الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

«الحشد» يتسلم معتقلاً من «النجباء»... و«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

بدا أن الحكومة العراقية اختبرت، عبر اعتقال قيادي في «حركة النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «هيئة الحشد الشعبي»، حدود قدرتها على فرض مسار حصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تخفف حدة المواجهة في خطوة قد تعكس رغبتها في تجنب صدام أوسع مع الفصائل المسلحة.

وألقت قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب»، الاثنين، القبض على عباس حسين اليعقوبي، مسؤول استخبارات «النجباء» وأحد مسؤولي «الحشد الشعبي»، في محافظة ذي قار، بموجب مذكرة قضائية، للاشتباه في تورطه بهجمات استهدفت الوجود والمصالح الأميركية في العراق.

ولم تعلن السلطات القضائية، حتى الآن، سبب اعتقال اليعقوبي أو التهم الموجهة إليه.

لكن «هيئة الحشد الشعبي» أعلنت في وقت لاحق تسلم اليعقوبي، وقال مسؤول الإعلام فيها، مهند العقابي، إن القيادي سُلّم إلى المديرية العامة لأمن «الحشد»؛ لـ«متابعة إجراءاته القانونية مع القضاء»، دون أن تفصح عن تفاصيل القضية.

ويوحي انتقال المعتقل من «جهاز مكافحة الإرهاب» إلى «أمن الحشد» بأن الحكومة، بعدما أظهرت استعدادها لاستخدام أجهزتها الأمنية ضد شخصية بارزة في فصيل مسلح، اختارت احتواء الموقف قبل أن يتحول إلى مواجهة مباشرة مع الفصائل، خصوصاً في ظل التهديدات التي صدرت بحق رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتقول تقارير محلية إن اليعقوبي مسؤول عن أمن مناطق حزام بغداد الجنوبي.

و«حركة النجباء» من الفصائل الموالية لإيران، وترفض حتى اليوم خطة الحكومة العراقية حصر السلاح بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، إن اعتقال اليعقوبي تم بأمر قضائي، وإن الحكومة ستتعامل وفق القانون مع من يمتنع عن حصر السلاح بيد الدولة، في رسالة تؤكد مبدأ سلطة الدولة على السلاح، وفق تصريحات بثتها وسائل إعلام عراقية.

لكن الحكومة لم تدفع المواجهة إلى نهايتها. فبدلاً من إبقاء القيادي لدى «جهاز أمني تابع للدولة»، انتهى به الأمر لدى «جهاز أمن الحشد الشعبي».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اختبار للقوة

كان الاعتقال أبرز اختبار حتى الآن لمساعي حكومة الزيدي إلى فرض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف شديد الحساسية في العراق؛ بسبب ارتباط عدد من الفصائل المسلحة بقوى سياسية نافذة وامتلاكها قدرات عسكرية مستقلة عن المؤسسات الأمنية التقليدية.

وقال مسؤول في «حركة النجباء» إن اعتقال «مسؤول استخبارات الحركة» يمثل «تصعيداً خطيراً» من جانب رئيس الوزراء، متوعداً بموقف من قِبل «الحركة» خلال ساعات.

جاء ذلك بعد تهديد صدر من «كتائب حزب الله» بحق رئيس الوزراء، الأمر الذي دفع بزعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، إلى الدعوة للتهدئة بين الحكومة و«فصائل المقاومة».

وحذر العامري من «الاجتهادات المتسرعة وغير المدروسة أو المستفزة»، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب اللغة المتشنجة وسوء تقدير الموقف.

من جهته، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة وعلاج ما وصفها بـ«عنتريات هذا الشاب» بوصف ذلك قاعدة لأي تقارب أو تنظيم عمل مستقبلي مع الحكومة.

وكانت تقارير عراقية أفادت بأن «جلسة استثنائية جرت بين الزيدي ونواب أعضاء في لجنة الأمن والدفاع بشأن قانون حصر السلاح، شهدت اعتراضات ودفاعاً عن الفصائل وتساؤلات بشأن طريقة التعامل مع السلاح وأين سيذهب مقاتلو الفصائل وعائلاتهم».

