أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنواتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5315528-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%86%D8%AD%D9%88-3-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA
أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات
صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس (آب) الماضي، في ظل إحجام بعض المشترين عن دخول السوق بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة وحرب إيران.
وكشفت بيانات أسعار المنازل، التابعة لـ«لويدز»، والتي كانت تُنشر سابقاً تحت علامة «هاليفاكس»، عن تراجع الأسعار بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، خلال أغسطس، في أول انخفاض من نوعه منذ نوفمبر (تشرين الأول) 2023، وذلك مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة.
وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل بنسبة 0.2 في المائة، خلال أغسطس، خلافاً للتوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.1 في المائة. كما جرى تعديل قراءة يوليو (تموز) السابقة من نمو نسبته 0.1 في المائة إلى تراجع بنسبة 0.1 في المائة.
قال أندرو آسام، مدير الرهون العقارية ببنك «لويدز»، إن سوق الإسكان واجهت بيئة أكثر صعوبة، خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن تأثير الأحداث العالمية على معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأضاف أن السوق لا تشهد موجة واسعة من خفض الأسعار من قِبل أصحاب المنازل، إلا أن عدداً متزايداً من البائعين يفضّلون الانتظار، بدلاً من قبول عروض يعدُّونها منخفضة، في حين يترقب بعض المشترين اتضاح الرؤية بشأن الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات الشراء.
في المقابل، أظهرت بيانات، صدرت الأسبوع الماضي، عن مؤسسة «نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي» المنافِسة ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، خلال أغسطس، مع زيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة.
من جهتها، توقعت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، استمرار الضغوط على سوق الإسكان، خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الارتفاع الأخير بأسعار الفائدة بالسوق قد يدفع متوسط الفائدة على الرهون العقارية الثابتة لأجَل عامين إلى نحو 5 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بـ4.8 في المائة خلال يوليو.
وأضافت أن توقعات المؤسسة تشير إلى أن أسعار المنازل ستبقى شِبه مستقرة، خلال الأشهر الأربعة المتبقية من العام، ما يعني أن الأسعار ستكون في الربع الأخير من عام 2026 أعلى بنحو 1.5 في المائة فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2 في المائة، خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنمو بلغ 3 في المائة خلال الفترة المنتهية في مايو (أيار)، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في وتيرة نمو السوق العقارية البريطانية.
سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.
تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.
فتح الرحمن يوسف (الرياض)
رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعوديةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5315563-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%B3%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
تقترب السوق المالية السعودية من محطة جديدة في مسار انفتاحها أمام المستثمرين الدوليين، مع عودة احتمالات رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى الواجهة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات جديدة بمليارات الدولارات، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى طلب استثماري مستدام.
ويقدّر «مورغان ستانلي» أن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49 في المائة إلى 75 في المائة قد يستقطب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات التي تتبع المؤشرات، بينما قد ترتفع التدفقات إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء الحد الأقصى بالكامل.
وجاءت هذه التوقعات بعد تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، في خطوة عززت توقعات المستثمرين بإمكانية المضي في إجراءات جديدة تستهدف زيادة جاذبية السوق السعودية وتعميقها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
لكن بيانات سوق الأسهم السعودية تظهر أن ملكية المستثمرين الأجانب لا تتوزع بالضرورة وفق حجم الشركات أو قيمها السوقية، إذ تتصدر شركة «رسن» القائمة من حيث نسبة الملكية الأجنبية بنحو 38.87 في المائة، تليها «الشرق للأنابيب» عند 30.05 في المائة، ثم «البابطين» بنسبة 26.42 في المائة و«إدارات» عند 24.22 في المائة.
كما تضم قائمة الشركات الأعلى من حيث ملكية الأجانب كلاً من «موبايلي» بنسبة 23.19 في المائة، و«جرير» عند 21.95 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 18.92 في المائة، و«التعاونية» عند 18.88 في المائة، و«إكسترا» بنسبة 17.90 في المائة.
وتطرح هذه التباينات تساؤلات حول مدى قدرة رفع سقف الملكية بمفرده على تعزيز الطلب الأجنبي على الأسهم السعودية، وما إذا كانت زيادة التدفقات ستعتمد بدرجة أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مرتقبة.
مليارات مرتبطة بالمؤشرات
يرى محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد أن رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب سينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فوتسي»، مشيراً إلى أن رفع نسبة الملكية المسموح بها للأجانب إلى 75 في المائة أو 100 في المائة قد يزيد الوزن المحتمل للسوق السعودية في هذه المؤشرات، مما ينتج عنه تدفقات تتبع أوزان المؤشر، بغض النظر عن جاذبية الاستثمار في الأسهم ذاتها.
