وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

وسط ضغوط الإنفاق والدين

جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)

سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، وهو نقابي سابق أيَّد قواعد تنظيمية مرنة للمصارف، أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.

ويريد مستثمرو السندات معرفة كيفية دفع بيرنهام لطموحاته، من بناء المساكن والرعاية الاجتماعية إلى الدفاع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.

وقبيل أول موازنة له في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، يلقي هيلي يوم الاثنين أول خطاب رئيسي له حول كيفية تسريع نمو خامس أكبر اقتصاد في العالم، وهو تحدٍ أخفق أسلافه في تحقيقه على مدى 20 عاماً، وفق «رويترز».

وفي ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً، من المرجح أيضاً أن تتضمن الموازنة زيادات ضريبية.

وقال جون مونكس، الرئيس السابق لمؤتمر النقابات العمالية، الذي عيَّن هيلي مسؤولاً عن الاتصالات في تسعينيات القرن الماضي: «ستكون الأحداث من حوله محتدمة، لكنه سيحافظ على هدوئه ولباقته. إنها موهبة يتمتع بها».

وأضاف مونكس: «كنت أريد شخصاً يستطيع صياغة الحجة الاقتصادية، وشخصاً قادراً ليس فقط على تسويق رواية، بل أيضاً على إجراء نقاشات مع بنك إنجلترا ووزارة الخزانة. وكان قادراً على القيام بكل ذلك».

وخاطر هيلي بحلمه في أن يصبح نائباً عن حزب العمال عندما دخل في خلاف مع مونكس من جهة، وزعيم الحزب توني بلير ومدير الاتصالات لديه أليستر كامبل من جهة أخرى، بشأن إصلاحات النقابات العمالية.

وقال مونكس: «واجه بلير وكامبل مباشرة، كما فعلت أنا، ولم يمضيا قدماً في المقترح».

من حزام التعدين إلى حي المال في لندن

أظهر هيلي، عندما كان وزيراً مبتدئاً للمالية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أنه ليس من أنصار تقاليد حزب العمال، إذ قال للنواب عن «أهمية اتباع نهج تنظيمي مرن قائم على المبادئ» فيما يتعلق بالقواعد المنظمة لحي المال في لندن.

وفي الآونة الأخيرة، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة كير ستارمر، أخرج هيلي سفينتين حربيتين من الخدمة وأحال نظاماً للطائرات المسيَّرة إلى التقاعد لإنفاق الأموال على مجالات أخرى.

وقال كيفن كرافن، الرئيس التنفيذي لهيئة «إيه دي إس» التجارية لقطاعي الطيران والدفاع: «لا شك في أنه كان يعرف ما هي الأمور الصحيحة التي ينبغي القيام بها».

لكن هيلي استقال من منصب وزير الدفاع في يونيو (حزيران)، في ضربة لستارمر الذي استقال من منصب رئيس الوزراء بعد ذلك بـ11 يوماً.

وقال هيلي لستارمر: «لقد عجزتم، وكانت وزارة الخزانة غير مستعدة، عن الالتزام بالموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عنها في هذا الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات».

لكن عندما أفادت وسائل الإعلام الشهر الماضي بأنه لن يرفع على الفور الإنفاق الدفاعي إلى المستويات التي كان يسعى إليها سابقاً، اتهم نواب من المعارضة هيلي بالنفاق، مما دفع بيرنهام إلى القول إن جدولاً زمنياً سيُحدد في عام 2027.

ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيدفع هيلي باتجاه توفير الأموال الإضافية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2030، وهو مستوى قال إنه ضروري عندما استقال.

وقال ريتشارد دانّات، القائد السابق للجيش البريطاني، إن من غير المرجح أن يبني هيلي قاعدة نفوذ خاصة به في وزارة الخزانة، واصفاً إياه بأنه «سياسي عمالي محترف، قديم الطراز نسبياً، ويفهم التسلسل الهرمي».

