القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

استأنفت الولايات المتحدة، الأحد، ضرباتها داخل إيران باستهداف منصتي إطلاق في جزيرة لارك بمضيق هرمز، في أول ضربة أميركية معروفة منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم البحرية الأميركية، إن القوات الأميركية استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك، بعدما رصدت عناصر من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وجاءت الضربة بعدما أكمل الجيش الأميركي، الأسبوع الماضي، إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية في المضيق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق جرى تفجيرها أو إزالتها، وأن إيران أُبلغت بأن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة سيُدمر.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

«الحرس» يتوعد بالرد

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب جزيرة لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح.

وقال «الحرس» في بيان إن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الهجوم بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت في وقت سابق تقارير أولية وغير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وحمّل «الحرس الثوري» الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم. وكتب حسين محبي، مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، على منصة «إكس»: «عدوان العدو الإرهابي في جزيرة لارك سيُرد عليه بمعاقبة المعتدي».

وتوعد محبي لاحقاً بأن تدفع الولايات المتحدة تداعيات الهجوم «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف الهجوم بأنه «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب خلال ما سماه «الحرب الاقتصادية»، مضيفاً أنه «سيغير التوازن ضد مخططيه» وستترتب عليه «تكاليف باهظة».

وتقع جزيرة لارك الصغيرة شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات. كما تقع على مسار ملاحي يرجح أن «الحرس الثوري» خصصه للسفن المسموح لها بالعبور، قبالة بندر عباس حيث تمر ناقلات للتفتيش أو المراقبة.

عودة الضربات بعد شهر

وتعد ضربة الأحد أول هجوم أميركي معروف على إيران منذ أواخر يوليو، بعدما تراجعت حدة القتال المباشر خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاءت بعد أيام من إعلان إدارة ترمب أنها ستزيد تركيزها على الضغط الاقتصادي بدلاً من العمل العسكري في مسعى لإنهاء الحرب مع إيران.

وتقوم الاستراتيجية على التهديد بمعاقبة أي دولة أو كيان يواصل التعامل التجاري مع طهران.

ويأتي الاعتماد المتزايد على العقوبات بينما تدرس الإدارة تراجع مخزونات الذخائر الأميركية بعد أشهر من الحرب، وسط مخاوف من تأثير استمرار الصراع على جاهزية الجيش الأميركي في مناطق أخرى من العالم.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه «ليس في عجلة» لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وواصل القول إن قيادة الجمهورية الإسلامية تتعرض لضغوط شديدة.

وشدد الرئيس الأميركي مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالقوتين البحرية والجوية الإيرانيتين.

وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت أضراراً مباشرة وغير مباشرة بلغت 270 مليار دولار، فيما قتلت الضربات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من الحرب عدداً كبيراً من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين.

حركة محدودة في هرمز

ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع إحجام عدد كبير من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عن عبوره.

وكان نحو 20 في المائة من النفط العالمي يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وأعلن ترمب مراراً أن «مضيق هرمز مفتوح»، وقال إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويقارن ذلك بنحو 130 سفينة كانت تمر عبر المضيق يومياً قبل اندلاع الحرب.

وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية، الأحد، إن حركة الملاحة التجارية عبر المضيق لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عمان.

وقالت الهيئة إن الناقلة كانت متجهة إلى داخل المضيق، ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

بدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، وردت طهران بضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وتجاوزت الحرب الآن ستة أشهر، فيما أسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وقُتل 18 عسكرياً أميركياً خلال النزاع.

وأدت الحرب إلى حصار مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل القتال نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً.

وأعلنت «سنتكوم»، الأحد، أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.


مقالات ذات صلة

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

خاص رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

قال رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، إن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

تراجعت الأسهم السعودية في مستهل تداولات الأحد، بعد الهجوم على مطار الرياض الدولي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، بينما هبط المؤشر القطري بالنسبة نفسها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

 

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.

وكانت قوات القيادة المركزية قد استأنفت الحصار الأميركي على جميع السفن التي تدحل الموانئ الإيرانية أو تغادرها في 14 يوليو (تموز). وتم تعطيل أربع سفن تجارية وإعادة 135 سفينة أدراجها خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. بالإضافة إلى ذلك، دمرت القوات الأميركية 10 ناقلات مرتبطة بشبكة الظل التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خلال نفس الفترة، بحسب البيان.

وأكد البيان أنه «ينصح جميع البحارة بالإذعان لتحذيرات الحصار الصادرة عن قوات القيادة المركزية".


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.