شركات الطيران السعودية تنافس ركود ما بعد الصيف بعروض خافضة للتكاليف

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: المحافظة على معدلات الإشغال للحد من تراجع الطلب

مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)
TT

شركات الطيران السعودية تنافس ركود ما بعد الصيف بعروض خافضة للتكاليف

مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)

مع عودة حركة السفر إلى مستوياتها الاعتيادية بعد موسم صيفي مزدحم وبدء العام الدراسي، فتحت شركات الطيران السعودية باب المنافسة السعرية بخصومات وصلت إلى 50 في المائة. وتستهدف الناقلات الوطنية من خلال هذه العروض المحافظة على زخم الحجوزات، وتشجيع الأسر والمسافرين على اقتناص فرص السفر خارج أوقات الذروة بتكلفة منخفضة.

وتقدم «طيران الرياض» و«طيران ناس» و«الخطوط السعودية» عروضاً متفاوتة على عدد من الرحلات والوجهات الدولية، تشمل تخفيضات على أسعار التذاكر وحوافز مرتبطة ببرامج الولاء، في وقت تتجه فيه شركات الطيران إلى استقطاب المسافرين خلال الفترات التالية لموسم الإجازات.

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن العروض السعرية من شركات الطيران تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع انتهاء موسم الإجازات الصيفية وانتقال الطلب من ذروته إلى مستويات أكثر اعتيادية، مبيناً أن انخفاض الأسعار قد يحفز شريحة من المستهلكين على السفر خلال الفترات الأقل ازدحاماً، ويساعد شركات الطيران في المحافظة على معدلات إشغال جيدة بدلاً من تراجع الطلب بشكل حاد بعد انتهاء الموسم.

وأوضح العطاس أن انخفاض تكلفة تذاكر السفر قد ينعكس على إجمالي إنفاق المسافر، بحيث يتيح للأسرة توجيه جزء من المبالغ التي كانت ستذهب إلى تذاكر الطيران نحو الفنادق والمطاعم والتسوق والأنشطة السياحية، بما يدعم منظومة السفر والسياحة على نطاق أوسع.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار التذاكر لا يعني بالضرورة تراجع الإنفاق السياحي الكلي؛ إذ قد يؤدي انخفاض تكلفة السفر إلى زيادة عدد الرحلات أو تمديد مدة الإقامة، وبالتالي ارتفاع الإنفاق المرتبط بالسفر رغم انخفاض تكلفة التذكرة نفسها.

وبحسب العطاس، فإن السعر أصبح أحد العوامل المؤثرة بدرجة كبرى في قرار المسافر، خصوصاً مع ارتفاع حساسية الأسر للتكاليف، موضحاً أن المنافسة بين شركات الطيران لا تؤثر فقط في اختيار الناقل، وإنما يمكن أن تدفع المسافر إلى تغيير موعد الرحلة، أو اختيار وجهة بديلة تكون تكلفة الوصول إليها أقل.

وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة في مرونة المسافرين تجاه توقيت السفر، بحيث يستفيدون من العروض خارج أوقات الذروة، بما يعزز توزيع الطلب على مدار العام ويخفف من موسمية السفر.

ولفت إلى أن انخفاض أسعار التذاكر يمثل عاملاً إيجابياً في قدرة الأسر على إدارة ميزانية السفر، وقد يسمح لها بالحفاظ على خطط السفر مع خفض التكلفة الإجمالية، أو إعادة توجيه جزء من الوفورات إلى بنود أخرى، مشيراً إلى أن المنافسة السعرية، إذا اقترنت بتحسن جودة الخدمات وتنوع الخيارات، تصب في مصلحة المستهلك وتدعم نمو سوق السفر من السعودية.

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

من جانبه، ذكر المختص في الإعلام السياحي محمد آل عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، أن كثافة عروض تذاكر السفر التي تشهدها السوق السعودية حالياً، تُعدّ حركة طبيعية ومتوقعة في دورة الطلب الموسمية على السفر، بالتزامن مع انتهاء ذروة الإجازة الصيفية وعودة المدارس، وهو ما يغيّر نمط الطلب على الرحلات، خصوصاً العائلية والترفيهية، مؤكداً وجود تنافس للشركات المحلية بهذا الخصوص.

