موريتانيا: وفاة 5 أشخاص عطشاً خلال بحثهم عن الذهبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5304180-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-5-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%B9%D8%B7%D8%B4%D8%A7%D9%8B-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D9%87%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8
قوات موريتانية تحرس الحدود التي يتسلل منها الباحثون عن الذهب (الجيش الموريتاني)
لقي 5 أشخاص حتفهم عطشاً خلال رحلة بحثهم عن مناطق للتنقيب عن الذهب يدوياً في صحراء الشمال الموريتاني، الواقعة في منطقة تتداخل فيها الحدود مع أراضي الصحراء المغربية، وفق ما ذكره تقرير من «وكالة الأنباء الألمانية».
وعثرت فرق بحث موريتانية، الخميس، على جثامين 5 منقبين في ولاية تيرس زمور (780 كيلومتراً شمال نواكشوط)، في حين أُنقذ 6 آخرون، وما زال البحث جارياً عن مفقود.
وقالت مصادر محلية في الولاية إن سيارة رباعية الدفع تعطلت وكان على متنها 12 من المنقيين في منطقة «مك الكلب»، خلال عودتهم من منطقة الفولة، وهي إحدى مناطق التنقيب الأهلي باتجاه مدينة الزويرات عاصمة الولاية.
وأوضحت المصادر أنه عُثر على المنقبين الـ6 قرب السيارة المتعطلة وأنهم بصحة جيدة، بينما ارتقى 5 عُثر على جثثهم في أماكن ليست بعيدة من السيارة خلال محاولتهم البحث عن المساعدة.
وتشهد مناطق التنقيب عن الذهب الأهلي في صحارى الشمال الموريتاني حوادث وفاة مماثلة ومتكررة، تنجم عن انهيار آبار و«مجاهر» التنقيب، وعن العطش.
تدخل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مرحلة جديدة من تحول الطاقة، مدفوعة بتسارع الطلب على الكهرباء ونمو استثمارات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
تستعد لجنة وطنية مستقلة في السودان، لإطلاق الترتيبات لحوار سوداني - سوداني من الخرطوم، مطلع الأسبوع المقبل، على أن يُحدَّد موعد هذا الجلسات بعد مشاورات مع القوى السياسية والمدنية والاجتماعية.
وقال عضو اللجنة، القانوني نبيل أديب، لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة تتمثل في هيئة الحوار وإزالة العقبات، من دون فرض قرارات على المشاركين، مؤكداً عدم صلتها بالحكومة.
وتعتزم اللجنة، التي تضم 18 عضواً وقابلة للتوسّع، طرق أبواب المعارضة في الخارج، في مقدمها تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك؛ لإقناعها بالمشاركة، متسلحة بضمانات أطلقها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان بعدم تدخل الدولة في تحديد الأطراف أو الأجندة والمخرجات، وتوفير الحماية القانونية والأمنية للمعارضين. لكن قوى مدنية ترفض حواراً يُعقد في مناطق سيطرة طرفي الحرب.
وستعرض اللجنة تفاصيل خطتها خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الأسبوع المقبل، وسط استمرار الخلافات بشأن مشاركة الحركة الإسلامية وحزبها «المؤتمر الوطني» المعزول.
الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5311492-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D8%B9-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%8A
الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع وزراء الحكومة، لتتجاوز المدينة بذلك الصورة التقليدية عن كونها «مصيفاً فاخراً»، إلى كونها مدينة لـ«صناعة القرار»، وفق مراقبين.
وتعد مدينة «العلمين» الساحلية، أبرز الوجهات السياحية في مصر راهناً، وهي تقع في الساحل الشمالي، وتمتد على مساحة أكثر من 48 ألف فدان، وتشتهر بأبراجها الفارهة، فنادقها وشواطئها، وتعد مقصداً للمشاهير والسياح.
وقد صُنفت في العام الماضي 2025 على أنها «عاصمة المصايف العربية» من قبل «المنظمة العربية للسياحة».
في الأسابيع الماضية، طفا على السطح دور المدينة السياسي إلى جانب ازدهارها السياحي. فعلى هفيف هوائها تُفتح النقاشات حول ليبيا وغزة وتطورات «حرب إيران» وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية، وتدار ملفات التعليم والطرق والتموين والطاقة.
