91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

تبرز كيف أعاد المدرب الألماني العميد إلى سباق القمة؟

هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
TT

91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)

لم تكن ليلة عادية في «الجوهرة المشعة»، بل كانت لحظات تجلّى فيها الاتحاد أمام النصر، محققاً انتصاراً كانت النقاط الثلاث جزءاً من مكاسب عديدة حصدها الفريق بعد أداء ملحمي. وكان النيجيري جورج استثنائياً بكل معنى الكلمة، إذ أحرز هدفين؛ الأول بمتابعة وحس تهديفي عالٍ، فيما يُسجل الثاني كهدف أيقوني في تاريخ مواجهات الفريقين، بعدما ارتقى عالياً على طريقة المهاجمين الكبار، ووضع قدمه حيث يضع المهاجمون رؤوسهم، مسجلاً بطريقة تشبه ما يفعله السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والنرويجي إيرلينغ هالاند. وكان جورج بطل الليلة في الجولة الخامسة، بعدما نال جائزة رجل المباراة.

فيسينغ خلال المباراة (نادي الاتحاد)

ويبدو أن ينز فيسينغ كان يحتفظ بسلاح جورج في الجولات الماضية، حتى يهيئ له الوقت والمكان المناسبين ليلمع بريقه، وهو ما حدث في مواجهة النصر، الذي ترك مساحات كبيرة في دفاعه استغلها هجوم الاتحاد مرتين، فيما لم ينجح الفريق في استثمار مساحات أخرى لتعزيز النتيجة، مكتفياً بهدفَي الشوط الأول.

المواجهة، التي حضرها أكثر من 47 ألف مشجع، لم يكن فريق ينز فيسينغ يحتمل فيها سوى الانتصار، من أجل مواصلة الاقتراب من المنافسين، وتحديداً الهلال المتصدر الذي حقق خمسة انتصارات، والنصر والقادسية اللذين حققا أربعة انتصارات. وكانت الخسارة ستعني ابتعاد الاتحاد عن القمة، وربما إرسال رسالة بفقدان القدرة على المنافسة، في ظل وجود منافسين لا يعرفون التوقف. أما الانتصار، فوضع الاتحاد على بعد أربع نقاط من المتصدر، ونقطة واحدة فقط عن المركز الثاني، ليعود الفريق من الباب الكبير إلى دائرة المنافسة على القمة.

وخلال تحضيراته للمواجهة، راهن فيسينغ على قدرة لاعبيه على تحقيق الانتصار والنتيجة الإيجابية، رغم حالة الإحباط التي سادت قبل المباراة، نظير ما رآه المتابعون من محدودية التعاقدات خلال سوق الانتقالات. وطالب المدرب الألماني لاعبيه بالحركة الدؤوبة، وقال لهم: «نستطيع الانتصار لو قمنا بحركة أكبر من الخصم، هذا الأمر سيمنحنا أفضلية في الملعب».

وتجلَّى هذا الأمر بوضوح في الإحصائيات، إذ أظهرت أرقام «سوفا سكور» أن معدل المسافات المقطوعة من لاعبي الاتحاد بلغ 91.8 كيلومتر في المباراة، مقابل 67.7 كيلومتر للاعبي النصر، وهو ما يعكس حسن قراءة المدرب الألماني للمواجهة، بعدما جعل الضغط والركض المستمر شرطاً رئيسياً للانتصار، في صورة تعكس العقلية الألمانية في فهم كرة القدم.

وفي المؤتمر الصحافي، تحدث فيسينغ عن العقلية التي يريد رؤيتها من لاعبيه، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط»، قائلاً: «كرة القدم التي نريدها تعتمد على المجموعة؛ الجميع يدافع والجميع يسجل الأهداف. لقد شاهدتم ما قام به يوسف النصيري في الدقيقة 92 عندما عاد واستخلص الكرة وأنقذ الفريق من هدف شبه مؤكد، هذا هو السلوك الذي نريده».

وبالحديث عن المجموعة، فإن المدرب الألماني يؤمن بالعمل الجماعي ويمنح مساحة كبيرة لمساعديه، خصوصاً السعوديين منهم، كما كان يفعل مع فريقه الياباني. وظهر ذلك خلال المواجهة من خلال تدخل المساعد حسن خليفة، الذي أشار إلى قدرة مهند الشنقيطي على اللعب في مركز الظهير الأيسر.

