نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

قطاع الخدمات في فرنسا وألمانيا يقترب من الاستقرار مع تحسن الطلب

نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)

ارتفع نشاط الأعمال في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في 8 أشهر خلال يوليو (تموز)، مع تعافي قطاع الخدمات وتحسن قطاع التصنيع، ولكن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط ظل يلقي بظلاله على التوقعات.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يجمع بين مسوحَي قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 52 نقطة في يوليو، من المستوى المحايد في يونيو (حزيران)، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة. وكانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها المؤشر منطقة النمو منذ مارس (آذار). وتشير القراءات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء اقتصاد الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو تعكس «مرونة مشجعة» لاقتصاد منطقة اليورو، في ظل الصراع المستمر في الشرق الأوسط، ولكنها تسلط الضوء أيضاً على تأثر مناخ الأعمال بالتغيرات في المشهد الجيوسياسي.

وارتفعت الطلبات الجديدة الإجمالية -وهي مقياس رئيسي للطلب- بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعة بتعافي الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات، إلى جانب زيادة طفيفة في نمو طلبات المصانع. وظلت طلبات التصدير ضعيفة، رغم أن وتيرة تراجعها كانت الأبطأ في أكثر من عام بقليل.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، عند 51.7 نقطة في يوليو، من 49.4 نقطة، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 51.6 نقطة، في إشارة إلى أول توسع للقطاع منذ مارس.

وكان التحسن في يوليو واسع النطاق عبر منطقة اليورو. وسجلت ألمانيا أول ارتفاع في إنتاج القطاع الخاص منذ مارس، بينما شهدت إيطاليا وإسبانيا تسارعاً في النمو. وتميزت إسبانيا بأفضل أداء لها في أكثر من عام ونصف عام. أما فرنسا فظلت الاستثناء؛ إذ واصل النشاط الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

واستقر التوظيف في يوليو، منهياً سلسلة من 6 أشهر متتالية من فقدان الوظائف. كما ارتفعت ثقة الشركات إلى أعلى مستوى لها في 5 أشهر، ولكنها ظلت دون المستويات المسجلة قبل الهجوم الأميركي- الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وعلى صعيد الأسعار، تباطأ تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر، كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف مستوى له منذ مارس، ما قدَّم بعض الارتياح للمستهلكين وصانعي السياسات. ومع ذلك، ظل كلا المؤشرين مرتفعاً مقارنة بمتوسطاتهما التاريخية في المسوح.

وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن التضخم في دول منطقة اليورو ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من 2.8 في المائة في الشهر السابق. وزادت هذه القراءة من احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً، وهو ما قد يزيد الضغوط على الطلب مع تقليص الأسر إنفاقها.

انكماش قطاع الخدمات الفرنسي يتباطأ

وفي فرنسا، أظهر مسح للأعمال أن قطاع الخدمات انكمش بشكل طفيف فقط في يوليو، مع تعويض ارتفاع الطلب المحلي عن تراجع المبيعات للعملاء الأجانب.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في يوليو، من 46.8 نقطة في يونيو، ولكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.8 نقطة.

ورغم استمرار الانكماش، أشارت «ستاندرد آند بورز» إلى بعض المؤشرات الإيجابية، ولا سيما تعافي الطلب المحلي. وللمرة الأولى منذ نوفمبر، أظهرت بيانات المسح ارتفاع الطلب على الخدمات الفرنسية.

في المقابل، تراجعت المبيعات للعملاء الأجانب بشكل ملحوظ، مواصلة انخفاضها للشهر الثاني عشر على التوالي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر يوليو، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 49.4 نقطة من 47.2 نقطة في يونيو، ولكنه جاء أيضاً أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.6 نقطة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الربع الثالث بدأ «بداية جيدة نسبياً» للاقتصاد الفرنسي؛ مشيراً إلى أن مستوى المؤشر المركب في يوليو يتوافق تاريخياً مع نمو فصلي للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 0.2 و0.3 في المائة.

وأضاف أن تعافي الطلب وتراجع التضخم وتحسن الثقة شكلت عوامل إيجابية، ولكنه حذَّر من أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية في نهاية الشهر الماضي وتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط يشكلان خطراً كبيراً على استمرار الاتجاه الإيجابي الذي أظهره المؤشر في يوليو.

