نيوم: تعاقدات مدروسة... وبيئة عمل مثالية

الفريق اليافع يعيش تحولاً مذهلاً في منظومته الإدارية والفنية

لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)
لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)
TT

نيوم: تعاقدات مدروسة... وبيئة عمل مثالية

لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)
لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الثاني (تصوير: نايف العتيبي)

جاء فوز نيوم الملحمي على الهلال 2-0 ضمن الدوري السعودي للمحترفين، ليعكس حجم العمل الذي قامت به إدارة النادي خلال الفترة الماضية، ويؤكد أن الفريق يسير وفق استراتيجية مختلفة هذا الموسم، تقوم على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاختيارات الفنية المدروسة، والاستثمار الذكي في سوق الانتقالات، والعمل الإداري المستمر، إلى جانب التطور الواضح في الجانب الفني تحت قيادة المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه.

وكشف الانتصار أمام الهلال بصورة أوضح، مدى التحول الذي شهده نيوم، ليس فقط على مستوى النتائج، وإنما في شخصية الفريق داخل الملعب، وقدرته على التعامل مع المباريات الكبيرة، واللعب أمام منافسين يملكون خبرة وجودة عالية، وهو ما يعكس العمل الذي تم خلال الصيف، سواء في اختيار العناصر أو تجهيز البيئة المناسبة للفريق.

أحد أبرز أسباب التطور الذي يعيشه نيوم هذا الموسم يعود إلى الطريقة التي تعاملت بها إدارة النادي مع سوق الانتقالات؛ إذ لم يكن الهدف مجرد التعاقد مع أسماء كبيرة، وإنما البحث عن لاعبين قادرين على تقديم الإضافة الفنية الحقيقية، وبميزانيات مناسبة، مع الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق.

ويمثل التعاقد مع الفرنسي مالانغ سار أحد أبرز الأمثلة على ذلك، خصوصاً أن اللاعب جاء من دون عقد، ليشكل إضافة مهمة للخط الخلفي بخبرته وإمكاناته.

كما يأتي الأردني مهند أبو طه واليوناني جورجوس ماسوراس ضمن الخيارات التي تعكس هذه الاستراتيجية، إلى جانب الاستفادة من الأرجنتيني فالنتين فادا القادم من ضمك، الذي أصبح أحد العناصر المهمة في منظومة الفريق، وسيسهم وجوده في منح الفريق حلولاً إضافية على المستوى الهجومي.

هذه الاختيارات لم تكن منفصلة عن بعضها، بل جاءت ضمن رؤية تهدف إلى تكوين قائمة متوازنة تجمع بين الخبرة، والعناصر الشابة، واللاعبين القادرين على التأقلم مع طبيعة الدوري السعودي.

غالتييه يوجه لاعبيه خلال مباراة الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

على المستوى الإداري، كان للحضور المستمر لرئيس النادي مشاري المطيري دور مهم في المرحلة الحالية، من خلال المتابعة الدقيقة لكل التفاصيل المتعلقة بالفريق والعمل على توفير المتطلبات الأساسية التي يحتاجها الجهاز الفني واللاعبون.

وخلال فترة الصيف، جرى العمل على تجهيز النادي من مختلف الجوانب، بالتنسيق مع الرئيس التنفيذي المكلف شريف الزاير والمدير الرياضي دوريكاس كيرياكوس ومساعد المدير الرياضي أحمد حجازي، بهدف بناء منظومة قادرة على العمل بصورة أكثر احترافية، وليس التركيز فقط على الفريق داخل الملعب.

وجود أحمد حجازي منح اللاعبين مساحة أكبر للتواصل وطرح احتياجاتهم، وساعد على خلق حالة من الانسجام داخل الفريق، خصوصاً مع معرفته بطبيعة غرفة الملابس والضغوط التي يمر بها اللاعبون خلال الموسم.

كما يبرز دور فايز السبيعي ومحمد الشمراني في تهيئة اللاعبين نفسياً وذهنياً قبل المباريات، والمساهمة في التعامل مع الظروف والصعوبات التي قد تواجه الفريق، بما يوفر أجواء أكثر استقراراً وتركيزاً.

ويبدو أن هذا الجانب بدأ ينعكس بشكل واضح على الفريق، خصوصاً مع توفير بيئة تدريبية وتجهيزية أكثر ملاءمة، وهو ما يمنح اللاعبين والجهاز الفني مساحة أكبر للعمل والاستعداد للمنافسات.

