أحمديان (36 عاماً) بالإعداد لارتكاب عمل إرهابي أو مساعدة طرف آخر على ارتكاب عمل إرهابي، وذلك في موعد أقصاه 20 سبتمبر (أيلول) 2026.

وذكر محققون في قضايا مكافحة الإرهاب أن هناك مزاعم تفيد بتواصل الرجلين مع طرف ثالث خارج البلاد - يُحتمل وجوده في إيران - فيما يتعلق بهذا المخطط.

وقالت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية العليا لشرطة مكافحة الإرهاب، إن هذه الاتهامات والمزاعم «بالغة الخطورة».

وكانت الشرطة أعلنت الأسبوع الماضي عن توقيف رجلين للاشتباه في تورطهما في التخطيط لهجوم إرهابي، مشيرة إلى أنها أحبطت ما اعتقدت أنه مخطط يستهدف الجالية اليهودية في منطقة مانشستر.


بوتين يتابع مناورات عسكرية للتصدي لـ«عدوان» على البر وبحر قزوين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين ضباط خلال المناورات في منطقة تشيليابينسك (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين ضباط خلال المناورات في منطقة تشيليابينسك (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتابع مناورات عسكرية للتصدي لـ«عدوان» على البر وبحر قزوين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين ضباط خلال المناورات في منطقة تشيليابينسك (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين ضباط خلال المناورات في منطقة تشيليابينسك (إ.ب.أ)

تابع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مناورات عسكرية شارك فيها آلاف الجنود تحت مظلة منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا.

وقال الرئيس الروسي، في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي، الجمعة، إن أكثر من 47 ألف جندي شاركوا في مناورات استراتيجية أُجريت في 11 ميداناً وبحر قزوين؛ بهدف تعزيز مهارات القيادة والتصدي لعدوان خارجي، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضح الرئيس الروسي، من منطقة تشيليابينسك، أن المشاركين استخدموا مُعدات عسكرية جديدة، واستفادوا من الخبرات المكتسبة خلال القتال في أوكرانيا.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية الرسمية عن المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، قوله إن المناورات كان مخططاً لها مسبقاً، وليست رداً على تهديدات حالية عبر الحدود.

ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي تحالف تقوده روسيا، وتضم أيضاً بيلاروس وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان بصفتهم أعضاء فاعلين.

وبدأت المناورات في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، ومن المقرر أن تنتهي السبت، وفقاً لـ«الكرملين».

وكانت الصين من بين الدول الأجنبية التي أرسلت قوات عسكرية للمشاركة في المناورات، وفقاً لما أوردته وكالة «إنترفاكس».


بريطانيا تدرس خفض دعم تحسين كفاءة الطاقة في المنازل لتمويل الإنفاق العسكري

جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)
جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)
TT

بريطانيا تدرس خفض دعم تحسين كفاءة الطاقة في المنازل لتمويل الإنفاق العسكري

جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)
جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)

تدرس الحكومة البريطانية خفض مخصصات برنامجها المهم لتحديث ملايين المنازل بهدف تحسين كفاءة استهلاك الطاقة فيها، بهدف توفير نحو ملياري جنيه إسترليني (2.6 مليار دولار) من مخصصات وزارة الطاقة لتمويل الزيادة في الإنفاق العسكري.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن هويته القول إن برنامج «المنازل الدافئة» المقدرة مخصصاته بنحو 15 مليار جنيه إسترليني، من بين البرامج التي تدرس الحكومة تخفيض نفقاتها. كما تدرس خفض مخصصات برنامج حجز وتخزين الانبعاثات الكربونية، مع تدقيق مخصصات الإنفاق على مشروعات إنتاج الهيدروجين كمصدر للطاقة النظيفة.

وقال المصدر إن الحكومة لم تتخذ أي قرارات نهائية بشأن هذه الأفكار حتى الآن، وقد يتم تغييرها، في الوقت الذي يدرس فيه المسؤولون الخيارات المتاحة قبل إعلان ميزانية الحكومة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

ولم تعلن الحكومة عن خطة تحسين كفاءة استهلاك الطاقة لما يصل إلى 5 ملايين منزل بحلول عام 2030 إلا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ومع ذلك يتعين على جميع الإدارات الحكومية تخصيص 1 في المائة من ميزانيات إنفاقها الرأسمالي لتمويل الاستثمارات الدفاعية نتيجة تداعيات الحرب الأميركية ضد إيران.

في الوقت نفسه طالبت الحكومة وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري البريطانية، بخفض إنفاقها بقيمة ملياري جنيه إسترليني إضافية بنهاية العقد الحالي. وتُعد هذه الوزارة صاحبة واحدة من أكبر الوزارات من حيث الميزانية، مما يعكس المبالغ الضخمة المخصصة لعملية التحول في قطاع الطاقة في بريطانيا. ونظراً لأن العديد من خطط الإنفاق في الوزارة تمتد لعدة سنوات، فإن ذلك يتيح للمسؤولين مجالاً لخفض الإنفاق المستقبلي أو تأجيله بدلاً من إلغاء المشاريع.