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات الألماني

وفي ألمانيا، أظهر مسح للأعمال أن قطاع الخدمات انكمش بشكل طفيف فقط في يوليو، مع انتعاش محدود في الطلب وارتفاع الأعمال الجديدة للمرة الأولى في 5 أشهر.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» والذي تُعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.8 نقطة في يوليو، من 48.6 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 49.6 نقطة.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن ظروف الأعمال في قطاع الخدمات «استقرت إلى حد بعيد»، مع اقتراب النشاط من الاستقرار وتحسن التوظيف.

وتراجع حجم القوى العاملة بشكل طفيف، بينما تباطأت وتيرة فقدان الوظائف للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أبطأ وتيرة منذ بدء موجة خفض الوظائف الحالية مطلع العام.

وعادت الأعمال الجديدة إلى النمو بعد 4 أشهر من التراجع، في أول مؤشرات تعافي الطلب منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير، وفقاً لسميث.

ورغم استمرار انخفاض طلبات التصدير، فإن وتيرة التراجع كانت محدودة، لتسجل أبطأ انخفاض خلال الأشهر الخمسة الماضية.

واشتدت الضغوط السعرية مع بداية الربع الثالث؛ إذ ارتفع تضخم تكاليف المدخلات من أدنى مستوى له في 7 أشهر الذي سجله في يونيو، بينما تسارع تضخم تكاليف الإنتاج للمرة الأولى في 3 أشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان).

وأشار سميث إلى صعوبة التنبؤ بمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية واضطراب سلاسل التوريد بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وقال إن قطاع الخدمات بدا -استناداً إلى مساره الأخير- في وضع جيد للعودة إلى النمو خلال الربع الثالث، ولكن تصاعد التوترات مؤخراً في الشرق الأوسط يشير إلى وجود مخاطر كبيرة لا تزال تلقي بظلالها على التوقعات.

وارتفع مؤشر الناتج المركب في ألمانيا إلى 51.3 نقطة من 49.5 نقطة، مسجلاً عودة إلى النمو للمرة الأولى منذ مارس، بدعم من ارتفاع ملحوظ في الإنتاج الصناعي.


مقالات ذات صلة

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

الاقتصاد شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

قفزت الروبية الهندية بنحو 1 %، يوم الاثنين، بعدما اتخذ البنك المركزي الهندي إجراءات لتحويل مشتريات شركات النفط من الدولار بعيداً عن السوق الفورية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

خاص «نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، بما يعادل نحو 13 إلى 14 مليون برميل يومياً في المتوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع تدفقات النفط عبر خطوط الأنابيب البديلة أسهم في دعم الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وأوضح رايت، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي، أن الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات الكبيرة ساعدت في إبقاء إمدادات النفط الخام عند مستويات مقبولة، رغم استمرار التحديات، لافتاً إلى أن مشكلة الخام أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير، لكنها لم تنتهِ بالكامل.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في تدفقات المنتجات النفطية المكررة الخارجة من منطقة الخليج العربي، التي لا تزال تتراوح بين 25 و35 في المائة فقط من مستويات ما قبل الصراع، مما يفاقم شح الإمدادات في أسواق الديزل ووقود الطائرات والبنزين.

نقص المنتجات المكررة يفاقم ضغوط الأسواق

وأشار رايت إلى أن تراجع صادرات المنتجات النفطية المكررة من الخليج يتزامن مع انخفاض الإمدادات من مصادر أخرى، موضحاً أن روسيا، التي كانت مصدراً رئيسياً للديزل، أصبحت مستورداً صافياً له، ولو بكميات محدودة.

وأضاف أن الصين قلصت صادراتها من المنتجات النفطية بشكل كبير، وأعلنت أنها لن تصدّر منتجات نفطية مكررة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

وأعرب عن أمله في أن تسهم زيادة الإنتاج من المصافي الصينية، التي تمتلك طاقة تكريرية فائضة وتعمل في ظل هوامش ربحية مشجعة، في تخفيف حدة نقص المنتجات المكررة، إلى جانب استمرار المصافي الأميركية في العمل عند مستويات قياسية من حيث كميات النفط المعالجة والإنتاج.