وفي العلمين استقبل الرئيس السيسي، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 12 يوليو (تموز) الماضي، وفي الشهر ذاته استقبل رئيس جمهورية مدغشقر الأفريقية، ميكائيل راندريانيرينا، واستقبل ملك البحرين حمد بن عيسي في 5 أغسطس (آب) الحالي.
ويعتبر رئيس «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية» سابقاً والمفكر السياسي، عبد المنعم سعيد، أن العلمين حالياً يمكن اعتبارها «العاصمة الساحلية لمصر، وهو أمر ليس بالجديد، فقد كان وجود مثل هذه العواصم غير الرسمية دارجاً في حقب سابقة»، لافتاً إلى ميزة العلمين باعتبارها «مدينة معروفة عالمياً مرتبطة بمعارك العلمين خلال الحرب العالمية الثانية، وبها مقابر ألمان وإيطاليين، ما يجعلها مقصداً سياحياً للكثيرين»، معتقداً أن التركيز الإعلامي على وجود الرئيس فيها يهدف بالأساس إلى الترويج للمدينة باعتبارها وجهة سياحية واستثمارية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».
السيسي يستقبل رئيس دولة الإمارات في العلمين منتصف يوليو 2026 (الرئاسة المصرية)
وناقش السيسي تطورات اتفاق «وقف إطلاق النار» في قطاع غزة، بعد التوصل لتفاهمات بشأن «سلاح المقاومة»، واستقبل في 16 أغسطس الحالي، صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، وكذلك فإن قضية توحيد المؤسسات الليبية كانت حاضرة خلال استقباله قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، في 19 الشهر الجاري، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من استقباله رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة في 30 يوليو الماضي بالمدينة نفسها.
المدينة ذاتها كانت شاهدة على محادثات واجتماعات أخرى بعيداً عن اللقاءات الرئاسية، حيث شهدت هذا الشهر اجتماعات للفصائل الفلسطينية هدفت إلى توحيد الصف والاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وبالتزامن معها جرت لقاءات بين مسؤولين مصريين وفلسطينيين.
وشهدت المدينة لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الفريق أول صدام حفتر يوم 22 أغسطس الجاري، للتباحث بشأن الجهود المبذولة لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا.
مصايف الرؤساء
وضع الرئيس المصري حجر أساس تدشين «مدينة العلمين» في مارس (آذار) من عام 2018. وآنذاك «لم يرتبط اسم السيسي بمصيف مفضل، كما كان لغيره من الرؤساء»، وفق الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «فكرة وجود عاصمة صيفية للأنظمة السياسية حول العالم موجودة منذ القدم، هرباً من الحرارة، ولم تختفِ الفكرة في زمن المكيفات، بل تطورت لأغراض أخرى».
وأضاف: «في روسيا توجد عاصمة شتوية وأخرى صيفية، وكذلك في مصر منذ العهد الملكي حيث مدينة الإسكندرية (شمالاً) التي كان الملك ينتقل إليها في فصل الصيف ويقيم بقصر التين... وشرم الشيخ (على ساحل البحر الأحمر) في عصر الرئيس الراحل حسني مبارك».
وأضاف فوزي أن «العلمين بذلك تختلف عن شرم الشيخ، فالأخيرة اقتصر دورها على عرض القرارات، أي إقامة مؤتمرات واجتماعات، أكثر من كونها مركزاً لصناعة قرار سياسي مثل العلمين حالياً».
وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا في العلمين (مدينة العلمين الجديدة)
ومنذ 26 يوليو الماضي، يوجد الرئيس المصري بصورة مستمرة في العلمين، حيث دارت كل اجتماعاته بالوزراء المصريين، كان آخرها ترأس اجتماع حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، الثلاثاء، وكان السيسي قد استقبل في المدينة المنتخب الوطني عقب عودته من كأس العالم في 11 يوليو الماضي.
واللافت في مدينة «العلمين الجديدة» أنها مدينة حديثة وليدة النظام الحالي، في «انعكاس لفلسفة التوسع وتدشين المدن الجديدة»، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس «يتبنى المدن الجديدة باعتبارها حلاً هيكلياً لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا بإنشاء مراكز حضرية جديدة، بداية من العاصمة الإدارية، ثم العلمين وغيرهما من مدن الجيل الرابع»، معتبراً أن «العلمين هي النسخة الساحلية للعاصمة الإدارية».
