مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تقفز 1.2 % خلال أغسطس متجاوزةً التوقعات

المستهلك الأميركي يواصل الإنفاق رغم صدمة أسعار الوقود

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
TT

مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تقفز 1.2 % خلال أغسطس متجاوزةً التوقعات

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.2 في المائة خلال أغسطس (آب)، متجاوزة التوقعات، في إشارة إلى استمرار قوة إنفاق المستهلكين رغم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، وذلك قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة قفزت 1.2 في المائة الشهر الماضي، بعد تراجعها 0.5 في المائة في يوليو (تموز) وفق القراءة المعدلة. وكان اقتصاديون يتوقعون زيادة المبيعات 0.7 في المائة.

وحتى مع استبعاد مبيعات محطات الوقود، ارتفعت مبيعات التجزئة 1.1 في المائة خلال أغسطس، بينما سجلت المجموعة المستخدمة في احتساب النمو الاقتصادي، التي تستثني خدمات الطعام والسيارات ومواد البناء ومحطات الوقود، زيادة قوية بلغت 1.4 في المائة.

وتشير البيانات إلى أن المستهلك الأميركي لا يزال يمثل أحد مصادر القوة الرئيسية للاقتصاد، رغم تعرضه لضغوط من ارتفاع الأسعار.

وجاءت قوة الإنفاق في أغسطس بعد تراجع ملحوظ في يوليو، الذي ارتبط جزئياً بتوقيت عروض «أمازون برايم داي» والتغيرات الموسمية في مبيعات التجارة الإلكترونية.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن معظم فئات الإنفاق سجلت مكاسب «جيدة» حتى بعد أخذ العوامل الموسمية في الاعتبار، مع تصدر قطاعات الإنفاق التقديري، مثل خدمات الطعام والإلكترونيات والرياضة والترفيه.

وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في «نافي فيدرال كريديت يونيون»، إن المستهلكين الأميركيين «ما زالوا ينفقون ويشترون»، عادّةً أن بيانات أغسطس أظهرت ارتداداً قوياً بعد ضعف الإنفاق في يوليو.

الوقود يضغط على القدرة الشرائية

ويأتي استمرار الإنفاق في وقت تتعرض فيه الأسر الأميركية لضغوط إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة مع تجدد القتال في الشرق الأوسط.

وارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.37 دولار الأربعاء، وفق نادي السيارات الأميركي «AAA»، بزيادة تقارب 47 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، عندما كان السعر أقل من 3 دولارات.

وكانت أسعار الديزل قد ارتفعت بوتيرة أسرع، بنحو 68 في المائة، وهو ما يحمل أهمية خاصة للاقتصاد نظراً لاستخدام الديزل على نطاق واسع في الشحن والنقل والتصنيع.

وتأتي هذه الزيادة في تكاليف الطاقة بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين 3.4 في المائة في أغسطس على أساس سنوي، وبنسبة 0.4 في المائة مقارنة بيوليو، مقابل زيادة شهرية بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق.

صمود الإنفاق لا يلغي المخاوف

ورغم قوة مبيعات التجزئة، بدأ المستهلكون يصبحون أكثر انتقائية في مشترياتهم، وفق نتائج الشركات الفصلية الأخيرة. كما لجأت بعض شركات التجزئة، ومنها «وول مارت» و«مايسيز»، إلى استخدام جزء من المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية لخفض أسعار بعض السلع.

وقال مارك ماثيوز، كبير الاقتصاديين في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، إن مبيعات التجزئة جاءت أفضل من المتوقع هذا العام، لكنه أشار إلى أن الفوارق في أنماط الإنفاق بين الأسر ذات الدخل المرتفع والمنخفض بدأت في التراجع خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع الاتحاد أن يكون سبتمبر (أيلول) أكثر شهور العام ازدحاماً من حيث حجم الواردات في الموانئ الأميركية الرئيسية للحاويات، متجاوزاً شهري يوليو وأغسطس اللذين يشهدان عادة ذروة موسم الاستيراد.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يثير مخاوف بشأن قدرة المستهلكين على الحفاظ على وتيرة الإنفاق الحالية.

