إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طهران تصر على التحكم في الدخول ومراقبة السفن المغادرة

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
TT

إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

قال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، الثلاثاء، إن طهران تريد السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز، ومراقبة السفن المغادرة مع الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة، ضمن خطة مؤقتة تبحثها الدولتان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح المصدر لـ«رويترز» أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً يمر بين إيران وعُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة التي تخضع للنقاش حالياً»، مضيفاً أنه من غير المرجح أن تغيّر إيران موقفها الحالي.

وتشير الصيغة المطروحة إلى تراجع محدود عن الموقف الإيراني الأولي، الذي سعى إلى إخضاع حركة الملاحة في الاتجاهين للسيطرة الإيرانية الكاملة. لكنها تُبقي لطهران سلطة مباشرة على دخول السفن، ودوراً في مراقبة المغادرة، مع إمكان التدخل في حالات لم يحدد المصدر طبيعتها.

وقال المصدر إن طهران أبدت بالفعل مرونة بالتخلي عن مطلب السيطرة الكاملة على الملاحة في الاتجاهين. ولم يوضح الآلية التي ستُخطر عُمان من خلالها إيران قبل إصدار تصاريح المغادرة، أو الظروف التي قد تدفع طهران إلى التدخل.

وبدأت المفاوضات بين طهران ومسقط في أواخر يوليو (تموز) على وقع تمسك إيراني بإدارة حركة الملاحة ومنح التصاريح وتحديد المسارات والمواعيد. ورفضت إيران حينها مقترحاً عُمانياً لتقسيم مسارات العبور بالتساوي بين الدولتين الساحليتين، وقالت إن الخطة لا تعالج مخاوفها الأمنية في ظل غياب استقرار طويل الأمد في المنطقة.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، وإن المضيق سيبقى مغلقاً من الجانب الإيراني. واتضح من تصريحاته أن طهران تريد الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.

وكانت إيران قد أعلنت ترتيبات أحادية تلزم السفن بتقديم طلباتها إلى جهة إيرانية، تتولى تحديد مسار كل سفينة وتوقيت عبورها والترتيبات الأمنية والفنية المصاحبة. كما تحدثت عن إعفاء مؤقت من الرسوم لمدة ستين يوماً، بالتزامن مع تحركات في البرلمان لإنشاء إطار قانوني دائم لإدارة المضيق والعائدات المحتملة.

لكن طهران انتقلت إلى صيغة أكثر مرونة، الأحد، بعد ساعات من تعليق الرئيس الأميركي ضربة مفترضة لإيران. وقال بقائي إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء ممر جديد لا يتطابق مع المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، وإنما يقع بينهما ويراعي المصالح الأمنية والسيادية للدولتين.

وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق بشأن المسار يمثل «شرطاً ضرورياً» لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده. وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

وقدم بقائي، الاثنين، تفاصيل إضافية، قائلاً إن المفاوضات استمرت بجدية سبعة أو ثمانية أيام وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية. وأضاف أن التصور يقوم على ممر واحد يضم مسارين للدخول والخروج، ويُستخدم مؤقتاً إلى حين الاتفاق على نظام دائم.

وتوضح رواية المصدر الإيراني أن كيفية توزيع الصلاحيات في هذه الخطة؛ إذ تتولى إيران التحكم في الدخول، بينما تمنح عُمان تصاريح الخروج بعد إخطار طهران، التي تحتفظ بمراقبة السفن المغادرة وإمكان التدخل.

في الأثناء، قال دبلوماسيون مطلعون لوكالة «بلومبرغ» إن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في تحول محتمل عن موقفها المعلن الرافض لأي دور أجنبي في هذه العمليات. وأضافوا أن الخطة لا تزال قيد البحث، ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية.وأضاف الدبلوماسيون أن أي مهمة أوروبية لإزالة الألغام ستظل مشروطة بتقديم إيران ضمانات أمنية للسفن المشاركة، واستمرار وقف إطلاق النار، فضلاً عن موافقة «الحرس الثوري»، الذي يقود العمليات الأمنية في المضيق.وقالت المصادر إن الممر الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وسلطنة عُمان يُعتقد أنه يحتوي على ألغام بحرية، ما يجعل إزالة الألغام شرطاً عملياً لتشغيله، في حين لا تزال طهران تتمسك بإدارة المضيق وجباية رسوم العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

تنازل محسوب

وتمثل الخطة الحالية تنازلاً عن مطلب السيطرة الإيرانية الكاملة على الاتجاهين، لكنها لا تعيد الملاحة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كانت السفن تعبر المضيق من دون طلب تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.