وتكشف هذه المواقف عن أن الحكومة لا تتحرك في فراغ سياسي؛ فأي محاولة لفرض احتكار كامل للسلاح يمكن أن تتحول سريعاً من إجراء قانوني إلى أزمة أمنية وسياسية أوسع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«عزلة العراق»

وقال العبودي إن الحكومة تسعى إلى تجنيب العراق مزيداً من التداعيات، مشيراً إلى أن البلاد كادت تتعرض لعزلة بسبب ملف السلاح.

وقد يكون هذا التوازن مقصوداً: إثبات أن الحكومة قادرة على تنفيذ أوامر قضائية حتى عندما تطول شخصية بارزة في فصيل مسلح، ثم احتواء تداعيات الخطوة قبل أن تتسع دائرة المواجهة.

وتزداد حساسية التوقيت مع اقتراب انتهاء مهمة «التحالف الدولي» في العراق. وقال العبودي إن «التحالف» يسرع إجراءاته لإنهاء مهمته في نهاية سبتمبر المقبل، بينما يولي رئيس الوزراء اهتماماً خاصاً لتعزيز قدرات الدفاع الجوي.

وفي مؤشر آخر على تفضيل المسار السياسي على المواجهة المفتوحة، قال رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، الثلاثاء، إن «الإطار التنسيقي» شكّل لجنة ستبدأ قريباً العمل بالتنسيق مع الحكومة لوضع آليات لتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.

وشدد المالكي، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى العراق، جوشوا هاريس، على أن معالجة الملف يجب أن تكون عبر الحوار والتفاهم، وأن الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وأشاد هاريس بدور المالكي في دعم الاستقرار والتفاهمات السياسية، مؤكداً أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين بغداد وواشنطن.

اختبار أول

بذلك؛ يبدو أن الحكومة العراقية تحاول إدارة معادلة دقيقة: تأكيد أن الدولة هي صاحبة القرار الأمني، من دون دفع الفصائل المسلحة إلى الاعتقاد أن الهدف هو نزع سلاحها بالقوة أو الدخول معها في مواجهة شاملة.

وقد يكون اعتقال اليعقوبي قد حقق للحكومة جانباً من هذا الهدف، بإظهار استعدادها لاستخدام أدوات الدولة، فيما سمح تسليمه إلى أمن «الحشد» بفتح مخرج يحول دون تحول الاختبار الأول للقوة إلى مواجهة أكبر.

وفي بلد ما زالت فيه الحدود بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة موضع شد وجذب، قد تكون الرسالة الأهم من الواقعة أن بغداد تريد فرض قواعد جديدة للسلاح، لكنها لا تزال مضطرة إلى اختبار تلك القواعد تدريجياً، خطوة بعد أخرى، لتجنب تكلفة صدام لا يبدو أي من الأطراف مستعداً لتحملها.


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)

الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

حدَّد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 ليكون «بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة، وطالت اثنتان منها محيط مرتفعات «علي الطاهر» التي نسفها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع شكوك حول انعقاد جلسة المفاوضات العسكرية مع لبنان هذا الشهر.

واستأنف الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، غاراته الجوية على جنوب لبنان؛ حيث نفّذ أكثر من 6 غارات، استهدفت بلدات كفر تبنيت، والجرمق، وطلوسة والنبطية الفوقا ووادي الحجير، بالتزامن مع تفجيرات وقصف مدفعي متواصل على مناطق متفرقة في القطاعين الغربي والأوسط.

وتقع كفر تبنيت بمحاذاة مرتفعات «علي الطاهر» لجهة الغرب، أما الجرمق فتقع على طريق «علي الطاهر» من جهة الشرق. ولم تتعرض الجرمق لغارات منذ أكثر من شهر، علماً بأن الطريق الذي يصل النبطية ومرجعيون عبر هذه المنطقة مقطوع منذ أشهر.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي عن تفجير مرتفعات «علي الطاهر»، استخدم فيه أكثر من 1100 طن من المتفجرات لتدمير مجمع واسع لـ«حزب الله».