ومن الخطوات المهمة التي اتخذها النادي استئجار منشأة النادي الوطني لمدة موسم كامل مع إمكانية التجديد، وهي خطوة ساعدت على توفير بيئة أكثر استقراراً للفريق.

ولم تعد المنشأة مجرد مكان للتدريبات، بل أصبحت جزءاً من منظومة العمل اليومية، مع توفير صالة للإعداد البدني، ومساحات للتدريبات الرياضية، إضافة إلى أجهزة ومعدات تساعد الجهاز الفني في تنفيذ برامجه التدريبية، وأخرى مرتبطة بالجانب الطبي والتأهيلي.

مثل هذه التفاصيل قد لا تظهر للجمهور بصورة مباشرة، لكنها تشكل فارقاً كبيراً في بناء فريق قادر على المنافسة على مدار موسم طويل، خصوصاً في ظل تعدد البطولات وضغط المباريات.

على الجانب الفني، يبدو أن المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه أصبح أكثر فهماً لطبيعة الدوري السعودي مقارنة ببدايات تجربته.

وبات أكثر إدراكاً لصعوبة المنافسة، وتنوع أساليب اللعب، واختلاف نقاط القوة والضعف بين الفرق، كما أصبح أكثر قرباً من اللاعبين المحليين والأجانب، وهو ما انعكس على طريقة تعامله مع المباريات واختياراته الفنية.

ولم يعد غالتييه يتعامل مع الدوري من منظور الأسماء فقط، وإنما أصبح يقرأ المنافسين بصورة أكثر دقة، ويبحث عن الطريقة التي تناسب كل مباراة، وهو ما ظهر في قدرة نيوم على التعامل مع مواجهة الهلال وتحقيق نتيجة كبيرة أمام أحد أبرز فرق المسابقة.

وجاء انتصار نيوم على الهلال امتداداً لما طرحه المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه قبل المواجهة، حين تحدث عن صعوبة المباراة وقوة منافسه، لكنه في الوقت ذاته أكد أن فريقه سيذهب إلى الرياض بحثاً عن النقاط الثلاث، وبعقلية مختلفة عن الاكتفاء بمجاراة الهلال.

ووضع غالتييه احترام المنافس في مكانه الصحيح، عندما أشار إلى أن الهلال من أفضل الفرق في السعودية وآسيا، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني الخوف منه، مطالباً لاعبيه بتقديم كل ما لديهم واستغلال المواجهة كفرصة لإظهار إمكانات الفريق.

استراتيجية نادي نيوم لم تقتصر على اللاعبين الأجانب، بل شملت أيضاً استقطاب لاعبين سعوديين في مراكز يحتاج إليها الفريق.

ومن أبرز الأسماء «هارون كامارا، وفيصل الغامدي، وخليل العبسي وعبد العزيز العثمان»، إلى جانب عودة مهند آل سعد إلى مستويات أفضل بعد عودته من الاحتراف الخارجي، والتألق اللافت لعبد الملك العييري وإسلام هوساوي، فضلاً عن استعادة محمد وليد من التعاون وتواجد لاعبي الخبرة محمد البريك وعلاء آل حجي وخليفة الدوسري.

الحارس بولكا يتصدى لإحدى الكرات الهلالية (تصوير: نايف العتيبي)

التوليفة الحالية لنيوم تبدو أكثر نضجاً من السابق؛ إذ يجتمع داخل الفريق أكثر من لاعب لديه خبرة بالدوري السعودي، إلى جانب عناصر أجنبية وشابة يتم العمل على تطويرها.

ويُعَد اليوناني ماسوراس القادم من الخليج والأرجنتيني فالنتين فادا اثنين من العناصر التي تعرف طبيعة المنافسة المحلية، فيما يواصل الفرنسي ألكسندر لاكازيت والبولندي مارسين بولكا موسمهما الثاني مع الفريق، وهو ما يمنحه مزيداً من الاستقرار والخبرة.

كما تضم المجموعة عناصر مثل أمادو كونيه وناثان زيزي لاعبي المواليد اللذين تم استقطابهما من الناديين الفرنسيين بريست ونانت، وهي خيارات تمنح الفريق مساحة أكبر من التنوع الفني، وتفتح الباب أمام تطوير عناصر يمكن أن تكون جزءاً من مستقبل النادي.

والأهم أن هذا التطور ظهر رغم غياب عدد من العناصر المهمة عن الفريق، وفي مقدمتهم الجزائري سعيد بن رحمة، إضافة إلى غياب ماسوراس اليوناني، الأمر الذي يجعل الانتصار أمام الهلال أكثر أهمية من ناحية فنية.

