دعم الجيش يتقدم في الحسابات اللبنانية... و«مفاوضات روما» في مسار مستقل

نفي رسمي لربط المحطتين... والدعم مشروط بقدرة لبنان على تنفيذ أي تفاهم جنوباً

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دعم الجيش يتقدم في الحسابات اللبنانية... و«مفاوضات روما» في مسار مستقل

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتقدم ملف دعم الجيش اللبناني إلى واجهة الاستحقاقات المرتبطة بالجنوب، مع اقتراب الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 16 و17 أيلول (سبتمبر)، في حين لا يزال موعد الجولة المقبلة من المفاوضات في روما غير محسوم، وسط نقاش حول العلاقة بين المسارين وحدود تأثير تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية على الموقف اللبناني في المفاوضات.

وبينما ينفي مصدر وزاري لبناني وجود أي ارتباط بين موعدَي الاستحقاقين، تجمع المواقف على أن أهمية دعم الجيش تتجاوز المؤتمر بحد ذاته، لتلامس قدرته على تنفيذ أي مهمات إضافية قد تترتب على المرحلة المقبلة في الجنوب.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

لا ارتباط بين الموعدين

وأكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد أي ارتباط بين الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وبين الجولة المقبلة من المفاوضات في روما»، موضحاً أن «الاجتماع التحضيري محدد في 16 و17 من الشهر الحالي، وهو مقرر بصورة مستقلة عن المسار التفاوضي».

وقال المصدر إن «موعد مؤتمر روما لم يُحدد حتى الآن، وإذا تقرر عقده بعد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش، فإن ذلك سيكون لإتاحة المجال أمام رئيس الجمهورية لمتابعة الاجتماع التحضيري ومسار المفاوضات معاً، وليس نتيجة وجود أي ارتباط بين الحدثين».

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

الجيش أمام مسؤوليات أكبر

وفي هذا الإطار، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني النائب فادي علامة لـ«الشرق الأوسط» إن «دعم الجيش اللبناني بات أولوية ملحّة، خصوصاً في ظل الحديث عن انتهاء مهام قوات (يونيفيل) وما قد يتركه ذلك من فراغ في الجنوب؛ إذ لا توجد مؤسسة قادرة على تحمّل هذه المسؤوليات سوى الجيش اللبناني».

وأضاف أن «لبنان يطالب أساساً ببقاء (يونيفيل) وتفعيل دورها، لكن إذا كان هناك توجه دولي نحو تقليص دورها أو إنهاء مهامها، فتجب معرفة البدائل المطروحة وتوفير دعم جدي وكبير للجيش كي يتمكن من الاضطلاع بالمسؤوليات المطلوبة منه».

وشدَّد علامة على أن «التعويل على الجيش يجب أن يقترن بدعم فعلي وملموس»، موضحاً: «نسمع عن لقاءات ومبادرات ومؤتمرات مخصصة لدعم الجيش، لكن المطلوب أن يتحول ذلك سريعاً خطواتٍ عملية وإمكانات حقيقية، بحيث لا يتم تحميله مسؤوليات إضافية من دون توفير ما يحتاج إليه لتنفيذها».

وعن مفاوضات روما، أشار علامة إلى أن «مسار مفاوضات روما لم يُظهر حتى الآن نتائج إيجابية أو تقدماً واضحاً»، مرجحاً أن يكون التأخير «مرتبطاً باستحقاقات أو تطورات في المنطقة».

الدعم رافعة تفاوضية

وإذا كان المساران منفصلين من حيث المواعيد، فإن مصدراً سياسياً مطلعاً على سير المفاوضات يرى أن نتائج مسار دعم الجيش يمكن أن تنعكس عملياً على قوة الموقف اللبناني عندما يحين موعد الجولة المقبلة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف دعم الجيش اللبناني يرتبط بصورة مباشرة بقدرته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه في الجنوب؛ ولذلك فإن تحديد حجم الدعم والإمكانات التي ستوضع بتصرفه يشكل عنصراً أساسياً في مقاربة لبنان للمرحلة المقبلة».