كما تختلف عن رواية نشرتها «القناة الـ12» الإسرائيلية، الاثنين، قالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على صيغة تدخل بموجبها السفن إلى الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، وتغادر عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

ونفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، التوصل إلى اتفاق وفق تلك الصيغة. ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أن المباحثات لم تسفر عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، كما نقلت عن مصدر عسكري أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران، وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

أما الخطة التي نقلتها «رويترز» فستقوم سلطنة عُمان بدور تنفيذي في تنظيم المغادرة، لكنها تربط إصدار التصريح بإخطار إيران. ويمنح ذلك طهران حضوراً في الاتجاهين، مع اختلاف مستوى سلطتها بين السفن الداخلة والمغادرة.

وبذلك، يمر الموقف الإيراني بثلاث مراحل خلال نحو أسبوع: المطالبة بإدارة الاتجاهين، ثم قبول ممر جديد مشترك بين المسارين القائمين، وأخيراً اقتراح التحكم في الدخول مقابل منح عُمان تصاريح المغادرة بعد التنسيق مع طهران.

ولا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، بينها الجهة التي ستتلقى بيانات السفن، وطبيعة المعلومات التي ستُتاح لإيران، والحدود الفعلية لحقها في وقف سفينة أو إعادة توجيهها. كما لم يتضح ما إذا كانت الخطة تشمل رسوماً أو إجراءات تفتيش، وهما عنصران طُرحا سابقاً ضمن التصورات الإيرانية لإدارة المضيق.

شروط تتجاوز الممر

وتصر طهران على إبقاء المضيق مرتبطاً بمسار الحرب، وقال بقائي، الاثنين، إن التفاهم مع عُمان بشأن الممر الآمن لا يعني تلقائياً إعادة فتحه أو إبقاءه مفتوحاً. وأضاف أن الوضع لن يتغير بصورة جوهرية ما دامت الهجمات الأميركية والحصار البحري مستمرين.

وتقول طهران إن الولايات المتحدة نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، باستئناف الضربات وإعادة الحصار وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني. وتؤكد أن البند الخامس من المذكرة منحها مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات مستقبلية للملاحة، وأن واشنطن تحركت قبل انتهاء تلك المهلة.

في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن المذكرة ألزمت إيران بإعادة فتح المضيق، وتتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، من دون إخضاع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تسيطر على المضيق، واشترط عند تعليق ضربة عسكرية جديدة على إيران أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» للممر المائي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول الأربعاء، مضيفاً أنه يتوقع أن يضمن التفاهم حرية الملاحة، ويساعد على استقرار أسعار الطاقة. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إن اتصالاتها الحالية تقتصر على عُمان.

عقدة الحرب

وأصبح مضيق هرمز إحدى القضايا المركزية في محاولات إنهاء الحرب التي دخلت شهرها السادس. وظل الممر في حكم المغلق منذ ذلك الحين، رغم عبور عدد محدود من السفن عبر مسارات تراقبها إيران.

وتزامنت المفاوضات مع استمرار الحوادث البحرية. فقد تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغات عن إصابة سفن أو وقوع انفجارات قربها في المنطقة، من بينها إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول، الثلاثاء.

ويبلغ عرض المضيق نحو 34 كيلومتراً، ويمر داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان. وكان قبل الحرب الطريق الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالمياً، إضافة إلى الأسمدة وسلع حيوية أخرى.

ويعود نظام فصل حركة الملاحة القائم إلى عام 1968، عندما اعتمدته المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع دول المنطقة لتنظيم مرور السفن عبر المياه الإيرانية والعُمانية.

وتسعى طهران الآن إلى استبدال هذا النظام، مؤقتاً على الأقل، بترتيب يمنحها السيطرة على دخول السفن ودوراً في مراقبة خروجها. ويعكس ذلك مرونة تفاوضية محدودة، مع تمسك إيران بجوهر موقفها منذ بداية الأزمة: عدم عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى قواعد ما قبل الحرب من دون دور إيراني مباشر في إدارة العبور.


مقالات ذات صلة

ارتفاع معدلات تكرير النفط في الصين خلال أغسطس مع تعافي صادرات الوقود

الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

ارتفاع معدلات تكرير النفط في الصين خلال أغسطس مع تعافي صادرات الوقود

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن معدلات تكرير النفط في الصين ارتفعت للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، مدعومة بقوة صادرات الوقود بعد أن خفَّفت بكين قيود التصدير

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج قَطْر ناقلة النفط (ELGAIA) إلى أحد الموانئ بسلطنة عُمان (إكس)

عُمان تعلن سحب ناقلة تعرضت لهجوم ومواصلة البحث عن اثنين من طاقمها

أعلنت السلطات العمانية، اليوم الثلاثاء، سحب ناقلة نفط إلى أحد موانئ السلطنة، عقب إخماد حريق اندلع بها على أثر استهدافها في وقت سابق.

