الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

الرئيس التنفيذي لـ«ريبيليونس» لـ«الشرق الأوسط»: الطاقة والبنية التحتية والسيادة الرقمية وراء اختيار الرياض

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
TT

الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

لم تعد الرقائق مجرد مكونات إلكترونية تختبئ داخل الأجهزة، بل أصبحت البنية الأساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، مع انتقال المنافسة العالمية من تطوير النماذج إلى امتلاك القدرة على تشغيلها بكفاءة وعلى نطاق واسع. ومع تصاعد الطلب على رقائق الحوسبة، تتقاطع صناعة أشباه الموصلات مع الطاقة ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، لتنشأ خريطة جديدة للقوة التقنية تتجاوز حدود الدول التي تصنع الرقائق إلى الدول القادرة على استيعاب الحوسبة التي تحتاجها.

وفي هذا السباق، تبرز السعودية وجهةً متناميةً لشركات الرقائق والذكاء الاصطناعي الآسيوية، مدفوعةً بتوافر الطاقة، والتَّوسُّع السريع في مراكز البيانات، والطموح لبناء منظومة للذكاء الاصطناعي السيادي. وفي المقابل، تتحرَّك كوريا الجنوبية لتعزيز موقعها في قلب سلسلة القيمة، عبر زيادة الإنفاق الحكومي على الرقائق والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة بهما.

ويجسد قرار شركة «ريبيليونس» الكورية، المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، اختيار الرياض مقراً إقليمياً لها هذا التقاطع الجديد بين مَن يصنع الرقائق ومَن يملك القدرة على تشغيلها. وقال رئيسها التنفيذي سونغيون بارك لـ«الشرق الأوسط» إن 3 عوامل رئيسية تجعل السعودية وجهة الشركة: مستويات الطاقة المرتفعة، والالتزام بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والطموح الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي.

وأضاف بارك أن اجتماع هذه العوامل يجعل الرياض موقعاً مناسباً لـ«ريبيليونس» لتطوير أعمالها في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتأتي خطوة الشركة الكورية في وقت تعمل فيه السعودية على توسيع قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على الحوسبة، مع نمو الاستثمارات في مراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي.

سونغيون بارك الرئيس التنفيذي لشركة «ريبيليونس» الكورية المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

821 تريليون وون للإنفاق في 2027

وكانت كوريا الجنوبية اقترحت، هذا الأسبوع، موازنة حكومية هي الأكبر في تاريخها بقيمة 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027، بزيادة 12.8 في المائة عن العام الحالي، في أكبر زيادة سنوية على الإطلاق، مع توجيه جزء كبير من إنفاقها إلى الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنية التحتية المرتبطة بهما.

وتراهن سيول على زيادة الإنفاق العام للحفاظ على موقعها في صناعة أشباه الموصلات، التي تُشكِّل أحد أهم محركات اقتصادها، في ظلِّ تصاعد الطلب العالمي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويتضمَّن مشروع الموازنة تخصيص 21.3 تريليون وون للأنظمة الصناعية للمياه وشبكات الكهرباء والخدمات اللوجستية اللازمة لدعم الجيل المقبل من البنية التحتية لأشباه الموصلات، إلى جانب 2.6 تريليون وون في موازنة خاصة بالرقائق.

وتستفيد كوريا الجنوبية من الطفرة العالمية في الطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، المُستخدَمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع تسجيل «سامسونغ إلكترونكس» و«إس كيه هاينكس» أرباحاً قوية مدفوعة بهذا الطلب.

«الذكاء الاصطناعي السيادي» يربط الرياض بسيول

ويرى بارك أن البُعد السيادي للذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مهماً في قرارات الدول بشأن التقنيات التي تستخدمها، خصوصاً مع ارتباط بعض البيانات والتطبيقات بقطاعات حساسة. وقال إن الحاجة إلى تقنيات ذكاء اصطناعي تُدار محلياً ترتبط، من بين أمور أخرى، بـ«الأمن القومي»، مشيراً إلى أن بعض المعلومات الحساسة، مثل برامج الطاقة النووية أو الأسلحة، تتطلب قدرة الدولة على التحكم في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ووضع الحدود الخاصة به وتشغيله بالكامل داخل البلاد.

