«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

بيسنت يكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات «غير مسبوقة»... والصين في قلب المواجهة

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف، الاثنين، عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران قال إنها ستكون «غير مسبوقة»، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السادس من دون حسم عسكري أو تسوية سياسية.

وتأتي الخطوة في مرحلة جديدة من الصراع، بعدما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض عواقب اقتصادية على أي دولة توفر «أي نوع من شريان حياة» لإيران، بينما وصف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الضغط الاقتصادي بأنه «المرحلة الجديدة» من الحرب، عادّاً أنه الأداة الأكبر فاعلية المتاحة لواشنطن لتحقيق هدفها النهائي.

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في وزارة الخزانة، الاثنين، عند الساعة الثانية من بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي كان قد وعد بإعلانها في وقت سابق من الأسبوع.

حملة بدأت قبل «اليوم الاقتصادي»

لا تبدأ الحملة الأميركية من الصفر. فقد فرضت الولايات المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، عقوبات وحظراً تجارياً وجمدت أصولاً إيرانية على مدى عقود، على خلفية البرنامج النووي الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجماعات المسلحة.

وتصاعد الضغط بصورة كبيرة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما بعد انسحاب إدارته الأولى من الاتفاق النووي الذي كان أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، وسعت واشنطن العقوبات لتشمل قطاعات الطاقة والنقل البحري والتمويل، إلى جانب بدء حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وتظهر بيانات «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أن واشنطن فرضت منذ بدء ولاية ترمب الثانية عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة.

وشملت الإجراءات الأخيرة ما يعرف بـ«أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني، وشركات التأمين البحري، والكيانات والأشخاص الذين يساعدون إيران في الحصول على الأسلحة، إضافة إلى منصات رقمية، فيما جمدت واشنطن ما تقدر قيمته بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

لكن رغم اتساع نطاق العقوبات، فإن واشنطن لم تتمكن من قطع جميع قنوات إيران الاقتصادية.

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لافتة مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

النفط الإيراني... الحلقة الأهم

يبقى النفط في قلب أي حملة اقتصادية جديدة؛ لأن عائداته تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية التي تحتاج إليها طهران لتمويل اقتصادها وحربها.

وتستحوذ الصين على أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025؛ مما يجعل السوق الصينية نقطة الضغط الأهم أمام إدارة ترمب.

ولهذا تبرز أمام واشنطن إمكانية تشديد العقوبات على المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «مصافي الشاي»، التي تمثل نحو ربع طاقة التكرير الصينية.

وتشتري هذه المصافي جزءاً مهماً من النفط الإيراني، لكنها تختلف عن شركات الطاقة الصينية الكبرى في أنها أقل ارتباطاً بالنظام المالي الأميركي؛ مما يجعل العقوبات الأميركية أقل قدرة على ردعها.

وقد سبق للعقوبات الأميركية أن دفعت بعض المصافي المستقلة الأكبر حجماً إلى الابتعاد عن النفط الإيراني، لكن خبراء العقوبات يرون أن عدداً منها يتمتع بدرجة أكبر من الحصانة بسبب محدودية تعرضه للنظام المالي الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

البنوك الصينية... الورقة الأخطر

الخيار الأعلى حساسية يتمثل في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكاً صينية أكبر.

فقد فرض «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل عقوبات على مؤسسات أصغر في الصين وهونغ كونغ، اتهمها بمعالجة مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

كما حذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين أكبر من احتمال فرض عقوبات ثانوية عليهما إذا تبين انتقال أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تكشف عن اسميهما ولم تفرض عليهما العقوبات حتى الآن.

وقد يكون استهداف هذه البنوك قادراً على إحداث أثر أوسع بكثير؛ لأنه قد يدفع مؤسسات مالية أخرى إلى الابتعاد عن التعامل مع إيران، خوفاً من فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

لكن الثمن قد يكون مرتفعاً بالنسبة إلى واشنطن أيضاً.

فاستهداف بنوك صينية كبيرة يمكن أن يستفز بكين ويدفعها إلى إجراءات انتقامية، خصوصاً أن إدارة ترمب تحاول في الوقت نفسه تهدئة التوتر مع الصين قبل اجتماع متوقع بين ترمب والرئيس شي جينبينغ في وقت لاحق من العام.