«الشرق الأوسط» (مسقط )
شؤون إقليمية مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)

منظمة بيئية: رصد 5 بقع نفطية كبيرة في «هرمز»

أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية وجود 5 بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة «غرينبيس» المعنية بحماية البيئة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سفن بمضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

«بي تي تي» التايلاندية: نبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال بينها عُمان

قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيِّين في «بي تي تي» التايلاندية، الثلاثاء، إن الشركة تبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال، مثل سلطنة عمان وأميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

تراجع حركة المرور بمضيق «هرمز» عقب تصاعد هجمات الشرق الأوسط

أظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق «هرمز» شهدت مزيداً من التراجع في مطلع هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد الهجمات بمنطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
TT

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات عقدت بين قياداته ومسؤولين أتراك في «أماكن محددة»، إلى جانب قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي.

وشدد «العمال الكردستاني»، خلال تلك الاجتماعات، على «ضرورة عودة قياداته إلى تركيا للمشاركة في العملية الديمقراطية»، وفق تصريحات صحافية لقيادي في الحزب.

وقال مصطفى كاراصو، وهو قيادي في «العمال» وعضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، إن قادة الحزب الموجودين في جبل قنديل بإقليم كردستان ومسؤولي الدولة التركية يجتمعون دورياً في أماكن محددة»، مضيفاً أن «الجانبين يناقشان مخاوف متبادلة».

وأكد كاراصو «وجود قناة اتصال بين قيادات الحزب في جبل قنديل وزعيمه، عبد الله أوجلان، المسجون في إيمرالي، ومسؤولين في الدولة التركية، لتبادل وجهات النظر بينهما».

وقال القيادي العمالي إنه «دون هذه الاتصالات والاجتماعات لا يمكن أن تتقدم أو تنجح (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا) القائمة على حل حزب (العمال الكردستاني) ونزع أسلحته، والتي تسميها أنقرة (عملية تركيا خالية من الإرهاب)».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

وبدأت «عملية السلام» في تركيا قبل عامين، عندما فاجأ دولت بهتشلي، زعيم حزب «الحركة القومية» وحليف الرئيس رجب طيب إردوغان، الرأي العام بمصافحة نواب «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للكرد داخل البرلمان.

لاحقاً، العام الماضي، وبتوجيه من عبد الله أوجلان، أعلن حزب «العمال الكردستاني» رسمياً حلّ نفسه وإنهاء حملته المسلحة، العام الماضي.

وعد كاراصو، في مقابلة مع الصحافي التركي من أصل كردي أردال إر، المقيم في بلجيكا، أن «القانون الإطاري» المسمى بـ«قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، لن يحلّ القضية الكردية، لكنه يُعد «بدايةً جيدة».

وقُدّم إلى البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2026، مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عملية حلّ حزب «العمال» ونزع سلاحه، ويشكّل التشريع المنتظر منذ فترة طويلة، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، الأساس للعملية السلمية الأخيرة، وفق مراقبين أتراك.

القضية الكردية

لكن كاراصو انتقد تركيز القانون على نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، باعتباره ركيزة وحيدة للقضية الكردية. وقال: «لا نتحدث بطريقة: لتلق سلاحك ولتعد إلى تركيا؛ لأنه إذا كان لا بد من العودة إلى تركيا، فنحن نريد خوض نضال سياسي ديمقراطي هناك».

وفيما يتعلق باللجان الأربع المشكلة في إطار «عملية السلام»، قال كاراصو إن تحالف حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» المعروف باسم (تحالف الشعب الحاكم في تركيا) لم يبد الاستجابة اللازمة لخطواتنا، مشيراً إلى أن «العملية تشهد تأخيراً واضحاً».

وأكد كاراصو أن أوجلان سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، لافتاً إلى أنه إذا لم يصبح عضواً فيها فلن تتقدم العملية.

وأكد القيادي في الحزب عدم حدوث أي «تغيير على ظروف عمله في إيمرالي، لكن تم اتخاذ قرارات في هذا الشأن». وتحدث عن «مناقشات جارية بشأن من سيعمل مع الرئيس، ومن سيزوره»، متوقعاً أن «يصبح دوره أكثر فاعلية».

يطالب قيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا لكن القانون الإطاري للسلام يمنع عودتهم (رويترز)

ولجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» هي واحدة من 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» الذي تشكل بموجب القانون الإطاري، وعقد أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماز في 24 أغسطس (آب) الماضي، إنشاءها، إلى جانب لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي».