أما المسار الثاني، بحسب الحامد، فيتمثل في الأموال المدارة باستراتيجيات نشطة، والتي قد تحتاج إلى وقت أطول للدخول، نظراً إلى أن قراراتها الاستثمارية تعتمد على جاذبية السوق وأداء الشركات، وليس على أوزان المؤشرات.
وقال إن رفع سقف تملك الأجانب في الشركات المدرجة ستكون له «نتيجة إيجابية» على السوق، متوقعاً أن تصل التدفقات في أفضل السيناريوهات إلى نحو 7 مليارات دولار.
ويرى الحامد أن قرار المستثمر الأجنبي زيادة حيازته من الأسهم السعودية يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد المحلي، مدفوعاً بمبادرات «رؤية 2030» وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب جاذبية تقييمات السوق ونمو الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات. وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية لتسهيل دخول المستثمرين، وفي مقدمتها هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، تعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.
وأشار إلى أن الشركات القيادية، كـ«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي»، ستكون من أبرز المستفيدين المحتملين من رفع سقف الملكية الأجنبية، في ضوء اهتمام المستثمرين العالميين بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات.
رفع السقف ليس العامل الوحيد
في المقابل، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن رفع سقف ملكية الأجانب سيكون خطوة إيجابية للسوق السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد أو الرئيسي لزيادة التدفقات، في ظل بقاء معظم الشركات المدرجة فعلياً بعيداً عن سقف الـ49 في المائة.
وأوضح أن الأثر المباشر للخطوة قد يتركز في عدد محدود من الأسهم التي تحظى بطلب أجنبي مرتفع أو تواجه قيوداً على أوزانها النسبية في المؤشرات، بينما يتمثل أثرها الأوسع في إزالة عائق مستقبلي أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية وتوسيع مساحة الاستثمار في السوق السعودية.
وقال العطاس إن قرار المستثمر الأجنبي بزيادة مخصصاته للسوق تحكمه عوامل عدة، أبرزها التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، إلى جانب سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.
وأضاف أن وضوح التشريعات واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص الاستثمارية أصبحت عوامل مهمة، خصوصاً مع التحوُّل الذي تشهده المملكة في قطاعات التقنية والسياحة واللوجستيات والطاقة والتعدين.
من المؤشرات إلى فرص النمو
وأشار العطاس إلى وجود تغير تدريجي في شهية المستثمرين الأجانب، من الاستثمار المرتبط بالمؤشرات والأسهم القيادية إلى البحث عن فرص نمو أكثر تخصصاً، موضحاً أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد ينظر إلى السوق السعودية باعتبارها سوقاً نفطية أو مصرفية فقط، بل كسوق توفر فرصاً مرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي و«رؤية 2030».
وتوقَّع العطاس استمرار حضور الأجانب في الأسهم القيادية، نظراً إلى ما تتمتع به من سيولة وعمق وقدرة على استيعاب الاستثمارات المؤسسية الكبيرة، لكنه رجح أن يأتي أكبر نمو محتمل في نسبة الملكية من الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصاً في القطاعات الجديدة أو الأقل تمثيلاً في المحافظ العالمية، مثل التقنية والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية واللوجستيات.
ويرى أن زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح ستكون العامل الأهم لزيادة المخصصات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رفع سقف الملكية مهم، لكن المستثمر يحتاج في النهاية إلى فرص استثمارية كبيرة وسيولة مرتفعة وتقييمات جاذبة وشركات قادرة على تحويل النمو الاقتصادي إلى نمو ملموس في الأرباح والعوائد.
تراجع طفيف في الملكية الأجنبية
في الأثناء، أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في ملكية المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، مع تسجيل ارتفاعات وانخفاضات متفاوتة في نسب التملك.
وشملت الزيادات شركات عدة، تصدرتها «الأسماك» بارتفاع ملكية الأجانب 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42 في المائة، و«أسمنت ينبع» بزيادة 0.50 نقطة إلى 9.39 في المائة، فيما ارتفعت الملكية في «مسك» إلى 7.04 في المائة، و«إكسترا» إلى 18.26 في المائة.
وفي المقابل، سجَّلت ملكية الأجانب انخفاضات في عدد من الشركات، من بينها «رسن» التي تراجعت إلى 39.29 في المائة، و«البابطين» إلى 25.56 في المائة، و«إدارات» إلى 24.31 في المائة، و«اتحاد اتصالات» إلى 22.67 في المائة، و«جرير» إلى 22.04 في المائة.
