قد يصبح مضغ العلكة في المستقبل أكثر من مجرد وسيلة لإنعاش رائحة الفم، إذ يفتح بحث علمي جديد الباب أمام استخدامها أداةً للمساعدة في تقليل الميكروبات المرتبطة ببعض أنواع السرطان. فقد طوّر باحثون علكة مُهندسة حيوياً تستهدف القضاء على فيروسات وبكتيريا ضارة موجودة في الفم، يرتبط وجودها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة. ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الخبراء أن هذه العلكة لا تزال في المراحل الأولى من التطوير، ولا يمكن اعتبارها وسيلة للوقاية من السرطان أو تشخيصه أو علاجه في الوقت الحالي، بل تحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية لإثبات فاعليتها، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».
ماذا كشفت الدراسة الجديدة؟
في فبراير (شباط) 2026، نُشرت دراسة بعنوان «انخفاض الميكروبات المُسرطنة في الدراسات السريرية خارج الجسم الحي لسرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والرقبة باستخدام علكة مضادة للفيروسات أو البكتيريا»، وذلك في مجلة «التقارير العلمية».
وأجرى الدراسة باحثون من كلية طب الأسنان بجامعة بنسلفانيا، إذ اختبروا علكة مصنوعة من حبوب اللوبياء، تحتوي على بروتين طبيعي مضاد للفيروسات يُعرف باسم «FRIL»، إلى جانب ببتيد مضاد للميكروبات يُسمى «بروتغرين-1».
وأظهرت النتائج ما يلي:
- انخفاض مستويات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في اللعاب بنسبة وصلت إلى 93 في المائة بعد مضغ العلكة.
- تمكنت العلكة من القضاء على أكثر من 99 في المائة من نوعين من البكتيريا الضارة، هما «بورفيروموناس جينجيفاليس» و«فيوزوبكتيريوم نوكليتوم».
- ترتبط هذه الفيروسات والبكتيريا بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والرقبة (HNSCC)، كما ترتبط بتدهور فرص التشخيص والعلاج.
لماذا يُعد فيروس الورم الحليمي البشري مهماً؟
تُعد بعض سلالات فيروس الورم الحليمي البشري مسؤولة عن عدد من أنواع السرطان، من بينها سرطان البلعوم الفموي (سرطان الحلق)، وسرطان عنق الرحم، إضافة إلى أنواع أخرى.
وتعمل العلكة الجديدة على الارتباط بجزيئات فيروس الورم الحليمي البشري الموجودة في اللعاب، ما يقلل من تركيزها داخل الفم، وبالتالي قد يسهم في خفض احتمالات انتقال العدوى. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً على البشر للتأكد من صحتها، وتحديد ما إذا كان مضغ العلكة يمكن أن يساهم بالفعل في الوقاية من السرطان.
هل يعني ذلك أن مضغ العلكة يقي من السرطان؟
الإجابة هي: لا.
فقد أوضح الباحثون صراحة أنه لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع يثبت أن هذه العلكة تمنع الإصابة بسرطان الرأس والرقبة. كما أن الدراسة أُجريت في المختبر باستخدام عينات مأخوذة من المرضى (خارج الجسم الحي)، ولم تبحث تأثير استخدام العلكة على الوقاية طويلة الأمد من السرطان لدى الأشخاص.
ورغم ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تُعد واعدة من ناحية التطبيقات الفورية، إذ قد تصبح هذه العلكة، إذا أثبتت التجارب السريرية المستقبلية فاعليتها، وسيلة مساعدة للحد من الفيروسات والبكتيريا المرتبطة بالسرطان، إلى جانب استراتيجيات الوقاية الأخرى الموصى بها، وليس بديلاً عنها.