وأضاف دانّات أنه رغم أنه من غير المرجح أن يكون «مُحدثاً لثورة» في وزارة الخزانة، فإنه سيكون على الأرجح قادراً على تجاوز المعارضة الداخلية والعثور على الأموال التي يريدها للدفاع.

سوق السندات والموازنة

سيكون الاختبار الأول أمام هيلي هو إعداد موازنة لا تثير اضطرابات في سوق السندات - وهي تجربة أطاحت بحكومة ليز تراس قصيرة العمر في عام 2022 - لكنها تقدم دعماً للناخبين قبل أقل من ثلاث سنوات على الانتخابات.

وفي أول موازنة لها قبل عامين، رفعت وزيرة المالية آنذاك راشيل ريفز الضرائب على أصحاب العمل، مما أدى إلى توتر العلاقات مع قطاع الأعمال وأسهم في تباطؤ التوظيف.

وسيحتاج هيلي إلى إظهار تقدم في أولويات بيرنهام، بما في ذلك منح مزيد من الصلاحيات للمناطق المحلية، مع إيجاد أموال لسد عجز فوري قدره 5 مليارات جنيه إسترليني في الإنفاق الدفاعي.

وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب التزام بيرنهام بآلية زيادة معاشات التقاعد الحكومية وارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

لكن، على النقيض من تحذيرات ريفز من أوقات صعبة مقبلة، سعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الاقتصاد البريطاني.

وسارعت حكومة بيرنهام، بعد توليه منصبه، إلى خفض فواتير الطاقة المنزلية بشكل محدود، ووضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وخفض الضرائب لبعض شركات قطاع الضيافة.

وأشاد رئيس إحدى كبرى الشركات البريطانية التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين بهيلي لقوله إنه يشعر بالقلق من تكلفة ممارسة الأعمال بقدر قلقه من تكاليف المعيشة.

لكن بعد عقدين من آخر فترة قضاها في وزارة الخزانة، يقر هيلي بمدى صعوبة الوضع الآن، مع بلوغ عبء الدين ثلاثة أمثال ما كان عليه، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت الظروف آنذاك مواتية للغاية، مقارنة بما تواجهه هذه الدولة والحكومة والناس والشركات الآن».


مقالات ذات صلة

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

تحليل إخباري مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

يدخل حزب «البديل من أجل ألمانيا» مرحلة جديدة بعد تحقيقه نتيجة انتخابية تاريخية، لكن صعوده السياسي يضع وعوده الاقتصادية أمام اختبار أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

رهانات رفع الفائدة تعيد تسعير الأصول اليابانية

قفزت الأسهم اليابانية بأكثر من 2 في المائة، الاثنين، مدفوعة بمكاسب قوية لشركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة لـ«طيران ناس» (واس)

«طيران ناس» تستحوذ على 10 % من «سويسبورت السعودية» بـ13 مليون دولار

أعلنت شركة «طيران ناس» توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة قدرها 10 في المائة في شركة «سويسبورت السعودية العربية المحدودة»، مقابل 13.33 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

خاص السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تقترب السوق المالية السعودية من محطة جديدة في مسار انفتاحها أمام المستثمرين الدوليين، مع عودة احتمالات رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى الواجهة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات جديدة بمليارات الدولارات، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى طلب استثماري مستدام.

ويقدّر «مورغان ستانلي» أن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49 في المائة إلى 75 في المائة قد يستقطب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات التي تتبع المؤشرات، بينما قد ترتفع التدفقات إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء الحد الأقصى بالكامل.

وجاءت هذه التوقعات بعد تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، في خطوة عززت توقعات المستثمرين بإمكانية المضي في إجراءات جديدة تستهدف زيادة جاذبية السوق السعودية وتعميقها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن بيانات سوق الأسهم السعودية تظهر أن ملكية المستثمرين الأجانب لا تتوزع بالضرورة وفق حجم الشركات أو قيمها السوقية، إذ تتصدر شركة «رسن» القائمة من حيث نسبة الملكية الأجنبية بنحو 38.87 في المائة، تليها «الشرق للأنابيب» عند 30.05 في المائة، ثم «البابطين» بنسبة 26.42 في المائة و«إدارات» عند 24.22 في المائة.