فالفريق لم يكن بكامل قوته، ومع ذلك استطاع أن يقدم أداءً يعكس عمق القائمة وتعدد الخيارات، وهي نقطة مهمة لأي فريق يريد المنافسة في موسم طويل.

وعندما تعود جميع العناصر وتكتمل القائمة بصورة أكبر، سيكون أمام غالتييه خيارات فنية إضافية، سواء في التشكيل الأساسي أو على دكة البدلاء.

فترة التوقف الدولي المقبلة، بالتزامن مع إقامة بطولة كأس الخليج، ستكون فرصة مهمة لنيوم من أجل العمل على زيادة الانسجام بين اللاعبين، ورفع الجاهزية البدنية والفنية وعودة اللاعبين المصابين، ومعالجة بعض التفاصيل التي لا تزال تحتاج إلى تطوير.

الفريق الذي ظهر أمام الهلال يمكن أن يكون مختلفاً بصورة أكبر بعد اكتمال العناصر وعودة المصابين، خصوصاً أن نيوم مقبل على استحقاق مهم يتمثل في المشاركة في دوري أبطال الخليج.

المشاركة في دوري أبطال الخليج ستمنح نيوم فرصة أخرى لإظهار التطور الذي شهده النادي، خصوصاً أن الفريق لن يدخل البطولة بالصورة نفسها التي بدأ بها الموسم.

العمل الإداري، والاستقرار الفني، وجودة الاختيارات في سوق الانتقالات، وتعدد الخيارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تحسن البيئة التدريبية والتجهيزية، كلها عوامل تجعل نيوم أمام فرصة حقيقية لتقديم مستويات مختلفة قارياً وخليجياً.

وفي النهاية، فإن الفوز على الهلال لا يمكن قراءته بمعزل عن المشروع الذي يعمل عليه النادي. وكانت النتيجة انعكاساً لعمل بدأ منذ فترة الصيف، واستراتيجية تقوم على اختيار اللاعب المناسب، وتوفير البيئة المناسبة، ومنح الجهاز الفني الأدوات اللازمة.

وإذا تمكن نيوم من الحفاظ على هذا النهج، ومع اكتمال صفوفه خلال الفترة المقبلة، فإن الفريق قد يكون أمام مرحلة مختلفة تماماً، ليس فقط على مستوى الدوري السعودي، وإنما أيضاً عندما يكون ممثلاً للوطن في دوري أبطال الخليج.

وبعد صافرة النهاية، كانت غرفة ملابس نيوم شاهدة على فرحة كبيرة، عكست قيمة الانتصار وأهميته للاعبين والجهاز الفني، خصوصاً أن الفوز جاء أمام منافس بحجم الهلال وفي عقر داره.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يطمع في نقاط العلا... والقادسية لمواصلة الصدارة أمام نيوم

رياضة سعودية العلا يواجه مستضيفه الهلال على استاد الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة (نادي الهلال)

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يطمع في نقاط العلا... والقادسية لمواصلة الصدارة أمام نيوم

تتواصل منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات، الخميس المقبل، بمواجهة العلا لمستضيفه الهلال على استاد الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية الأرميني إدوارد سبيرتسيان صانع ألعاب الأهلي (حساب اللاعب)

سبيرتسيان يواصل التألق... هدف وأداء لافت مع أرمينيا

واصل الأرميني إدوارد سبيرتسيان، صانع ألعاب الأهلي، حضوره اللافت بقميص منتخب بلاده، بعدما سجل هدفاً في خسارة أرمينيا أمام مونتينيغرو 2 - 3.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية فريق أبها سيخوض مواجهة تجريبية أمام ضمك في الأول من أكتوبر (نادي ضمك)

مصادر «الشرق الأوسط»: أبها يواجه ضمك ودياً… و«الزراعة الشتوية» تنقل مواجهة الفيصلي إلى خميس مشيط

علمت «الشرق الأوسط» أن فريق أبها سيخوض مواجهة تجريبية أمام ضمك في الأول من أكتوبر على ملعب نادي ضمك، ضمن برنامج الفريق خلال فترة التوقف.

إبراهيم جابر (أبها)
رياضة سعودية البرازيلي غابرييل مارتينيلي (نادي الهلال)

لماذا رفض مارتينيلي عروض أوروبا واختار الهلال؟

لم يكن انتقال البرازيلي غابرييل مارتينيلي من آرسنال إلى الهلال مجرد صفقة ضخمة جديدة في سوق الانتقالات، بل جاء نتيجة رغبة مشتركة بين اللاعب والنادي الإنجليزي.