قلعة الشقيف في جنوب لبنان التي تحتلها إسرائيل ونفذت قصفاً في محيطها السبت (رويترز)

ونفّذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه على منطقة الجرمق، بالتزامن مع قصف مدفعي على مجرى نهر زوطر الغربية والمنطقة بين بلدتي زوطر الشرقية ودير سريان. كما استهدفت منطقة الجرمق بالقصف المدفعي. وقامت القوات الإسرائيلية باقتلاع أشجار في منطقة الخزان ببلدة زوطر الغربية، بالقرب من نقطة للجيش اللبناني.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد نفذت صباحاً غارة بصاروخين موجهين على حي الحريق بين بلدتي النبطية الفوقا وكفر تبنيت في قضاء النبطية.

وفي القطاع الأوسط، تعرّض محيط بلدتي حداثا وبرعشيت لقصف مدفعي، كما طال القصف واديَي السلوقي والحجير. كما تعرضت بلدة المنصوري ووادي زبقين في القطاع الأوسط لقصف مدفعي متقطع، من عيار 155 ملم.

مدرعة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (رويترز)

وجاء هذا التصعيد بالتوازي مع شكوك حول موعد انعقاد جلسة المفاوضات المقبلة في فلوريدا الأميركية بين وفدين عسكريين يمثلان الجيشين اللبناني والإسرائيلي، برعاية وحضور ممثلين عن الجيش الأميركي.

وكان من المتوقع أن تنعقد الجلسة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لبنان لم يتلقَّ بعد دعوة رسمية للمشاركة في الجلسة. ويتوقع أن يتم إرجاؤها إلى ما بعد الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي في 27 أكتوبر، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسجّل صباح السبت تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء مدينة بعلبك شرق لبنان والبلدات المجاورة على علو منخفض، كما سجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض، فوق بلدات بنعفول ومغدوشة وزيتا وعنقون والغازية في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.


الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
TT

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كثفت السلطات الأمنية السورية عملياتها ضد خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك في إطار التحقيقات التي أعقبت الهجوم على حافلة تقل مدنيين على جسر مصياف وسط البلد في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وخلال أقل من أسبوع، أُعلن عن تفكيك خلية لـ«داعش» في ريف حمص، عقب توقيف المسؤول العسكري للتنظيم فيما يسمى «ولاية حمص»، وذلك بالتوازي مع مواصلة ملاحقة فلول النظام السابق ضمن سياق العدالة الانتقالية، وتوقيف سبعة من المتهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين.

أدوات ومواد معدة للتفجير ضبطتها قوى الأمن مع أحد عناصر «داعش» في ريف حمص (صفحة مراسل الأمن في حمص)

وبعد حملة مداهمات في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي «تمكنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم (داعش)، وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي»، بحسب بيان نشرته قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية.

وأسفرت العملية عن توقيف اثنين من أفراد الخلية، وضبط عبوتين ناسفتين كانتا معدّتين للاستخدام في تنفيذ أعمال إرهابية، وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تولي الموقوفَين «مهام استلام ونقل العبوات المتفجرة لصالح التنظيم، إلى جانب مهام رصد دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي، ضمن مخططات تخريبية تهدف إلى إثارة الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى «تورط أحد أفراد الخلية في محاولة تفخيخ سكة للقطار حيث أُلقي القبض عليه بالجرم المشهود في أثناء محاولته زرع العبوة».

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف وملاحقة كامل أفراد الخلية، والوقوف على ارتباطاتها، وأبعاد نشاطها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وفق البيان.