كما تضم قائمة الشركات الأعلى من حيث ملكية الأجانب كلاً من «موبايلي» بنسبة 23.19 في المائة، و«جرير» عند 21.95 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 18.92 في المائة، و«التعاونية» عند 18.88 في المائة، و«إكسترا» بنسبة 17.90 في المائة.

وتطرح هذه التباينات تساؤلات حول مدى قدرة رفع سقف الملكية بمفرده على تعزيز الطلب الأجنبي على الأسهم السعودية، وما إذا كانت زيادة التدفقات ستعتمد بدرجة أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مرتقبة.

مليارات مرتبطة بالمؤشرات

يرى محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد أن رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب سينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فوتسي»، مشيراً إلى أن رفع نسبة الملكية المسموح بها للأجانب إلى 75 في المائة أو 100 في المائة قد يزيد الوزن المحتمل للسوق السعودية في هذه المؤشرات، مما ينتج عنه تدفقات تتبع أوزان المؤشر، بغض النظر عن جاذبية الاستثمار في الأسهم ذاتها.

أما المسار الثاني، بحسب الحامد، فيتمثل في الأموال المدارة باستراتيجيات نشطة، والتي قد تحتاج إلى وقت أطول للدخول، نظراً إلى أن قراراتها الاستثمارية تعتمد على جاذبية السوق وأداء الشركات، وليس على أوزان المؤشرات.

وقال إن رفع سقف تملك الأجانب في الشركات المدرجة ستكون له «نتيجة إيجابية» على السوق، متوقعاً أن تصل التدفقات في أفضل السيناريوهات إلى نحو 7 مليارات دولار.

ويرى الحامد أن قرار المستثمر الأجنبي زيادة حيازته من الأسهم السعودية يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد المحلي، مدفوعاً بمبادرات «رؤية 2030» وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب جاذبية تقييمات السوق ونمو الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات. وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية لتسهيل دخول المستثمرين، وفي مقدمتها هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، تعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.

وأشار إلى أن الشركات القيادية، كـ«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي»، ستكون من أبرز المستفيدين المحتملين من رفع سقف الملكية الأجنبية، في ضوء اهتمام المستثمرين العالميين بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات.

رفع السقف ليس العامل الوحيد

في المقابل، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن رفع سقف ملكية الأجانب سيكون خطوة إيجابية للسوق السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد أو الرئيسي لزيادة التدفقات، في ظل بقاء معظم الشركات المدرجة فعلياً بعيداً عن سقف الـ49 في المائة.

وأوضح أن الأثر المباشر للخطوة قد يتركز في عدد محدود من الأسهم التي تحظى بطلب أجنبي مرتفع أو تواجه قيوداً على أوزانها النسبية في المؤشرات، بينما يتمثل أثرها الأوسع في إزالة عائق مستقبلي أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية وتوسيع مساحة الاستثمار في السوق السعودية.

وقال العطاس إن قرار المستثمر الأجنبي بزيادة مخصصاته للسوق تحكمه عوامل عدة، أبرزها التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، إلى جانب سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.

وأضاف أن وضوح التشريعات واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص الاستثمارية أصبحت عوامل مهمة، خصوصاً مع التحوُّل الذي تشهده المملكة في قطاعات التقنية والسياحة واللوجستيات والطاقة والتعدين.

من المؤشرات إلى فرص النمو

وأشار العطاس إلى وجود تغير تدريجي في شهية المستثمرين الأجانب، من الاستثمار المرتبط بالمؤشرات والأسهم القيادية إلى البحث عن فرص نمو أكثر تخصصاً، موضحاً أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد ينظر إلى السوق السعودية باعتبارها سوقاً نفطية أو مصرفية فقط، بل كسوق توفر فرصاً مرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي و«رؤية 2030».

