الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

31.6 تريليون دولار قد ينفقها العالم على مراكز البيانات حتى عام 2050، في واحدة من أكبر موجات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تحول مراكز البيانات من بنية تحتية مساندة للاقتصاد الرقمي إلى أصل استراتيجي تتنافس الدول والشركات على تطويره.

ولا تتوقف هذه الموجة عند تشييد المنشآت؛ إذ يتطلب تسارع الحوسبة تحديثاً متكرراً للخوادم والرقائق ومعدات التقنية، إلى جانب توفير كميات متزايدة من الكهرباء وقدرات التبريد.

وحسب تقرير صادر عن شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، استناداً إلى نمذجة أجرتها «أكسفورد إيكونوميكس» وشملت 46 دولة وإقليماً، سيرتفع الإنفاق السنوي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، ثم إلى 1.8 تريليون دولار في 2050.

ويختلف هذا الاستثمار عن دورات البنية التحتية السابقة، مثل السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت؛ إذ لا يتراجع الإنفاق بعد اكتمال بناء المراكز، نظراً إلى الحاجة المستمرة لتحديث الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات ومعدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كل 4 إلى 6 سنوات.

ويستحوذ تجهيز مراكز البيانات بالمعدات التقنية على الجزء الأكبر من الإنفاق؛ إذ تمثل معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 70 في المائة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي في 2026، لترتفع حصتها إلى 93 في المائة بحلول 2050. ويعكس ذلك الدور المتزايد للرقائق ووحدات معالجة الرسوميات في تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي.

الشرق الأوسط

ويقدر التقرير الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات في الشرق الأوسط بنحو 1.1 تريليون دولار حتى 2050، مع تسجيل المنطقة أسرع معدل نمو سنوي مركب بين المناطق المشمولة بالدراسة.

ويربط التقرير هذا النمو بانخفاض قاعدة مراكز البيانات القائمة في المنطقة، إلى جانب قدرتها على تسريع تنفيذ المشاريع، من خلال تنسيق الطاقة والتمويل والتخطيط وسلاسل التطوير.

ويعتمد توسع المنطقة بدرجة كبيرة على مراكز البيانات المخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، مع توجهها إلى استقطاب الأحمال الدولية إلى جانب تلبية الطلب المحلي. ويمنح ذلك المنطقة فرصة للنمو، ولكنه يزيد تعرضها لأي اضطرابات في إمدادات الرقائق المتقدمة.

وفي سيناريو تقييد الوصول إلى الرقائق المتقدمة، ينخفض الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات في الشرق الأوسط بنحو 29 في المائة، مع تركز التأثير في السعودية وقطر والإمارات، نتيجة اعتماد هذه الأسواق بدرجة أكبر على استقطاب أحمال الذكاء الاصطناعي الدولية، وفق التقرير.

أما في حال أصبحت سيادة البيانات مبدأً منظماً للسوق، فينخفض الإنفاق التراكمي في الشرق الأوسط من نحو 1.1 تريليون دولار إلى تريليون دولار، مع تراجع بعض الأحمال الدولية، مقابل استفادة أسواق خليجية أصغر من زيادة استضافة الطلب المحلي.

وتبرز هذه التحولات في وقت تتجه فيه السعودية إلى توسيع قدرتها على استيعاب الحوسبة المتقدمة، مع نمو مراكز البيانات، واستقطاب شركات متخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الترابط بين تصنيع الرقائق وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وكانت السعودية قد استقطبت شركات ذكاء اصطناعي أميركية وأخرى آسيوية لتهيئة بنيتها التحتية.

الطاقة والتبريد

ولا تقتصر متطلبات التوسع في مراكز البيانات على الرقائق والخوادم؛ إذ تمثل الكهرباء والتبريد جزءاً أساسياً من المعادلة الاقتصادية لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويحدد التقرير توفُّر الكهرباء بأسعار تنافسية وبموثوقية عالية، بوصفه العامل الأبرز في تحديد وجهة الاستثمارات الجديدة، إلى جانب قدرة شبكات النقل ومحطات التحويل على استيعاب الطلب وسرعة توفير الطاقة.

صفوف من خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسوميات «GPU» ووحدات المعالجة المركزية «CPU» داخل مركز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «نيبيوس» في المملكة المتحدة وهو منشأة جديدة تستضيف «إنفيديا» وشركات حوسبة أخرى في مركز «آرك داتا سنترز» (رويترز)

ومع ارتفاع كثافة الحوسبة، تزداد كذلك احتياجات مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد أكثر كفاءة، ما يربط توسع الذكاء الاصطناعي مباشرة بسوق حلول التكييف والتبريد؛ خصوصاً في الأسواق ذات درجات الحرارة المرتفعة مثل السعودية.

وتكتسب كفاءة التبريد أهمية إضافية في مراكز البيانات؛ إذ يمكن لارتفاع كثافة معدات الحوسبة أن يفرض ترقيات في أنظمة الطاقة والتبريد، إلى جانب تحديث الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات.