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» (الداخلية السورية)

جاء ذلك بعد نحو ثلاثة أيام من إعلان وزارة الداخلية توقيف خالد رائد بيروني، الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية في بلدة حجيرة بريف دمشق. ووصفت الموقوف بأنه «الذراع التنفيذي في تنظيم (داعش) الإرهابي بحمص»، موضحة أن المعطيات الأمنية والتحقيقات الجارية أظهرت أنه شغل منصب القائد «العسكري العام للتنظيم في ولاية حمص».

والبيروني متهم بـ«التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية» في مدينة حمص، شملت تجهيز واستخدام العبوات الناسفة، وتنفيذ «اعتداءات ذات طابع طائفي»، أبرزها تفجير مسجد للطائفة العلوية بحمص أودى بحياة 8 أشخاص أواخر عام 2025.

وشنت السلطات الأمنية حملة ملاحقة واعتقالات في إطار التحقيق في الهجوم الذي استهدف في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي حافلة نقل عمال قرب «جسر تحويلة مصياف» (على الطريق الواصل بين مصياف وحمص)، وأسفر عن مقتل 7 مدنيين.

ورغم اندحار تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، فإنه لم ينتهِ تماماً، وما تزال خلاياه الصغيرة تشكل تحدياً أمنياً بقدرتها على التنقل بين المناطق السورية، وتنفيذ عمليات محدودة، مستغلة الثغرات الميدانية والوضع الأمني الهش، وحالة الانفلات الأمني في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.

وقدم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تعهدات والتزامات مالية تتجاوز 75 مليون دولار لدعم سوريا في جهود مكافحة الإرهاب والتعامل مع مخلفات التنظيم، وخصص جزءاً منها لسد الثغرات الأمنية ومساندة العمليات الاستباقية لتفكيك خلايا التنظيم الكامنة.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية السبت، إن جندياً في الجيش العربي السوري تُوفي متأثراً بجراحه إثر تعرضه لإطلاق نار مساء الثلاثاء الماضي من قبل مجهولين في بلدة بقرص في ريف دير الزور الشرقي، وفق قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

عناصر أمنية خلال الحملة في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كما تعرضت إحدى دوريات الضابطة الجمركية لإطلاق نار من قبل مجهولين بالقرب من «جسر إزرع» في محافظة درعا أثناء مرافقتها قافلة ترانزيت، ما أسفر عن إصابة اثنين من عناصر الدورية، بحسب بيان الهيئة العامة للمنافذ والجمارك فجر السبت.

وفي سياق أمني موازٍ، جرى خلال اليومين الماضيين توقيف سبعة من فلول النظام السابق في مصياف بريف حماة، من المتهمين بارتكاب جرائم ومجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي أن «الموقوفَين نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل عملا كقادة مجموعات ضمن ميليشيات المخابرات الجوية السابقة، وهما متورطان بارتكاب جرائم خطف ونهب ومجازر مروعة بحق الأهالي، أبرزها المشاركة المباشرة في أحداث قرية عقرب، إضافة إلى تنفيذ عمليات خطف وابتزاز مالي طالت عدداً من المدنيين».

من الحملة الأمنية في مصياف (صفحة الأمن في حماة)

كما يواجه الشقيقان الموقوفان طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد، اللذان خدما في إدارة المخابرات الجوية و«مركز الدراسات والبحوث العلمية»، اتهامات بـ«ارتكاب أعمال قمع واعتقال، واستغلال مواقعهما الوظيفية للوصول إلى ملفات المعتقلين وابتزاز ذويهم».

ومن الموقوفين أيضاً فيصل بدور، الملقب بـ«فرخ النمر» لشدة تنكيله بالمدنيين، وكان متطوعاً منذ 2012 في ميليشيات مسلحة شاركت في عمليات عسكرية لقوات النظام السابق في ريفَي حماة وحلب، بالإضافة إلى آصف سلامة، المتطوع بصفة «مساعد» في معامل الدفاع حتى عام 2018.

