كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس ما دار في غرفة ملابس النصر بين شوطي المباراة التي جمعت حامل اللقب بالاتفاق في الدمام ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، والتي تمكنت فيها كتيبة المدرب الأسترالي بوستيكوغلو من تحقيق ريمونتادا تاريخية 3 - 2 وبعشرة لاعبين بعد طرد الحارس البرازيلي بينتو.
وقالت مصادر من داخل البيت النصراوي، إن لاعبي الفريق قدموا الدعم المعنوي للحارس الشاب عبد الرحمن العتيبي، الذي سجل ظهوره الرسمي الأول في مواجهة الاتفاق الحافلة بالتقلبات.
وكان العتيبي وجد نفسه وجهاً لوجه أمام فورة الاتفاق بعد طرد الحارس الأساسي البرازيلي بينتو منذ الدقيقة 12، واستقبلت شباكه هدفين في الشوط الأول وسط ضغوط جماهيرية وفنية بالغة.
غير أن المصادر ذاتها أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قائد الفريق الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو حرص على التحدث بشكل خاص مع العتيبي بين شوطي اللقاء داخل غرفة الملابس، موجهاً له كلمات داعمة ومحفزة لتبديد رهبة البدايات، وهو الموقف الذي سانده فيه بقية لاعبي النصر أصحاب الخبرة.
هذا الاحتواء الفوري نجح في منح الحارس اليافع شحنة معنوية هائلة وثقة كبرى انعكست على أدائه الثابت في الشوط الثاني، مساهماً في تأمين «الريمونتادا» التاريخية التي قلب فيها النصر تأخره إلى انتصار مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
يُذكر أن قرار الجهاز الفني باستبدال كريستيانو رونالدو بين الشوطين أثار كثيراً من القراءات الفنية.

لكن القرار في الغالب جاء لكون مباراة الاتفاق هي الأولى التي يخوضها «الدون» بصفة أساسية هذا الموسم، مع عدم اكتمال جاهزيته اللياقية والبدنية الكاملة لخوض 90 دقيقة كاملة.
وأمام النقص العددي المبكر ولعب الفريق بعشرة لاعبين، فضّل المدرب الأسترالي التدخل التكتيكي بإخراج رونالدو وإقحام لاعب المحور عبد الله الخيبري لتكثيف وسط الميدان وإعادة التوازن للمنظومة.
هذا التعديل منح حرية حركة أكبر ومرونة هجومية مطلقة للثنائي جواو فيليكس وساديو ماني في الخط الأمامي، مع التركيز على استغلال الكرات الثابتة التي أثمرت بالفعل عن أهداف العودة للنصر.
ومع طرد الحارس البرازيلي بينتو وغيابه التلقائي عن المواجهة المقبلة أمام التعاون، يواجه الجهاز الفني للنصر تحدياً عاجلاً لتحديد هوية البديل.
وينتظر الجهاز الفني خلال الساعات المقبلة صدور التقرير الطبي الرسمي الخاص بالحارس نواف العقيدي للوقوف على مدى جاهزيته الطبية والبدنية وقدرته على العودة للمباريات.
وفي حال تأكد عدم جاهزية العقيدي الكاملة - نظير عدم مشاركته في التدريبات الجماعية للفريق طوال الفترة الماضية - فإن استمرار الحارس الشاب عبد الرحمن العتيبي بصفة أساسية لحماية العرين الأصفر أمام التعاون يعد خياراً وارداً وبقوة.
يُذكر أن بوستيكوغلو مدرب توتنهام السابق، نجح في تقديم حيلة فنية للنصراويين كانت قد ساعدت جاره آرسنال في الفوز باللقب المحلي، وتتعلق بإتقان تنفيذ الركلات الثابتة.
وفي الموسمين الماضيين، كان احتساب ركلة ركنية لآرسنال بمثابة حصول فريق المدرب ميكل أرتيتا على ركلة جزاء، ووصل الأمر إلى ذروته في الموسم الماضي خلال حملة الفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ موسم 2003 - 2004.
ويرجع تفوق آرسنال في الركلات الثابتة إلى نيكولاس جوفر، المدرب المختص بها الذي لطالما كال له أرتيتا المديح بعد أهداف المدافع غابرييل من الركلات الركنية التي يتقن ديكلان رايس تنفيذها، وهو النهج الذي يسير عليه النصر هذا الموسم مع المدرب الفائز بلقب الدوري الأوروبي مع توتنهام عام 2025.
بينما أشاد بوستيكوغلو بمدرب الركلات الثابتة في جهازه الفني بول نيفين.
يعد بوستيكوغلو (60 عاماً)، المعروف عنه اللعب بأسلوب هجومي، الذي سبق له خوض تجارب مع سيلتيك ونوتنغهام فورست ويوكوهاما مارينوس الياباني، من المدربين الذين يفضلون السيطرة على المباريات والاستحواذ على الكرة.
وباستثناء فترته مع سيلتيك، لم يعتد بوستيكوغلو العمل مع فريق يفرض عليه المنافسون هذا القدر من التكتل الدفاعي، وهو ما يواجهه النصر بصورة متكررة في الدوري السعودي. لذلك تشكل الكرات الثابتة سلاحاً مهماً لفك شفرة الدفاعات المتأخرة عندما تغيب المساحات أمام المهاجمين.
وقال محمد علاء مدرب الركلات الثابتة السابق في الزمالك والاتحاد الليبي: «النصر يحاول استغلال قدرات العمري في الكرات العالية وأفضليته في الحركة. في الهدفين كانت له الأفضلية، لأنه كان يقفز وهو في حالة حركة، ويهاجم لاعب المنافس الذي يقفز من وضعية ثابتة، ما يمنحه قدرة أكبر على الارتقاء ويمكنه من الوصول إلى الكرة».
وأضاف: «في لعبة الهدف ضد الاتفاق، تمكن أحد زملاء العمري بتحرك بسيط من إجبار المدافعين على إخلاء المنطقة المستهدفة لاستقبال التمريرة العرضية، بالتالي يصبح وصول العمري إليها لاستقبال الكرة أكثر فاعلية»، مشيداً بجودة التمريرة العرضية التي ساعدت على نجاح الفكرة.
وتابع: «منطقياً، ذلك الترحيل لا يجب أن يحدث بهذا الشكل. وكذا عملية الرقابة الفردية للاعب بخطورة العمري».