وقال ماثيوز إن المستهلك «مستعد للإنفاق»، وكان حتى الآن «قادراً على الإنفاق»، لكنه أضاف أن الصورة تصبح أكثر صعوبة إذا ظلت أسعار البنزين مرتفعة، لأن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصدر التمويل اللازم لمواصلة نمو الإنفاق.

ويرى بيرس أن ارتفاع أسعار البنزين سيؤدي إلى ضغط جديد على الدخول الحقيقية، بما قد يدفع الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية في مستهل تعاملات الأربعاء بعد تراجعها على مدى جلستين مع حصول الأسواق على بعض الارتياح من انخفاض أسعار النفط

الاقتصاد شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

107 مليارات دولار فاتورة الوقود الإضافية على الأميركيين منذ اندلاع الحرب

أنفق المستهلكون الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، مقارنة بما كانوا سينفقونه في غياب الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني (أستراليا))
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 640 ألف برميل لتصل إلى 423.4 مليون برميل بالأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أشارت الإدارة إلى انخفاض مخزونات الخام في مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما بمقدار 342 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأوضحت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 256 ألف برميل يومياً، الأسبوع الماضي، في حين تراجعت معدلات استغلال الطاقة التكريرية بمقدار نقطة مئوية واحدة لتصل إلى 96.8 في المائة.

وارتفعت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 794 ألف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 207.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.6 مليون برميل لتصل إلى 107.9 مليون برميل، مقابل توقعات بزيادة قدرها 71 ألف برميل.

كما ذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام انخفض بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية في مستهل تعاملات الأربعاء، بعد تراجعها على مدى جلستين، مع حصول الأسواق على بعض الارتياح من انخفاض أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتعليقات رئيسه كيفين وارش في وقت لاحق اليوم.

وصعد مؤشر «ناسداك المركب» 0.43 في المائة إلى 26093.28 نقطة، فيما ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.19 في المائة إلى 7599.84 نقطة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» 0.19 في المائة إلى 51993.85 نقطة، عند الساعة 9:38 صباحاً بتوقيت نيويورك.

ومن المقرر أن يعلن «الفيدرالي» قراره عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت نيويورك، في خطوة تحظى بأهمية كبيرة للأسواق، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة، واستمرار التضخم فوق مستهدف البنك، وتصاعد تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وتتجه أنظار المستثمرين، إلى جانب قرار الفائدة، إلى تصريحات وارش بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وكانت الأسواق تسعّر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، احتمالاً يقارب 93 في المائة لرفع الفائدة.

ويأتي ذلك في ظل حساسية خاصة تجاه موقف وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة «الفيدرالي» وسط توقعات بأن يدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة.

وفي المقابل، شدد وارش في تصريحات سابقة على استمرار تركيزه على احتواء ضغوط الأسعار.

وقال يونغ - شين كونغ، رئيس الاستثمار في «ماست إنفستمنتس»، إن تسعير الأسواق لرفع الفائدة «قد يكون مفرطاً في الثقة»، مشيراً إلى أن رفع الفائدة قد يكون أداة محدودة التأثير في مواجهة العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم، ومنها الرسوم الجمركية والإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

النفط يمنح الأسواق متنفساً

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بعد تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، ما خفف المخاوف بشأن حجم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.1 في المائة إلى 107.55 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 1.9 في المائة إلى 103.82 دولار.

وانعكس انخفاض أسعار النفط على أسهم شركات الطاقة، التي سجلت أسوأ أداء بين القطاعات الرئيسية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، متراجعة 2.1 في المائة، مع انخفاض سهمي «ديفون إنرجي» و«كونوكو فيليبس» بأكثر من 3 في المائة لكل منهما.

في المقابل، تصدرت أسهم المرافق والعقارات المكاسب، بارتفاع 0.6 و0.4 في المائة على التوالي، بينما ارتفع سهم «ميتا» 1.1 في المائة، في حين تراجع سهم «مايكروسوفت» بشكل طفيف.

