إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طهران تصر على التحكم في الدخول ومراقبة السفن المغادرة

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
TT

إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

قال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، الثلاثاء، إن طهران تريد السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز، ومراقبة السفن المغادرة مع الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة، ضمن خطة مؤقتة تبحثها الدولتان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح المصدر لـ«رويترز» أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً يمر بين إيران وعُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة التي تخضع للنقاش حالياً»، مضيفاً أنه من غير المرجح أن تغيّر إيران موقفها الحالي.

وتشير الصيغة المطروحة إلى تراجع محدود عن الموقف الإيراني الأولي، الذي سعى إلى إخضاع حركة الملاحة في الاتجاهين للسيطرة الإيرانية الكاملة. لكنها تُبقي لطهران سلطة مباشرة على دخول السفن، ودوراً في مراقبة المغادرة، مع إمكان التدخل في حالات لم يحدد المصدر طبيعتها.

وقال المصدر إن طهران أبدت بالفعل مرونة بالتخلي عن مطلب السيطرة الكاملة على الملاحة في الاتجاهين. ولم يوضح الآلية التي ستُخطر عُمان من خلالها إيران قبل إصدار تصاريح المغادرة، أو الظروف التي قد تدفع طهران إلى التدخل.

وبدأت المفاوضات بين طهران ومسقط في أواخر يوليو (تموز) على وقع تمسك إيراني بإدارة حركة الملاحة ومنح التصاريح وتحديد المسارات والمواعيد. ورفضت إيران حينها مقترحاً عُمانياً لتقسيم مسارات العبور بالتساوي بين الدولتين الساحليتين، وقالت إن الخطة لا تعالج مخاوفها الأمنية في ظل غياب استقرار طويل الأمد في المنطقة.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، وإن المضيق سيبقى مغلقاً من الجانب الإيراني. واتضح من تصريحاته أن طهران تريد الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.

وكانت إيران قد أعلنت ترتيبات أحادية تلزم السفن بتقديم طلباتها إلى جهة إيرانية، تتولى تحديد مسار كل سفينة وتوقيت عبورها والترتيبات الأمنية والفنية المصاحبة. كما تحدثت عن إعفاء مؤقت من الرسوم لمدة ستين يوماً، بالتزامن مع تحركات في البرلمان لإنشاء إطار قانوني دائم لإدارة المضيق والعائدات المحتملة.

لكن طهران انتقلت إلى صيغة أكثر مرونة، الأحد، بعد ساعات من تعليق الرئيس الأميركي ضربة مفترضة لإيران. وقال بقائي إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء ممر جديد لا يتطابق مع المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، وإنما يقع بينهما ويراعي المصالح الأمنية والسيادية للدولتين.

وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق بشأن المسار يمثل «شرطاً ضرورياً» لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده. وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

وقدم بقائي، الاثنين، تفاصيل إضافية، قائلاً إن المفاوضات استمرت بجدية سبعة أو ثمانية أيام وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية. وأضاف أن التصور يقوم على ممر واحد يضم مسارين للدخول والخروج، ويُستخدم مؤقتاً إلى حين الاتفاق على نظام دائم.

وتوضح رواية المصدر الإيراني أن كيفية توزيع الصلاحيات في هذه الخطة؛ إذ تتولى إيران التحكم في الدخول، بينما تمنح عُمان تصاريح الخروج بعد إخطار طهران، التي تحتفظ بمراقبة السفن المغادرة وإمكان التدخل.

في الأثناء، قال دبلوماسيون مطلعون لوكالة «بلومبرغ» إن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في تحول محتمل عن موقفها المعلن الرافض لأي دور أجنبي في هذه العمليات. وأضافوا أن الخطة لا تزال قيد البحث، ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية.وأضاف الدبلوماسيون أن أي مهمة أوروبية لإزالة الألغام ستظل مشروطة بتقديم إيران ضمانات أمنية للسفن المشاركة، واستمرار وقف إطلاق النار، فضلاً عن موافقة «الحرس الثوري»، الذي يقود العمليات الأمنية في المضيق.وقالت المصادر إن الممر الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وسلطنة عُمان يُعتقد أنه يحتوي على ألغام بحرية، ما يجعل إزالة الألغام شرطاً عملياً لتشغيله، في حين لا تزال طهران تتمسك بإدارة المضيق وجباية رسوم العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

تنازل محسوب

وتمثل الخطة الحالية تنازلاً عن مطلب السيطرة الإيرانية الكاملة على الاتجاهين، لكنها لا تعيد الملاحة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كانت السفن تعبر المضيق من دون طلب تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.

كما تختلف عن رواية نشرتها «القناة الـ12» الإسرائيلية، الاثنين، قالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على صيغة تدخل بموجبها السفن إلى الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، وتغادر عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

ونفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، التوصل إلى اتفاق وفق تلك الصيغة. ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أن المباحثات لم تسفر عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، كما نقلت عن مصدر عسكري أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران، وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

أما الخطة التي نقلتها «رويترز» فستقوم سلطنة عُمان بدور تنفيذي في تنظيم المغادرة، لكنها تربط إصدار التصريح بإخطار إيران. ويمنح ذلك طهران حضوراً في الاتجاهين، مع اختلاف مستوى سلطتها بين السفن الداخلة والمغادرة.