ولفت إلى أن مسار الحرب الروسية الأوكرانية والسياسة الصينية تجاه صادرات المنتجات النفطية سيؤثران في تطورات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

الشحن البحري يعرقل تعافي الإمدادات

وأوضح وزير الطاقة الأميركي أن الشحن البحري يمثل عاملاً إضافياً يعقّد تعافي تدفقات المنتجات النفطية المكررة من الخليج، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وطول مسارات الشحن.

وأشار إلى أن اضطرابات الحوثيين في مضيق باب المندب دفعت ناقلات النفط إلى اتخاذ مسارات أطول، فيما أسهمت التغيرات في مصادر الإمدادات والهجمات الإيرانية على السفن في زيادة الضغوط على الطاقة الاستيعابية المتاحة للشحن البحري.

وأضاف أن تراجع تدفقات النفط الإيراني والفنزويلي والروسي عبر القنوات التي كانت تستخدم ما يُعرف بـ«الأسطول المظلم» أدى إلى توفر عدد كبير من الناقلات التي كانت تنقل تلك الإمدادات.

وقال رايت إن هناك حاجة إلى إعادة دمج بعض هذه الناقلات في منظومة الشحن النظامية، ورفع العقوبات عنها حيثما أمكن، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية المتاحة لنقل المنتجات النفطية من الخليج ودعم استمرار عمل منظومة النفط والغاز.

ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات

وحذَّر رايت من أن ارتفاع تكاليف الشحن ينعكس بصورة أكبر على الأسواق البعيدة عن مصادر الإمدادات، مشيراً إلى أن أسعار الديزل العالمية سجلت مستويات مرتفعة جداً، فيما ارتفعت أسعار وقود الطائرات، إلى جانب زيادة أسعار البنزين بدرجة أكثر اعتدالاً.

وأكد أن وفرة الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات ساعدتا في احتواء الضغوط على سوق النفط الخام، لكن استمرار نقص المنتجات المكررة والقيود المفروضة على الشحن البحري يبقيان التحديات قائمة.

واختتم رايت بالإشارة إلى أن التعامل مع تداعيات الصراع أظهر قدرة منظومة الطاقة على التكيف، لكنه شدد على أن الأزمة لم تنتهِ، وأن الأسواق لا تزال تواجه تحديات تتطلب مواصلة العمل لضمان تدفق الإمدادات واستقرارها.


نيجيريا تؤكد تضامنها مع السعودية وتدعو إلى تعاون دولي لمواجهة أزمة الطاقة

هاينكن لوك بيري يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية المنعقدة بالرياض (الشرق الأوسط)
هاينكن لوك بيري يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية المنعقدة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

نيجيريا تؤكد تضامنها مع السعودية وتدعو إلى تعاون دولي لمواجهة أزمة الطاقة

هاينكن لوك بيري يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية المنعقدة بالرياض (الشرق الأوسط)
هاينكن لوك بيري يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية المنعقدة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، هاينكن لوك بيري، تضامن بلاده مع السعودية إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة تحديات أمن الطاقة، وضمان توفُّر الإمدادات بأسعار يمكن تحملها.

وقال بيري -خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض- إن الرئيس النيجيري وجَّه وفد بلاده إلى الحضور إلى المملكة لإظهار التضامن معها، وتأكيد وقوف نيجيريا إلى جانبها، رغم المخاوف التي أثارتها الهجمات بشأن المشاركة في المؤتمر. وأشار إلى أن التحديات التي تواجه قطاع الطاقة لا تقتصر على دولة بعينها؛ بل تمتد آثارها إلى مختلف الأسواق العالمية. وأوضح أن أزمة الطاقة الراهنة تفرض على الدول تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، لافتاً إلى أن تحديات توفير الطاقة في السعودية تشترك في جوانب كثيرة مع تلك التي تواجه أوروبا ونيجيريا، ما يستدعي العمل المشترك لإيجاد حلول تضمن استمرارية الإمدادات وإمكانية تحمل تكاليفها عالمياً.