وتوقَّع العطاس استمرار حضور الأجانب في الأسهم القيادية، نظراً إلى ما تتمتع به من سيولة وعمق وقدرة على استيعاب الاستثمارات المؤسسية الكبيرة، لكنه رجح أن يأتي أكبر نمو محتمل في نسبة الملكية من الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصاً في القطاعات الجديدة أو الأقل تمثيلاً في المحافظ العالمية، مثل التقنية والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية واللوجستيات.

ويرى أن زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح ستكون العامل الأهم لزيادة المخصصات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رفع سقف الملكية مهم، لكن المستثمر يحتاج في النهاية إلى فرص استثمارية كبيرة وسيولة مرتفعة وتقييمات جاذبة وشركات قادرة على تحويل النمو الاقتصادي إلى نمو ملموس في الأرباح والعوائد.

تراجع طفيف في الملكية الأجنبية

في الأثناء، أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في ملكية المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، مع تسجيل ارتفاعات وانخفاضات متفاوتة في نسب التملك.

وشملت الزيادات شركات عدة، تصدرتها «الأسماك» بارتفاع ملكية الأجانب 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42 في المائة، و«أسمنت ينبع» بزيادة 0.50 نقطة إلى 9.39 في المائة، فيما ارتفعت الملكية في «مسك» إلى 7.04 في المائة، و«إكسترا» إلى 18.26 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت ملكية الأجانب انخفاضات في عدد من الشركات، من بينها «رسن» التي تراجعت إلى 39.29 في المائة، و«البابطين» إلى 25.56 في المائة، و«إدارات» إلى 24.31 في المائة، و«اتحاد اتصالات» إلى 22.67 في المائة، و«جرير» إلى 22.04 في المائة.

في الخلاصة، يمثل رفع سقف الملكية الأجنبية خطوة جديدة في مسار انفتاح السوق السعودية، لكنه لا يضمن وحده تدفق مزيد من رؤوس الأموال. وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن تفاوت واضح في شهية المستثمرين بين الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل مرتبطة بنمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق. ومن ثم، يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص استثمارية مستدامة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.


«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
TT

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه أف دي) اليمين المتطرف نتيجة تاريخية في الانتخابات الإقليمية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا، متقدماً بأكثر من 44 في المائة من الأصوات، ليفرض صعوده السياسي سؤالاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن المكسب الانتخابي: هل يستطيع الحزب تحويل وعوده بـ«الازدهار الاقتصادي» إلى نتائج في منطقة تواجه نقصاً حاداً في العمالة وتراجعاً سكانياً وضغوطاً على الصناعة والمالية العامة؟

فالحزب تعهَّد بخفض الأعباء على الشركات والأسر، وتقليص القيود التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة... لكن هذه الوعود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة في ساكسونيا أنهالت وفي أجزاء واسعة من شرق ألمانيا. فالولاية تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات للحفاظ على قدرتها الإنتاجية، بينما تتضمن أجندة الحزب سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، إلى جانب تغييرات كبيرة في سياسة الطاقة والإنفاق العام. ومن هنا، تتحول ساكسونيا أنهالت إلى اختبار عملي لمدى قدرة «البديل من أجل ألمانيا» على التوفيق بين برنامجه السياسي واحتياجات اقتصاد يعاني بالفعل من نقص الموارد البشرية والاستثمار.

اقتصاد يحتاج إلى العمال

تكمن إحدى أكبر المفارقات في أن تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وهو أحد المحاور الرئيسية في خطاب «البديل من أجل ألمانيا»، يأتي في وقت تعاني فيه ساكسونيا أنهالت وغيرها من مناطق شرق البلاد نقصاً متزايداً في الأيدي العاملة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو ثلث العاملين في الولاية يقتربون من سن التقاعد، بينما فقدت الولاية خلال العقد الماضي أكثر من 40 ألف عامل ألماني، في مقابل زيادة عدد العاملين الأجانب بأكثر من 50 ألفاً.

وتتركز الفجوات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والبناء والخدمات اللوجيستية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات يصعب على الشركات توسيع نشاطها من دون زيادة المعروض من العمالة.

