رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

مسيرة امتدَّت 7 عقود حوّلت خلالها الهلوسات والهواجس إلى لغة فنّية عابرة للحدود

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
TT

رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)

توفيت الفنانة اليابانية يايوي كوساما التي تحوّلت إلى نجمة عالمية بعد عقود عاشتها في مستشفى للأمراض النفسية، عن 97 عاماً. وأعلنت شركة «يايوي كوساما إنك»، الخميس، أنّ الفنانة توفيت في مستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في 14 أغسطس (آب) الحالي.

أمضت عمرها ترسم الشيء نفسه الذي لم يكفّ عن الظهور أمامها (أ.ب)

وجاء في بيان الشركة: «على امتداد حياة استثنائية كرَّستها بالكامل للإبداع الفني، خاضت كوساما مسيرة حافلة بالتكريم الدولي، بوصفها فنانة رائدة في طليعة الحركة الفنّية، وشملت ممارستها الإبداعية الفنون البصرية، والأداء الفنّي، والأدب، والشعر».

وأضاف البيان: «واصلت الرسم حتى أيامها الأخيرة، ولم تضع فرشاتها جانباً قَطّ، وظلت تستكشف الحبّ الأبدي، والروح الخالدة. سنواصل تنفيذ أمنيات كوساما، ومن خلال الفنّ سنستمرّ في بثّ الأمل والقوة من أجل المستقبل في نفوس الناس حول العالم».

وقالت «الغارديان» إنه بشَعرها المستعار القصير ذي اللون الأحمر الزاهي، الذي أصبح من أبرز سماتها، اشتهرت كوساما أيضاً بألوانها الصاخبة، والمبهرة، وهي تستحضر في صورها الهلوسات الناجمة عن الممنوعات، وتركيباتها الفنّية المعروفة باسم «غرف المرايا اللانهائية»، وهي أعمال ساعدتها على الوصول إلى جمهور واسع في عصر صور السيلفي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

حوّلت ما كانت تراه وحدها إلى ما اصطفَّ العالم لرؤيته (أ.ف.ب)

وكان معرضها في أستراليا عام 2024 الأكثر شعبية في تاريخ البلاد. وأطلقت كوساما كثيراً من موضوعاتها الفنية الأساسية في ستينات القرن الماضي، عندما كانت شابة، قبل أن تغيب مدّةً عن دائرة الاهتمام الفنّي.

وإلى جانب النحت والرسم، قدّمت خلال حقبة الهيبي أعمالاً أدائية أثارت الجدل، وارتبط اسمها كذلك بفضائح فنية؛ وأثارت بعض تصرّفاتها استياءً شديداً لدى أسرتها المحافظة في اليابان.

وُلدت كوساما في مدينة ماتسوموتو اليابانية عام 1929، وعاشت طفولة تعيسة في ظلّ أم قاسية، وأب كثير العلاقات النسائية.

كانت أسرتها الثرية تدير مشاتل للنباتات، وكانت كوساما تجلس لترسم الزهور، رغم محاولات والدتها المتكرّرة منعها من ذلك. وفي طفولتها بدأت تعاني الهلوسات، فكانت ترى الزهور تتجمّع حولها، وتتحدَّث إليها، واتخذت من الرسم وسيلةً للتعامُل مع ما تراه.

أخذت الهلوسة من رأسها وعلّقتها على جدران العالم (أ.ف.ب)

وخلال الحرب العالمية الثانية، جُنّدت كوساما، وكانت في الـ13 من عمرها، للعمل في صناعة الأقمشة المُستَخدمة في مظلّات الجيش الياباني.

ودرست لاحقاً فنّ «نيهونغا»، وهو أسلوب ياباني تقليدي في الرسم، بمدينة كيوتو، لكنها شعرت بالإحباط من القيود التي فرضها عليها. ورفضت المستقبل الذي خطَّطت له أسرتها، والقائم على الزواج التقليدي، وتكوين أسرة، وغادرت اليابان إلى نيويورك عام 1958.