وأوضح أن «المنطق الذي يقدمه لبنان يقوم على أن الجيش مستعد لتنفيذ مهمته والقيام بما هو مطلوب منه، لكنه يحتاج في المقابل إلى امتلاك الإمكانات اللازمة التي تتيح له ذلك»، مشيراً إلى أن «ما سيُقدَّم للجيش من دعم سينعكس على قدرته على تنفيذ الالتزامات والمهمات المطروحة في إطار المسار التفاوضي».

ورأى المصدر أن «عقد مؤتمر دعم الجيش قبل مؤتمر روما يبقى أمراً منطقياً ومرجحاً؛ لأنه يمكن أن يشكل رافعة للموقف اللبناني في المفاوضات»، موضحاً أن «دخول لبنان إلى مؤتمر روما بعدما تكون صورة الدعم المخصص للجيش وقدراته قد اتضحت، من شأنه أن يعزز حجته وموقفه حيال ما يستطيع الجيش تنفيذه في الجنوب».

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

التقاطع عند التنفيذ

أما أُستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي، فيضع العلاقة بين المسارين في إطار يتجاوز ترتيب المواعيد، ويربطها بقدرة لبنان على الانتقال من التفاوض على المبادئ إلى تنفيذ الالتزامات.

وقال الشحيمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الإشكالية ليست في أيّ من الاستحقاقين يسبق الآخر، سواء الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والمؤسسات الأمنية في باريس، أو الجولة الثامنة المرتقبة من المفاوضات في روما، بل في مدى توافر القدرة التنفيذية اللبنانية والمظلة الدولية للانتقال إلى مراحل متقدمة استناداً إلى الوقائع على الأرض».

وأوضح أن «الأدق هو الحديث عن مسار تشارك فيه روما وباريس وغيرهما من العواصم المنخرطة في البحث عن حلول للأزمة اللبنانية، لا عن عدِّ الجيش بوابة للجولة الثامنة. فالجيش هو المؤسسة العسكرية والأمنية الشرعية، لكنه ليس سلطة سياسية، بل أداة تابعة للسلطة التنفيذية التي تتخذ القرارات ويتولى هو تنفيذها».

ورأى الشحيمي أن «المرحلة المقبلة تتجاوز دعم الجيش بالمفهوم العسكري التقليدي إلى بناء معادلة تنفيذية مرتبطة بالانتقال من التفاوض على المبادئ إلى التفاوض على التنفيذ، ولا سيما في الجنوب، حيث تبرز ملفات آلية التحقق، والمناطق التجريبية، وانتشار الجيش، وحدود دوره».

وأضاف أن «الدول المعنية تريد معرفة ثلاثة أمور أساسية: قدرة الجيش على المراقبة وضبط الحدود والتحرك، وطبيعة المهمة المطلوبة منه، وخصوصاً منع وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة وتأمين مناطق محددة، ثم الثمن السياسي؛ إذ إن ارتفاع مستوى الدعم الدولي يرفع في المقابل مستوى التوقعات من الجيش والدولة».

وشدَّد على أن «نجاح المرحلة التالية يفترض مؤسسات لبنانية قادرة على تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع ثلاثة عناصر مترابطة في الجنوب: انسحاب إسرائيل من القرى والبلدات المحتلة، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار».


مقالات ذات صلة

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

المشرق العربي اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة

الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها أعادت إلى لبنان قطعاً من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، أُخرجت بشكل غير قانوني من مدينة صور الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستأنف محاولات السيطرة على «علي الطاهر» بجنوب لبنان

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)
اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)
TT

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)
اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها والجهات التي يُشتبه في توفيرها التدريب والحماية لعناصرها. وبينما لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولية، يتركز الاهتمام الأمني على سؤال يتجاوز نشاط المجموعة داخل سوريا: هل كانت تُحضّر لتنفيذ أعمال أمنية على الأراضي اللبنانية أيضاً؟

