هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

وسط منافسة شرسة واعتبارات جيوسياسية

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يسعى كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء الوتيرة المتسارعة لتطوير هذه التكنولوجيا، لكن المنافسة الشديدة بين الشركات، وإحجام الحكومة الأميركية عن فرض قيود، إلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية، تقف جميعها عائقاً أمام تحقيق ذلك.

دعوات لإبطاء التطوير

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، السبت، إلى تنسيق الجهود لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف منح الجهات المعنية مزيداً من الوقت لفهم المخاطر الناجمة عن القدرات المتنامية لهذه التكنولوجيا.

وحظيت دعوته بتأييد علني من الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إضافة إلى إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لماذا تصاعدت المخاوف الآن؟

جاءت هذه الدعوات في وقت أعلنت فيه «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال الأشهر الأخيرة عن عدة حوادث تمكنت فيها أنظمة ذكاء اصطناعي من الخروج تلقائياً من بيئاتها المعزولة والوصول إلى الإنترنت، بل ومهاجمة مواقع ومنصات إلكترونية.

وأظهرت هذه الأنظمة خلال تلك الحوادث قدرات على التنسيق فيما بينها، وإنشاء تسلسلات هرمية، والتحايل، فضلاً عن محو آثار أفعالها.

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعارات الشركة تظهر على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

وفي تطور آخر، اتهم جاكوب كوكسون، الذي استقال من «أنثروبيك» وعمل سابقاً في «أوبن إيه آي»، الشركتين الناشئتين علناً الثلاثاء بالتساهل في معايير الأمان و«المقامرة بحياتنا».

هل تستطيع الشركات إبطاء التطوير من تلقاء نفسها؟

تبدو المنافسة بين أكبر شركات القطاع شديدة إلى حد يجعل من الصعب على أي شركة أن تتراجع عن تسريع وتيرة التطوير بمفردها، خصوصاً مع وجود مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات على المحك.

وأبدى أمودي استعداداً للتنسيق مع المنافسين، لكنه استبعد الصين من هذا التعاون.

وفي الوقت الحالي، يقتصر الإجراء الملموس الذي اتخذته كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» على الاستعانة بمراقبين مستقلين للتحقق داخلياً من عمل الشركتين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي.

هل الدافع مجرد حملة علاقات عامة؟

ورغم ترحيب عدد كبير من العاملين في القطاع بدعوة أمودي، شكك آخرون في دوافعها.

وقال برايان روميل، رائد الأعمال وأحد الشخصيات البارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إن الدعوة تمثل في الواقع عرضاً تسويقياً يأتي قبل أسابيع من الطرح العام الأولي المحتمل لأسهم «أنثروبيك».

وكتب على منصة «إكس»، في إشارة إلى الطرح المرتقب على نطاق واسع: «هذه قصة الطرح العام الأولي في شكل مقال: نحن الشركة المسؤولة، نحن الحل، اشتروا علاوة الأمان».

كما اتهم عدد من الشخصيات في قطاع الاستثمار الخاص بالتكنولوجيا «أنثروبيك» بالسعي إلى «الاستحواذ التنظيمي»، أي محاولة دفع السلطات العامة إلى ترسيخ تسلسل هرمي من خلال القواعد التنظيمية تكون فيه الشركة الناشئة في القمة.

وقال ديفيد ساكس، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب لشؤون الذكاء الاصطناعي، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ داخل البيت الأبيض: «توقفوا عن التظاهر بأن الدافع وراء الإبطاء هو الإيثار المحض».

وأضاف: «تواجهون مخاطر هائلة تتعلق بالمسؤولية عن المنتجات إذا أتاحت منتجاتكم تنفيذ هجوم إلكتروني بالغ الضرر».

شعار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» خلال فعالية استضافتها الشركة مايو 2026 (د.ب.أ)

هل يمكن إبطاء الذكاء الاصطناعي من دون دعم إدارة ترمب؟

رفض ترمب (الأحد) تحذيرات قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «قوى سلبية».

وأبدى عدد من الجمهوريين تحفظاً على فرض تنظيم نشط على التكنولوجيا، خشية أن يؤدي ذلك إلى خنق الابتكار، فضلاً عن المخاطرة بالسماح للصين بالفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، بحسب رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون.

وجدد أمودي (الأحد) تأكيد الحاجة إلى إشراف حكومي على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً، شأنه شأن ألتمان وهاسابيس، أن القواعد التي يضعها القطاع لنفسه لن تكون كافية.

هل يمكن إبطاء التطوير من دون الصين؟

يقترح أمودي قصر التنسيق على الدول الديمقراطية واستبعاد الصين. لكنه أقر بأن سباق الذكاء الاصطناعي والتقدم الذي تحرزه الصين في هذا المجال يمثلان «أصعب معضلة» عند بحث إمكانية إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا.