هناك، تعرَّفت إلى الفنان والمنظِّر دونالد جَد، وحقَّقت أبرز إنجازاتها الفنية من خلال لوحات «شبكات اللانهاية»، وهي مساحات شاسعة من النقاط البارزة الممتدَّة على سطح اللوحة.

وعام 1962، باعت أولى هذه اللوحات للفنانَيْن فرانك ستيلا ودونالد جَد مقابل 75 دولاراً. وبعد أكثر من نصف قرن، بيعت لوحتها «البيضاء رقم 28» في مزاد عام 2014 مقابل 7.1 مليون دولار، وهو رقم قياسي آنذاك لفنانة على قيد الحياة.

وعام 1963، بدأت كوساما إنتاج ما أطلقت عليه «المنحوتات اللينة»، وهي قطع أثاث وأشياء أخرى، مثل السلالم، غطّتها بأشكال بيضاء منتفخة، ومحشوّة بالقماش، وذات إيحاءات حميمية.

دخلت الهلوسة لوحاتها... ثم دخل الجمهور إليها (أ.ف.ب)

ورغم عملها في محيط فنّي ارتبط، بصورة فضفاضة، بفن البوب والفنّ التبسيطي، فإن عالم الفنّ لم يحتضن كوساما تماماً. وظلَّت تؤكد أن كثيراً من أفكارها في تلك المرحلة استولى عليها فنانون رجال بيض، من بينهم آندي وارهول، بينما هُمِّشت عند كتابة تاريخ الفنّ.

ودار عملها الفنّي في كثير من الأحيان حول مفهوم اللانهاية، وفكرة «محو الذات»، التي استلهمتها من الهلوسات التي كانت تجتاحها.

وتحدَّثت ذات مرة عن لوحتها «فلاوزر دي إس بي إس»، التي رسمتها عام 1954، قائلة إنها كانت تنظر إلى نقوش الزهور الحمراء على مفرش طاولة، ثم رفعت عينيها لترى النقوش نفسها تغطّي السقف، والنوافذ، والجدران، قبل أن تنتشر في الغرفة كلّها، وعلى جسدها، وفي الكون. وقالت إنها شعرت آنذاك بأنّ هذه الرسوم بدأت «تمحو ذاتها»، وتدور في «لا نهاية الزمن الأزلي» و«الفراغ المطلق»، حتى تختزل إلى العدم.

ما أخاف الطفلة دفع العالم لاحقاً ثمن تذكرة ليراه (رويترز)

وفي «بينالي البندقية» عام 1966، واصلت كوساما استكشاف تلك الأفكار، وقدَّمت عملها الشهير «حديقة النرجس»، الذي كان «بحيرة» من 1500 كرة عاكسة، سعت من خلالها إلى خلق إحساس باللانهاية عبر انعكاسات المرايا.

وعندما بدأت كوساما بيع الكرات مقابل دولارين للواحدة، تحت شعار «نرجسيتك للبيع»، تدخل منظّمو «بينالي البندقية» لإيقاف العملية.

وازداد ميل كوساما إلى إثارة الجدل. ورغم تعرُّض «أحداثها» الفنية إلى انتقادات لكونها مجرّد وسيلة لإحداث صدمة، فإن رسائلها السياسية تبدو اليوم، في كثير من الأحيان، سابقة لعصرها.

كانت ترسم كي لا تبتلعها الصورة التي تراها (رويترز)

في تلك المرحلة ارتبطت كوساما بعلاقة أفلاطونية اتّسمت بالهوس بالفنان الأميركي جوزيف كورنيل، واستمرَّت حتى بعد مغادرتها الولايات المتحدة، وعودتها إلى اليابان.

ودخلت المستشفى مراراً خلال إقامتها في نيويورك. وعندما توفي كورنيل عام 1972، تدهورت حالتها النفسية بصورة أكبر، مع تعرضها لهلوسات، ونوبات هلع، وإقدامها على محاولات انتحار.

وعام 1977 دخلت طوعاً مستشفى للأمراض النفسية في طوكيو كان يقدّم برامج للعلاج بالفن، ووفّر لها الاستقرار الذي احتاجت إليه لمواصلة مشروعاتها بعيداً عن عوامل التشتيت.