وسبق ذلك توقيف شاهين حمدان الشاهين أحد مؤسسي ميليشيا «فوج الشواهين» الذي عمل مع المخابرات الجوية، والمتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، أبرزها في ريف حماة الشرقي وعلى طريق أثريا - الرقة خلال عام 2017. وارتكبت مجموعته، تحت قيادته، جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتخريب في مدينة تدمر ومحافظة دير الزور حتى عام 2019.


غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

قُتل 7 فلسطينيين، السبت، بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر، الذي جرى توسيعه في الأيام الأخيرة على أطراف دير البلح وسط القطاع.

وأدت غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، ظهر السبت، لمقتل 4 فلسطينيين، وإصابة 7 بعضهم بجروح وُصفت بالخطيرة بعد استهداف مجموعة من الشبان على مدخل منزل سكني في منطقة دوار حيدر عبد الشافي، غرب مدينة غزة، المكتظة بالنازحين.

فلسطينيون تجمعوا للحصول على مياه عذبة من صهريج في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وعُرف من بين بعض الضحايا نشطاء من حركة «حماس» نازحون من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويقطنون في تلك المنطقة.

وسبق ذلك بدقائق معدودة، غارة أخرى استهدفت 3 فلسطينيين في أثناء سيرهم على الأقدام في شارع يافا شرق مدينة غزة؛ ما أدى لمقتل أحدهم، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. بينما أصيب شاب وسيدة بجروح بالغة في غارة ثالثة استهدفتهما في شارع النفق شرق المدينة أيضاً.

بينما قُتلت في وقت مبكر من صباح السبت، الطفلة شهد النجار (7 أعوام)، إثر إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية «كواد كابتر» اتجاه خيام النازحين في منطقة الجوازات غرب مدينة غزة. بينما أعلن عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها، مساء الجمعة، إثر غارة جوية استهدفت خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس، جنوب القطاع.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أكثر من 1486 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بينما أصيب أكثر من 5200. بينما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، أكثر من 74370 قتيلاً، وأكثر من 175371 مصاباً.

وأصيب 3 فلسطينيين على الأقل، السبت، بجروح إثر إطلاق نار متفرق طال خياماً للنازحين في محيط الخط الأصفر بمدينتي غزة وخان يونس. بينما أصيبت سيدة رابعة في إطلاق نار تجاهها بقدميها داخل منطقة الخط الأصفر شرق خان يونس، حيث سمح بتنسيق طبي خاص لانتشالها ونقلها للعلاج في مستشفيات غزة، بينما أصيبت سيدة خامسة بإطلاق نار استهدفها في منطقة مماثلة ببلدة بيت لاهيا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف مناطق حيي الزيتون والشجاعية؛ ما تَسَبَّبَ في تناثر شظاياها قرب خيام النازحين في تلك المناطق.

أفراد عائلة فلسطينية يتشاركون الطعام الذي حصلوا عليه من من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وشهدت المناطق الشرقية لدير البلح في الأيام الأخيرة توسيعاً للخط الأصفر، وسط عمليات تجريف وتوغلات مستمرة من قبل القوات الإسرائيلية، بينما أجبرت عائلات كانت منازلها سليمة على مغادرة المنطقة بعدما اقتحمت عناصر من العصابات المسلحة منازلها، وطلبت منها الإخلاء بأوامر من الجيش الإسرائيلي.

وأعلنت عائلتان فلسطينيتان في بيانين منفصلين، السبت والخميس، عن مقتل اثنين من أبنائهما بعد محاولتهما العودة من مناطق العصابات المسلحة، التي انضموا إليها مؤخراً في ظروف لم تتضح، إلى عوائلهما في خان يونس، وذلك بعد أن استهدفتهما طائرة مسيّرة إسرائيلية.

وقالت إحدى العائلات إن نجلها اختطف إلى جانب شبان آخرين، من قبل شخص ادعى أنه يريدهم للعمل في بركس بدير البلح، قبل أن يختطفهم لمناطق العصابات المسلحة، وفي أثناء محاولته الفرار مع شخص آخر تم قتلهما من قبل طائرة إسرائيلية.