وأفاد آل عبد الكريم بأن شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) يمثلان عادةً إحدى أعلى فترات الطلب على السفر الخارجي لدى السعوديين، ما يرفع نسب إشغال الرحلات ويحد من الحاجة إلى تقديم أسعار تحفيزية. ومع انتهاء الموسم وعودة الأسر إلى نمطها المعتاد، تبدأ شركات الطيران في إعادة تسعير جزء من سعتها المقعدية وطرح عروض تستهدف تنشيط الطلب والمحافظة على معدلات إشغال جيدة للرحلات.

ووفق آل عبد الكريم، فإن «ما نشهده لا يعني بالضرورة انخفاضاً عاماً في أسعار التذاكر؛ إذ تعتمد شركات الطيران على تسعير ديناميكي يتغير وفق حجم الطلب، ونسبة الحجوزات، وموعد الرحلة، والسعة المتاحة، إضافة إلى مستوى المنافسة على كل وجهة».

وتوقع آل عبد الكريم استمرار العروض خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما على الوجهات السياحية الدولية التي شهدت طلباً مرتفعاً خلال الصيف، مع فرص كبرى للحصول على أسعار تنافسية في رحلات منتصف الأسبوع والوجهات التي تتمتع بتعدد الرحلات والناقلات.

وأكمل أن المستفيد الأكبر في هذه الفترة هو المسافر الذي يتمتع بمرونة في مواعيد السفر؛ إذ تتسع أمامه خيارات الأسعار بعد انحسار ذروة الموسم، خصوصاً خلال الفترة الفاصلة بين نهاية الإجازة الصيفية وبداية مواسم السفر، مبيناً أن المنافسة بين شركات الطيران المحلية أسهمت في تنشيط العروض الموسمية، مع طرح خصومات تصل إلى 50 في المائة على بعض الرحلات والوجهات، في إطار سعي الناقلات إلى تحفيز الطلب ورفع معدلات إشغال المقاعد بعد موسم صيف شهد طلباً مرتفعاً.

ثلاثة أهداف متداخلة

من جهته، قال جمال الفضلي، المستشار في التطيط والتسويق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الأساسي من العروض التي تطرحها شركات الطيران السعودية يتمثل في تنشيط الطلب خلال فترة الركود الموسمي التي تعقب ذروة الصيف، مشيراً إلى أن معدلات الإشغال تنخفض بصورة طبيعية خلال هذه الفترة، في حين تواصل شركات الطيران تحمل تكاليف تشغيلية ثابتة تشمل الوقود والطاقم والصيانة ورسوم المطارات، بصرف النظر عن مستويات الإشغال.

وأوضح أن العروض تحقق ثلاثة أهداف متداخلة، يأتي في مقدمتها تحفيز الحجز المبكر، الذي يمنح شركات الطيران رؤية أوضح للطلب المستقبلي، ويساعدها على إدارة الأسعار والسعة المقعدية بكفاءة أكبر، إلى جانب رفع معدلات الإشغال خلال الفترة الانتقالية، خصوصاً على الرحلات الدولية التي تعتمد على شرائح من المسافرين لا ترتبط بالسفر الموسمي، مثل رجال الأعمال والسياحة العلاجية والزيارات العائلية.

وأضاف أن العروض تستهدف أيضاً الاستحواذ على حصة سوقية من المنافسين، إذ تمثل فترات انخفاض الطلب فرصة للمنافسة السعرية، مع ارتفاع حساسية المسافر للسعر وزيادة مرونته في الاختيار بين الناقلات، ما يتيح للشركات استقطاب مسافر كان قد حسم قرار السفر لكنه لم يحدد الناقل بعد.