العمل الميداني
وأضاف صادق، أن «وجود الحكومة في العلمين يعكس أيضاً فلسفة الوجود الرمزي في مواقع التنمية، على اعتبار أن الحكومة لا تدير من المكاتب فقط، بل من مواقع التنفيذ، ما يعزز صورة الدولة التي تبني والقيادة التي تتابع»، لافتاً إلى أنه «في الوقت الذي يحتفي بعض المواطنين بالمدينة باعتبارها مركزاً حضارياً جديداً، يراها قطاع آخر من الطبقات الأقل دخلاً، انعكاساً لاتساع الهوة المجتمعية».
مدينة «طول العام»
منذ مرحلة التأسيس، استهدفت الحكومة المصرية بناء مدينة تضم مراكز صناعية وسكنية وتعليمية، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال جولة منتصف الشهر الماضي، لتفقد مشروعين غذائيين في المدينة، قائلاً إنها «تشهد طفرة كبيرة في المشروعات، وتسليم الوحدات السكنية فيها»، لافتاً كذلك إلى «محطة الضبعة النووية» التي توجد في المدينة، وستبدأ العمل في غضون عامين.
السيسي مستقبلاً المنتخب الوطني بعد مشاركته في كأس العالم بمدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
ويؤكد أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، ماجد عبد العظيم، أن «عقد الرئيس لقاءاته فيها، يوجه الأنظار عالمياً لها، ويقدمها بوصفها مدينة مكتملة وليس مجرد مصيف»، خصوصاً مع «تدشين 4 جامعات فيها، ستبدأ الدراسة فيها بعد الإجازة الصيفية، أي أننا أمام حركة مستمرة في المدينة».
وأضاف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الامتداد العمراني في المدينة ووجود مراكز للحكم بها مثل القصر الرئاسي ومقر الحكومة، من عوامل جذب للاستثمار أكثر، خصوصاً من الخليج. ويضيف المفكر السياسي عبد المنعم سعيد، أن «العلمين تعكس بشكل رئيسي التوجه الحكومي المصري في تنمية السواحل الشاطئية»، معتبراً أن «الهدف من العلمين ليس المدينة فقط، ولكن باعتبارها مدخلاً للساحل الشمالي المصري الذي يشهد حركة تنمية غير مسبوقة».
ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوحhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5311467-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D9%81%D8%AD%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%8A%D8%B7%D9%88%D9%8A-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%81-%D9%84%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD
ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح
الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
بعد نحو 38 عاماً على تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، لا تزال القضية تحتفظ بقدرتها على فتح أسئلة جديدة، حتى مع رحيل شخصيات كانت في صلب مسارها القضائي.
ومع وفاة الليبي الأمين خليفة فحيمة، الذي برَّأته المحكمة قبل نحو ربع قرن من المشاركة في التفجير، تطوى صفحة شخصية من القضية، من دون أن يعني ذلك إغلاق الملف الذي أودى بحياة 270 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) 1988.
فحيمة، الذي نعته شركة «الخطوط الجوية الليبية» مساء الثلاثاء بعدّه أحد عامليها، لم يكن مداناً هارباً أو متهماً ينتظر حكماً؛ إذ خلصت المحكمة الاسكوتلندية التي انعقدت في كامب زيست بهولندا عام 2001 إلى عدم كفاية الأدلة لإدانته.
في المقابل، أدان القضاء الاسكوتلندي شريكه في الاتهام عبد الباسط المقرحي، الذي ظل الشخص الوحيد الذي صدر بحقه حكم بالإدانة في القضية، وأفرجت عنه إسبانيا بعفو إنساني عام 2009 قبل أن يتوفى في 2012.
الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)
وبخروج فحيمة من المحاكمة بريئاً، بعد أن ارتبط اسمه بقضية لوكربي طوال العقود التالية، لكن من دون أن تنتهي حياته بحكم قضائي يحمّله مسؤولية التفجير. أما اليوم، فتأتي وفاته في حين لا تزال الولايات المتحدة تمضي في مسار قضائي منفصل ضد الليبي أبو عقيلة مسعود المريمي، الذي تتهمه بصنع العبوة الناسفة المستخدمة في تفجير الطائرة.
وكان من المقرر أن تبدأ إجراءات اختيار هيئة المحلفين في محاكمة المريمي أمام محكمة اتحادية أميركية، قبل أن تقرر المحكمة تأجيلها، وتحدد الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لجلسة لبحث الخطوات التالية، من دون إعلان موعد جديد لبدء المحاكمة.