وقال أمودي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» يوم الأحد إن التقدم الصيني يجعل مسألة إبطاء الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً.

وتعتزم الولايات المتحدة مناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أواخر سبتمبر (أيلول). غير أن الصين تتحفظ على أي محاولة أميركية لفرض إطار تنظيمي خاص بها، وفقاً لعدة وسائل إعلام.

ويبرز الخلاف بشكل خاص في ظل تشجيع الصين على تطوير ما يسمى أنظمة الذكاء الاصطناعي «المفتوحة»، التي يمكن الوصول إليها وتعديلها بحرية، في مقابل النماذج «المغلقة» التي تفضلها كبرى الشركات الأميركية.

وتكون النماذج المفتوحة، بحكم طبيعتها، أصعب في السيطرة عليها، إذ يستطيع المستخدمون تعديل معاييرها، مما قد يتيح استخدامها لأغراض مشبوهة.

ولتوفير المجال أمام الشركات غير الصينية الرائدة لإبطاء وتيرة التطوير، يدعو أمودي إلى تشديد ضوابط تصدير أشباه الموصلات الأميركية الأكثر تقدماً إلى الصين، وتعزيز الضمانات لمنع إساءة استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الغربية من جانب المختبرات الصينية.


مقالات ذات صلة

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

الاقتصاد حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشدة الاثنين بعدما حذر رؤساء شركات أميركية تطور أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً من ضرورة إبطاء وتيرة التطوير

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)

«شيفرون» توسع محفظة الغاز المسال من الأرجنتين إلى شرق المتوسط

تتطلع شركة «شيفرون» إلى توسيع محفظتها العالمية من الغاز الطبيعي المسال، مع دراسة فرص في الأرجنتين وشرق البحر المتوسط وأستراليا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أسعار البنزين بمحطة وقود تابعة لشركة «إكسون» في هانتسفيل بتكساس (أ.ف.ب)

«إكسون»: أميركا قد تستحوذ على 30 % من سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً بحلول 2030

توقّع نائب الرئيس الأول للغاز الطبيعي المسال بشركة «إكسون موبيل»، بيتر كلارك، أن تُواصل إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية نموها.

الاقتصاد شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«شل» تتوقع نمو سوق الغاز بنحو الثلثين بحلول 2050

توقّع رئيس قطاع الغاز المتكامل بشركة «شل»، سِدريك كريميرز، أن تنمو سوق الغاز الطبيعي العالمي بنحو الثلثين بحلول عام 2050.

الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشدة، الاثنين، بعدما حذر رؤساء شركات أميركية تطور أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً من ضرورة إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، لتجنب مخاطر تهدد البشرية.

وتراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك» 1.3 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بينما هبط سهم «سوفت بنك»، المستثمر في شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي»، بما يصل إلى 13.2 في المائة في اليابان، وفق «رويترز».

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، في مقال مطول نشره على منصة «إكس» السبت، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذجها، في ظل تصاعد المخاوف من إساءة استخدام هذه التكنولوجيا. وأعلن كل من إيلون ماسك، رئيس شركة «إكس إيه آي»، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، تأييدهما لموقف أمودي.

وقال أمودي إن وكلاء الذكاء الاصطناعي «قد يكونون قادرين خلال ستة إلى 12 شهراً على السيطرة على الإنترنت بالكامل، ما قد يتسبب في أضرار تصل إلى مئات المليارات من الدولارات».

وقال ألتمان أيضاً إن «أوبن إيه آي» لن تمضي في طرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام، عازياً ذلك إلى مخاوف تتعلق بالسلامة.

وفي اليابان، هبط سهم شركة «كيوكسيا» المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة 9.8 في المائة في بداية التداولات، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون»، العاملة في سلسلة توريد الرقائق، 3.7 في المائة.

وفي تايبيه، انخفض سهم تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي» 1.2 في المائة، بينما تراجع سهم «إس كيه هاينكس» في كوريا الجنوبية 5.3 في المائة، وسهم «سامسونغ إلكترونكس» 3.7 في المائة.

وقال تاكايوكي مياماجيما، كبير الاقتصاديين لدى «سوني فاينانشال غروب»، في مذكرة: «من المرجح أن تتعرض أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في طوكيو لضغوط بيعية، بعد سلسلة من التصريحات خلال عطلة نهاية الأسبوع التي دعت إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «كما لا تزال حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط تلقي بثقلها على معنويات المستثمرين».

وفي شنغهاي، تراجع سهم «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة بما يصل إلى 3.6 في المائة، بينما انخفض سهم «سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ إنترناشونال كوربوريشن» 2.6 في المائة.

