«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الجنوبية الرامية إلى إصلاح سوقها المالية وتعزيز جاذبية شركاتها المدرجة، في وقت رحَّب فيه المستثمرون بالتوزيعات السخية، لكنهم أكدوا أن الطريق لا يزال طويلاً لإنهاء ما يُعرف بـ«الخصم الكوري» الذي يضغط على تقييمات الأسهم المحلية منذ عقود.

وأدت الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز التدفقات النقدية لدى أكبر شركتين في البلاد، ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بإعادة جزء أكبر من هذه الأرباح إلى المساهمين، وفق «رويترز».

ورغم أن قيمة برامج العوائد المعلنة من الشركتين تتجاوز 130 تريليون وون (97 مليار دولار) خلال العام الحالي، فإن رد فعل السوق ظل محدوداً. فما زال مؤشر «كوسبي» الرئيسي، الذي تُشكِّل الشركتان نحو نصف وزنه، يتداول عند مستوى يقل بنحو 26 في المائة عن أعلى مستوى تاريخي سجله في يونيو (حزيران) الماضي.

ويعكس ذلك حجم التحدي الذي يواجه برنامج «رفع القيمة» الذي أطلقته الحكومة الكورية الجنوبية عام 2024 لمعالجة «الخصم الكوري»، وهو المصطلح الذي يشير إلى تداول الأسهم الكورية عند تقييمات أدنى من نظيراتها العالمية؛ بسبب مخاوف تتعلق بحوكمة الشركات وكفاءة تخصيص رأس المال وحماية حقوق المساهمين.

وقال كلارنس لي، كبير محللي المحافظ الاستثمارية في شركة «تي رو برايس»، إن زيادة توزيعات «سامسونغ» و«هاينكس» وحدها لن تكون كافية لإنهاء الخصم الكوري في الأجل القريب.

ذاكرة «إتش بي إم 4 إي» من «إس كيه هاينكس» معروضة في جناح الشركة... 30 يونيو 2026 (رويترز)

وأضاف أن المشكلة ذات طابع هيكلي، وتتطلب أدلة مستمرة على تحسُّن ممارسات الشركات عبر شريحة أوسع من السوق، عادّاً أن ما أعلنته الشركتان يمثل خطوةً إيجابيةً لكنها غير كافية بمفردها.

وتُعدُّ الأسهم الكورية الجنوبية من بين الأفضل أداءً عالمياً هذا العام، بعدما قفزت بنحو 67 في المائة بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي وتحسُّن توقعات الأرباح. ومع ذلك، لا يزال مؤشر «كوسبي» يتداول عند 4.3 مرة فقط من الأرباح المتوقعة لعام 2027، وهو أدنى مضاعف ربحية في المنطقة، مقارنة بنحو 11 مرة لمؤشر آسيا والمحيط الهادئ، وفق بيانات «غولدمان ساكس».

ويرى مستثمرون أن هذه الفجوة تعكس استمرار الشكوك بشأن مدى استعداد الشركات الكورية الأخرى للسير على نهج شركات التكنولوجيا الكبرى في تعزيز عوائد المساهمين.

وقال سامي سوزوكي، رئيس أسهم الأسواق الناشئة في «ألاينس بيرنشتاين»، إن ضخامة التوزيعات المعلنة من «سامسونغ» و«هاينكس» تعكس إلى حدٍّ كبير الأرباح الاستثنائية التي حققتها الشركتان بفضل الانتعاش القوي في سوق رقائق الذاكرة، أكثر مما تعكس تحولاً جذرياً في فلسفة إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وأضاف أن هذا ما يفسر استمرار تساؤل المستثمرين عمّا إذا كانت هذه الإجراءات كافية بالفعل لإحداث تغيير حقيقي في السوق الكورية.

كعب أخيل

ورغم الترحيب الواسع بخطة «سامسونغ» القياسية لإعادة رأس المال، يرى بعض المستثمرين والمحللين أن السياسة المعلنة لا تزال تفتقر إلى الوضوح، وقد تعتمد بدرجة كبيرة على توزيعات استثنائية يرون أنها قد تفيد العائلة المالكة للمجموعة أكثر من مساهمي الأقلية.

