كان أستون فيلا على علم منذ فترة بإعجاب الهلال بأولي واتكينز، ولذلك لم تكن التقارير التي بدأت تظهر في السعودية الأسبوع الماضي مفاجئة بالنسبة إلى النادي الإنجليزي.
وكان الانطباع لدى مصادر عدة لشبكة «The Athletic» أن الهداف التاريخي لأستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز سيبقى مع الفريق، خصوصاً في ظل صيف شهد تغييرات هائلة ورحيل عدد من زملائه الذين أمضوا فترات طويلة مع النادي.

أما العامل الآخر غير المحسوم فكان يتعلق بمدى استعداد أي نادٍ مهتم بواتكينز لتقديم مبلغ مالي كبير بما يكفي لإقناع أستون فيلا بتغيير موقفه.
وبناءً على رغبة المدرب أوناي إيمري، الذي يريد استمرار واتكينز، يتمسك أستون فيلا بموقفه المعلن المتمثل في الاحتفاظ بالمهاجم.
ورغم أن الشعور السائد يشير إلى بقائه، فإن هناك قدراً من القلق، فالواقع أن لكل لاعب سعراً. وأكدت مصادر في أستون فيلا مراراً أن النادي يعتمد بصورة كاملة على واتكينز خلال الموسم الحالي.
وعاد اللاعب البالغ 30 عاماً إلى التدريبات التحضيرية الأحد الماضي، بعدما منح إيمري اللاعبين الذين استمروا حتى نهاية كأس العالم إجازة لمدة أربعة أسابيع، اعتقاداً منه بأن ذلك سيحافظ على جاهزيتهم ويساعدهم في المراحل اللاحقة من الموسم.
ولمناقشة مستقبل واتكينز، واهتمام آرسنال ومانشستر يونايتد السابق به، وما قد يعنيه رحيله بالنسبة إلى أستون فيلا، تحدثت شبكة «The Athletic» مع مصادر عدة مرتبطة بالنادي وأندية أخرى ومقربة من اللاعب، شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها.

ماذا سيعني رحيل واتكينز لأستون فيلا؟
بغض النظر عن محاولات واتكينز العودة مبكراً، فإن اللاعبين الثلاثة الذين تقلصت فترات إعدادهم للموسم ترتبط أوضاعهم ببعضها.
ولا يزال مستقبل إيميليانو مارتينيز غير محسوم، بينما توصَّل آرسنال إلى اتفاق للتعاقد مع إزري كونسا مقابل 51 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى مكافآت، على أن يخضع للفحص الطبي الخميس.
وكان مارتينيز يرغب منذ فترة طويلة في الرحيل، وقرر أستون فيلا خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه يستطيع المضي قدماً من دون استمرار حالة الجدل المحيطة بمستقبله. وتحرك النادي للتعاقد مع زيون سوزوكي، حارس بارما، إلا أن انتقال مارتينيز إلى يوفنتوس تعطَّل بسبب النادي الإيطالي. وعاد الحارس البالغ 33 عاماً إلى مركز تدريبات «بوديمور هيث» الثلاثاء، بينما يساعده أستون فيلا حالياً على إيجاد وجهة أخرى.

ويمثل واتكينز ومارتينيز وكونسا العمود الفقري للفريق والأسس القوية التي بنى عليها إيمري مشروعه في أستون فيلا. ويلعب الثلاثة في مراكز محورية، وأصبحوا لاعبين دوليين أصحاب خبرة تحت قيادة المدرب الإسباني، وهم الآن يجسدون تدريجياً حجم التغيير الكبير الذي يشهده النادي هذا الصيف.
وكعادته، وضع إيمري قائمة بالمراكز التي يرغب في تعزيزها، وتشمل مركزي الظهير والجناح، إلا أن الخطط قد تتغير وفقاً لرؤية المدرب واللاعبين الذين يغادرون الفريق.
وكان أستون فيلا يرغب بهدوء في التعاقد مع مهاجم صريح، شريطة العثور على مشترٍ لتامي أبراهام. كما استمر التواصل بين إيمري ونيكولاس جاكسون، لاعب تشيلسي، منذ الفترة التي جمعتهما في فياريال، وكان الشعور السائد أن فيلا سيعاود محاولة التعاقد معه.

كيف ينظر أستون فيلا إلى واتكينز؟
يعد واتكينز من أبرز لاعبي أستون فيلا في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولذلك سيكون لرحيله أثر عاطفي كبير، بعدما كان عنصراً أساسياً في النجاحات غير المسبوقة التي حققها الفريق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهي فترة سجل خلالها 15 هدفاً على الأقل في كل موسم.
ورغم بدايته الضعيفة في الموسم الماضي، ظهر واتكينز عندما احتاج إليه الفريق. وأصبح بطلاً للدوري الأوروبي، وخلد اسمه في تاريخ النادي.
وتعد احترافيته وسلوكه وشخصيته الودودة من الأسباب التي جعلته يحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير وأفراد الطاقم الإسباني لإيمري.