وفي نهاية المطاف قرَّرت الإقامة هناك بصورة دائمة، وكانت تعمل يومياً من الصباح حتى الليل في مرسمها القريب.

ورغم نشرها روايات عدّة خلال ثمانينات القرن الماضي، بدا أن الاهتمام بأعمالها انحسر بصورة شبه كاملة مع بداية التسعينات. ومع ذلك، فإن التقدير الذي استعصى عليها في بدايات مسيرتها الفنية وصل إليها أخيراً في مرحلة متقدّمة من حياتها.

وعام 1993 أنشأت كوساما غرفة عاكسة مملوءة بمنحوتات صغيرة على شكل القرع العسلي، ضمن الجناح الياباني في «بينالي البندقية»، وحظي العمل بإشادة واسعة.

من عينين تريان أكثر مما تحتملان خرج فنّ لا يعرف الاكتفاء (رويترز)

وكانت قد رأت ثمرة القرع للمرة الأولى مع جدّها عندما كانت في الـ11 من عمرها. وعندما حاولت التقاطها، بدت لها كأنها بدأت تتحدَّث إليها. وأصبح القرع لاحقاً أحد الرموز المتكرّرة في أعمالها، ومنها «كلّ الحب الأبدي الذي أكنّه للقرع» عام 2016.

وتدريجياً تحوّل اهتمام كوساما نحو التركيبات الفنّية، التي طوَّرت فيها أفكاراً ظهرت في عملها «غرفة المرايا اللانهائية: حقل القضبان» عام 1965. وفي ذلك العمل رتَّبت مئات الأشكال الوردية اللينة داخل غرفة مكسوة بالمرايا.

وبعد نصف قرن لاقت هذه التجارب المشحونة صدى هائلاً لدى الجماهير حول العالم؛ إذ وفرت الأضواء الملوّنة، والقرع المطلي بألوان زاهية محتوى مثالياً لصور «إنستغرام».

ولم تخلُ الشهرة الجديدة من المفارقة؛ ففي عام 2017 أُغلق مؤقتاً معرض لها في متحف هيرشهورن بواشنطن، بعدما أتلف أحد الزوار عملاً فنياً خلال محاولته التقاط صورة سيلفي.

وحظيت أعمال كوساما باحتفاء متأخّر من متحف الفنّ الحديث في نيويورك عام 1998، و«تيت مودرن» في لندن عام 2012، ومتحف هيرشهورن في واشنطن عام 2017.

وكانت تذاكر معارضها تنفد سريعاً في أنحاء العالم، فيما كان المعجبون يصطفون لساعات لخوض تجربة لا تتجاوز 30 ثانية داخل تركيباتها الفنية.

ورغم تساؤل بعض النقاد عما إذا كانت كوساما قد أصبحت الفنانة الأكثر شعبية في العالم، فإنها ظلت تؤمن بأنّ مكانتها في التاريخ لن يحدّدها عالم الفن ومؤسّساته. وقالت ذات مرة: «لا أستطيع أن أتخيَّل كيف سيجري تصنيفي بعد وفاتي. أشعر بالارتياح لكوني عنصراً من خارج المنظومة».


مقالات ذات صلة

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق 100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

من بين كل ليالي السنة، قرر الموت أن يأخذ أشهر السحرة ولاعبي الخفّة في ليلة هالوين. قبل 100 عام في مثل هذا اليوم، رحل هوديني آخذاً أسراره الغامضة معه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

قبل أيام احتفل «ويني الدبدوب» بعيدِه الـ100 وهو لا يزال في أوج شعبيّته. مثلُه رسوم متحركة أخرى، بلغت خريف العمر وهي لا تزال شابة، ومحبوبة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».


رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
TT

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً، من خلال أفلام توثق جرائم الاحتلال ومعاناة المرأة الفلسطينية تحت وطأة الحرب. وقد حملت هذه الأفلام توقيع مخرجات غزاويات يخضن تجاربهن الأولى، ضمن فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت»، لتكشف عن مواهب سينمائية واعدة في الدورة الثانية للمهرجان، التي اختُتمت السبت.