ويتولى مجلس «الرصد والمتابعة» مراقبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وتأكيد انتهائها بشكل تام، حتى يتم البدء باتخاذ خطوات عودة عناصر الحزب ودمجهم في المجتمع.

ودعا أوجلان، خلال لقاء مع وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للكرد، المعروف بـ«وفد إيمرالي» خلال لقائه معه، الأحد، في محبسه، إلى اتخاذ خطوات سريعة متبادلة بين حزب «العمال الكردستاني» والدولة التركية من أجل إتمام «عملية السلام»، مشدداً على ضرورة أن تبدأ اللجان المعنية بتطبيق «القانون الإطاري» عملها بفاعلية.

عودة قيادات «العمال»

وطالب كاراصو بالسماح لقيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا، معتبراً «استبعاد الإداريين من القانون الإطاري والغموض الذي يكتنف وضع أوجلان يثيران تساؤلات».

وقال: «نريد حل القضية الكردية والذهاب إلى تركيا والمشاركة في السياسة الديمقراطية (...) لدينا أهداف أخرى، مثل بناء مجتمع ديمقراطي قائم على بناء الاشتراكية الديمقراطية». وتابع: «لم نتخلَّ عن هذه الأهداف، نريد تحقيقها من خلال أساليب سياسية ديمقراطية، وفي إطار تركيا ديمقراطية».

وأشار إلى أن قسماً كبيراً من السياسيين الكرد المقيمين في أوروبا، والذين غادروا تركيا لأسباب سياسية، سيرغبون في العودة، كما أن هناك أهمية كبيرة لعودة سكان مخيم «مخمور»، شمال العراق، الذين نزحوا من تركيا.

أكراد يرفعون صورة لعبد الله أوجلان خلال تجمع في إسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وقال كاراصو إنه «يتفهم وجود معارضين لعملية السلام»، لكنه أرجع ما سماه بـ«فشل الحكومات التركية في التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية» وحل العديد من المشكلات، إلى استمرار القضية الكردية عالقة.

ويسمح «القانون الإطاري» بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم، مع تأجيل الأحكام والملاحقات القانونية لفترات محددة، إضافة إلى عودة آلاف من المتعاطفين مع الحزب في أوروبا، لكنه لا يسمح بعودة قيادات الصف الأول، وهم نحو 800 قيادي، جرى الحديث عن تخصيص منطقة آمنة في السليمانية (إقليم كردستان) لإقامتهم.


تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
TT

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

أصدرت بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا، الثلاثاء، تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها لاستهداف معارضين ونشطاء وصحافيين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل والمعلومات الحساسة الأخرى من خلال حملات «التصيد الموجه» على منصات التراسل، بما في ذلك «واتساب» و«تلغرام».


وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور بكين هذا الأسبوع ويلتقي نظيره وانغ يي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت الوزارة أن عراقجي ووانغ اللذين التقيا على هامش قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي الأسبوع الفائت، سيجريان محادثات، الأربعاء، في إطار مساعي بكين للتوسط في الحرب الإيرانية - الأميركية المتواصلة منذ انطلاقها بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

والصين شريك اقتصادي رئيسي لإيران؛ إذ تشتري جزءاً كبيراً من إنتاجها النفطي، كما أنها حليف دبلوماسي مهم لها.

والمحادثات بين وزيري خارجيتهما مقررة قبل أسبوع واحد فقط من زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، حيث سيلتقي نظيره دونالد ترمب.

وسيحظى موضوع الحرب مع إيران بمتابعة دقيقة خلال اجتماع واشنطن، إلى جانب قضايا شائكة أخرى تتراوح بين التجارة والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ونفت بكين هذا الأسبوع تقارير عن تزويد جهات صينية لطهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة موفق السلطي الجوية (قاعدة الأزرق) في الأردن التي تتمركز فيها قوات أميركية، قبل وبعد قصف إيراني استهدفها في 17 يوليو (تموز) وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين: «نحن ننفي بشدة الشكوك والاتهامات التي لا أساس لها ولا تستند إلى أي أدلة».

يهدّد التقرير الصادر عن صحيفة «وول ستريت جورنال» بتعميق التوترات بين واشنطن وبكين قبيل الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي الأسبوع المقبل.

وحذّر ترمب بكين من بيع أسلحة لإيران، كما فرضت واشنطن عقوبات في مايو (أيار) على ثلاث شركات أقمار اصطناعية مقرها في الصين لدورها المفترض في دعم العمليات العسكرية الإيرانية.