نيجيريا تتحول إلى تصدير المنتجات المكررة

وفيما يتعلق بتطور قطاع الطاقة في بلاده، أشار بيري إلى أن نيجيريا كانت تعتمد، قبل بضع سنوات، على استيراد معظم احتياجاتها من المنتجات النفطية المكررة، رغم كونها دولة منتجة للنفط الخام؛ إذ كانت تصدِّر الخام وتستورد كل احتياجاتها تقريباً من المنتجات المكررة. وأضاف أن هذا الوضع شهد تغيراً ملحوظاً، موضحاً أن الواردات تراجعت إلى نحو 10 في المائة، بالتزامن مع تنامي القدرات المحلية في مجال التكرير.

ولفت إلى الدور الذي تؤديه مصفاة «دانغوتي» في هذا التحول؛ إذ أصبحت قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وتوفير منتجات نفطية للأسواق الخارجية، بما فيها الأسواق الأوروبية. ولفت إلى أن نيجيريا باتت تمتلك فائضاً في بعض المنتجات النفطية؛ خصوصاً وقود الطائرات، ما يعزز قدرتها على الإسهام في إمدادات الأسواق الدولية. وأكد أن تطوير قدرات التكرير المحلية يمثل خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن إتاحة فرص جديدة لتصدير المنتجات النفطية والاستفادة من الموارد المحلية.


عبد العزيز بن سلمان: توسعة «شرق–غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين أو ثلاثة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

عبد العزيز بن سلمان: توسعة «شرق–غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين أو ثلاثة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان،

إن

المملكة

تعمل

على

توسعة

خط

أنابيب

«شرق–غرب»،

بما

قد

يرفع

قدرته

إلى

نقل

10

ملايين

برميل

من

النفط

يومياً

خلال

عامين

إلى

ثلاثة

أعوام،

في

إطار

جهود

تعزيز

مرونة

منظومة

الطاقة

ورفع

جاهزيتها

للتعامل

مع

المتغيرات

وضمان

استمرارية

الإمدادات.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أن المملكة وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمات المحتملة، وعملت على الاستعداد لها بما يعزز قدرتها على فهم إمكاناتها وتطويرها والتوسع مستقبلاً؛ مشيراً إلى أن التخطيط المسبق أتاح التعامل مع التطورات الأخيرة وتجنب أزمة طاقة أكبر.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن حجم التحديات التي شهدتها الأشهر الثمانية الماضية تجاوز ما كان كثيرون يتوقعونه، حتى في ظل افتراض أكثر السيناريوهات قسوة، مضيفاً: «ومع ذلك، لم نشهد أزمة طاقة بهذا الحجم، بقدر ما أمكننا تجنب ذلك».

وأوضح أن التهديدات التي تمس أمن الطاقة تظل قائمة، وأن التعامل معها يتطلب التركيز على الأعمال الأساسية، وتوفير خيارات متعددة تتيح المرونة والمناورة عند حدوث الأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد وقوعها.

وشدد على أن الاستعداد للمستقبل لا يرتبط بالمؤشرات الاقتصادية ولا العوائد المالية فقط؛ بل يتطلب ترسيخ عقلية تقوم على توقع التحديات والإيمان بضرورة الاستعداد لها، مؤكداً أن مهمة المملكة تتمثل في ضمان جاهزيتها للتعامل مع مختلف الاحتمالات التي قد تواجه منظومة الطاقة.

وأضاف أن مختلف الأطراف واجهت صعوبات في احتواء تداعيات التطورات الأخيرة، ولكنه أكد أن الجهود المبذولة أسهمت في تجاوز جانب كبير من التحديات، من دون الخوض في تفاصيل قال إنها تتجاوز ما ينبغي له الحديث عنه.

وفي إشارة إلى قدرات المملكة التشغيلية والتصديرية، قال وزير الطاقة: «لا أريد التباهي بحجم صادراتنا، ولكنني متأكد من أن كثيراً من أصدقائنا هنا سيُفاجأون بما نفعله اليوم».

وتطرق الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى غياب ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي والمسؤول عن ملف الطاقة، عن الجلسة الحوارية، موضحاً أنه كان حريصاً على المشاركة، إلا أن ظروفاً في موسكو حالت دون إقلاع طائرته، بعد تعرض أحد أفراد عائلته لعارض صحي.