إذ استجاب ينز لاستشارة الخبير خليفة وجاء القرار في الدقيقة 85، بعدما تعرض فارس عابدي لإجهاد كبير ولم يعد قادراً على استكمال المواجهة بالقوة والحيوية ذاتها، في ظل نفاد تبديلات المدرب. وقرر الجهاز الفني وضع الشنقيطي في الظهير الأيسر، مع مساندة من يوسف النصيري في الجناح، ومحاولة التغطية على إجهاد عابدي وعدم قدرته على الدخول في التحامات وسباقات سرعة متكررة. وتعكس مثل هذه التغييرات أثناء المباراة ثقة فيسينغ بطاقمه، وفهم أفراده لقدرات اللاعبين وأدوارهم.

وعلى مستوى الأفراد، كان لاعبو الاتحاد حاضرين ذهنياً وبدنياً بصورة لافتة، إلا أن الأداء الذي ظهر عليه أحمد الجليدان في مركز الظهير الأيمن كان ملفتاً، إذ شكل جبهة رئيسية انطلقت منها خطورة الاتحاد في الجهة اليمنى. وقام الجليدان بأدوار مزدوجة، بين الظهير تارة والجناح تارة أخرى، وساهم في صناعة الهدف الأول، قبل أن يكمل 50 دقيقة بامتياز ويطلب التغيير.

ويُعد الجليدان أحد أكثر اللاعبين تطوراً منذ وصول المدرب الألماني، إذ أظهر استجابة واضحة، وتحديداً على الجانب البدني الذي شهد تحسناً كبيراً بفضل العمل مع مدرب خاص خلال حصص إضافية لتحسين هذا الجانب.

وكان ديون لوبي، هو الآخر، أحد العوامل الحاسمة في انتصار الاتحاد، بفضل قدراته البدنية في وسط الملعب. ويستطيع اللاعب الحفاظ على الكرة في أصعب اللحظات، مستفيداً من استخدام جسده بطريقة تجعل مهمة افتكاك الكرة منه معقدة. واللافت أنه لم يفقد أي كرة خلال المواجهة، وهو ما ساعد الاتحاد على الصمود في اللحظات الصعبة، خصوصاً خلال فترات الضغط التي مارسها النصر بحثاً عن العودة في النتيجة.

وتبقى إحدى النقاط السلبية في المواجهة عدم استغلال المساحات وعمليات الارتداد التي قام بها الاتحاد، إذ توفَّرت مساحات عديدة أثناء اندفاع النصر بحثاً عن العودة إلى المباراة، غير أن الرعونة حضرت في كثير من اللحظات، وهو ما تسبب في غضب فيسينغ على خط التماس. وقال المدرب الألماني عن ذلك في المؤتمر الصحافي عقب المواجهة: «لم نكن موفقين في المرتدات التي صنعناها».

وحاول المدرب الألماني الشاب ضبط حماس فريقه في أكثر من مناسبة، خصوصاً مع القرارات التي كان يتخذها اللاعبون وسط صيحات الجماهير. وكاد غضب فيسينغ يظهر بوضوح عندما تقدم ديوم لوبي وريتشارد ريوس في الشوط الثاني إلى حدود منطقة جزاء النصر، تاركين خلفهما مساحة كبيرة، ليطلب منهما الهدوء واللعب بوعي أكبر، مع المحافظة على النتيجة واستهداف المساحات، دون اندفاع مبالغ فيه قد يكلف الفريق هدف التعادل.


مقالات ذات صلة

إيقاف رونالدو 30 يوماً لمغادرته معسكر البرتغال

رياضة عالمية كريستيانو رونالدو قائد نادي النصر ومنتخب البرتغال (رويترز)

إيقاف رونالدو 30 يوماً لمغادرته معسكر البرتغال

قرر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم الاثنين، إيقاف كريستيانو رونالدو لمدة 30 يوماً بعد مغادرته معسكر المنتخب الأول عقب خلاف مع المدرب خورخي خيسوس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)
رياضة سعودية لاعبو النصر أظهروا معنويات عالية خلال التدريبات الأخيرة (نادي النصر)

النصر يجهز سيماكان وكومان لموقعة نيوم

يسعى الجهاز الفني لفريق النصر، بقيادة الأسترالي بوستيكوغلو، لتجهيز الثنائي الفرنسي محمد سيماكان وكينغسلي كومان، للاستعانة بخدماتهما في مواجهة نيوم.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية نواف العقيدي (نادي النصر)

