إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

تفاهمات بين واشنطن وتل أبيب بشأن استخدام القوة في غزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

وقتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح الجمعة، جهاد إسماعيل، الناشط الميداني البارز في لواء خان يونس التابع لـ«كتائب القسام». فيما أعلن عن وفاة محمد شمالي، من نشطاء كتيبة الشجاعية في الكتائب، متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها إثر غارة استهدفته أمس بمدينة غزة.

وأصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. كما أصيب طفل بجروح حرجة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس.

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

اغتيال قائد لواء خان يونس

وجاءت هذه التطورات بعد أن اغتال الجيش الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، بعدما استهدفته طائرة مسيرة بصاروخين في أثناء سيره على القدمين في منطقة المواصي. وقد نعته الكتائب لاحقاً في بيان أكدت فيه أنه قائد اللواء وعضو المجلس العسكري العام.

ووقع الهجوم على طريق رئيسي في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مسجد «القبة»، ونفذ بصاروخين استهدفا شخصين كانا يسيران على الأقدام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في «حماس» أنه لم يتم التعرف على اليازوري سريعاً، حيث كان عبارة عن أشلاء، وكان جسده مشوهاً بما فيه وجهه، ما صعب التعرف على هوية المستهدف، مشيرةً إلى أنه بقي مجهولاً، لحين فقدان الاتصال معه بشكل مفاجئ، ما استدعى بعض المقربين منه لمحاولة معرفة ما إذا كان هو المستهدف، وتبين عند ساعات الفجر الأولى أنه من بين الضحايا.

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم» قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» الذي اغتالته إسرائيل

ووفقاً لمصدرين، فإن اليازوري تولى مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال قياديي الكتائب عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا في فترة لم تتجاوز العشرة أيام في شهر مايو (أيار) الماضي.

وبيّن المصدران أن اليازوري كان قائداً لوسط وغرب خان يونس، قبل أن يصبح قائداً عاماً للواء، مشيرين إلى أنه لم يتم تعيينه قائداً للواء بعد اغتيال القائد السابق، رافع سلامة، الذي اغتيل برفقة محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام» في غارة استهدفتهما بأحد المباني داخل أرض بمواصي خان يونس في يوليو (تموز) 2024، علماً بأنه من الشخصيات المقربة من سلامة وكانا يعيشان في منازل مجاورة لبعضها قبل تدمير منزليهما خلال الحرب.

كما عمل اليازوري لعدة سنوات في مناصب أخرى بقيادة «كتائب القسام»، منها قيادة جهاز الاستخبارات، الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على تجهيز معلومات أمنية تحضيراً لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيات خلال تشييعهن القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

محاولات اغتيال سابقة

ولفت مصدر ثالث إلى أن اليازوري تعرض لسلسلة اغتيالات سابقة، سواء خلال الحرب الحالية أو قبلها بسنوات، حيث كان يعد قائداً ميدانياً بارزاً حينها.

وكشف المصدر عن أن من أبرز محاولات الاغتيال التي طالته حين كان برفقة رافع سلامة، ومحمد السنوار، ويحيى السنوار، في نفق مركزي بخان يونس عام 2021، قصفته طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ، خلال ما عرف بمعركة «سيف القدس» والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار».

ونجا حينها جميع من كانوا بالنفق بعدما استهدف القصف جزءاً منه، الأمر الذي أتاح لتلك القيادات الخروج منه سالمين، فيما أصيب حينها بعضهم بجروح متفاوتة بينهم رافع سلامة..

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية قتلت شخصاً حسب السلطات الصحية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ويعد اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم السابع من أكتوبر، كما أنه لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل. وهو أمر أكدته «القسام» في بيان نعيه.

ضحايا وشكوك

وقتل برفقة اليازوري، في الغارة التي استهدفته الليلة الماضية، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب، وكان مقرباً من القيادات البارزة للكتائب.

وأبو معمر، وهو قائد سرية في «القسام»، من سكان منطقة «معن» شرق خان يونس، وكان مسؤولاً عن عديد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات أخرى.

وترجح بعض التقديرات الميدانية أن إسرائيل شنت الغارة بهدف استهداف أبو معمر، ويبدو أنها لا تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته حينما كانا يسيران بالمكان. لكن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً أكد فيه أن العملية كانت تستهدف اليازوري، الذي تولى عدة مناصب منها نائب قائد لواء خان يونس سابقاً، وكذلك قائد كتيبة الإسناد القتالي، وجهاز الاستخبارات في اللواء، مشيراً إلى أنه كان مسؤولاً عن إدارة أنشطة اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، ومحاولة إعادة بناء قوة اللواء التي تعرضت لضربات قاسية على مدار الحرب.

صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية قبيل إصابته منزلاً في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

فيما قتل في غارة أخرى بالتزامن، مؤمن أبو لبدة، بعد قصف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف من قادة «كتائب القسام» شرق رفح، وقد تعرض لمحاولات اغتيال سابقة. فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه قائد وحدة «القنص» بلواء رفح.

وشيع فلسطينيون، الجمعة، اليازوري والضحايا الآخرين، وسط حالة من الغضب، فيما لوحظ مشاركة مسلحين أطلقوا النار بكثافة في جنازات التشييع. فيما ردد عناصر من «حماس» شعارات غاضبة منها ما يتوعد بتكرار سيناريو السابع من أكتوبر 2023.

تفاهمات إسرائيلية - أميركية

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل توصلتا إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وباستثناء حالات استثنائية لا تتدخل الإدارة الأميركية في التحركات الإسرائيلية، ولا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بكبح جماح قواته بغزة.

وقالت «هآرتس» إن اهتمام الولايات المتحدة ينصب على حالات سقوط ضحايا مدنيين والذي بات عددهم ينخفض نسبياً بفعل استخدام الطائرات المسيرة التي تلقي قنابل وصواريخ صغيرة بهدف قتل نشطاء «حماس»، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية كانت باستمرار تطالب إسرائيل بالمزيد من ضبط النفس.

موقع عسكري إسرائيلي خلف مبان سكنية مدمرة في ضاحية الشيخ رضوان شرق مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي انتهى من بناء 40 موقعاً عسكرياً داخل المنطقة الأمنية في قطاع غزة، وخاصةً على طول الخط الأصفر الأصلي المحدد وفق خطة ترمب، مشيرةً إلى أن التقديرات لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنه تم تدمير نحو 98 في المائة من مخزون صواريخ «حماس» الذي كانت تمتلكه عشية الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق، وأن التهديد الذي تشكله بات محدوداً للغاية في الوقت الراهن.

وأشارت إلى أن هناك جهات عسكرية في إسرائيل تعول على جهود ترمب و«مجلس السلام» لتنفيذ المراحل التالية من خطة غزة، والحد من حرية حركة «حماس»، مشيرةً في الوقت ذاته إلى وجود شكوك في نجاح جهود نزع سلاح الحركة، بما في ذلك أسلحتها الخفيفة ما يزيد من احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية واسعة جديدة، وسط مخاوف من قدرة الحركة على شن هجوم بأسراب من طائرة مسيرة ما زالت تمتلكها.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نسرين سكيك (إنستغرام)

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

تأهلت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026، ضمن قائمة تضم ثمانية متنافسين، فماذا تعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.