ويعيد تأجيل المحاكمة، إلى جانب وفاة فحيمة، تسليط الضوء على سؤال ظل يرافق القضية منذ صدور الحكم بحق المقرحي: هل كشفت المحاكمة الأصلية عن كل ملابسات التفجير، أم أن بعض حلقاته لا تزال تنتظر الحسم؟
ولا يرى المحلل المتخصص في الشؤون الليبية، جلال حرشاوي، أن التطورات الأخيرة في قضية المريمي تمثل تحولاً جوهرياً في مسار القضية في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري «مجرد تأخير»، موضحاً أن محامي الدفاع يقول إن لديه أدلة إضافية وجديدة تحتاج إلى بحثها.
ولا تتعامل الولايات المتحدة مع محاكمة المريمي بوصفها إعادة لمحاكمة المقرحي، بل تنسب إليه دوراً مختلفاً ومحدداً، يتمثل في تصنيع العبوة التي استخدمت في التفجير. وتستند القضية الأميركية، في جانب مهم منها، إلى إفادة قال الادعاء إن المريمي أدلى بها في ليبيا عام 2012، في حين يطعن الدفاع في صحتها وفي الظروف التي جرى فيها الحصول عليها.
وتكتسب وفاة فحيمة دلالة تتجاوز الجانب الشخصي؛ إذ لم يعد الرجل الذي خرج من محكمة كامب زيست عام 2001 بريئاً متاحاً للإجابة عن أي أسئلة قد تثيرها المحاكمة الأميركية الجديدة. وينطبق الأمر ذاته على المقرحي، الذي توفي عام 2012 بعدما ظل لسنوات محوراً للجدل بشأن الأدلة التي أدت إلى إدانته.
أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية - رويترز)
وفي المقابل، يبقى المريمي المتهم الوحيد في قضية لوكربي، الذي يمكن أن يخضع لمحاكمة جديدة، إذا تجاوز الادعاء والدفاع العقبات الإجرائية والقانونية التي أدت إلى تأجيلها.
ولم يضع مرور السنوات حداً للجدل بشأن الحكم على المقرحي؛ إذ ظلت عناصر رئيسية في الأدلة، من بينها قطعة مؤقت التفجير ومسار الحقيبة التي قيل إنها حملت القنبلة، موضع نقاش قانوني وسياسي. كما لا يزال خبراء ومحامون منقسمين بشأن ما إذا كانت الأدلة التي استند إليها الحكم كافية، أو أنها تركت أسئلة جوهرية من دون إجابة.
وفي قراءة ليبية لتطورات القضية، يرى عبد الباسط القاضي، مستشار الشؤون الأوروبية بمجلس الأمن القومي الليبي، أن تأجيل محاكمة المريمي بعد ظهور أدلة جديدة لا ينبغي النظر إليه بصفته مجرد تأخير إجرائي.
وحسب القاضي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الهدف الحقيقي»، يتمثل في حصول الولايات المتحدة على حكم بالإدانة يمكن أن يشكل لاحقاً غطاءً قانونياً للتحرك بشأن الأموال، والأصول الليبية المجمدة على خلفية قضية لوكربي. وتعكس هذه القراءة، التي لا تتبناها بالضرورة الرواية القضائية الأميركية، اعتقاداً لدى بعض الأوساط الليبية بأن قضية لوكربي لم تُغلق سياسياً وقانونياً بصورة كاملة، رغم مرور عقود على التفجير وتسوية جانب أساسي من تداعياته.
وكانت ليبيا قد أعلنت في عام 2003 قبولها «مسؤولية أفعال مسؤوليها» المرتبطة بتفجير «بان آم 103»، وتعهدت بدفع التعويضات والتعاون في التحقيق، في خطوة ساعدت على إنهاء العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها بسبب القضية.
ولا تدخل قضية لوكربي ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في الحالة الليبية؛ إذ يتعلق اختصاص المحكمة بالجرائم التي يُزعم ارتكابها منذ 15 فبراير (شباط) 2011، في حين وقع تفجير الطائرة عام 1988.
وربما تختصر هذه المفارقة جانباً من قصة لوكربي بعد نحو أربعة عقود: رجلان دخلا قفص الاتهام معاً، خرج أحدهما بريئاً ثم رحل، في حين توفي الآخر بعدما ظل حكم إدانته موضع جدل؛ وبينما أُغلقت فصول حياتهما، لا تزال قضية التفجير نفسها تحتفظ بمسار قضائي آخر، مع متهم ثالث ينتظر محاكمة لم تبدأ بعد.