يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس (آب)، بسعر 1900 دولار، في محاولة لمحو آخر آثار النقائص في تصاميم هواتفها القابلة للطي السابقة، سعياً إلى جذب قطاع أوسع من المستخدمين. ويأتي الهاتف بتصميم جديد يشبه جواز السفر، ما ييسر وضعه داخل الجيب مقارنة بالإصدارات السابقة، بينما يتحول عند فتحه إلى جهاز يشبه الحاسوب اللوحي الصغير، في الوقت الذي لا يكاد يظهر أثر الطية على الشاشة الداخلية.
وأعلنت «سامسونغ» أنها تستهدف الأشخاص الذين يشاهدون مقاطع الفيديو بكثرة عبر هواتفهم، أي الجميع تقريباً. وليس من قبيل المصادفة، على الأرجح، أن ثمة شائعات متداولة حول إصدار «أبل» قريباً هاتفاً قابل للطي يتميز بحجم وتصميم مشابهين.
تجربة «فولد 8»
إلا أنني وخلال تجربتي لـ«فولد 8» على مدى الأسابيع القليلة الماضية، لاحظت أن التصميم الجديد لا يقضي فعلياً على النقائص المرتبطة بالهواتف القابلة للطي، وإنما أحل محلها «نقائص» أخرى مختلفة. ورغم أنني لا أزال من محبي الهواتف القابلة للطي، وقد استمتعت بتجربتي مع «فولد 8»، وبعدما كنت في السابق واثقاً للغاية من أن مسألة الحصول على الهاتف القابل للطي المثالي باتت قاب قوسين أو أدنى، فإن التصميم الجديد أكد لي أن الهواتف القابلة للطي، شأنها شأن معظم المنتجات التكنولوجية، ستظل دائماً بعيدة عن المثالية.
لماذا وسّعت «سامسونغ» الشاشة الأمامية للهاتف «فولد»؟ من ناحية، تشكل الشاشة الخارجية لهاتف «فولد 8» عودة إلى الماضي، إذ تستخدم نسبة عرض إلى ارتفاع تبلغ 16 إلى 10 ـ النسبة ذاتها التي استخدمها هاتف «غالاكسي نوت»، الذي أطلقته «سامسونغ» عام 2011. كما أن الشاشة أقصر وأعرض من أي هاتف رائد حديث آخر، ما يتطلب بعض الوقت للتعود عليه.
وتكمن المشكلة الرئيسة هنا في صعوبة استخدام الهاتف بيد واحدة، إذ يصبح من الصعب مد الإبهام عبر الشاشة للوصول إلى أطرافها في أثناء الإمساك بالهاتف براحة اليد. ويمكن أن يساعد إسناد الهاتف على الأصابع في تحقيق توازن أفضل، لكن حتى هذا الوضع يبدو غير مستقر بعض الشيء.
ثمة مشكلة أخرى آمل أن تتحسن بمرور الوقت؛ إذ إن بعض التطبيقات والمواقع الإلكترونية لم تُصمم بعد للتعامل مع الشاشات العريضة والقصيرة.
والمفارقة أن «سامسونغ» عكفت سنوات على محاولة جعل هاتف «فولد» يبدو أقرب إلى الهاتف العادي. وحتى في إصدار «فولد 7»، عام 2025، كانت الشاشات الخارجية أضيق من شاشات الهواتف الذكية المعتادة. وفي الوقت الذي جعلها ذلك سهلة الاستخدام بيد واحدة، فإن مظهرها بدا غريباً، كما اشتكى مراجعون من تصميمها.
في هذا الصدد، قال درو بلاكارد، نائب الرئيس الأول لإدارة منتجات الهواتف الجوالة لدى «سامسونغ للإلكترونيات» بالولايات المتحدة، إنني تقريباً الشخص الوحيد الذي لم ينزعج من التصميم الأضيق. وفي حديثه إلى مجلة «فاست كومباني»، قال: «كل عام، وربما حتى العام الماضي، كان يُقال لنا: الهاتف نحيف للغاية، نحيف للغاية، نحيف للغاية».
إلا أنه عندما وسّعت «سامسونغ» الشاشة الخارجية في «فولد 7»، يبدو أنها اضطرت إلى تقديم تنازل جديد؛ إذ أصبحت الشاشة الداخلية، التي كانت تشبه شاشة جهاز لوحي صغير في الإصدارات السابقة من الهواتف القابلة للطي، أعرض هي الأخرى، إلى حد جعلها تكاد تكون مربعة. وزادت صعوبة الإمساك بها، مقارنة بالأجيال السابقة. كما أدى ذلك إلى ظهور أشرطة سوداء أكثر سمكاً حول مقاطع الفيديو.
ويأتي التصميم غير المألوف لهاتف «فولد 8»، استجابةً لرد الفعل على التصميم السابق؛ فعند فتح الهاتف، تؤدي نسبة العرض إلى الارتفاع البالغة 4 إلى 3 إلى تقليل حجم الأشرطة السوداء حول مقاطع الفيديو العريضة. كما تختبئ فتحة الكاميرا الموجودة في الجزء العلوي الأيمن من الشاشة، خلف الأشرطة السوداء المحيطة بالفيديو، بدلاً من أن تحجب جزءاً منه.