وفي هونغ كونغ، هبط سهم «تشونغجي إنولايت» بما يصل إلى 6.7 في المائة في إحدى مراحل التداول، بينما تراجع سهم «ميني ماكس» بما يصل إلى 7.8 في المائة. كما انخفض سهم «زد إيه آي»، مطورة سلسلة نماذج «جي إل إم» للذكاء الاصطناعي، بما يصل إلى 10.5 في المائة، بعد طرح أسهمها بسعر مخفض.

مخاطر «غير مقبولة»

أصدرت شركة «أنثروبيك»، ومقرها سان فرانسيسكو، الخميس، تقريراً للاستخبارات المتعلقة بالتهديدات، تناول كيفية استخدام عدة جهات لنماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لها في أنشطة تراوحت بين تطوير الأسلحة والعمليات السيبرانية والمراقبة والاحتيال.

وازدادت المخاوف بشأن الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي بعدما استقال الباحث في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون، قائلاً إن «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بجدية بأنه قد يقضي علينا جميعاً بحلول نهاية العقد».

وقال ألتمان، في مقابلة، إن مخاطر انقراض البشر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي «غير مقبولة».

وفي حين أثار عدد من المشرعين الأميركيين مخاوف بشأن التطور السريع للذكاء الاصطناعي ودعوا إلى وضع قواعد جديدة، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، منتقدي الذكاء الاصطناعي بأنهم قوى سلبية للغاية تطرح سيناريوهات لن تتحقق، وقال إنه يريد ضمان بقاء الولايات المتحدة في صدارة هذه الصناعة.

وقد أسهمت الاستثمارات والتداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دفع جزء كبير من مكاسب الأسهم العالمية منذ أن أطلقت «أوبن إيه آي» «تشات جي بي تي» في عام 2022. لكن الهجمات الإلكترونية التي نفذها وكلاء ذكاء اصطناعي خارجون عن السيطرة، إلى جانب الاستياء الشعبي من التوسع في بناء مراكز البيانات، أديا في الآونة الأخيرة إلى تنامي المعارضة لتطوير هذه الصناعة.

ومن المتوقع أن تجري الحكومتان الأميركية والصينية محادثات بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، في إطار مباحثات ثنائية مقررة هذا الشهر، وفقاً لشخصين اطلعا على الخطط.

لكن صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية المدعومة من الدولة انتقدت مقال أمودي في افتتاحية، ووصفته بأنه «دليل إرشادي من الحرب الباردة» يهدف إلى كبح التطور التكنولوجي للصين.

واستخف بعض المستثمرين بتحذيرات «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

وقال مايكل بيري، الذي اشتهر برهاناته الناجحة ضد سوق الإسكان الأميركية قبيل الأزمة المالية عام 2008، وتناولت قصته في فيلم «ذا بيغ شورت»، في رسالة عبر منصة «إكس»، إن التحذيرات ليست سوى «ضجيج ومبالغة»، وإنها «غطاء لتباطؤ النمو الحقيقي الذي لا يمكن السيطرة عليه».

ورأى آخرون أن هذه التحذيرات قد تظل عاملاً ضاغطاً على الأسواق.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو بنك» في سنغافورة: «على المدى القصير، قد تواصل هذه التحذيرات الضغط على أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق».

وأضافت: «تفترض تقييماتها ارتفاع الطلب واستمرار وتيرة التقدم التكنولوجي من دون هوادة. وعندما تكون التوقعات مرتفعة إلى هذا الحد، فإن مجرد احتمال حدوث تأخير قد يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح».

لكن السؤال الأكبر بالنسبة للأسواق فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي هو: من سيحصد في نهاية المطاف عوائد كل رأس المال الذي يجري إنفاقه على بناء قدرات إنتاجية جديدة؟ وقال سيباستيان ماليت، مدير المحافظ لدى «تي. رو برايس» في لندن، إن هذا هو السؤال الأهم.

وأضاف: «لا شك في أن الذكاء الاصطناعي سيغير العالم. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل استثمار يجري ضخه اليوم سيحقق عائداً مجزياً».


«غولدمان ساكس» يتوقع رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يتوقع رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تبنّى بنك «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، موقفاً أكثر ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية بشأن بنك إنجلترا، متوقعاً رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في ظل استمرار التضخم وتماسك النمو الاقتصادي.

كان البنك يتوقع، في السابق، بقاء أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، وفق «رويترز».

وقال محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة بالجملة، وزيادة في التضخم العام تجاوزت توقعات البنك، فضلاً عن بيانات قوية للنمو».

وأدت الزيادة بأسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف بشأن آفاق التضخم في بريطانيا، بعدما تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل بسبب تجدد التوترات في الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني نما في يوليو (تموز) بأسرع وتيرة سنوية له منذ 18 شهراً، مدعوماً بقطاع الذكاء الاصطناعي والزخم المستمر نتيجة الأداء القوي في النصف الأول من العام.