وتعتزم «سامسونغ» توزيع نحو 30 تريليون وون نقداً خلال الرُّبع الحالي ضمن برنامج عوائد إجمالي تتراوح قيمته بين 90 و110 تريليونات وون لعام 2026، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل النهائية لبقية البرنامج في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وقال كيم كيو شيك، مدير المحافظ في صندوق التحوط «فيستا غلوبال لإدارة الأصول» في سنغافورة، إن الإعلان جاء مخيباً للآمال، مشيراً إلى أن غياب أي التزام واضح بإعادة شراء الأسهم يبعث برسالة سلبية إلى السوق.

وأضاف أن هيكل الملكية داخل مجموعة «سامسونغ» يمثل «كعب أخيل» (نقطة ضعف قاتلة أو ثغرة خفية) يحد من قدرة الشركة على تنفيذ عمليات إعادة شراء واسعة النطاق لأسهمها.

ويشير محللون إلى أن أي برنامج كبير لإعادة شراء الأسهم وإلغائها قد يرفع حصص بعض المساهمين الرئيسيِّين، مثل «سامسونغ لايف» و«سامسونغ فاير»، فوق الحدود التنظيمية المسموح بها، ما قد يجبرهم على خفض ملكياتهم، ويؤدي إلى زيادة التدقيق التنظيمي في هيكل الملكية المعقد للمجموعة.

وفي ردها على استفسار لـ«رويترز»، أكدت «سامسونغ» أن قراراتها المتعلقة بعوائد المساهمين تستند إلى مصالح المساهمين أولاً، وأن الاعتبارات المرتبطة بامتثال الشركات التابعة للأنظمة التنظيمية لا تؤثر في تلك القرارات.

وأضافت أن إعادة شراء الأسهم ليست الأداة الوحيدة المتاحة لإعادة رأس المال، مؤكدة التزامها بسياسة تشمل التوزيعات النقدية وإعادة شراء الأسهم وإلغاءها عند الحاجة.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» في رسم توضيحي (رويترز)

ماذا عن بقية الشركات؟

ويرى المستثمرون أن نجاح برنامج «رفع القيمة» على المدى الطويل سيعتمد على مدى استجابة الشركات الأخرى، خصوصاً أن الانضمام إلى البرنامج لا يزال اختيارياً.

وقال عادل إبراهيم، رئيس إدارة الأسهم في مجموعة «كلاي»، إن الأرقام المعلنة حتى الآن جاءت دون التوقعات، مضيفاً أن «سامسونغ» كان بإمكانها أن تكون أكثر جرأة في تنفيذ برامج إعادة شراء الأسهم بدلاً من التركيز على التوزيعات النقدية.

وأوضح أن إحجام أكبر الشركات عن اتخاذ خطوات أكثر طموحاً قد يدفع شركات أخرى إلى التردد في تبني سياسات مماثلة.

وفي المقابل، بدأت مؤشرات التغيير تظهر في السوق. فبحسب بيانات بورصة كوريا، أعلنت الشركات المدرجة منذ بداية العام برامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 39 تريليون وون (29.1 مليار دولار)، وهو ما يتجاوز إجمالي ما أُعلن عنه خلال عامَي 2024 و2025 مجتمعَين.

وقالت يي بينغ لياو، مديرة المحافظ الاستثمارية في «تمبلتون غلوبال إنفستمنتس»، إن الشركات باتت تواجه ضغوطاً متزايدة من المستثمرين الأقلية، خصوصاً عند طرح عمليات فصل أنشطة أو استحواذات أو زيادات رأسمالية لا تصب في مصلحة جميع المساهمين.

ومع ذلك، يؤكد المستثمرون أن تحديات هيكلية عدة لا تزال قائمة، من بينها ضعف الرقابة على مجالس الإدارات، وتركيز الملكية، وهيمنة التكتلات العائلية الكبرى المعروفة باسم «تشيبول»، إضافة إلى استمرار المخاوف المتعلقة بحماية حقوق المساهمين الأقلية.

وقالت لياو إن المرحلة الحالية لم تعد تتعلق بإصلاح السياسات بقدر ما تتعلق بقدرة الشركات على إثبات التزامها العملي بتنفيذ خطط رفع القيمة وتحسين الحوكمة.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

الاقتصاد وسّعت «دار غلوبال» أعمالها في السعودية بإطلاق مشروع «ريانة» بالشراكة مع «منظمة ترمب» في الدرعية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 30.4 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1.2 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

تراجعت الأسهم السعودية 1.2 في المائة إلى أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني)، لتتجاوز خسائر سبتمبر (أيلول) 6 في المائة، فيما تصدرت «مدينة المعرفة» المكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.


الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.