وسواء من خلال طلبه تدريبات فردية إضافية بعد الحصص التدريبية أو الطريقة التي يتعامل بها بصورة عامة، فقد وصفه مسؤول بارز لـ«The Athletic» الصيف الماضي بأنه «رجل إنجليزي نبيل».
كما خاض واتكينز مباريات في مناسبات أخرى رغم معاناته من إصابات وتحمله الآلام. ولا ينشغل بالكثير من الأمور خارج كرة القدم، إذ لا يريد إهدار طاقته أو وقته بعيداً عنها، وتتمثل أولويته في أن يقدم أفضل نسخة ممكنة من نفسه لاعباً بصورة يومية.
ومع ذلك، ظل مستقبله غير واضح في مناسبات عدة، وإن لم يصل الأمر إلى المستوى الذي حدث مع مارتينيز. ورفض أستون فيلا في يناير (كانون الثاني) 2024 عرضاً من آرسنال بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني، كان سيُدفع على ست دفعات، قبل أن يظهر اهتمام مانشستر يونايتد بعد ستة أشهر. وقرر الأخير لاحقاً تحويل اهتمامه إلى التعاقد مع بنيامين سيسكو.

ما خيارات واتكينز؟ ومن يرغب في ضمه؟
دخل واتكينز الصيف الحالي بعقلية منفتحة بشأن مستقبله، وفقاً لمصادر مقربة من اللاعب.
وكان متجهاً إلى كأس العالم وهو يدرك أنه يأتي خلف هاري كين في ترتيب مهاجمي منتخب إنجلترا، ولم يشارك سوى سبع دقائق في البطولة، بينما كان يدرس خياراته على مستوى الأندية.
ولم تكن هناك خيارات كثيرة أفضل من أستون فيلا، خصوصاً مع وجود شعور بأنه ربما أضاع فرصة الانتقال إلى نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي. إلا أن التغييرات التي يشهدها فيلا واقتراب عقده من أعوامه الأخيرة دفعاه إلى إبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة.

وسبق لواتكينز أن رفض عروضاً لتمديد عقده، إلا أن أستون فيلا قدم له عرضاً جديداً ويأمل في إحراز تقدم بشأنه.
وكان فنربخشة جاداً في محاولته التعاقد مع واتكينز في وقت سابق من الصيف. ووفقاً لمصدر مطلع، تواصل النادي التركي مع وسيط لمعرفة مدى استعداد أستون فيلا للدخول في مفاوضات.
أما اهتمام الهلال فكان قائماً منذ فترة طويلة. ومع وجود مجموعة جديدة من المسؤولين الإنجليز داخل النادي، من بينهم سايمون فرانسيس المدير الرياضي السابق لبورنموث، كانت هناك معرفة جيدة بممثلي واتكينز.
وجرت محاولات عدة قبل الثلاثاء، عندما قدم الهلال عرضاً رسمياً بقيمة 45 مليون يورو. ورفض أستون فيلا العرض، بينما واصل واتكينز تدريباته، إلا أن النادي السعودي لا يزال مستمراً في مساعيه للتعاقد معه.
ويعتقد الهلال أنه تلقى مؤشرات مشجعة من جانب اللاعب. وسيكون الانتقال مجزياً مالياً بصورة كبيرة لواتكينز، وإذا رفع الهلال عرضه، فقد يحصل أستون فيلا على قيمة مالية يصعب عليه الحصول عليها من نادٍ آخر.

ماذا سيحدث الآن؟
سجل واتكينز هدفه الـ100 بقميص أستون فيلا في أبريل (نيسان) الماضي، لينضم إلى قائمة أساطير النادي، ويحقق إنجازاً لم يتحقق منذ بيتر مكبارلاند في أوائل الستينات.
وسيؤدي فقدان واتكينز ومورغان روجرز إلى حرمان الفريق من لاعبين سجلا مجتمعين 46 في المائة من أهداف أستون فيلا في الدوري الموسم الماضي، فضلاً عن أن المنظومة الهجومية للفريق بُنيت حولهما.
ووفقاً لمصادر عدة تحدثت إليها «The Athletic»، كان واتكينز جزءاً من المجموعة القيادية المسؤولة عن ضبط غرفة الملابس. ويُنظر إليه بوصفه أحد أكثر لاعبي الفريق احترافية إلى جانب مجموعة تضم تايرون مينغز، وكونسا، وماتي كاش، ولوكاس ديني، وجون ماكغين، ويوري تيليمانس. وقد رحل اثنان من هذه المجموعة، بينما يحيط الغموض بمستقبل اثنين آخرين.

يريد أستون فيلا الاحتفاظ بواتكينز، إلا أن السؤال المطروح هو ما إذا كان الوقت قد حان لبدء الحقبة الثانية لإيمري بوجه جديد يقود خط الهجوم. وهل كانت ليلة إسطنبول بمثابة نهاية النسخة الأولى من أستون فيلا تحت قيادة المدرب الإسباني؟ وهل من المناسب الإبقاء على بعض ملامح المرحلة السابقة أم أن ذلك سيتعارض مع التحول الجاري؟
يدرك المسؤولون في أستون فيلا أن النادي شهد تغييرات كبيرة هذا الصيف، وربما أكبر مما كان مخططاً له في البداية. وإذا أصبح واتكينز اللاعب التالي الذي يغادر، فسيبدو حجم التحول الشامل داخل الفريق أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