وتعني هذه العلاقة أن موجة الاستثمار في مراكز البيانات تمتد إلى أكثر من قطاع؛ فزيادة الطلب على الحوسبة تدفع شركات الرقائق إلى تطوير وحدات معالجة أكثر كفاءة، بينما تحتاج هذه الوحدات إلى مراكز بيانات قادرة على استيعاب أحمالها، وتتطلب تلك المراكز بدورها كميات أكبر من الكهرباء وأنظمة تبريد متقدمة.

خريطة جديدة للاستثمار

وتستحوذ الأميركتان على نحو 16.5 تريليون دولار من الإنفاق التراكمي المتوقع حتى 2050، منها 15.1 تريليون دولار للولايات المتحدة، بينما تبلغ حصة آسيا والمحيط الهادئ 8.2 تريليون دولار، وأوروبا 5.6 تريليون دولار، مقابل 255 مليار دولار لأفريقيا.

ويرى التقرير أن خريطة الاستثمار لن تتحدد بحجم الاقتصاد وحده، وإنما بقدرة الدول على توفير الكهرباء والرقائق والاتصال والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب البيئة التنظيمية اللازمة لاستضافة قدرات الحوسبة المتقدمة.

ويخلص إلى أن دورة الاستثمار في مراكز البيانات تختلف عن موجات البنية التحتية السابقة؛ إذ إن إنشاء المنشأة لا يمثل نهاية الإنفاق؛ بل بداية دورة متكررة من تحديث معدات الحوسبة، ما يجعل الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد جزءاً مستمراً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي حتى 2050.


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة أميركية عن أن الذكاء الاصطناعي يستغل منشورات التواصل لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا  أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

الدراسة بيّنت أن 36 في المائة من المشاركين طلبوا مساعدة روبوتات الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحيهم مع تفاوت استجابات النماذج.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» نسخة مجانية من «Edits» لأجهزة «ماك»، توفر أدوات تحرير متقدمة ونشراً مباشراً وتصدير فيديو بدقة 4K دون علامة مائية.

نسيم رمضان (لندن)

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الأحد، سعي الحكومة إلى رفع معدل إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

ونقل بيان للحكومة العراقية عن الزيدي قوله، خلال زيارته إلى محافظة الأنبار واجتماعه بكبار مساعديه، إن من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم عجلة التنمية في العراق.

كان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير قد أعلن، السبت، أن معدلات إنتاج النفط الخام العراقية تجاوزت 5 ملايين برميل يومياً، وأن العراق يمتلك طاقة إنتاجية قصوى مستدامة تفوق بكثير سقف الإنتاج المحدد له حالياً ضمن اتفاقات البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وتعمل وزارة النفط في تنفيذ خطط بالتعاون مع كبريات الشركات الأميركية والأجنبية لتطوير الحقول النفطية، وزيادة الطاقات الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

ودعا الزيدي إلى توجيه دعوات للشركات العالمية المتخصصة بالفوسفات والزجاج للاستثمار في هذا القطاع المهم، وتعظيم الاستفادة من الثروات الوطنية، ودعم الاقتصاد.


الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
TT

الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)

تسعى الغابون إلى إحياء مشروع «مابوني» للنيوبيوم والمعادن النادرة، المتعثر منذ فترة طويلة، وذلك من خلال مشروع تطوير مقترح بقيمة ملياري دولار، يضم شركة «نيو إنيرجي ميتالز» المدعومة من جانب دولة الإمارات، ومجموعة «إنفي» الهندسية الصينية.

وقدمت شركة «نيو إنيرجي ميتالز» وشركة «داسك غابون» التابعة لها، دراسة فنية للمشروع إلى الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغويما، خلال زيارته بكين الأسبوع الماضي، وفق ما ورد في بيان نُشر بصفحة الرئاسة على منصة «فيسبوك».

وفي حال ووفق على المشروع، فمن المتوقع أن يوفر أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة، وأن يشمل مرافق معالجة في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا. ومن المقرر بدء أعمال البناء عام 2027.

يذكر أن مشروع «مابوني»، الذي يقع على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي ليبرفيل؛ عاصمة الغابون، يخضع للتنقيب منذ أعوام، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري.


«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير، الأحد، أن شركة «أنثروبيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أبرمت صفقة بقيمة تبلغ نحو 3.4 مليار دولار لتأمين مولدات طاقة تعمل بالغاز لمصلحة مراكز بياناتها.

وأفاد التقرير بأن الشركة حصلت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي على التزامات لتوريد مولدات طاقة عالية القدرة بإجمالي 1.7 غيغاواط من شركة «وان باور سوليوشنز»، وهي مورد للمعدات تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية مقراً لها.

وأضاف التقرير، نقلاً عن مصدر مطلع، أن «أنثروبيك» لم تستحوذ على شركة «وان باور سوليوشنز» ذاتها، كما لم ينتقل أي من موظفي المورّد إلى الشركة الناشئة، لكن الصفقة تضمنت توفير القدرات الهندسية والإنشائية اللازمة لتركيب هذه المولدات.

وقد دفع الطلب القوي على نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» بالشركة إلى السعي لتأمين قدرات إضافية في مجالَي الحوسبة والطاقة.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في سبتمبر الماضي أن «أنثروبيك» تتوقع إنفاق أكثر من 500 مليار دولار على مدى السنوات الـ10 المقبلة لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.