ويعكس ذلك أحد الاتجاهات الرئيسية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لا تركز الحكومات والشركات فقط على الوصول إلى نماذج متقدمة، وإنما أيضاً على مكان تخزين البيانات، ومكان تشغيل النماذج، ومن يملك البنية التحتية التي تعتمد عليها.

«أرامكو» و«هيوماين» في سلسلة توريد الرقائق

وتملك «ريبيليونس» بالفعل صلة استثمارية بالسعودية، إذ قال بارك إن «أرامكو» استثمرت في الشركة قبل نحو عامين، في حين تجري «ريبيليونس» محادثات مستمرة مع «هيوماين» بشأن تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بتقنيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال إن «هيوماين» أصبحت واحدة من أهم المؤسسات العاملة في الذكاء الاصطناعي في السعودية وعلى المستوى العالمي، وإن التعاون معها يمكن أن يترك أثراً إيجابياً في قطاع الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توسُّع السعودية في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات، وهو ما يوفر للشركات المتخصصة في الرقائق والحوسبة سوقاً إقليمية محتملة تتجاوز مجرد بيع المكونات إلى المشاركة في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي نفسها.

المنافسة تنتقل من سرعة الرقائق إلى تكلفة تشغيلها

ولا ترى «ريبيليونس» أن المنافسة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي ستُحسم فقط بقدرة الرقاقة على معالجة عدد أكبر من الرموز في الثانية، بل بتكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.

وقال بارك إن الشركة تركز على تطوير تقنيات توفر «أداءً أعلى للذكاء الاصطناعي بتكلفة اقتصادية أقل»، موضحاً أن المقياس المهم بالنسبة للعملاء لا يقتصر على عدد الرموز التي يمكن معالجتها في الثانية، وإنما يشمل «التكلفة لكل رمز».

ويركز نموذج الشركة بدرجة كبيرة على عمليات الاستدلال (Inference)، بدلاً من توزيع الجهد بالتساوي بين الاستدلال وتدريب النماذج.

وأوضح بارك أن الاستدلال يتحول تدريجياً إلى سلعة، ما يعني أن الشركات والمستخدمين سيهتمون بصورة أكبر بالحصول على نتائج جيدة بتكلفة معقولة، بغض النظر عن نوع التقنية المستخدمة خلفها.

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

الطاقة تصبح جزءاً من معادلة الذكاء الاصطناعي

ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة مع ارتفاع استهلاك الطاقة المرتبط بمراكز البيانات، إذ أصبحت تكلفة الكهرباء وكفاءة الرقائق جزءاً من الحساب الاقتصادي لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وهنا تلتقي حسابات الرياض وسيول من زاويتين مختلفتين؛ فبينما تستثمر كوريا الجنوبية في الرقائق وشبكات الكهرباء والبنية الصناعية اللازمة للحفاظ على موقعها في سلسلة القيمة، تعمل السعودية على توفير الطاقة والبنية التحتية ومراكز البيانات اللازمة لاستيعاب موجة الحوسبة المقبلة. وبذلك، لا يدور سباق الذكاء الاصطناعي بين الدول حول النماذج والبرمجيات فقط، بل حول مَن يصنع الرقائق، ومَن يملك مراكز البيانات، ومَن يستطيع توفير الطاقة، ومَن يقدم كل ذلك بأقل تكلفة ممكنة.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

الاقتصاد العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سيدني)
تكنولوجيا عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه (كاليفورنيا))
تحليل إخباري شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)

تحليل إخباري هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

أعادت موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا الأميركية، يوم الجمعة، التساؤلات بشأن تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أنهت «وول ستريت» أسبوعها الأسوأ منذ يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

من المرجح أن تتسارع إصدارات الديون من الشركات الهندية، وربما تسجل مستوى قياسياً قبل نهاية العام، مع سعي المقترضين إلى الاستفادة من أسواق الدين قبل الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة، وفقاً لما أفاد به مصرفيون.