مهند علي (القاهرة)
رياضة سعودية الدولي الأرميني إدوارد سبيرتسيان (النادي الأهلي)

سبيرتسيان يتصدر صُنّاع الفرص في الدوري السعودي... ومنافسة قوية من ماني وميدران

سلّط الموقع الرسمي للدوري السعودي للمحترفين الضوء على أبرز خمسة لاعبين في صناعة الفرص خلال الجولات السبع الأولى من موسم 2026-2027.

مهند علي (القاهرة)

الأخضر يعيد إنجاز 1974… العلامة الكاملة بعد 52 عاماً

حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)
حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)
TT

الأخضر يعيد إنجاز 1974… العلامة الكاملة بعد 52 عاماً

حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)
حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)

سجل المنتخب السعودي رقماً غاب عنه طوال 52 عاماً في كأس الخليج العربي لكرة القدم، بعدما أنهى دور المجموعات في «خليجي 27» بالعلامة الكاملة، إثر فوزه على العراق بهدفين دون مقابل، ليحقق انتصاره الثالث توالياً في البطولة.

وكان الأخضر افتتح مشواره في النسخة الحالية بالفوز على الكويت 1-0، قبل أن يتغلب على عمان 3-0، ثم أكمل انتصاراته أمام العراق 2-0، جامعاً 9 نقاط من 9 ممكنة، من دون أن يفقد أي نقطة في مبارياته الثلاث.

وتعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها المنتخب السعودي في تجاوز مرحلته الأولى من كأس الخليج بالعلامة الكاملة منذ «خليجي 3» عام 1974 في الكويت، عندما حقق سلسلة كاملة من الانتصارات في طريقه إلى المباراة النهائية.

الحمدان يحتفل بهدفه في شباك العراق (المنتخب السعودي)

وبدأ الأخضر مشاركته في نسخة 1974 بالفوز على قطر 2-0 في الدور التمهيدي يوم 16 مارس (آذار)، قبل أن ينتقل إلى دور المجموعات ويحقق انتصارين متتاليين، الأول على البحرين 4-1 في 21 مارس، والثاني على الإمارات 2-0 في 23 من الشهر نفسه.

وواصل المنتخب السعودي انتصاراته في تلك النسخة بتجاوز قطر مجدداً في نصف النهائي 3-1 يوم 27 مارس، ليبلغ المباراة النهائية بعدما حقق أربعة انتصارات في أربع مباريات قبل أن يخسر اللقب أمام الكويت 0-4 في 29 مارس.

وبذلك، بقيت نسخة 1974 آخر مرة ينجح فيها الأخضر في إنهاء المرحلة المؤهلة إلى الأدوار الإقصائية من دون إهدار أي نقطة، قبل أن يعيد منتخب 2026 المشهد بعد أكثر من نصف قرن.

ويكتسب الرقم الجديد أهمية إضافية في ظل البداية السعودية القوية في «خليجي 27»، إذ سجل الأخضر 6 أهداف في ثلاث مباريات، وحافظ على نظافة شباكه في المواجهات الثلاث أمام الكويت وعمان والعراق.

وجاءت العلامة الكاملة بالتزامن مع تعزيز المنتخب السعودي صدارته التاريخية لعدد الانتصارات في كأس الخليج، إذ رفع فوزه على العراق رصيده إلى 63 انتصاراً خلال 120 مباراة، ليبقى أكثر منتخبات البطولة تحقيقاً للفوز.


كابوس الإصابات يزعج أحلام الأخضر في «خليجي 27»

هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)
هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)
TT

كابوس الإصابات يزعج أحلام الأخضر في «خليجي 27»

هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)
هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)

لا يزال كابوس الإصابات يطارد المنتخب السعودي في مشواره ببطولة كأس الخليجي الـ27، إذ كان زكريا هوساوي آخر ضحاياه، وذلك خلال مباراة العراق الأخيرة ضمن دور المجموعات.

ولم تكن المصاعب الميدانية المتمثلة أمام الخصوم هي العائق الوحيد أمام الجهاز الفني، بل كانت الضربات البدنية المتلاحقة هي الخصم الأشد شراسة، مما حرم الفريق من عناصر مهمة وشوه استقرار التشكيلة الأساسية منذ اللحظات الأولى لخوض منافسات البطولة.