وقفز سهم «إنتل» 5.6 في المائة بعد تقرير أفاد بأن شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية تجري محادثات مع الشركة بشأن تصنيع رقائق الذاكرة في الولايات المتحدة للمرة الأولى. وارتفعت الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة لـ«إس كيه هاينكس» 2.5 في المائة.

وبذلك ظل تركيز الأسواق منصباً على اجتماع «الفيدرالي»، ليس فقط باعتباره اختباراً لمسار أسعار الفائدة، وإنما أيضاً لما ستكشفه تصريحات وارش عن مدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي في حال استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.


الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

اجتمعت أكثر من 80 جهة عارضة من 14 دولة حول العالم في العاصمة السعودية الرياض للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً، من خلال «المعرض السعودي للفنادق والضيافة 2026»، تشمل المملكة، والبرتغال، وتركيا، ومصر، والإمارات، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وغيرها، فيما يُتوقع أن يستقبل الحدث أكثر من 6500 زائر على مدى ثلاثة أيام.

وانطلق المعرض في العاصمة الرياض، الثلاثاء، مع زخم كبير من الحضور والشركات المحلية والدولية، متحدياً حالة عدم اليقين الجيوسياسي، التي أثرت في حركة السفر العالمية وقرارات الاستثمار.

وأكد مختصون، أن السعودية أثبتت قدرة لافتة على الصمود، مستندة إلى وضوح الرؤية الاقتصادية الطويلة المدى، والدعم الحكومي القوي لقطاعي السياحة والبنية التحتية، واستمرار ثقة المستثمرين في مسيرة التحول التي تشهدها المملكة.

من جهته، قال جورج رحال، المدير الإقليمي للشؤون التجارية والضيافة في OSN، إنه مع استمرار نمو قطاع الضيافة في السعودية، تتطور توقعات الضيوف، حيث يشكل المعرض السعودي للفنادق والضيافة فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الملاك والمشغلين والمطورين الذين يسهمون في رسم ملامح الجيل القادم من قطاع الضيافة في المملكة.

السعودية وجهة مستقرة

من ناحيته، أفاد حسين دايخ العضو المنتدب في «وزوود» جدة، لـ«الشرق الأوسط»: «في حين أن المسافرين يولون أهمية متزايدة للوجهات التي توفر الأمان والاستقرار والبنية التحتية المتطورة وتنوع التجارب، فإن السعودية تواصل أداءها القوي في هذه الجوانب، ما مكّن قطاع السياحة من الحفاظ على مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الأوسع».

وبيّن أن السعودية، تشهد اليوم واحدة من أكثر أسواق العقارات والتطوير نشاطاً على مستوى العالم، مدفوعة بمستهدفات «رؤية 2030»، وبمستويات غير مسبوقة من الاستثمارات الحكومية والخاصة».

وأوضح أن المشاريع الكبرى، بما في ذلك نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب العديد من مشاريع التطوير الحضري المتعددة الاستخدامات، تسهم في إعادة رسم ملامح قطاعي السياحة والضيافة في المملكة، وخلق طلب متزايد على الفنادق والمطاعم والتصميم الداخلي وأعمال التجهيز والحلول المتخصصة في الضيافة.

ووفق دايخ، فإن المشاريع المرتبطة بـ«رؤية 2030» تستقطب استثمارات محلية ودولية كبيرة، بالتزامن مع نشوء وجهات سياحية ومنظومات متكاملة جديدة، مبيناً أنه على مستوى قطاع الضيافة تحديداً، يواصل الطلب نموه بوتيرة متسارعة، في ظل استهداف المملكة استقبال 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.

وأضاف: «إن هذا النمو يقود إلى تطوير آلاف الغرف الفندقية، والمساكن ذات العلامات التجارية، والمنتجعات، والوجهات العصرية، والمشاريع التجارية المرتبطة بالضيافة».

