بزشكيان يدعو للوحدة وإبعاد شبح الحرب

عدّ الظروف الحالية «أفضل وقت» للاتفاق وحذّر من تداعيات الانقسام

بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يدعو للوحدة وإبعاد شبح الحرب

بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن بلاده بحاجة إلى مزيد من الوحدة والتماسك، داعياً إلى التحرك في إطار سياسات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والعمل على إبعاد الحرب ومخاطرها عن البلاد، غداة دفاعه عن المفاوضات مع الولايات المتحدة وانتقاده الطريقة التي عولج بها انهيار التفاهم السابق بين البلدين.

وقال بزشكيان: «علينا أن نتحرك في إطار سياسات المرشد، وأن نسعى إلى تمهيد الطريق أمام نمو البلاد وتنميتها»، مضيفاً: «يجب أن نحاول إبعاد الحرب وظلالها عن البلاد؛ لأنه لا يمكن في هذه الظروف التفكير في نمو إيران وتقدمها».

وكان بزشكيان يتحدث أمام مجموعة من طلبة جامعات طهران، بعد يوم من مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه الرئاسة، تناول خلاله الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة وآلية اتخاذ القرار داخل مؤسسات الحكم.

ودافع بزشكيان، السبت، عن المسار الدبلوماسي ومذكرة تفاهم إسلام آباد التي أبرمتها طهران مع واشنطن، وقال خلال مؤتمر صحافي عقده بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه الرئاسة، إن المؤسسات العسكرية والأمنية أيدت تنفيذها، منتقداً الطريقة التي جرى بها التعامل لاحقاً مع ما تعده طهران خرقاً أميركياً لها.

واعتبر أن الظروف الحالية تمثل «أفضل وقت» للتوصل إلى اتفاق، قائلاً إن إيران تستطيع، في ظل التماسك والقوة الداخلية، متابعة حقوقها ومطالبها عبر المفاوضات. وشدد على أن طهران لن تتراجع عن حقوقها، وأن أي تقدم سيعتمد على المعاملة بالمثل.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

وأضاف أن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير محدد، وأنه «لا بد من إنهائها عند نقطة ما»، مشيراً إلى أن الحكومة تبحث يومياً سبل الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» والوصول إلى تفاهم يحفظ مصالح إيران ويمنع تجدد الهجمات.

وأوضح أن حكومته تريد إبقاء مذكرة التفاهم السابقة أساساً للمسار المقبل، شرط أن تتراجع الولايات المتحدة عن الأجواء التي أدت إلى انعدام الثقة. ووصف واشنطن بأنها «غير جديرة بالثقة»، لكنه قال إن طهران ستواصل محاولة التوصل إلى حل إذا أمكن إحراز تقدم.

وقال إن المذكرة لم تتضمن أي تنازل عن المصالح الإيرانية، وإن المجلس الأعلى للأمن القومي، بمشاركة القادة العسكريين والأمنيين، أيد تنفيذها استناداً إلى تقييمات الخبراء بشأن إدارة مرحلة «لا حرب ولا سلام».

وكشف أن المواقف داخل المجلس لم تكن متطابقة في البداية، لكن المناقشات انتهت بموافقة 12 من أعضائه الـ13 على التفاهم. وأضاف أن اختلاف الآراء داخل مؤسسات القرار أمر طبيعي، وأن القرار النهائي يعود إلى المرشد ويتعين على المؤسسات الالتزام به.

واتهم الولايات المتحدة بمخالفة الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران ردت على ذلك، لكنه قال إن معالجة الخرق كان يفترض أن تسلك مساراً مختلفاً. وأضاف أن «فريقاً كان يجب أن يُشكل لبحث الانتهاك وحله»، وأن الخلاف لم يعالج بالطريقة المطلوبة قبل انتقال الطرفين إلى مواجهة جديدة.

وذكر أن المذكرة أفضت في بدايتها إلى تخفيف متبادل لبعض القيود، موضحاً أن تقليص إيران إجراءاتها في مضيق هرمز ترافق مع تخفيف أميركي للحصار وإلغاء بعض العقوبات المرتبطة بالنفط والبتروكيماويات، موضحاً أن المفاوضات شملت بحث الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة واستثمارات لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.

ودافع بزشكيان عن الفريق الإيراني المفاوض، واصفاً أعضاءه بأنهم خبراء عملوا لمصلحة البلاد، وانتقد الهجمات الداخلية التي اتهمتهم بالخيانة أو التخاذل.

إدارة الحرب

ونأى بزشكيان بنفسه عن قرارات إدارة الحرب، قائلاً إن قرار خوضها أو وقفها لا يقع ضمن صلاحيات الحكومة التنفيذية، وإن دورها يتمثل في توفير الاحتياجات والدعم اللازمين لتنفيذ القرارات.