وقد تواصل الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع والمملوكة للدولة، إلى جانب الشركات التي تموّل عمليات استحواذ كبيرة، الزخم الذي شهدته إصدارات الديون خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وجمعت الشركات الهندية نحو 8.5 تريليون روبية (89.70 مليار دولار) من خلال الطروحات الخاصة حتى نهاية سبتمبر (أيلول). وشهد الشهر الماضي وحده إصدار سندات بقيمة 1.43 تريليون روبية، وهو أعلى إجمالي شهري منذ أكثر من ست سنوات، وفقاً لبيانات «برايم داتابيس».

ويتوقع مصرفيون استمرار هذا الزخم، بما يضع إصدارات العام الحالي على مسار تجاوز المستوى القياسي المسجل العام الماضي، والبالغ 11.2 تريليون روبية.

وقال أكشاي نايك، رئيس أسواق رأس المال للدين في الهند لدى «سيتي»: «نتوقع أن تظل أحجام الإصدارات قوية، وقد يشهد المعروض مستوى قياسياً هذا العام، ما لم تحدث تقلبات غير متوقعة».

وأضاف: «نتواصل مع عدد من الشركات المتوسطة والكبيرة التي تستعد لدخول سوق السندات للمرة الأولى، وتراقب السوق عن كثب لاقتناص التوقيت المناسب للإصدار».

وسرّعت الشركات عمليات جمع التمويل في سبتمبر، بما في ذلك من خلال صفقتين كبيرتين لإصدار السندات نفذتهما شركة «ريلاينس إندستريز»، التي لا تلجأ إلى سوق الدين بصورة متكررة، في مسعى لتثبيت تكاليف التمويل قبل الارتفاع المتوقع في تكاليف الاقتراض.

وكان البنك المركزي الهندي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مشيراً إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات.

ويتوقع المستثمرون على نطاق واسع رفعاً جديداً لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مع احتمال أن تبلغ الزيادة 50 نقطة أساس. وقال محللون إن الشركات تسعى إلى تقديم خطط الاقتراض إلى موعد أقرب، تحسباً لارتفاع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

وقال نيششاي ناث، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة تداول السندات الإلكترونية «بوند سكانر»: «بدأت بعض عمليات تقديم الاقتراض إلى موعد مبكر بالفعل، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)».

وأضاف أن المقترضين ذوي التصنيفات الائتمانية المرتفعة، بما فيهم الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات المالية العاملة على مستوى الهند ومؤسسات الإقراض الكبرى غير المصرفية، سيواصلون التوجه إلى السوق، في ظل استمرار الطلب القوي من المستثمرين على أدوات الدين ذات التصنيفات الائتمانية الأعلى.


145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
TT

145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)

ارتفع عدد ركاب القطارات داخل المدن في السعودية بنسبة 368 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 145.4 مليون راكب، مقارنة بـ31.1 مليون راكب في 2024، وفق إحصاءات النقل على السكك الحديدية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وزاد إجمالي عدد ركاب القطارات داخل المدن وبينها إلى نحو 156.4 مليون راكب، مقابل 42.7 مليون راكب في العام السابق، بارتفاع 266.5 في المائة.

في المقابل، تراجع عدد ركاب القطارات بين المدن بنسبة 5.6 في المائة إلى 10.9 مليون راكب، مقارنة بـ11.6 مليون راكب في 2024.

وعلى أساس شهري، سجل إجمالي الركاب أدنى مستوياته في أبريل (نيسان) عند 10.8 مليون راكب، في حين بلغ أعلى مستوياته في ديسمبر (كانون الأول) عند 15.9 مليون راكب.

وفيما يتعلق بأداء نقل الركاب، بلغ إجمالي الحركة 3.61 مليار راكب-كيلومتر في 2025، بانخفاض 3.1 في المائة، مقارنة بـ3.72 مليار راكب-كيلومتر في العام السابق عليه.

واستحوذ قطار الحرمين السريع على 76 في المائة من إجمالي الأداء، مسجلاً 2.74 مليار راكب-كيلومتر، رغم تراجعه بنسبة 6.1 في المائة.