النصر يعلن خضوع العقيدي لعملية في لندن

أعلن نادي النصر أن حارس مرماه نواف العقيدي سيجري عملية جراحية في المرفق، وذلك بعد الإصابة التي تعرض لها مع المنتخب السعودي في بطولة كأس الخليج.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية بطولة كأس السوبر السعودي ستقام في الكويت ديسمبر المقبل (الاتحاد السعودي)

قرعة كأس السوبر السعودي: الأهلي يصطدم بالقادسية… والنصر يواجه الخلود

أسفرت قرعة الدور نصف النهائي من بطولة كأس السوبر السعودي، التي أُجريت الأربعاء، في الكويت، عن مواجهة تجمع القادسية بالأهلي، فيما يلتقي النصر نظيره الخلود.

«الشرق الأوسط» (الكويت )

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
TT

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله، مع صافرة نهاية الشوط الأول وهما في الطريق إلى غرفة تبديل الملابس، حيث تبادل اللاعبين الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق ويفضوا الاشتباك.

خلاف حاد بين المهديوي وحمدالله (قنوات ثمانية).

وجاء هذا الصدام ليعكس حالة الاحتقان والضغط النفسي الهائل الذي يعيشه الفريق جراء تراجع النتائج ونزيف النقاط المتتالي والتي أفرزت مثل هذه الحادثة في مباراة أقيمت بدون حضور جماهيري.

ورغم اشتعال الموقف في ممر اللاعبين، فقد دخل اللاعبان الشوط الثاني دون أن تتجدد الخلافات، محاولين التركيز على العودة في اللقاء، حتى الدقائق الأخيرة والتي شهدت خروج قائد الفريق أشرف المهديوي متأثراً بالإصابة.

وفي تعقيبه على الحادثة خلال المؤتمر الصحافي بعد اللقاء، قال فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون: «لا أعلم سبب نقاش المهديوي وحمدالله لكن أراها إيجابية وأفضل أن تكون هنالك عصبية مبررة لمساعدة الفريق بالظهور بشكل أفضل ولا أحبب برودة الأعصاب».

وشهدت اللحظات الأخيرة من المواجهة تسجيل فريق القادسية هدف الفوز في الوقت القاتل ليحسم نقاط اللقاء، ويخرج التعاون بخسارة مريرة جديدة، متوجةً ليلة مشحونة بالتفاصيل والتوترات التي تعكس واقعاً صعباً يبحث فيه الفريق عن مخرج ينهي به كابوس التعثرات والخروج من المراكز المتأخرة.


35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
TT

35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)

خلف الأهداف الـ27 التي سجَّلها الهلال خلال مبارياته الـ9 في الدوري السعودي للمحترفين، تتوارى مفارقة هجومية لافتة، بعدما صنع الفريق 57 فرصة كبيرة، أهدر منها 35 فرصة، في حين اصطدمت 13 تسديدة بالقائمين أو العارضة، في أرقام تكشف عن أن وفرة المحاولات والوصول المتكرِّر إلى مرمى المنافسين لا يضمنان حسم المباريات مبكراً، وهو ما تجسَّد في انتصاره الصعب على الحزم بهدف دون رد، بعدما انتظر حتى الدقيقة 89 لتسجيل هدف الفوز.

وبحسب إحصاءات «سوفا سكور»، بلغت الأهداف المتوقعة للهلال 31.48 هدف خلال 9 مباريات، مقابل 27 هدفاً سجَّلها فعلياً، بفارق 4.48 هدف، وهو فارق يكشف عن وجود مساحة لتحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، رغم تفوقه على منافسيه في الإنتاج الهجومي.

وتكشف المقارنة مع القادسية والأهلي عن أن الهلال يتصدر الفرق الـ3 في صناعة الفرص الكبيرة وإهدارها، بعدما صنع 57 فرصة وأهدر 35، مقابل 51 فرصة للقادسية أهدر منها 33، بينما صنع الأهلي 43 فرصة وأهدر 28. ورغم ارتفاع عدد الفرص المهدرة لدى الهلال، فإن نسبة الإهدار البالغة 61.4 في المائة تبقى أقل من القادسية (64.7 في المائة) والأهلي (65.1 في المائة)، ما يعكس أن ارتفاع عدد الفرص الضائعة لدى الهلال يرتبط أيضاً بتفوقه في صناعة الفرص، وليس بتراجع فاعليته مقارنة بمنافسيه.