وأضاف أن القادة العسكريين يعرفون قدرات البلاد وحدودها بصورة أفضل، وأن القرار النهائي في الحرب يعود إلى القيادة، مشدداً على ضرورة احتساب الموارد والقدرة على الاستمرار وتوفير الإسناد قبل اتخاذ أي قرار عسكري.

ووصف الوضع الراهن بأنه «حرب شاملة»، وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل راهنتا على نقاط الضعف الاقتصادية والخدمية داخل إيران لإحداث انهيار داخلي.

وأشار إلى مشكلات في قطاعات المياه والكهرباء والغاز والنفط والبيئة والبنوك والمؤسسات الحكومية، قائلاً إن خصوم إيران بنوا حساباتهم على أن هذه الاختلالات ستجعل البلاد عاجزة عن الصمود.

وأضاف أن القوات المسلحة، إلى جانب مشاركة الإيرانيين، حالت دون تحقق هذه الحسابات، وأن حتى بعض المعارضين للسلطات رفضوا، حسب قوله، الاصطفاف إلى جانب إسرائيل.

وقال إن الحكومة استمرت في أداء عملها خلال أكثر المراحل الأمنية صعوبة رغم المخاطر والتهديدات، وإنه شخصياً لا يخشى البقاء في موقعه أو احتمال استهدافه.

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران 9 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

خلافات داخلية

وحذر بزشكيان من اتساع النزاعات السياسية والإعلامية الداخلية في ظروف الحرب، وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لإجبار إيران على الاستسلام، بينما يمكن للخلافات الداخلية أن تحقق ما لا تستطيع العمليات العسكرية تحقيقه.

وأوضح أنه تجنب الرد على بعض منتقديه خشية تحول السجال إلى مواجهة بين جمهورين سياسيين وإضعاف التماسك الداخلي.

ودعا وسائل الإعلام والتيارات السياسية إلى التركيز على المساحات المشتركة وعدم تضخيم نقاط الخلاف، معتبراً أن تعدد الآراء أمر طبيعي، لكن تحوله إلى انقسام اجتماعي يمثل خطراً في الظروف الحالية.

كما دعا المنتقدين الذين يقولون إن لديهم حلولاً إلى المشاركة في إدارة الملفات بدلاً من الاكتفاء بانتقاد الحكومة، مشيراً إلى تعاون حكومته مع شخصيات نافسته في الانتخابات، بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني.

وأعلن بزشكيان أن حكومته قررت المضي في إعادة فتح الإنترنت، رغم اعتراضات بعض الأجهزة الأمنية بسبب مخاوف من هجمات على البنية التحتية، مشيراً إلى مشاورات مع رؤساء السلطات والمجلس الأعلى للأمن القومي لمعالجة القيود الفنية والأمنية.

ودعا وسائل الإعلام إلى نقل الوقائع بصدق وإنصاف وتجنب تأجيج الانقسامات الداخلية، وقال إن استمرار عمل الدولة في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية والأمنية جاء نتيجة تعاون المؤسسات المدنية والعسكرية ومشاركة السكان.

الاقتصاد تحت ضغط الحرب

ووضع بزشكيان معيشة الإيرانيين في صدارة مخاوفه، قائلاً إن ارتفاع الأسعار والتضخم يمثلان أبرز تحديات حكومته، ووصف مستوى الغلاء بأنه «غير مقبول».

وأشار إلى أن الحرب والحصار وتغير مسارات الاستيراد رفعت تكاليف توفير السلع وأعاقت التجارة، وأن السلع التي كانت تدخل إيران عبر مسارات مباشرة باتت تحتاج إلى طرق أكثر تعقيداً.

وأضاف أن الحكومة تناقش بصورة مستمرة التضخم والمعيشة وإدارة الموارد، بما يشمل البنزين والكهرباء والغاز والمياه، إلى جانب تقليص نفقات المؤسسات الحكومية.

رجل يحمل سجادة في سوق السجاد اليدوي بالبازار الكبير في طهران 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقال إن الحكومة توسع علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة وتستخدم أطر الاتحاد الاقتصادي الأوراسي و«بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة التعاون الاقتصادي لمواجهة آثار العقوبات والحصار.

وأضاف أن القيود على النقل البحري دفعت طهران إلى توسيع المسارات البرية والسككية، مشيراً إلى أن حركة القطارات القادمة من الصين ارتفعت، حسب قوله، من قطار واحد أسبوعياً إلى ثلاثة قطارات يومياً، مع العمل على مسارات إضافية عبر أذربيجان وروسيا.

وأشار إلى تعاون باكستان وأفغانستان وتركمانستان وروسيا والعراق مع إيران خلال الحرب، وقال إن حجم التجارة مع باكستان يتحرك من نحو ثلاثة مليارات دولار باتجاه هدف يبلغ عشرة مليارات.

وشدد على أن الحكومة ستواصل استخدام الدبلوماسية إلى جانب القدرات الدفاعية في مسعى لإبعاد مخاطر الحرب وتهيئة الظروف لمعالجة الأزمات الاقتصادية الداخلية.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.