كشف مصدر قضائي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيقات الأولية عززت، وفق قوله، الأدلة حول تورط عناصر من «حزب الله» في تدريب أفراد الشبكة وتوفير الحماية لهم، إضافة إلى تلقيهم تمويلاً من جمعية مرتبطة بـ«الحزب»، ومقرُّها الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووفق تعبير المصدر، ضبطت الأجهزة الأمنية في حوزة الموقوفين السوريين فواتير تعود إلى الجمعية المذكورة. وأظهرت التحقيقات أنها كانت تُقدم لهم مساعدات مالية دورية تراوحت قيمتها بين 200 و500 دولار شهرياً. وأشار إلى أن الجمعية نفسها كانت تتولى دفع بدلات إيجار للضابط السوري مناف علي صافي واثنين من رفاقه في الضاحية الجنوبية، منذ سقوط نظام بشار الأسد وفرارهم إلى لبنان.

وأظهرت التحقيقات، بالاستناد إلى المعلومات الأولية، أنه على أثر تجدد الحرب في سوريا، في الثاني من مارس (آذار) 2026، انتقل هؤلاء من الضاحية الجنوبية إلى بلدة تل بيري في عكار، قبل أن يعودوا لاحقاً إلى الضاحية، ومنها إلى منطقة البقاع، حيث يُشتبه في أنهم خضعوا لتدريبات عسكرية.

ويقول المصدر القضائي إن الأشخاص المشتبَه في ارتباطهم بـ«حزب الله» كانوا يستخدمون هواتف بأرقام نيبالية للتواصل عبر تطبيق «واتساب»، وأن عمليات تتبُّع الاتصالات أظهرت أن مصدرها كان، في معظم الأحيان، من الضاحية الجنوبية، وأحياناً من منطقة البقاع. كما أظهر تعقُّب المواقع الجغرافية لهواتف السوريين وجودهم بصورة متكررة في الضاحية والبقاع، إضافة إلى بلدة تل بيري بمحافظة عكار.

لاجئة سورية داخل مخيم أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان بعد سقوط نظام الأسد (أرشيفية-إ.ب.أ)

وبالتوازي مع التحقيقات، بدأت الأجهزة الأمنية إجراء جردة بالمضبوطات التي عُثر عليها مع الموقوفين، وتشمل، وفق المصدر، بنادق رشاشة وقناصات وصواعق ومواد متفجرة. وتُحقق الأجهزة أيضاً في إفادة عنصر بجهاز أمن الدولة أُوقف أخيراً، قال خلالها إنه نقل عبوات ناسفة من منزل ببلدة تل بيري، قبل أن يتخلص منها بإلقائها في مجرى النهر الكبير بشمال لبنان. وتعمل الجهات المختصة على التحقق من هذه الإفادة، ومحاولة العثور على المتفجرات وضبطها.

وفي موازاة ذلك، يبقى احتمال التنسيق مع السلطات السورية قائماً. ويوضح المصدر القضائي أنه بعد استكمال التحقيقات الأولية، وفي حال التوصل لأسماء أشخاص موجودين داخل سوريا ويُشتبه في ارتباطهم بالشبكة، ستُنقل المعلومات إلى الجانب السوري؛ لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

لكن الجانب الأكثر حساسية في التحقيق، وفق المصادر، يتعلق بتحديد النطاق الفعلي لعمل المجموعة، وهل اقتصر نشاطها على التحضير لعمليات داخل سوريا، أم كانت تعمل أيضاً على أهداف أمنية في لبنان. ويضيف المصدر أن «المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن لبنان كان من ضِمن ساحة العمليات التي تستهدفها المجموعة»، في حين تتواصل التحقيقات لكشف طبيعة الأهداف المحتملة، وما إذا كانت قد انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التحضير التنفيذي.