وقدمت المخرجة الفلسطينية مي المصري التهنئة للمهرجان وللمواهب الشابة، مشيرة إلى أن الأفلام جاءت حصاد أول دورة تدريبية لصناعة الأفلام، أُقيمت على مدى 8 أشهر. وأضافت، عبر شريط مسجل، أن الدورة شهدت مشاركة 25 فتاة وسيدة من غزة، ورأت أنها تعلمت كثيراً على الصعيد الشخصي خلال إشرافها على هذه الدورة، ومعبرة عن فخرها بهذه المواهب التي تخرج من غزة.

وكانت الدورة الثانية للمهرجان قد شهدت عرض 9 أفلام قصيرة لمخرجات من غزة، حوّلن حكايات من واقع حياتهن إلى أفلام توثق حكايات إنسانية من قلب الحرب والنزوح. كما شهدت مشاركة 73 فيلماً تمثل 24 دولة عربية وأجنبية، وأقام المهرجان للمرة الأولى 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية القصيرة، إلى جانب مسابقة تختص بالأفلام الوطنية.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي عرضها المهرجان «غرفة الأخبار» لملك عودة، و«النافذة» لإلهام أبو قص، و«ما وراء الصمت» لرغدة البحيصي، و«سوسو خط الحياة» لكوثر أبو الحصين، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، الذي فاز بجائزة «البرتقالة الذهبية» لأفضل فيلم وطني قصير. وكانت هنادي قد فقدت أسرتها في الحرب، وأهدت الفيلم إلى شهداء غزة، ووجهت الشكر إلى المهرجان وكل من أتاح لنساء وفتيات غزة فرصة صناعة أفلام من وسط الوجع والركام.

أصوات جديدة لمخرجات عبر أفلامهن عن الحرب والنزوح (إدارة المهرجان)

وصُوِّرت هذه الأفلام بكاميرات الجوالات، بإشراف الدكتور عز الدين شلح، رئيس المهرجان، بصفته مشرفاً ميدانياً، والمخرجة مي المصري، بصفتها مشرفة عامة على الأفلام.

وواكب افتتاح الدورة الثانية للمهرجان تدشين «أكاديمية غزة للسينما»، بحضور صانعات أفلام وجمهور فلسطيني من الشباب والكبار. وكانت الأكاديمية قد أُعلن عن تأسيسها خلال الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة من 9 مؤسسين، هم عز الدين شلح، ومي المصري، وآن ماري جاسر، وهيام عباس، وصالح بكري، وغرازبيلا بيلد سهايم، ورامي يوسف، وعلاء كركوتي.

يقول رئيس المهرجان، عز الدين شلح: «كنا قد أطلقنا فرصة لتعلم السينما والحصول على دبلوم في صناعة الأفلام للمخرجات، ثم طورنا هذه المبادرة مع الإعلان عن إطلاق (أكاديمية غزة)، بمشاركة 7 مؤسسين من كبار صناع الأفلام. وهي أكاديمية تتبع المهرجان، الذي يُعد المنصة الرئيسية لها».

وأُقيم المهرجان في صالة النخيل المدمرة، وسط ركام المباني. ويلفت شلح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى المغزى من إقامة المهرجان في مكان مدمر، قائلاً: «أردنا أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أننا، رغم الدمار والموت اللذين يحيطان بنا من كل جانب، مصممون على حب الحياة. وهي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتابع الأخبار، لكنه لا يرى عمق الأشياء. فأفلامنا تحكي ما وراء الخبر، وتروي الحكايات التي لا تعرضها الأخبار، كما توثق بالصوت والصورة جرائم الاحتلال».

ويضيف: «لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي، بصورة ممنهجة، إلى تدمير قاعات الثقافة الفلسطينية، لذا اتجهنا إلى إقامة المهرجان في مخيم نزوح»، مؤكداً أنهم واجهوا مشكلات في الكهرباء والإنترنت خلال إقامة الدورة.

