الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «التوطين النوعي» يُقاس بالواقع العملي لا على الورق

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
TT

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

تُواصل السعودية خططها لتعميق مشاركة الكوادر الوطنية في القطاعات الحيوية، عبر الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام. ومع قرار رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع في القطاع الخاص إلى 70 في المائة بحلول فبراير (شباط) 2027، يُنتظر أن تعيد هذه الخطوة تشكيل سوق العمل عبر قيادة الكفاءات السعودية لأضخم مشاريع البنية التحتية، والإسكان، والسياحة، والإنشاءات.

ويأتي القرار الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، ليغطي المنشآت التي تضم 3 عاملين فأكثر في مهن: مدير، ومهندس، واختصاصي إدارة المشاريع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع في قطاعات الإنشاءات، والبنية التحتية، والإسكان، والسياحة.

كما نشرت الوزارة الدليل الإجرائي للقرار عبر موقعها الإلكتروني، متضمناً تفاصيل المهن المشمولة، وآليات التطبيق، وطريقة احتساب نسب التوطين، وضوابط الامتثال، بما يمنح منشآت القطاع الخاص فترة زمنية لإعادة ترتيب هياكلها الوظيفية، والتخطيط لاحتياجاتها من الكفاءات قبل بدء تطبيق القرار.

أرقام تسبق التطبيق

يتزامن القرار مع تحسن لافت في مؤشرات سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري. وكشفت بيانات منصة «قوى» عن دخول أكثر من 258 ألف مواطن جديد إلى السوق خلال الربع الثاني، وتوثيق ما يزيد على 419 ألف عقد عمل. كما سجَّلت المنصة خلال الربع نفسه أكثر من 3 ملايين خدمة، إلى جانب إصدار أكثر من 163 ألف شهادة تعريف بالراتب، وما يزيد على 63 ألف شهادة خبرة للسعوديين.

وفي جانب التوطين تحديداً، أصدرت «قوى» أكثر من 72 ألف شهادة للمنشآت المستوفية لمتطلبات التوطين، في إطار متابعة التزامها بجهود رفع مشاركة الكفاءات الوطنية.

«التوطين النوعي»... ليس استبدالاً فقط

وفي قراءة تحليلية للقرار، قال المستشار بدر العنزي، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية للموارد البشرية»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 في المائة يُعد قراراً مهماً وناضجاً؛ خصوصاً مع توسع المشاريع الكبرى في السعودية، وتطور الكفاءات الوطنية ضمن خطط إحلال مدروسة وتدريجية تضمن عدم الإخلال بالمراحل الانتقالية.

وأوضح أن جاهزية الكفاءات السعودية جيدة وقابلة لتغطية الطلب، ولكن التحدي لا يرتبط بعدد الكوادر بقدر ارتباطه بجودة الخبرة العملية؛ مشيراً إلى أن إدارة المشاريع تتطلب خبرة عملية في التخطيط وإدارة المخاطر والتكاليف والوقت.

وشدد على أهمية النظر إلى القرار بوصفه توطيناً نوعياً ونقلاً للمعرفة، وليس مجرد استبدال موظف سعودي بآخر غير سعودي، بما يستوجب متابعة مستمرة حتى وصول الكفاءات الوطنية إلى مرحلة إدارة المشاريع الكبرى بأنفسها.

منافسة الأجور

وحول أبرز التحديات، أشار العنزي إلى أنها لن تكمن في قرار التوطين نفسه، وإنما في قدرة السوق على الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام، متوقعاً ارتفاع الطلب على الكفاءات السعودية، وتصاعد المنافسة على الأجور؛ خصوصاً في القطاعات والمشاريع الكبرى، مما يتطلب من الشركات إعادة النظر في هياكلها التنظيمية والرواتب، لضمان الاستقرار والقدرة على منافسة مشاريع السوق السعودية.

و«التوطين العددي» يركز على تحقيق نسبة محددة من السعوديين في الوظائف، بينما يركز «التوطين النوعي» على كفاءة الكوادر الوطنية وخبرتها وقدرتها الفعلية على أداء المهام وقيادة العمل، بما يتجاوز مجرد شغل الوظيفة وتحقيق النسبة المطلوبة.

إعادة تشكيل السوق

وأكد العنزي أن النجاح الحقيقي للقرار لا يتمثل في تحقيق النسبة على الورق؛ بل في وصول 70 في المائة من مديري واختصاصيي المشاريع السعوديين إلى مستوى فعلي من القدرة على قيادة المشاريع.

وبيَّن أن الأثر سيكون أعمق من مجرد زيادة عدد الوظائف المتاحة للسعوديين؛ إذ يمكن للقرار أن يعيد تشكيل سوق إدارة المشاريع كاملة، لافتاً إلى أن وزارة الموارد البشرية سبق أن طبقت توطين مهن إدارة المشاريع على مراحل، وهو ما يعكس توجهاً نحو توطين الوظائف المحورية ذات القيمة العالية.