ولا يبدو أن تفكيك الشبكة سيقفل الملف أمنياً، إذ يتوقع المصدر أن تُكثف الأجهزة اللبنانية عمليات الرصد والأمن الاستباقي لتعقُّب عناصر وضباط سابقين من نظام الأسد موجودين في لبنان، والتحقق من طبيعة أنشطتهم واتصالاتهم. ويعد المصدر أن خطورة المعطيات التي كشفها التحقيق تكمن في أنها تطرح احتمال ألا يقتصر وجود بعض هؤلاء في لبنان على الهرب من سوريا أو البحث عن ملاذ خشية الملاحقة، بل أن يكون لبعضهم أدوار وأهداف أمنية.

وتتعامل الأجهزة مع الشبكة الموقوفة بوصفها مدخلاً لتحقيق أوسع، في ظل فرضية أمنية يجري التحقق منها مفادها أن المجموعة التي كُشفت قد لا تكون الوحيدة، وأن شبكات أخرى مرتبطة بفلول النظام السابق ربما لا تزال ناشطة على الأراضي اللبنانية.


آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
TT

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

تشير التطورات التي شهدتها الحسكة السورية في اليومين الماضيين بعد أسبوع على حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية؛ وذلك تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026».

وقد عدّ نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن حل «قسد» خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، وليس إعلاناً لإنهائها، مؤكداً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وأعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي؛ كون ذلك طمأن الأهالي من المكونات كافة بأن الدولة للجميع، ورأى الأوضاع «أفضل من السابق بكثير»، في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته، ووصفوا المحافظة بـ«المنكوبة» لافتقادها للخدمات الأساسية.

الهلالي: العملية مستمرة

الهلالي، وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» ليل الأربعاء - الخميس، تحدث عن أبرز التغيرات التي تمت بعد الإعلان عن حل «قسد» في 25 أغسطس (آب) الماضي، فأكد أن قوات «قسد» العسكرية تجاوزت مراحل متقدمة في عملية الدمج وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، في حين تجاوز عدد الأسماء المرشحة من «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، ولافتاً إلى أن الأمن الداخلي في الحسكة تم رفده بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» (قوى الأمن الداخلية التابعة لـ«قسد») المندمجين، مشيراً إلى تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي؛ تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام القريبة المقبلة.

وأكد الهلالي، أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة من دون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالدعاية الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، حيث يجري حالياً ضبط الوضع الأمني بعد مرحلة من الفلتان الأمني.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة (إعلام الحسكة)

وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى «الإدارة الذاتية» السابقة مهام في وزارة العدل، مؤكداً أن الأهالي رحَّبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم.

وعن المعابر مع الدول المجاورة، بيّن نائب محافظ الحسكة، أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين، في وقت يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 ويشهد حركة ترانزيت كبيرة، في حين سيكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مشيراً إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، وأصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية.

وفي تفاصيل ملف الألغام، كشف الهلالي عن أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية في الحسكة تجاوزت 40 في المائة، وأن المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها، لافتاً إلى أن إنتاج الحنطة في الحسكة تجاوز مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة.

ارتياح

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي استنفاراً لمواطنين في الحسكة استمر أياماً عدة طالبوا خلاله بتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، أعرب عن ارتياحه للتغيرات الجارية في الحسكة بعد حل «قسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة طمأن الأهالي سواء العرب أو الكرد أو السريان أو الأشوريين بأن الدولة هي للجميع بعد أن كانت (قسد) والتنظيمات التابعة لها متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وكانت تحصل اغتيالات وعمليات قتل واعتقال وخطف...».

أضاف الأسعد: «حالياً، الأوضاع أفضل من السابق بكثير رغم أن ما تسمى (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(قسد) المنحلة وبقايا (قسد) الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق، اندمجوا مع بعضهم ويعملون على نشر الفوضى، ولكن بشكل أقل من السابق».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتكثفت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير 2026»، حيث منع عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وأوضح الأسعد، أن دخول قوى الأمن الداخلي أخاف هؤلاء بحكم أنه بعد حلّ «قسد»، وتعيين قائدها مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه، وبالتالي سيتم اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكم لمحاسبتهم.