ويقدّر معهد هاله لأبحاث الاقتصاد، المعروف اختصاراً بـ«آي دبليو إتش»، أن الولاية قد تواجه نقصاً في العمالة يصل إلى نحو 32 ألف شخص بحلول عام 2031. وقد يرتفع الرقم إلى نحو 46 ألفاً إذا أدت سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة إلى تراجع تدفق العمال الأجانب.

وهنا تظهر إحدى أصعب المعادلات أمام الحزب: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع مع تقليص أحد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة؟

أعضاء حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتفلون برفع لافتة تحمل صورة المرشح الأبرز للحزب أولريش سيغموند (أ.ب)

«ازدهار اقتصادي» أم فجوة تمويلية؟

يركز «البديل من أجل ألمانيا» في برنامجه الاقتصادي على تخفيف القيود المفروضة على الشركات، وخفض تكاليف الطاقة، وتقليص الأعباء المرتبطة بالسياسات المناخية، إلى جانب تقديم حوافز للأسر وزيادة الدعم لتشجيع الإنجاب.

ويجادل مؤيدو الحزب بأن تخفيف البيروقراطية والضرائب وتوفير طاقة أرخص يمكن أن يعيد تنشيط الشركات والاستثمارات، خصوصاً في المناطق الصناعية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج.

لكن تنفيذ هذه الوعود يواجه مشكلة التمويل. فقد قدّر «آي دبليو إتش» أن برنامج الحزب في ساكسونيا أنهالت قد يؤدي إلى فجوة تمويلية لا تقل عن 2.2 مليار يورو سنوياً، في ظل تعهد الحزب بعدم تمويلها من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض.

وتصبح هذه الفجوة أكثر أهمية بالنسبة إلى ولاية تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل العام، وتواجه في الوقت نفسه تكاليف متزايدة مرتبطة بالشيخوخة والبنية التحتية والخدمات.

الطاقة في قلب المعادلة الصناعية

لا تقتصر التحديات على سوق العمل والمالية العامة. فالطاقة تمثل عنصراً حاسماً بالنسبة إلى مستقبل الصناعة الألمانية، ولا سيما في شرق البلاد.

وتضم ساكسونيا أنهالت قاعدة صناعية مهمة، بينها قطاع كيميائي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وفي المقابل، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة 60 في المائة من إنتاج الكهرباء في الولاية.

ويريد «البديل من أجل ألمانيا» وقف التوسع في طاقة الرياح والحد من بعض مشروعات الطاقة الشمسية، مع التركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة التقليدية، بحجة أن ذلك يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء ويعيد القدرة التنافسية إلى الصناعة.

غير أن منتقدي هذه السياسة يحذرون من أن التراجع عن مسار التحول في الطاقة قد يجعل الشركات أكثر تردداً في ضخ استثمارات طويلة الأجل، في وقت تحاول فيه ألمانيا جذب مشروعات جديدة في الصناعات والتقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

هل تكفي وعود خفض الأعباء لجذب الشركات؟

يرى الحزب أن تقليص القيود التنظيمية وتحسين القدرة التنافسية يمكن أن يجعلا الولايات الشرقية أكثر جاذبية للشركات، بعد سنوات من معاناة هذه المناطق في جذب الاستثمارات والاحتفاظ بالسكان.

لكن قرار الشركات بشأن الاستثمار لا يعتمد على الضرائب والطاقة فقط. فتوفر العمالة الماهرة، واستقرار البيئة السياسية، وجودة البنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية، كلها عوامل تدخل في الحسابات الاستثمارية.

وهذا يجعل نقص العمالة تحدياً مزدوجاً: فهو لا يهدد قدرة الشركات القائمة على التوسع فحسب، بل قد يقلل أيضاً من قدرة المنطقة على جذب شركات جديدة.