وتماشياً مع التوقعات السائدة، يتوقع «غولدمان ساكس» أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، خلال اجتماعه المقرر في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وذكرت شركة الخدمات المالية أنه من المرجح أن يثبّت بنك إنجلترا أسعار الفائدة بعد رفعها في نوفمبر، إذ سيؤدي انخفاض أسعار الطاقة إلى تقليل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، قبل أن يبدأ خفض الفائدة في أواخر عام 2027.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المتداولين يسعّرون حالياً احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا بمقدار 47 نقطة أساس، بحلول نهاية العام.

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة، للمرة الثانية، هذا العام، في الأسبوع الماضي.

كما يركز المتداولون، بشكل كبير، على قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.


خسائر التكنولوجيا الحادة تضغط على «نيكي» والسندات تستقر

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

خسائر التكنولوجيا الحادة تضغط على «نيكي» والسندات تستقر

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، الاثنين، متأثراً بخسائر حادة لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعدما أثار مسؤولون تنفيذيون في شركات كبرى مخاوف تتعلق بسلامة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعوا إلى إبطاء وتيرة تطويرها. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، بينما حافظت السندات الحكومية اليابانية على استقرارها قبل اجتماع «بنك اليابان» المرتقب هذا الأسبوع.

وانخفض «نيكي» بنسبة 0.81 في المائة ليغلق عند 63492.99 نقطة، بعدما تراجع بنحو اثنين في المائة خلال الجلسة. وصعد «توبكس» بنسبة 0.74 في المائة إلى 4058.21 نقطة. وجاء الضغط الرئيسي من أسهم التكنولوجيا بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير قدرات النماذج. وأيد موقفه في منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي كلٌ من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، رئيس «إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، رئيس وحدة «ديب مايند» التابعة لـ«غوغل».

وقال ألتمان، بشكل منفصل، إن «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال 2026، مع تركيز الشركة في الوقت الراهن على قضايا السلامة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن هذه المخاوف ألقت بظلالها على توقعات نمو أرباح الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن تراجع السوق اليابانية تَركز بصورة شبه كاملة في أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق.

وهبط سهم «مجموعة سوفت بنك»؛ المستثمر الرئيسي في «أوبن إيه آي»، بنسبة 10.72 في المائة، مسجلاً أكبر خسارة له منذ أكثر من شهرين. وتراجع سهم شركة تصنيع الرقائق «كيوكسيا القابضة» 6.37 في المائة، كما خسر سهم «ريزوناك القابضة» 5.98 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع سهم «فوجيتسو» 7.39 في المائة، وصعد «إن إي سي» 6.90 في المائة، و«ريكروت هولدينغز» 6.35 في المائة. وكان اتساع السوق إيجابياً، إذ ارتفع 158 سهماً من مكونات «نيكي»، مقابل انخفاض 66 سهماً، إلا إن الوزن الكبير لشركات التكنولوجيا دفع بالمؤشر إلى التراجع.

كما هبط سهم «تشوبو للطاقة الكهربائية» 3.58 في المائة، بعدما أعلنت الشركة تنحي رئيسها ورئيس مجلس إدارتها عقب تحقيق بشأن تزوير بيانات زلزالية في محطة للطاقة النووية.

* استقرار السندات

وفي سوق السندات، استقرت التعاملات إلى حد كبير مع ترقب اجتماع «بنك اليابان» يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي. وتراجع عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 2.980 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 40 عاماً بالمقدار نفسه إلى 4.10 في المائة. واستقر عائدا السندات لأجل عامين و5 أعوام.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة، بعد إشارات تميل إلى التشديد من المحافظ كازو أويدا وبيانات تضخم قوية.

وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إن التكهنات بشأن مسار رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان» مرشحة لتقلبات كبيرة؛ مما يجعل اتخاذ مراكز استثمارية قوية في سوق السندات الحكومية أمراً صعباً.

وفي الخارج، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية قليلاً، مع تداول عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب 4.965 في المائة. وتضع الأسواق في حساباتها احتمالاً مرتفعاً لرفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا الأسبوع بعد بيانات التضخم الأميركية القوية، بينما أبقى ارتفاع النفط، على خلفية مخاطر إمدادات الشرق الأوسط، المخاوف التضخمية مرتفعة.

وتترقب الأسواق اليابانية بذلك أسبوعاً مزدحماً بقرارات السياسة النقدية، مع اجتماعي «بنك اليابان» و«الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت تستمر فيه اضطرابات إمدادات الطاقة من منطقة الخليج بسبب الصراع الأميركي - الإيراني.