وعند تدوير الشاشة إلى الوضع الرأسي، يبدو الهاتف أقرب إلى جهاز «كيندل» المخصص للقراءة، وإن كانت فتحة الكاميرا تصبح أكثر إزعاجاً، إذ تستقر على جانب الشاشة، بدلاً من وجودها أعلاها.
مشاهدة الفيديو وممارسة الألعاب
ولا تزال «سامسونغ» تطرح التصميم القديم في هاتف «فولد 8 ألترا» الأغلى سعراً، لكنها تروّج لهذا الجهاز الآن باعتباره حلاً لمشكلة الإنتاجية، إذ يمكنه تشغيل تطبيقين كاملين من تطبيقات الهواتف، جنباً إلى جنب. أما «فولد 8»، فيستهدف الاستخدامات الأكثر شيوعاً، مثل مشاهدة مقاطع الفيديو وممارسة الألعاب ـ أنشطة يرى بلاكارد إن الناس يقضون 60 في المائة من وقتهم في ممارستها.
وأضاف: «في حين يظل «فولد ألترا» قوة هائلة في تعدد المهام... كان هناك بالتأكيد تصميم أكثر مثالية لمن يركزون في المقام الأول على استهلاك المحتوى».
ولهذا الغرض، أقدمت «سامسونغ» على تنازل استراتيجي آخر، فعلى «فولد 8» لا يمكنك فتح الشاشة جزئياً وإسناد الهاتف لاستخدام الكاميرا الأمامية لالتقاط صور السيلفي، أو استخدامه كحامل لمشاهدة مقاطع الفيديو. ويوضح بلاكارد أن المفصل الذي يتيح هذه المزايا يؤدي إلى ظهور أثر الطيّة بشكل أكثر وضوحاً، ولذلك أبقت «سامسونغ» إمكانية طي الشاشة جزئياً في هاتفي «فولد 8 ألترا» و«فليب 8» الأصغر حجماً.
من جهته، يرى آفي غرينغارت، مؤسس وكبير المحللين في شركة «تكسسبونينشال»، أن هذه مقايضة جديرة بالقبول، بالنظر إلى ما تحاول «سامسونغ» إنجازه. وقال: «إذا كنت تحاول إعطاء الأولوية لمشاهدة الفيديو، فستحتاج إلى تصميم عريض الشاشة، وستريد أن يكون أثر الطية في هذا التصميم العريض أقل ما يمكن».
من جهتها، تحتل شركة «أبل» موقعاً بارزاً في قلب هذا الجدل، إذ قد تطرح هاتفاً قابلاً للطي في أقرب وقت، هذا الخريف. وتشير تسريبات وشائعات مختلفة، جمعتها منصة «ماك رومرز»، إلى هاتف يتميز بتصميم مشابه لهاتف «سامسونغ فولد 8»، مع تجعيدة تكاد لا تُرى على الشاشة الداخلية.
وتتوافق هذه الشائعات مع الطريقة التي تتعامل بها «أبل» مع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. في العادة، تميل «سامسونغ» إلى طرح الكثير من الأفكار لترى أيها ينجح، بينما تلتزم «أبل» بقدر أكبر من الحذر، ما يجعل من غير المحتمل أن تخوض أمام الجمهور تجارب واسعة عبر أشكال متعددة للهواتف القابلة للطي.
تصاميم مختلفة
لا يتفق الجميع حول فكرة أن الشاشة العريضة والمربعة نسبياً، تشكل الطريق إلى الأمام. على سبيل المثال، تبنت «غوغل» تصميماً يشبه جواز السفر في هاتفها الأصلي، «بيكسل فولد» عام 2023، بهدف التركيز على استهلاك المحتوى عبر الشاشة الداخلية، على غرار ما يفعله هاتف «سامسونغ مع فولد 8». غير أن الشركة تحولت في إصدارات «بيكسل فولد» اللاحقة إلى تصميم أطول وأنحف، استجابةً لملاحظات المستخدمين.
في هذا السياق، قال جاستن سافيتش، مدير المنتجات بإحدى مجموعات «غوغل»، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «بمرور الوقت، وجدنا أن مزيداً من المستخدمين يفضلون إجراء الكثير من التفاعلات عبر الشاشة الخارجية، ولذلك أعطينا الأولوية لجعل هذه التجربة متكاملة ودون عيوب».
في الوقت نفسه، أقر بلاكارد، من «سامسونغ»، بأنه يفضل هاتف «فولد 8 ألترا» للاستخدام الشخصي. ومن جهتي، أقر أنا كذلك أنني لو كنت بصدد شراء هاتف جديد قابل للطي اليوم، لكان هذا اختياري. وعبر بلاكارد عن اعتقاده بأن السوق لن تتجه، نهاية المطاف، نحو صيغة واحدة محددة للهواتف القابلة للطي. وأضاف: «هذا الشيء المثير في اعتقادي فيما يتعلق بتكنولوجيا الهواتف القابلة للطي. لا يتعين أن يكون هناك شكل قياسي واحد، فبمقدور هذه النوعية من الهواتف أن تتخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة».
* مجلة «فاست كومباني».