في الخلاصة، يمثل رفع سقف الملكية الأجنبية خطوة جديدة في مسار انفتاح السوق السعودية، لكنه لا يضمن وحده تدفق مزيد من رؤوس الأموال. وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن تفاوت واضح في شهية المستثمرين بين الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل مرتبطة بنمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق. ومن ثم، يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص استثمارية مستدامة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5315562-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه أف دي) اليمين المتطرف نتيجة تاريخية في الانتخابات الإقليمية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا، متقدماً بأكثر من 44 في المائة من الأصوات، ليفرض صعوده السياسي سؤالاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن المكسب الانتخابي: هل يستطيع الحزب تحويل وعوده بـ«الازدهار الاقتصادي» إلى نتائج في منطقة تواجه نقصاً حاداً في العمالة وتراجعاً سكانياً وضغوطاً على الصناعة والمالية العامة؟
فالحزب تعهَّد بخفض الأعباء على الشركات والأسر، وتقليص القيود التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة... لكن هذه الوعود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة في ساكسونيا أنهالت وفي أجزاء واسعة من شرق ألمانيا. فالولاية تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات للحفاظ على قدرتها الإنتاجية، بينما تتضمن أجندة الحزب سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، إلى جانب تغييرات كبيرة في سياسة الطاقة والإنفاق العام. ومن هنا، تتحول ساكسونيا أنهالت إلى اختبار عملي لمدى قدرة «البديل من أجل ألمانيا» على التوفيق بين برنامجه السياسي واحتياجات اقتصاد يعاني بالفعل من نقص الموارد البشرية والاستثمار.
اقتصاد يحتاج إلى العمال
تكمن إحدى أكبر المفارقات في أن تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وهو أحد المحاور الرئيسية في خطاب «البديل من أجل ألمانيا»، يأتي في وقت تعاني فيه ساكسونيا أنهالت وغيرها من مناطق شرق البلاد نقصاً متزايداً في الأيدي العاملة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو ثلث العاملين في الولاية يقتربون من سن التقاعد، بينما فقدت الولاية خلال العقد الماضي أكثر من 40 ألف عامل ألماني، في مقابل زيادة عدد العاملين الأجانب بأكثر من 50 ألفاً.
وتتركز الفجوات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والبناء والخدمات اللوجيستية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات يصعب على الشركات توسيع نشاطها من دون زيادة المعروض من العمالة.
ويقدّر معهد هاله لأبحاث الاقتصاد، المعروف اختصاراً بـ«آي دبليو إتش»، أن الولاية قد تواجه نقصاً في العمالة يصل إلى نحو 32 ألف شخص بحلول عام 2031. وقد يرتفع الرقم إلى نحو 46 ألفاً إذا أدت سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة إلى تراجع تدفق العمال الأجانب.
وهنا تظهر إحدى أصعب المعادلات أمام الحزب: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع مع تقليص أحد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة؟
أعضاء حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتفلون برفع لافتة تحمل صورة المرشح الأبرز للحزب أولريش سيغموند (أ.ب)
«ازدهار اقتصادي» أم فجوة تمويلية؟
يركز «البديل من أجل ألمانيا» في برنامجه الاقتصادي على تخفيف القيود المفروضة على الشركات، وخفض تكاليف الطاقة، وتقليص الأعباء المرتبطة بالسياسات المناخية، إلى جانب تقديم حوافز للأسر وزيادة الدعم لتشجيع الإنجاب.
ويجادل مؤيدو الحزب بأن تخفيف البيروقراطية والضرائب وتوفير طاقة أرخص يمكن أن يعيد تنشيط الشركات والاستثمارات، خصوصاً في المناطق الصناعية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج.
لكن تنفيذ هذه الوعود يواجه مشكلة التمويل. فقد قدّر «آي دبليو إتش» أن برنامج الحزب في ساكسونيا أنهالت قد يؤدي إلى فجوة تمويلية لا تقل عن 2.2 مليار يورو سنوياً، في ظل تعهد الحزب بعدم تمويلها من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض.
وتصبح هذه الفجوة أكثر أهمية بالنسبة إلى ولاية تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل العام، وتواجه في الوقت نفسه تكاليف متزايدة مرتبطة بالشيخوخة والبنية التحتية والخدمات.
الطاقة في قلب المعادلة الصناعية
لا تقتصر التحديات على سوق العمل والمالية العامة. فالطاقة تمثل عنصراً حاسماً بالنسبة إلى مستقبل الصناعة الألمانية، ولا سيما في شرق البلاد.
وتضم ساكسونيا أنهالت قاعدة صناعية مهمة، بينها قطاع كيميائي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وفي المقابل، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة 60 في المائة من إنتاج الكهرباء في الولاية.
ويريد «البديل من أجل ألمانيا» وقف التوسع في طاقة الرياح والحد من بعض مشروعات الطاقة الشمسية، مع التركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة التقليدية، بحجة أن ذلك يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء ويعيد القدرة التنافسية إلى الصناعة.