سمرفيل حاول كثيراً لكنه لم يسجل (سعد العنزي)

ولا تقتصر الأفضلية الهلالية على صناعة الفرص، بل تمتد إلى مؤشر الأهداف المتوقعة، الذي بلغ 31.48 هدف للهلال، مقابل 24.54 للأهلي و23.70 للقادسية. غير أن الهلال سجَّل 27 هدفاً بفارق 4.48 هدف عن المتوقع، بينما أحرز الأهلي 23 هدفاً بفارق 1.54 هدف، والقادسية 23 هدفاً بفارق 0.70 هدف، ما يجعل الفجوة بين الأهداف المتوقعة والفعلية لدى الهلال أكبر من نظيرتيها لدى الفريقين.

ولا تعني هذه الفوارق أن الهلال كان ملزماً بتسجيل عدد محدد من الأهداف، إذ يقيس مؤشر الأهداف المتوقعة احتمالات التسجيل استناداً إلى جودة المحاولات وظروفها، لكنه يقدِّم دلالةً على مستوى الاستفادة من الفرص، خصوصاً عندما يتكرَّر إهدارها في مباريات يفرض فيها الفريق أفضليته الهجومية.

وتقدِّم مواجهة الحزم نموذجاً مباشراً لهذه المعضلة، بعدما فرض الهلال سيطرته بنسبة استحواذ بلغت 62 في المائة مقابل 38 في المائة للحزم، وصنع 7 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة لمنافسه، لكنه لم يتمكَّن من ترجمة أفضليته إلى هدف إلا في الدقيقة 89، عندما سجَّل البرازيلي غابرييل مارتينلي هدف الانتصار.

وتكشف بقية أرقام المواجهة عن حجم التفوق الهلالي، إذ سدَّد لاعبوه 21 كرة مقابل 5 تسديدات للحزم، منها 4 على المرمى مقابل تسديدتين لمنافسه، بينما جاءت 15 محاولة هلالية من داخل منطقة الجزاء مقابل محاولتين للحزم، في مؤشر على وصول الفريق المتكرِّر إلى مناطق التسجيل دون استثمار معظم محاولاته.

وامتدت الأفضلية إلى الركلات الركنية، بعدما حصل الهلال على 10 ركلات مقابل عدم حصول الحزم على أي ركلة، كما اصطدمت تسديدتان هلاليتان بالقائمين أو العارضة، دون أي تسديدة مماثلة للحزم، بينما أهدر الهلال 6 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة لمنافسه، لتكتمل صورة مباراة شهدت تفوقاً هجومياً واسعاً انتهى بهدف وحيد.

وتمثِّل الفرص الـ6 المهدَرة أمام الحزم نحو 17.1 في المائة من إجمالي الفرص الكبيرة الـ35 التي أهدرها الهلال خلال 9 مباريات، بينما شكَّلت الفرص الـ7 التي صنعها نحو 12.3 في المائة من إجمالي فرصه الـ57، ما يعني أن المباراة شهدت إنتاجاً هجومياً أعلى من متوسط الفريق البالغ 6.33 فرصة كبيرة في المباراة.

إنزاغي ظل واقفاً أغلب فترات المباراة لتوجيه لاعبيه (سعد العنزي)

وتعزِّز حصيلة الكرات التي اصطدمت بإطار المرمى هذه القراءة، بعدما بلغ عددها 13 كرة للهلال خلال المباريات الـ9، مقابل 11 للاتحاد، مع احتمال تداخل هذه المحاولات مع الفرص الكبيرة المُهدّرة في التصنيف الإحصائي.

ورغم هذه الأرقام، فإن الهلال يظلُّ متفوقاً تهديفياً على منافسيه المذكورين، بعدما سجَّل 27 هدفاً مقابل 23 للأهلي ومثلها للقادسية و19 للنصر، بمعدل 3 أهداف في المباراة، وهي حصيلة تؤكد أن الفريق لا يواجه عجزاً هجومياً شاملاً، بل يمتلك مساحةً لتحسين فاعليته قياساً إلى عدد الفرص وجودتها.