ومع نضج السوق، يتحول التركيز تدريجياً من مجرد تطوير المنشآت إلى ابتكار تجارب استثنائية للضيوف، تقوم على التصميم المبتكر، والتجهيزات العالية الجودة، وتكامل التكنولوجيا، ومفاهيم الضيافة التي تنطلق من هوية الوجهة نفسها. بحسب دايخ.

جانب من فعاليات المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

سياحة الأعمال

ويرى أن تنوع المنتج السياحي في السعودية، الذي يجمع بين السياحة الدينية والثقافية والترفيهية وسياحة الأعمال، يمنح السوق مزيداً من المرونة، ويدعم استدامة الطلب عبر مختلف شرائح الزوار، مؤكدا أن استمرار نمو أعداد الزوار والإنفاق السياحي وتوسع المشاريع الفندقية، فإن المستثمرين والعلامات العالمية ينظرون بثقة إلى مستقبل المملكة وإمكاناتها على المدى الطويل.

ولفت إلى «رؤية 2030» أحدثت تحولاً جوهرياً في الصورة العالمية للمملكة وفي جاذبيتها الاستثمارية. ومن أبرز إنجازاتها تجاوز مستهدفها الأصلي باستقبال 100 مليون زائر سنوياً قبل الموعد المحدد بسنوات، وهو ما أدى إلى رفع المستهدف إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030.

وأسهمت الرؤية وفق دايخ، في تنفيذ إصلاحات تنظيمية واسعة، وتوسيع شبكة الربط الجوي الدولي، وإطلاق التأشيرات السياحية، وتسريع تطوير البنية التحتية، وإنشاء وجهات سياحية تحظى باهتمام عالمي، مع تعزيز ثقة مشغلي الفنادق العالميين، والعلامات التجارية في قطاع المطاعم، والمصممين، والمطورين والمستثمرين الدوليين في دخول السوق السعودية والتوسع فيها.

صناعة الفرص

من جهته، أبان الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن السعودية اتخذت إجراءات وسياسات وفق الرؤية تمتص صدمات وتأثير الحرب والتطورات الإقليمية، وهذا ما يفسّر انعكاسها الإيجابي على السياحة والاستثمار وحركة السفر، ومدى مرونة السوق وقدرتها على المحافظة على زخم النمو.

وعد باعشن، السعودية من أكثر الأسواق الواعدة والحيوية عالمياً في قطاعي السياحة والضيافة، مبيناً أن حجم التحول الذي تشهده البلاد إلى جانب التزامها بتنويع اقتصادها على المدى الطويل، أسهما في ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للمستثمرين والشركات العالمية والعلامات التجارية الرائدة.

وطبقاً لرئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن الرؤية السعودية صنعت الفرص المستقبلية أمام قطاع الضيافة، متوقعاً استمرار النمو في الفنادق الفاخرة، والمنشآت العصرية، والمنتجعات، والوجهات المتخصصة في الصحة والعافية، والتجارب السياحية التي تنطلق من خصوصية كل وجهة.

وتوقع باعشن أن تسهم الوجهات السياحية الجديدة على ساحل البحر الأحمر وفي العلا والدرعية وغيرها من الأسواق الناشئة في خلق طلب متزايد على مفاهيم ضيافة مبتكرة وتجارب عالمية المستوى، مع توقعات نمو قوية في تقنيات الضيافة، بما يشمل تخصيص تجارب الضيوف، والذكاء الاصطناعي في العمليات، والمباني الذكية، وحلول الاستدامة، والرحلات الرقمية المتكاملة للضيوف.

واتفق باعشن مع دايخ، في أن واقع قطاع السياحة والضيافة في السعودية، تعكسه معدلات النمو، وأعداد السياح والإنفاق السياحي، والتوسع في الطاقة الفندقية ودور القطاع في الاقتصاد السعودي، مؤكدين أن القطاع يواصل تحقيق نمو لافت، مدفوعاً بنجاح «رؤية 2030»، وبروز المملكة كوجهة رئيسية للسياحة الترفيهية والأعمال والثقافة والسياحة الدينية.