وتخشى واشنطن تحديداً أن ترد الصين بتقييد صادرات المعادن الحيوية اللازمة لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة.

عقوبات على الطيران

قد تتجه واشنطن أيضاً إلى تشديد العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، بهدف إضعاف قدرة طهران على نقل تجارتها عبر الجو، خصوصاً في ظل تعطل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. ويرى خبراء أن هذا الخيار قد يصبح أهم مع استمرار الحصار البحري الأميركي؛ إذ يمكن للعقوبات الجوية أن تضيق إحدى القنوات البديلة التي قد تستخدمها إيران للحفاظ على تدفق السلع والواردات. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتشديد الرقابة على شبكات النقل والشحن التي تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات القائمة والحفاظ على تجارتها الخارجية.

إيرانية تشتري خضراوات من سوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع إيران

يمثل استخدام الرسوم الجمركية أداة أخرى يمكن لإدارة ترمب اللجوء إليها لتوسيع نطاق الضغط، عبر معاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. وقد هدد ترمب مراراً بفرض رسوم على السلع الآتية من دول تساعد طهران اقتصادياً أو تواصل شراء النفط الإيراني، في محاولة لجعل تكلفة التعامل مع إيران أعلى من تكلفة الامتثال للسياسة الأميركية. لكن هذا الخيار يواجه عقبات قانونية وسياسية، بعدما أسقطت المحكمة العليا الأميركية الأساس القانوني الذي استند إليه بعض هذه الرسوم.

وفي المقابل، أقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروعاً واسعاً للعقوبات على روسيا يتضمن إجراءات جديدة ضد إيران، ويمنح ترمب صلاحيات جمركية يمكن أن يستخدمها ضد الدول التي تساعد طهران في تجارتها أو في الحصول على الأسلحة. ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، حيث يواجه تحفظات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن استخدام الرسوم الجمركية.

الحصار البري... الخيار الأصعب

طرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو خيار يتطلب تعاون الدول السبع المحيطة بها أو المتصلة بحدودها، وهي: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

ولدى إدارة ترمب درجات متفاوتة من النفوذ على معظم هذه الدول.

وقد تملك واشنطن أوراق ضغط على باكستان، التي طلبت أخيراً خط مبادلة عملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة، وعلى تركيا التي تسعى إلى العودة لبرنامج الطائرة المقاتلة «إف35».

لكن تنفيذ حصار بري شامل سيكون بالغ الصعوبة، كما أن تأثيره قد يقع بصورة مباشرة على السكان الإيرانيين، من خلال تعطيل واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات.

إيراني يعمل بسوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تريد توسيع «دائرة الانفجار»

يرى خبراء أن الاستراتيجية الجديدة قد لا تستهدف إيران مباشرة بقدر ما تهدف إلى توسيع دائرة العقوبات لتشمل الدول والشركات التي تمنحها متنفساً اقتصادياً.

وتملك الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً على المؤسسات التي تحتاج إلى الدولار أو الوصول إلى النظام المالي الأميركي. وبالتالي، فإن التهديد بالعقوبات الثانوية يمكن أن يدفع مؤسسات مالية وتجارية أجنبية إلى الاختيار بين التعامل مع إيران أو الحفاظ على وصولها إلى السوق والنظام المالي الأميركي.

في الخلاصة، يرى خبراء أن نجاح الحملة الجديدة لن يتوقف على عدد العقوبات التي تفرضها واشنطن، بقدر ما سيتوقف على استعداد الدول، لا سيما الصين، والمؤسسات المالية، للامتثال لها وإغلاق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات. ويحذرون بأن قدرة إيران على إنشاء شبكات وكيانات جديدة قد تجعل تنفيذ العقوبات عملية مستمرة أشبه بلعبة «اضرب الخلد».


مقالات ذات صلة

الوساطة في ساعاتها الأخيرة

شؤون إقليمية 
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

الوساطة في ساعاتها الأخيرة

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين.

جوليان بارنز (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة مسارات إضافية للتصدير، وفق ما كشفه رئيسها التنفيذي المهندس أمين الناصر.

وجاءت تصريحات الناصر خلال استعراض النتائج المالية للشركة عن الربع الثالث، التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين. (تفاصيل ص 15)

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الميزانية السعودية أن الإيرادات غير النفطية تجاوزت نظيرتها النفطية للمرة الأولى منذ عام 2020، مرتفعة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).


مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.