غير أن منتقدي هذه السياسة يحذرون من أن التراجع عن مسار التحول في الطاقة قد يجعل الشركات أكثر تردداً في ضخ استثمارات طويلة الأجل، في وقت تحاول فيه ألمانيا جذب مشروعات جديدة في الصناعات والتقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
هل تكفي وعود خفض الأعباء لجذب الشركات؟
يرى الحزب أن تقليص القيود التنظيمية وتحسين القدرة التنافسية يمكن أن يجعلا الولايات الشرقية أكثر جاذبية للشركات، بعد سنوات من معاناة هذه المناطق في جذب الاستثمارات والاحتفاظ بالسكان.
لكن قرار الشركات بشأن الاستثمار لا يعتمد على الضرائب والطاقة فقط. فتوفر العمالة الماهرة، واستقرار البيئة السياسية، وجودة البنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية، كلها عوامل تدخل في الحسابات الاستثمارية.
وهذا يجعل نقص العمالة تحدياً مزدوجاً: فهو لا يهدد قدرة الشركات القائمة على التوسع فحسب، بل قد يقلل أيضاً من قدرة المنطقة على جذب شركات جديدة.
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
ساكسونيا أنهالت... نموذج لاختبار أكبر
صحيح أن اقتصاد ساكسونيا أنهالت يمثل جزءاً محدوداً من الاقتصاد الألماني، لكن التحديات التي تواجهها ليست استثنائية تماماً. فهي تعكس مشكلات أوسع في أجزاء من شرق ألمانيا، حيث يتداخل انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار مع نقص العمالة وضعف الاستثمارات وارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن هذه الزاوية، تتحول الولاية إلى اختبار عملي لوعود «البديل من أجل ألمانيا»: هل تستطيع سياسات الحزب أن تخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتزيد الاستثمار، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى تفاقم نقص العمالة أو زيادة الضغوط على المالية العامة؟
وتزداد أهمية السؤال مع تحقيق الحزب نتيجة انتخابية تاريخية، في وقت لا يزال فيه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الاقتصادي غير محسوم.
الاختبار الحقيقي: الناس والشركات والمال
في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي الاقتصادي أمام «البديل من أجل ألمانيا» في تقديم وعود بخفض الضرائب والطاقة والبيروقراطية فحسب، وإنما في إثبات قدرة هذه السياسات على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف النمو.
فالمناطق التي صعد فيها الحزب تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات والقدرة الإنتاجية، بينما يتضمن برنامجه توجهات قد تحد من أحد مصادر العمالة، وتعيد رسم سياسة الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه قيوداً على الإنفاق والاقتراض.
ولهذا قد تكون ساكسونيا أنهالت أكثر من مجرد ولاية شهدت صعوداً انتخابياً كبيراً؛ فهي مختبر اقتصادي لمدى قدرة اليمين الشعبوي على تحويل وعوده بالنمو إلى نتائج في مناطق تحتاج إلى حلول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل.
أفادت وكالة «كايليانشي» الصينية للأخبار المالية بأن البلاد، أكبر منتِج في العالم لبطاريات تخزين الطاقة، علّقت مؤقتاً إصدار التراخيص للمصانع الجديدة.
ونقل التقرير عن مصادر بالقطاع أن التعليق جاء في الوقت الذي تُجري فيه السلطات مراجعة للطاقة الإنتاجية الحالية والمخطط لها في مجال تخزين الطاقة، مع التركيز على خلايا البطاريات.
تأتي الخطوة وسط مخاوف متزايدة بشأن احتمالات وجود طاقة إنتاجية فائضة بقطاع تخزين الطاقة، وفقاً للتقرير.
ويأتي ذلك على الرغم من الارتفاع الكبير في الطلب على البطاريات المستخدمة لضمان وجود توازن في شبكات الكهرباء وتوفير كهرباء احتياطية.
وأوضحت مصادر «الوكالة» أن المشاريع التي لم تبدأ أعمال البناء فيها لن تمضي قُدماً، في الوقت الراهن، بينما لن تتأثر المشاريع التي هي قيد الإنشاء، بالفعل. وأشارت إلى أنه ربما يجري تعديل هذه السياسة لاحقاً.
وتوسعت صناعة تخزين الطاقة في الصين بسرعة جنباً إلى جنب مع توسع الطاقة المتجددة في البلاد.
وكما هي الحال مع صناعات أخرى، مثل الألواح الشمسية وتصنيع السيارات الكهربائية، يواجه المصنّعون ضغوطاً متزايدة بسبب المنافسة الشديدة وانخفاض الأسعار.
وأقبلت الشركات الصينية الرائدة في مجال الطاقة الشمسية بقوة على نشاط تخزين الطاقة بالبطاريات، بعدما دفعتها الأرباح المتضائلة والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع الألواح الشمسية إلى البحث عن فرص نمو جديدة.