في المقابل، ارتفع أداء قطار الشرق بنسبة 8.3 في المائة إلى 496 مليون راكب-كيلومتر، وقطار الشمال بنسبة 6.9 في المائة إلى 370 مليون راكب-كيلومتر.

ارتفاع نقل البضائع والشحن

ارتفع أداء نقل البضائع عبر السكك الحديدية بنسبة 3.6 في المائة خلال 2025، ليبلغ نحو 17 مليار طن-كيلومتر، مقارنة بـ16.43 مليار طن-كيلومتر في 2024، في حين وصلت كميات الشحن المنقولة إلى 16.1 مليون طن، مقابل 15.6 مليون طن في العام السابق.

واستحوذ قطار الشمال على 96.3 في المائة من إجمالي أداء نقل البضائع، مسجلاً 16.37 مليار طن-كيلومتر، بزيادة 3.3 في المائة على أساس سنوي. كما نقل 14.4 مليون طن من البضائع، بما يمثل 89.7 في المائة من إجمالي كميات الشحن خلال العام.

وتوزعت شحنات قطار الشمال بين 5.1 مليون طن من الفوسفات، و5 ملايين طن من البوكسيت، و2.6 مليون طن من حمض الفوسفوريك، و1.7 مليون طن من الكبريت المنصهر.

وسجل القطار أعلى كمية شحن شهرية في مارس (آذار) عند 1.3 مليون طن.

في المقابل، ارتفع أداء نقل البضائع في قطار الشرق بنسبة 9.4 في المائة إلى 637 مليون طن-كيلومتر، مقارنة بـ582.1 مليون طن-كيلومتر في 2024. ونقل القطار 1.7 مليون طن من البضائع، شملت 782.8 ألف طن من الحجر الجيري، و756.9 ألف طن من الحبوب، و117 ألف طن من الأسمنت.

كما ارتفع عدد الحاويات القياسية المنقولة عبر السكك الحديدية إلى 915.4 ألف حاوية في 2025. وسجلت حركة الحاويات أعلى مستوياتها الشهرية في مارس عند 89.9 ألف حاوية، في حين بلغت كميات الشحن المنقولة بالطن ذروتها في ديسمبر عند 173.1 ألف طن.

زيادة رحلات الركاب والشحن

بلغ عدد رحلات قطارات الركاب نحو 1.4 مليون رحلة خلال 2025، قطعت خلالها مسافة إجمالية بلغت 42.3 مليون كيلومتر. واستحوذ قطار الرياض على 949.4 ألف رحلة، بمسافة إجمالية بلغت 26.8 مليون كيلومتر.

وفي قطاع الشحن، ارتفع عدد الرحلات إلى 8885 رحلة، مقارنة بـ6807 رحلات في 2024، وقطعت قطارات الشحن نحو 6.1 مليون كيلومتر. ونفذ قطار الشرق 5918 رحلة، في حين سجل قطار الشمال أكبر مسافة مقطوعة بلغت 3.7 مليون كيلومتر.

وعلى مستوى الالتزام بالمواعيد، سجل قطار الحرمين السريع أعلى نسبة بلغت 97.8 في المائة، يليه قطار الشرق بنسبة 96.1 في المائة، ثم قطار الشمال بنسبة 94.3 في المائة. وبلغت نسب إلغاء الرحلات صفراً في المائة لقطار الشرق، و0.17 في المائة لقطار الحرمين السريع، و0.35 في المائة لقطار الشمال.


اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
TT

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الفرنسية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الدين العام وتكاليف الاقتراض، بعدما أعادت أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال احتجاجات نهاية الأسبوع الضغوط السياسية والاجتماعية إلى الواجهة، عشية تصويت البرلمان على إيرادات موازنة عام 2027.

وانخفض مؤشر «كاك 40» الرئيسي بنسبة 1.23 في المائة إلى 7858.64 نقطة بحلول الساعة 09:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، متخلفاً عن أداء الأسواق الأوروبية، في وقت فقد فيه المؤشر الفرنسي أكثر من 3 في المائة منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بأكثر من 8 في المائة خلال الفترة نفسها.