المخرجة هنادي أبو صلاح تتسلم جائزتها عن فيلم «بقايا نور» من رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

ويقدم شلح كشف حساب عن الدورة الثانية للمهرجان، قائلاً: «نظّمنا 3 مسابقات للأفلام المشاركة للمرة الأولى، بعدما اكتفينا في الدورة الأولى بعرض الأفلام فقط. كما أنتجنا أفلاماً لمخرجات فلسطينيات، بعد تعليمهن صناعة الأفلام، لينتقل المهرجان من مجرد منصة للعرض إلى مهرجان يقيم مسابقات، ويكتشف مواهب واعدة، ويعرض أفلاماً أنتجها. وهذا بالنسبة لنا إنجاز كبير في دورته الثانية».

وعلى الرغم من الحضور اللافت الذي يحققه المهرجان، فإنه لا يحظى بأي دعم. ويختتم شلح حديثه قائلاً: «طلبنا دعماً من وزارة الثقافة، لكننا لم نجد اهتماماً».

وترى الناقدة الفلسطينية علا الشيخ أن أهمية مهرجان «غزة لأفلام المرأة» لا تكمن في إقامة عروض سينمائية داخل قطاع غزة فحسب، بل في الفكرة التي يحملها، وفي إصراره على إبقاء النساء حاضرات في المشهد الثقافي، لا بوصفهن ضحايا للحرب فقط، وإنما صاحبات تجربة ورؤية، وقادرات على التعبير والإبداع وصناعة الصورة.

وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحرب تدمير المكان والإنسان والذاكرة، تختار غزة أن تروي حكايتها بالكاميرا. فمن خلال عرض الأفلام والاهتمام بتدريب الشابات وتمكينهن من أدوات صناعة الأفلام، يفتح المهرجان المجال أمام جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات، القادرات على رواية قصص مجتمعهن من الداخل، بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات التي تُكتب نيابة عنهن».


«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تستعيد منطقة الديرة حضورها عبر «شتاء الديرة»، الذي يجمع بين الموروث النجدي والتجارب الثقافية والفنية والترفيهية، في موسم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بدايةً من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، حيث تختزن الأسواق القديمة وحكايات التجارة وملامح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فعاليات «شتاء الديرة» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضِمن النسخة السابعة من موسم الرياض، ببرنامج يمتد 128 يوماً حتى 8 مارس (آذار) 2027، واستهل الموسم فعالياته بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج.

لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

أسواق تختزن ذاكرة الرياض

ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الحركة التجارية في قلب الرياض، إذ شكّلتا، على مدى عقود، وجهة رئيسية للتجارة والتسوق، واستقطبتا التجار والمتسوقين من العاصمة ومناطق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربعة مبانٍ متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الرجالية والعباءات والمستلزمات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والعطور والعود ومستحضرات التجميل.

وخلال الموسم، تتحول الساحة الفاصلة بين المباني الأربعة إلى فضاء نابض بالحياة يضم العروض الأدائية والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شرفة المعيقلية» إطلالة على الساحة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم.

حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

وفي «دكان الطيبين» نخوض رحلة إلى الماضي، عبر مجموعة من التحف والألعاب والمقتنيات التي جمعها مالكه حسن الحربي على مدى نحو 30 عاماً وتُوثّق فيما بينها جوانب من الحياة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركاناً فنية تَعرض مقتنيات تراثية وتحفاً من مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير مُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزياء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي.

أما القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، فيمنح موقعُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءاً من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة مركزية دائرية، تستضيف، خلال موسم «شتاء الديرة»، عروضاً وفعاليات تراثية، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة.

جانب من ساحة القيصرية ضمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بأحد ألوان الفنون الشعبية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد.

ويتوزع «شتاء الديرة» على سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُعد مجلس الديرة إحدى أبرز محطاته، حيث يستضيف جلسات حوارية تتناول موضوعات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المجال لمناقشة ذاكرة المكان وتحولاته وموقعه في تاريخ الرياض.

وعلى خشبة مسرح الديرة، تتنوع العروض والفعاليات، في حين يوفر «منتزه الديرة» مساحة مفتوحة للعائلات، ويشمل الموسم كذلك مزاداً تفاعلياً للمقتنيات والمنتجات السعودية، يَعرض قطعاً تحمل قيمة تاريخية وثقافية.