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

ساكسونيا أنهالت... نموذج لاختبار أكبر

صحيح أن اقتصاد ساكسونيا أنهالت يمثل جزءاً محدوداً من الاقتصاد الألماني، لكن التحديات التي تواجهها ليست استثنائية تماماً. فهي تعكس مشكلات أوسع في أجزاء من شرق ألمانيا، حيث يتداخل انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار مع نقص العمالة وضعف الاستثمارات وارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن هذه الزاوية، تتحول الولاية إلى اختبار عملي لوعود «البديل من أجل ألمانيا»: هل تستطيع سياسات الحزب أن تخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتزيد الاستثمار، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى تفاقم نقص العمالة أو زيادة الضغوط على المالية العامة؟

وتزداد أهمية السؤال مع تحقيق الحزب نتيجة انتخابية تاريخية، في وقت لا يزال فيه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الاقتصادي غير محسوم.

الاختبار الحقيقي: الناس والشركات والمال

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي الاقتصادي أمام «البديل من أجل ألمانيا» في تقديم وعود بخفض الضرائب والطاقة والبيروقراطية فحسب، وإنما في إثبات قدرة هذه السياسات على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف النمو.

فالمناطق التي صعد فيها الحزب تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات والقدرة الإنتاجية، بينما يتضمن برنامجه توجهات قد تحد من أحد مصادر العمالة، وتعيد رسم سياسة الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه قيوداً على الإنفاق والاقتراض.

ولهذا قد تكون ساكسونيا أنهالت أكثر من مجرد ولاية شهدت صعوداً انتخابياً كبيراً؛ فهي مختبر اقتصادي لمدى قدرة اليمين الشعبوي على تحويل وعوده بالنمو إلى نتائج في مناطق تحتاج إلى حلول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل.


تعليق تراخيص مصانع بطاريات تخزين الطاقة بالصين

خط إنتاج آلي لبطاريات الليثيوم في الصين (رويترز)
خط إنتاج آلي لبطاريات الليثيوم في الصين (رويترز)
TT

تعليق تراخيص مصانع بطاريات تخزين الطاقة بالصين

خط إنتاج آلي لبطاريات الليثيوم في الصين (رويترز)
خط إنتاج آلي لبطاريات الليثيوم في الصين (رويترز)

أفادت وكالة «كايليانشي» الصينية للأخبار المالية بأن البلاد، أكبر منتِج في العالم لبطاريات تخزين الطاقة، علّقت مؤقتاً إصدار التراخيص للمصانع الجديدة.

ونقل التقرير عن مصادر بالقطاع أن التعليق جاء في الوقت الذي تُجري فيه السلطات مراجعة للطاقة الإنتاجية الحالية والمخطط لها في مجال تخزين الطاقة، مع التركيز على خلايا البطاريات.

تأتي الخطوة وسط مخاوف متزايدة بشأن احتمالات وجود طاقة إنتاجية فائضة بقطاع تخزين الطاقة، وفقاً للتقرير.

ويأتي ذلك على الرغم من الارتفاع الكبير في الطلب على البطاريات المستخدمة لضمان وجود توازن في شبكات الكهرباء وتوفير كهرباء احتياطية.

وأوضحت مصادر «الوكالة» أن المشاريع التي لم تبدأ أعمال البناء فيها لن تمضي قُدماً، في الوقت الراهن، بينما لن تتأثر المشاريع التي هي قيد الإنشاء، بالفعل. وأشارت إلى أنه ربما يجري تعديل هذه السياسة لاحقاً.

وتوسعت صناعة تخزين الطاقة في الصين بسرعة جنباً إلى جنب مع توسع الطاقة المتجددة في البلاد.

وكما هي الحال مع صناعات أخرى، مثل الألواح الشمسية وتصنيع السيارات الكهربائية، يواجه المصنّعون ضغوطاً متزايدة بسبب المنافسة الشديدة وانخفاض الأسعار.

وأقبلت الشركات الصينية الرائدة في مجال الطاقة الشمسية بقوة على نشاط تخزين الطاقة بالبطاريات، بعدما دفعتها الأرباح المتضائلة والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع الألواح الشمسية إلى البحث عن فرص نمو جديدة.