وفيما يتعلق بدخول «طيران الرياض» إلى سوق الرحلات الدولية، قال الفضلي إن الناقل الجديد لا يستطيع المنافسة بالسعر وحده، باعتباره ناقلاً كامل الخدمة وتختلف تكلفته التشغيلية عن الناقلات الاقتصادية مثل «طيران ناس» و«طيران أديل»، مشيراً إلى أن استراتيجيته تقوم منذ البداية على التميز في تجربة المسافر، من خلال الضيافة وتصميم المقصورة والخدمة الأرضية والهوية العالمية للعلامة.

وأوضح أن «طيران الرياض» دخل المنافسة من بوابة تجربة المسافر، في حين تواصل الناقلات الاقتصادية المنافسة على شرائح أكثر حساسية للسعر، مبيناً أن سهولة تقليد العروض السعرية تجعل السعر وحده أقل قدرة على تشكيل ميزة تنافسية مستدامة، ما يدفع الشركات إلى التركيز على عناصر يصعب تقليدها، مثل برامج الولاء والشراكات مع الناقلات العالمية وتنوع الوجهات الحصرية.

وأشار إلى أن اختلاف الشرائح المستهدفة بين الناقلات يجعل أدوات المنافسة أكثر تنوعاً، موضحاً أن مسافري الأعمال والسياحة الفاخرة يكونون عادةً أقل حساسية للسعر وأكثر اهتماماً بعناصر مثل برامج الولاء ومرونة التذاكر وراحة الرحلة من البداية إلى النهاية.

ولفت إلى أن الناقلات السعودية تواجه منافسة على جبهتين، تتمثل الأولى في الحفاظ على حصتها في شريحة المسافرين الاقتصادية والمتوسطة، فيما تتمثل الثانية في تعزيز برامج الولاء وتجربة السفر والدرجات المتقدمة للحفاظ على الشريحة الأعلى من المسافرين في مواجهة «طيران الرياض».

وتتباين العروض التي طرحتها الناقلات السعودية من حيث مستويات الخصم وفترات الحجز والسفر؛ إذ أعلنت «طيران الرياض» عن خصومات تصل إلى 35 في المائة على أسعار التذاكر الأساسية للدرجة السياحية الممتازة، و20 في المائة للدرجة السياحية، و15 في المائة لدرجة الأعمال، على وجهات مختارة. ويستمر الحجز للعرض بين 18 و31 أغسطس الحالي، للسفر من 1 سبتمبر (أيلول) 2026 حتى 28 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، طرحت «طيران ناس» أسعاراً تبدأ من 239 ريالاً (63.7 دولار) للاتجاه الواحد على مجموعة مختارة من الرحلات الدولية، مع إتاحة الحجز حتى 31 أغسطس الحالي، والسفر حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما قدمت «الخطوط السعودية» خصماً يصل إلى 50 في المائة على الوجهات الدولية، إلى جانب رصيد مستوى إضافي لأعضاء برنامج «الفرسان»، مع استمرار الحجز حتى 3 سبتمبر المقبل، للسفر بين 1 سبتمبر و10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ويشمل العرض درجتي الضيافة والأعمال.

وتعكس العروض الحالية تنوع أدوات المنافسة بين الناقلات السعودية على المسافر الدولي، في وقت تسعى فيه الشركات إلى تحفيز الطلب خارج ذروة موسم السفر الصيفي وتشجيع الحجوزات للفترات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.


رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
TT

رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)

نفت ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، الجمعة، نفياً قاطعاً وجود أي محادثات بخصوص تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية.

جاءت تعليقات أونيل خلال مؤتمر عبر الهاتف بخصوص النتائج الفصلية، رداً على تقرير إعلامي نشره موقع سيمافور، هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر لم يُسمّها، قال فيه إن بعض أعضاء مجلس إدارة «بي بي» يؤيدون تفكيكها، وهو ما نفت الشركة حدوثه في ذلك الوقت.

وقالت أونيل إن المناقشات التي أجرتها مع مجلس الإدارة بشأن التوجه الاستراتيجي للمجموعة تؤكد، من جديد، ضرورة وجود شركة متكاملة للنفط والغاز، أي أن تجمع الأعمال في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق تحت مظلة واحدة.