وتوقَّع أن ينعكس القرار إيجاباً على المدى الطويل على إنتاجية القطاع الخاص، واستيعابه للتوطين النوعي المتخصص، مع ازدياد نسب السعوديين في إدارة المشاريع عبر مختلف المهن، من مهندسين وإداريين وفنيين.

أثر اقتصادي يتجاوز الوظائف

ومن الجانب الاقتصادي للقرار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «استراتيجي» أكثر من كونه «وظيفياً»، معتبراً أن إدارة المشاريع تقع في قلب تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030» عبر قطاعات، مثل: الإنشاءات، والبنية التحتية، والسياحة، والإسكان، والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن الانعكاسات الاقتصادية لن تقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين؛ بل ستمتد إلى ارتفاع الطلب على الكفاءات الوطنية المتخصصة، وخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة أعلى، مقابل ارتفاع تكلفة التوظيف على الشركات المعتمدة بكثافة على العمالة الأجنبية المتخصصة في المدى القصير، ما سيدفعها لإعادة هيكلة فرقها، والاستثمار مبكراً في التدريب.

الاستثمار في رأس المال البشري

واستبعد العطاس أن يشكل القرار عائقاً جوهرياً أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، مستنداً إلى الفترة الزمنية الممتدة حتى فبراير 2027، والتي تتيح للشركات إعادة ترتيب أوضاعها، متوقعاً أن يتحول إلى محفز للاستثمار في رأس المال البشري وسوق التدريب والشهادات المهنية؛ إذ ستجد الشركات نفسها أمام خيارين: استقطاب كفاءات وطنية جاهزة، أو الاستثمار في تأهيل كوادرها.

وشدد على أن وضوح قواعد التوطين واستقرارها يمثل للمستثمر الأجنبي عاملاً أهم من النسبة نفسها.

3 مستويات لتعظيم الأثر

وحدد 3 مستويات لتعظيم القيمة الاقتصادية المحلية عبر القرار: توظيف وتأهيل الكفاءات الوطنية، ثم نقل المعرفة والخبرات من الشركات العالمية إليها، وصولاً إلى بناء جيل من مديري المشاريع السعوديين القادرين على قيادة مشاريع كبرى محلياً ودولياً.

واتفق العطاس مع طرح العنزي بأن نجاح القرار اقتصادياً لن يُقاس بتحقيق نسبة 70 في المائة على الورق؛ بل بقدرة الكفاءات الوطنية على إدارة مشاريع بمستوى عالمي، من حيث التكلفة والوقت والجودة والمخاطر، في ظل تحدٍّ رئيسي يتمثل في الفجوة بين المؤهل الأكاديمي والخبرة العملية الميدانية.


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران)، بدعم «معادن» والمواد الأساسية، رغم تراجع بعض الأسهم القيادية والتوزيعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إس كيه هاينكس» الكورية تعلن أكبر عملية لإعادة شراء أسهمها بـ28.9 مليار دولار

رقاقة إلكترونية معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» في غوانغجو بكوريا الجنوبية (رويترز)
رقاقة إلكترونية معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» في غوانغجو بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تعلن أكبر عملية لإعادة شراء أسهمها بـ28.9 مليار دولار

رقاقة إلكترونية معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» في غوانغجو بكوريا الجنوبية (رويترز)
رقاقة إلكترونية معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» في غوانغجو بكوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، إحدى أبرز شركات صناعة الرقائق في كوريا الجنوبية، الأربعاء، أنها ستُعيد شراء أسهم بقيمة قياسية تبلغ 40 تريليون وون (28.9 مليار دولار)، في مسعى لتعزيز عوائد المساهمين ودعم السهم بعد تراجعات حادة شهدها القطاع.

وتُعدّ الشركة من المنتجين الرئيسيين لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وقد استفادت أسهمها بقوة من الطفرة الكبيرة في الطلب على هذه الرقائق منذ بداية العام.

لكن السهم تراجع بنحو 50 في المائة خلال يوليو (تموز) بعد بلوغه الذروة في يونيو (حزيران)، مع تنامي المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المتوقعة بالسرعة التي يأملها المستثمرون.

وعلى الرغم من تعافي السهم خلال أغسطس (آب)، فإنه هوى 9.8 في المائة الأربعاء، في ظل عودة القلق بشأن أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وعوائد السندات الحكومية وأسعار النفط.

وبعد إغلاق السوق، قالت الشركة إن مجلس إدارتها وافق على خطة لإعادة شراء وإلغاء أسهم خزينة بقيمة 40 تريليون وون، موضحة أن الخطوة تهدف إلى «إعادة تخصيص رأس المال بكفاءة وتعزيز قيمة المساهمين»، معتبرة أن سهمها «مُقيّم بأقل من قيمته الجوهرية».