وامتدت المخاوف إلى سوق الدين السيادي، حيث ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى 4.85 في المائة، مقابل تراجع العائد الألماني إلى 3.41 في المائة. واتسع الفارق بين العائدين إلى 144 نقطة أساس، مقارنةً بنحو 137 نقطة أساس يوم الجمعة، مسجلاً مستويات لم تُشاهد منذ عام 2012، في إشارة إلى ازدياد حذر المستثمرين تجاه المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية.

وحذّر محللو «دويتشه بنك» من أن أعمال العنف قد تجعل المستثمرين الدوليين أقل استعداداً لشراء السندات الحكومية الفرنسية، المعروفة باسم «أو إيه تي»، مضيفين أن التحسن الطفيف الذي شهدته فروق العوائد الفرنسية في الأيام الماضية سيخضع لاختبار جديد.

من جانبها، رجحت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى «إكس تي بي»، اتساع الفارق إلى نحو 150 نقطة أساس، في ظل تراكم الضغوط السياسية والاجتماعية بالتزامن مع مساعي الحكومة لإقرار موازنة تتضمن إجراءات لضبط المالية العامة خلال العام المقبل.

وتصوّت الجمعية الوطنية الفرنسية، الثلاثاء، على إيرادات موازنة 2027، التي تتضمن إجراءات لتصحيح أوضاع المالية العامة بقيمة 43 مليار يورو، في اختبار سياسي مهم للحكومة وسط تصاعد الضغوط المعيشية.

وكانت احتجاجات 17 أكتوبر (تشرين الأول) قد أعقبتها أعمال نهب وتخريب واضطرابات في عدد من المدن الفرنسية. ووفقاً للسلطات، أسفرت الأحداث عن نحو 2400 عملية توقيف وإصابة نحو ألف من أفراد الشرطة والدرك. كما توقعت شبكة غرف التجارة والصناعة الفرنسية تجاوز عدد المتاجر المتضررة مباشرةً ألفَي متجر، في حين قدّرت اتحادات قطاع التجارة والتوزيع تكلفة الأضرار بمئات الملايين من اليوروهات.

وفي سوق العملات، تراجع اليورو بنسبة 0.26 في المائة إلى 1.1208 دولار، وسط مخاوف من أن تزيد الاضطرابات من الضغوط السياسية على الحكومة وتفاقم حالة عدم اليقين بشأن الموازنة. وحذرت بروكس من أن أي زيادة في الدعم السياسي للقوى المعارضة للاتحاد الأوروبي قد تضيف ضغوطاً جديدة على العملة الموحدة.

البنوك والتجزئة والسياحة في دائرة الخسائر

وشملت موجة التراجع معظم الأسهم المدرجة في مؤشر «كاك 40»، مع تكبد قطاعات البنوك والتجزئة والسياحة والعقارات التجارية خسائر ملحوظة.

وتصدَّر سهم «ستيلانتيس» الخسائر بانخفاضه 3.2 في المائة، تلاه سهم «يونيبايل رودامكو وستفيلد» المتخصصة في مراكز التسوق، بتراجع 3.05 في المائة، ثم مجموعة الفنادق «أكور» التي هبط سهمها 2.84 في المائة.

كما تراجع سهم «ميشلان» لصناعة الإطارات 2.44 في المائة، وسهم «كارفور» للتجزئة 2.29 في المائة. وانخفضت أسهم البنوك الفرنسية الكبرى، إذ تراجع «سوسيتيه جنرال» 2.16 في المائة، و«كريدي أغريكول» 2.13 في المائة، و«بي إن بي باريبا» 2.08 في المائة، فيما خسر سهم شركة التأمين «أكسا» 1.56 في المائة.

وامتدت الخسائر إلى قطاعي الطيران والدفاع، مع تراجع سهم «إيرباص» 2.22 في المائة وسهم «تاليس» 2.18 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع سهم «يورونكست»، مشغّل بورصة باريس، بنسبة 1.61 في المائة، وصعد سهم «كابجيميني» 1.28 في المائة، فيما سجل سهم «توتال إنرجيز» مكاسب محدودة بلغت 0.42 في المائة.