وفي الجانب الدفاعي، استقبل الهلال 7 أهداف خلال 9 مباريات، وهي الحصيلة نفسها للنصر، مقابل 8 أهداف استقبلها نيوم و9 أهداف دخلت مرمى الاتحاد، ما يعكس توازناً بين قدرته على التسجيل والمحافظة على مرماه.

غير أن هذا التوازن لا يلغي المخاطر المرتبطة بتأخر التسجيل، فالفريق الذي يصنع 7 فرص كبيرة ويهدر 6 منها، كما حدث أمام الحزم، يترك منافسه داخل المباراة حتى الدقائق الأخيرة، ويمنحه فرصة الخروج بنتيجة إيجابية رغم محدودية محاولاته الهجومية.

وبالنسبة إلى الإيطالي سيموني إنزاغي، فإن هذه المعطيات تضع جودة اللمسة الأخيرة في مقدمة الملفات الفنية، خصوصاً أن المنظومة الهجومية تنجح بالفعل في إيصال الكرة إلى مناطق الخطورة، لكنها تحتاج إلى تحسين القرار عند التسديد والتمرير والتَّحرُّك داخل منطقة الجزاء، بما يسمح بتحويل عدد أكبر من الفرص إلى أهداف.

كما أن تكرار إهدار الفرص قد ينعكس على قرارات اللاعبين مع مرور الوقت، إذ تتحوَّل الرغبة في التسجيل إلى استعجال أمام المرمى، ما يجعل المحافظة على الهدوء وتنويع الحلول الهجومية عاملاً مهماً في المباريات التي يتراجع فيها المنافس دفاعياً.

وفي خضم هذه المعطيات، حملت مواجهة الحزم تطوراً آخر تَمثَّل في عودة قائد الهلال، سالم الدوسري، إلى المشاركة بعد غيابه بسبب الإصابة، بعدما دفع به إنزاغي في الوقت بدل الضائع، في خطوة تمثِّل بداية عودته التدريجية إلى أجواء المباريات.

ولم تكن مشاركة الدوسري القصيرة كافية للحكم على تأثيره الفني، خصوصاً أنها جاءت بعد تسجيل هدف الانتصار، لكنها تمنح الجهاز الفني خياراً إضافياً خلال المرحلة المقبلة، في ظلِّ خبرة اللاعب وقدرته على التعامل مع المساحات الضيقة والمواجهات الفردية وصناعة الحلول الهجومية.

وقد تُشكِّل عودته إضافةً مهمةً في المباريات التي يحتاج فيها الهلال إلى تنويع طرق الوصول إلى المرمى، إلا أن معالجة إهدار 35 فرصة كبيرة خلال 9 مباريات تبقى مسؤولية جماعية تتجاوز تأثير لاعب واحد.

ويواجه إنزاغي تحدياً يتمثل في المحافظة على القوة الهجومية التي جعلت الهلال يصنع 57 فرصة كبيرة ويتقدَّم على الأهلي والقادسية في الأهداف المتوقعة، بالتوازي مع تحسين القدرة على استثمار هذه الفرص، دون الإخلال بالتوازن الدفاعي الذي أبقى عدد الأهداف المُستقبَلة عند 7.

ولا تشير هذه الإحصاءات إلى أزمة هجومية بالمعنى التقليدي، فالهلال يسجِّل أكثر من منافسيه المذكورين، ويصنع فرصاً كبيرة بصورة منتظمة، لكنها تكشف فارقاً بين التفوق في صناعة الفرص والتفوق في استثمارها، وهو فارق قد يصبح أكثر تأثيراً عندما ترتفع صعوبة المواجهات وتقل فرص التسجيل.

وهكذا خرج الهلال من مواجهة الحزم بـ3 نقاط ثمينة وعودة قائده سالم الدوسري، لكنه خرج أيضاً بأرقام تستحق المراجعة، بعدما أكدت المباراة أن السيطرة على الكرة والتفوق في التسديدات وصناعة الفرص لا يضمنان حسم النتيجة مبكراً.


بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
TT

بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)

لم يكن انتصار الأهلي على مضيفه الفيحاء بنتيجة 3-2 كافياً لإبعاد الضغوط عن مدربه الكرواتي مارينو بوسيتش، بعدما أعادت المباراة الجدل حول الأداء الدفاعي للفريق ومستوى بعض لاعبيه، رغم نجاحه في العودة بالنتيجة وحصد 3 نقاط ثمينة.