وتأتي الخطوة في وقت أسهمت فيه الأرباح القياسية لـ«إس كيه هاينكس» ومنافستها المحلية «سامسونغ إلكترونكس» في تعزيز التفاؤل بآفاق الاقتصاد الكوري الجنوبي، إذ تعد رقائق الذاكرة المتطورة التي تنتجها الشركتان مكوناً أساسياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وساعد الأداء القوي للشركتَين في دفع مؤشر «كوسبي» إلى مستوى قياسي تجاوز 9 آلاف نقطة في منتصف يونيو، قبل أن يتراجع مع موجة الهبوط التي طالت أسهم التكنولوجيا.

وتأتي عملية إعادة الشراء بعد أن اشترى رئيس مجموعة «إس كيه»، تشي تاي-وون، أسهماً في الشركة بقيمة نحو 4.8 مليار وون في أواخر يوليو، في خطوة اعتُبرت إشارة إلى ثقته بآفاق الشركة.

وقالت «إس كيه هاينكس» إنها ستواصل دراسة عمليات إضافية لإعادة شراء وإلغاء الأسهم، مع مراعاة التدفقات النقدية وظروف السوق والأرباح القابلة للتوزيع.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي ارتفاع صافي أرباحها بأكثر من 1200 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة.

كما كشفت عن اتفاق يمتد خمس سنوات لتوريد رقائق ذاكرة بقيمة 750 مليار دولار إلى عمالقة التكنولوجيا العالميين، ومن بينهم شركة «إنفيديا».


فيتنام تتصدر قائمة الاقتصادات الأسرع نمواً في جنوب شرق آسيا... وتايلاند الأخيرة

العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

فيتنام تتصدر قائمة الاقتصادات الأسرع نمواً في جنوب شرق آسيا... وتايلاند الأخيرة

العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

احتفظت فيتنام بتصدرها قائمة الاقتصادات الأسرع نمواً في جنوب شرق آسيا، خلال الربع الثاني، في حين جاءت تايلاند في المرتبة الأخيرة، حيث أدى قطاعا التكنولوجيا والطاقة إلى تباين النمو في أنحاء المنطقة.

ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن ماليزيا وسنغافورة حلّا في المرتبتين الثانية والثالثة لأسرع الاقتصادات نمواً. ويرجع ذلك إلى انتعاش الطلب على أشباه الموصّلات و المكونات الأخرى المستخدَمة في سلاسل إمداد التكنولوجيا عالمياً.

وعلاوة على تايلاند، واجهت الفلبين أيضاً ارتفاعاً في تكاليف الطاقة بسبب الصراع بالشرق الأوسط. كما أثّر التراجع الحاد في الإنفاق على البنية التحتية سلباً على النمو في الفلبين.

ويعكس هذا التباين سمعة جنوب شرق آسيا كبديل متزايد الأهمية للصين بالنسبة للصادرات المصنّعة، كما أنه يُظهر التفاوت في مكاسب هذا التحول، حيث إن الاقتصادات التي لديها شركات مهمة في مجال سلاسل إمداد التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت أكثر مرونة، في حين فقدت الاقتصادات الأكثر عرضة لتداعيات الطاقة المستوردة مرتفعة التكاليف الزخم.


«أوبن. إيه. آي» تعيد النظر في قواعد السلامة بعد تمرد نماذج للذكاء الاصطناعي

قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)
قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)
TT

«أوبن. إيه. آي» تعيد النظر في قواعد السلامة بعد تمرد نماذج للذكاء الاصطناعي

قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)
قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)

بدأت شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأميركية «أوبن. إيه. آي» مطورة تطبيق «شات جي. بي. تي» تشديد إجراءات السلامة في اختبارات الذكاء الاصطناعي بعد قيام برنامج ذكاء اصطناعي بعملية قرصنة رفيعة المستوى في أثناء الاختبارات، بحسب ما ذكرته الشركة في منشور على الإنترنت.

وذكرت «أوبن. إيه. آي» أن الإجراءات تتضمن قيام الأنظمة الآلية بمراقبة أنشطة نماذج الذكاء الاصطناعي خلال الاختبارات بصورة أشد صرامة وإبلاغ المسؤولين البشر بأي سلوك مشبوه يمكن رصده كل 30 دقيقة. وإذا لم يكتشف البشر أن الإنذار خطأ سيتم وقف نشاط نموذج الذكاء الاصطناعي.

والأمر المثير للقلق هو أن الذكاء الاصطناعي تصرف بمبادرة منه تماماً، ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه. وقد أدى ذلك إلى مطالبات بتعزيز الأمن المحيط باختبارات أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة.

وظهر لاحقاً أن نماذج طورتها شركتا أنثروبيك المنافسة لـ«أوبن. إيه. آي» وشركة ميتا المالكة لفيسبوك قد اخترقت أيضاً أنظمة شركات أخرى في أثناء الاختبار.

وقد تم تعليق بعض اختبارات نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة لحين تطبيق الإجراءات الجديدة بالكامل.