وبدأت المعاناة مبكراً جداً وفي المواجهة الأولى أمام المنتخب الكويتي، حين تعرض الحارس نواف العقيدي لإصابة مفاجئة أجبرت الجهاز الطبي على استبعاده كلياً من القائمة، ضربة مبكرة أربكت الحسابات في الخط الخلفي ووضعت الجهاز الفني تحت ضغط البحث عن حلول بديلة وسريعة في مركز يتطلب أعلى درجات الاستقرار والتركيز الذهني، لتكون هذه الحادثة مجرد بداية لسلسلة من الأزمات الصحية التي ستلقي بظلالها على بقية المشوار.

ولم تكد أوجاع المباراة الأولى تندمل حتى جاءت المباراة الثانية لتضاعف أزمة "الأخضر"، حيث امتدت الإصابات لتطال محور الارتكاز علاء حجي، إلى جانب المدافع حسن كادش الذي غادر هو الآخر بداعي الإصابة وتم استبعاده رسمياً من الحسابات.

هذه الغيابات المزدوجة لم تقتصر على حرمان الفريق من المداورة الفعالة، بل أفرغت خط الدفاع والوسط من ركائز مهمة تمتلك القدرة على قيادة وتوجيه الفريق في اللحظات الحرجة.

وفي المشهد الأخير من هذه الأحداث المؤسفة، واصل سوء الطالع ملاحقته للكتيبة السعودية خلال المباراة الثالثة أمام المنتخب العراقي، بعدما اضطر اللاعب زكريا هوساوي لمغادرة الملعب بداعي الإصابة ليضم اسمه إلى قائمة المصابين.

أربع ضربات مؤلمة في ثلاث مواجهات متتالية ترسم صورة واضحة لمدى قسوة الظروف التي يمر بها المنتخب السعودي في هذه البطولة، وتضع طاقمه الفني واللاعبين أمام تحدٍ استثنائي يتطلب مضاعفة الجهد والقتالية لتعويض هذا النزيف البشري المستمر.


الصقور تواصل التحليق في أجواء الخليج... والجماهير:»يا سعودي ما شاء الله»

جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)
جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)
TT

الصقور تواصل التحليق في أجواء الخليج... والجماهير:»يا سعودي ما شاء الله»

جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)
جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)

واصلت الصقور السعودية، التحليق في أجواء بطولة كأس الخليج الـ27 بجدة، بحثا عن اللقب الغائب منذ سنوات عديدة، بعد فوزها الثلاثاء على العراق بهدفين دون رد.

ورفعت السعودية رصيدها إلى 9 نقاط في الصدارة، واحتفل اللاعبون طويلا مع جماهيرهم نتيجة للأداء المتميز والانتصارات المتلاحقة في هذه البطولة، بينما رددت المدرجات أهزوجة "يا سعودي... ما شاء الله".

ومع أن الشوط الأول لم يرتقِ لمستوى التوقعات، إلا أن الأخضر السعودي الذي أجرى تغييرات واسعة على تشكيلته كان الطرف الأفضل في معظم فتراته.وافتقدت هجمات السعودية في البداية للخطورة، حتى ارتقى السالم لكرة عرضية لعبها برأسه بجانب القائم (18)، أتبعه محمد أبو الشامات بتصويبة قوية اعتلت العارضة بقليل (24).

آل سالم سجل هدف الأخضر الأول (تصوير: علي خمج)

وأجرى المدرب الأسترالي للعراق غراهام أرنولد، تغييرا اضطراريا بدخول ابراهيم بايش بدلا من المدافع مصطفى سعدون قبيل نهاية الشوط الأول بدقيقة واحدة.وافتتح عبدالله آل سالم التسجيل مستغلا كرة ثابتة لعبت داخل منطقة الجزاء وخطأ دفاعيا مشتركا بين الدفاع وحارس المرمى احمد باسل ليودع الكرة داخل المرمى (54).

ودفع دونيس مدرب السعودية بصالح الشهري وفراس البريكان بدلا من آل سالم وسلطان مندش، بمقابل ثلاثة تغييرات عراقية بدخول ايمن حسين واحمد يحيى وزيدان اقبال بدلا من حسن عبد الكريم وكرار نبيل واحمد قاسم.ومن هجمة سريعة أضاف الحمدان الهدف الثاني للسعودية من كرة مرتدة وسريعة وتمريرة ذكية، سددها أرضية قوية في المرمى (68).

ولاحت فرصة للعراق لتقليص الفارق لكن عبدالإله العمري نجح في إبعاد الكرة للركنية (79)، قبل أن يصوّب علي جاسم كرة قوية مرت بمحاذاة القائم (81).