وبين تألق الأوكراني أرتيم بوندارينكو بتسجيل هدفين، والانتقادات التي طالت الحارس عبد الرحمن الصانبي، وجد المدرب نفسه أمام تساؤلات تتعلق بقدرة فريقه على تحقيق التوازن بين قوته الهجومية والأخطاء الدفاعية.

وحسب إحصاءات «سوفا سكور»، يحتل الأهلي المركز الرابع في ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 18 نقطة من 9 مباريات، حقق خلالها 6 انتصارات مقابل 3 هزائم، وسجل 23 هدفاً، ليتساوى مع القادسية خلف الهلال صاحب الأهداف الـ27، بينما استقبلت شباكه 12 هدفاً، بمعدل 1.33 هدف في المباراة.

وتكشف هذه الحصيلة عن مفارقة فنية؛ إذ يمتلك الأهلي قدرة واضحة على التسجيل بمعدل 2.56 هدف في المباراة، ولكنه يستقبل أهدافاً بمعدل يضع منظومته الدفاعية أمام الاختبار؛ خصوصاً أن انتصاره الأخير على الفيحاء جاء بعد استقبال هدفين، ما أبقى نتيجة المواجهة معلقة حتى مراحلها الأخيرة.

الكرواتي مارينو بوسيتش عقب فوز الأهلي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وتظهر الأرقام الهجومية جانباً آخر من التحديات، بعدما صنع الأهلي 43 فرصة كبيرة، أهدر لاعبوه 28 منها، مقابل 57 فرصة للهلال أهدر منها 35، و51 فرصة للقادسية أهدر منها 33. ورغم أن الأهلي أقل إهداراً من منافسيه من حيث العدد، فإن نسبة الفرص الضائعة لديه تبلغ 65.1 في المائة، مقابل 61.4 في المائة للهلال و64.7 في المائة للقادسية.

وتضع هذه المؤشرات بوسيتش أمام تحديين متزامنين: تحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، وتقليص الأهداف المستقبلة؛ خصوصاً أن الأهلي يمتلك حصيلة تهديفية مرتفعة، غير أن استمرار استقبال الأهداف قد يزيد صعوبة المباريات التي يفرض فيها تفوقه الهجومي.

وفي مواجهة الفيحاء، كان بوندارينكو أحد أبرز عناصر الانتصار بعدما سجل هدفين، ولكن تألقه لم يمنع استمرار الجدل حول مستواه؛ إذ تباينت ردود الفعل الجماهيرية أثناء خروجه من الملعب بين التصفيق وصيحات الاستهجان، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها اللاعب رغم مساهمته المباشرة في الفوز.

ودافع بوسيتش عن اللاعب الأوكراني عقب المباراة، مؤكداً حاجته إلى المساندة لتجاوز المرحلة الصعبة التي مر بها، ومشدداً على أهمية مساهمته في تحقيق الانتصار، في وقت لا تزال فيه المقارنات مع الإيفواري فرانك كيسيه حاضرة لدى شريحة من الجماهير التي تنتظر مستويات أكثر ثباتاً.

وفي المقابل، تجددت الانتقادات الموجهة إلى الصانبي؛ خصوصاً بشأن تعامله مع التسديدات البعيدة، بعدما استقبل الأهلي هدفين أمام الفيحاء، وسط مطالبات جماهيرية بتحسين الأداء الدفاعي وتقليل الأخطاء الفردية التي قد تؤثر في نتائج الفريق خلال المواجهات المقبلة.

غير أن تحميل الحارس وحده مسؤولية الأهداف المستقبَلة لا يقدم تفسيراً كاملاً للمشكلة؛ إذ ترتبط الصلابة الدفاعية أيضاً بالتمركز والتغطية والضغط على حامل الكرة، وهي جوانب تتطلب عملاً جماعياً من الجهاز الفني واللاعبين.

ورغم أن الأهلي جمع 18 نقطة من أصل 27 ممكنة، فإن خسارته 3 مباريات واستقباله 12 هدفاً يضعان أداءه تحت المجهر، في ظل منافسة تتطلب المحافظة على الفاعلية الهجومية، وتقليص الأخطاء التي تمنح المنافسين فرص العودة إلى المباريات.