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

وتتركز مطالب الأهالي حالياً، حسب الأسعد، على تحسين الأوضاع المعيشية، خصوصاً في ظل حالة الفقر التي تتزايد بشكل يومي وترتفع نسبته، وتأمين الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومحروقات وخبز وتحسين الطرق وإصلاح المدارس، وإيجاد فرص عمل خاصة في حقول النفط والغاز، إضافة إلى تفعيل جميع الدوائر الرسمية والحكومية من أجل تذليل المصاعب أمام الأهالي.

كما شدد الأسعد، على، أن اندماج «قسد» و«الإدارة الذاتية» في هياكل الحكومة السورية لا يكفي؛ إذ يجب أن يكون هناك اندماج مجتمعي، موضحاً أنه «لا يمكن للأهالي أن يعترفوا بالاندماج إلا بعد خروج أبنائهم من سجون (قسد) السرية وهم آلاف، وكذلك عودة اللاجئين والنازحين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح من أبناء الحسكة.

تمهل

في المقابل، هناك من أهالي مدينة الحسكة من له رأي آخر، ويرى أنه من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته.

وقال لـ«الشرق الأوسط» موظف في مؤسسة حكومية، فضَّل عدم ذكر اسمه: «لم يتضح شيء حتى الآن، ومظاهر سيطرة ووجود الدولة لم تظهر بعد، فكثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تحت سيطرتهم، وهناك دوائر حكومية متوقفة عن العمل، في حين محاكم (قسد) تعمل».

وشكا الموظف من عدم وجود خدمات أساسية في المدينة، وقال: «وصلت الحكومة ولم تصل الخدمات، الكهرباء غير موجودة والماء يصل مرة واحدة كل عشرة أيام، ولا يستفيد منه إلا نحو 10 في المائة من السكان بسبب ضعف الضخ ومع انقطاع الكهرباء انحرمت الأغلبية العظمى من الماء»، واصفاً مدينة الحسكة بـ«المدينة المنكوبة».

وتحدث الموظف عن تفشي جريمة السرقة بشكل كبير وفي أوقات النهار في المدينة، خصوصاً للدراجات النارية والحقائب النسائية.


سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)

أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنها بدأت عملية تدمير المواد الكيميائية التي تعود إلى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي: «هذه هي عملية التدمير الأولى منذ تحررنا من النظام السابق».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هي أيضاً الأولى من نوعها لتدمير مواد كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد».

وتابع: «هدفنا حماية الشعب السوري لئلا تقع هذه الأسلحة في الأيدي الخاطئة»، معتبراً أن سوريا توفر أيضاً من خلال ذلك «حماية للعالم والمنطقة... كل موقع يتم تأمينه، وكل ذخيرة يتم تحديدها، لا ترفع الخطر عن سوريا فحسب، بل عن العالم كله».

في أغسطس (آب) 2013، اتُّهم الجيش السوري باستخدام أسلحة كيميائية في مناطق كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، مما أوقع أكثر من 1400 قتيل، وفق أجهزة استخبارات أميركية ومنظمات حقوقية. وأشار تقرير أممي إلى وجود أدلة دامغة على استخدام غاز السارين.

وفي حين كان النزاع في ذروته، نفت الحكومة السورية إبان عهد الأسد ضلوعها في أي هجمات مماثلة، لكنها وافقت على تسليم ترسانتها من الأسلحة الكيميائية لتجنّب ضربات أميركية.

في عام 2021، اتخذت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومقرها لاهاي، قراراً غير مسبوق بتجريد سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين وغاز الكلور ضد السكان المدنيين.

لكن السلطات الجديدة في دمشق تعهّدت التعاون مع المنظمة لتدمير الأسلحة الكيميائية التي لطالما اتُّهم الرئيس السابق باستخدامها خلال النزاع.

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو (تموز) منح سوريا مجدداً كامل حقوق عضويتها، مشيرةً إلى «تغير جوهري في الظروف» منذ إطاحة بشار الأسد في أواخر عام 2024، و«تدابير ملموسة» اتُخذت لتفكيك ترسانة المواد المحظورة.