وبذلك، يمر الموقف الإيراني بثلاث مراحل خلال نحو أسبوع: المطالبة بإدارة الاتجاهين، ثم قبول ممر جديد مشترك بين المسارين القائمين، وأخيراً اقتراح التحكم في الدخول مقابل منح عُمان تصاريح المغادرة بعد التنسيق مع طهران.

ولا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، بينها الجهة التي ستتلقى بيانات السفن، وطبيعة المعلومات التي ستُتاح لإيران، والحدود الفعلية لحقها في وقف سفينة أو إعادة توجيهها. كما لم يتضح ما إذا كانت الخطة تشمل رسوماً أو إجراءات تفتيش، وهما عنصران طُرحا سابقاً ضمن التصورات الإيرانية لإدارة المضيق.

شروط تتجاوز الممر

وتصر طهران على إبقاء المضيق مرتبطاً بمسار الحرب، وقال بقائي، الاثنين، إن التفاهم مع عُمان بشأن الممر الآمن لا يعني تلقائياً إعادة فتحه أو إبقاءه مفتوحاً. وأضاف أن الوضع لن يتغير بصورة جوهرية ما دامت الهجمات الأميركية والحصار البحري مستمرين.

وتقول طهران إن الولايات المتحدة نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، باستئناف الضربات وإعادة الحصار وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني. وتؤكد أن البند الخامس من المذكرة منحها مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات مستقبلية للملاحة، وأن واشنطن تحركت قبل انتهاء تلك المهلة.

في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن المذكرة ألزمت إيران بإعادة فتح المضيق، وتتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، من دون إخضاع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تسيطر على المضيق، واشترط عند تعليق ضربة عسكرية جديدة على إيران أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» للممر المائي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول الأربعاء، مضيفاً أنه يتوقع أن يضمن التفاهم حرية الملاحة، ويساعد على استقرار أسعار الطاقة. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إن اتصالاتها الحالية تقتصر على عُمان.

عقدة الحرب

وأصبح مضيق هرمز إحدى القضايا المركزية في محاولات إنهاء الحرب التي دخلت شهرها السادس. وظل الممر في حكم المغلق منذ ذلك الحين، رغم عبور عدد محدود من السفن عبر مسارات تراقبها إيران.

وتزامنت المفاوضات مع استمرار الحوادث البحرية. فقد تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغات عن إصابة سفن أو وقوع انفجارات قربها في المنطقة، من بينها إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول، الثلاثاء.

ويبلغ عرض المضيق نحو 34 كيلومتراً، ويمر داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان. وكان قبل الحرب الطريق الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالمياً، إضافة إلى الأسمدة وسلع حيوية أخرى.

ويعود نظام فصل حركة الملاحة القائم إلى عام 1968، عندما اعتمدته المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع دول المنطقة لتنظيم مرور السفن عبر المياه الإيرانية والعُمانية.

وتسعى طهران الآن إلى استبدال هذا النظام، مؤقتاً على الأقل، بترتيب يمنحها السيطرة على دخول السفن ودوراً في مراقبة خروجها. ويعكس ذلك مرونة تفاوضية محدودة، مع تمسك إيران بجوهر موقفها منذ بداية الأزمة: عدم عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى قواعد ما قبل الحرب من دون دور إيراني مباشر في إدارة العبور.


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز مدعومة بالخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (ستافانغر(النرويج))
الاقتصاد خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

قال فاتح بيرول، المدير العام لـ«وكالة الطاقة الدولية»، يوم الاثنين، إن الوكالة لا تناقش، في الوقت الراهن، إصداراً ثانياً من احتياطات النفط الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أفادت وسائل إعلام يونانية بنقل بطاريات صواريخ «باتريوت»، اليوم الاثنين، من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت بسبب التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
TT

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه، من دون الخوض في أي تفاصيل.

وأضاف نتنياهو، في مقابلة أجرتها معه عبر الهاتف «القناة 14» الإسرائيلية: «حدث أمر لا يُصدّق، لقد استهدفت إيران أحد أبنائي. لقد حاولت إيران قتل أحد أبنائي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

 وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين  (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

 وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين  (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين (أ.ف.ب)

وسعت الولايات المتحدة، الاثنين، نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية المرتبطة بإيران ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، بالتزامن مع فرض عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، وتعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى طهران، ضمن حملة جديدة تستهدف تشديد عزلتها الاقتصادية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها أصدرت قرارات تتيح فرض عقوبات ثانوية محتملة على أنشطة في قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وهي قطاعات قالت إن السلطات الإيرانية تستخدمها في محاولة لدعم اقتصاد البلاد.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الإجراءات خلال مؤتمر صحافي، في إطار الحملة التي تسميها إدارة الرئيس دونالد ترمب «يوم الإنزال الاقتصادي»، بعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران.

وقال بيسنت إن هدف الحملة الأميركية هو «قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام قائماً حتى تقف طهران وحدها».

وحذر من أن أي دولة تواصل دعم إيران ينبغي أن تكون مستعدة لمواجهة عقوبات أميركية، وقال إن «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وأضاف أن أي نوع من التعامل الاقتصادي مع إيران سيعرض المسؤولين عنه لـ«كامل نطاق القوة الأميركية».

وقال بيسنت إن واشنطن ستحدد لكل دولة مهلة لإنهاء الأنشطة التي حددتها وزارة الخزانة، ومن بينها إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج.

وأوضح أنه إذا لم تتخذ الدول المعنية الإجراءات المطلوبة، فإن الولايات المتحدة ستتحرك بصورة أحادية باستخدام الصلاحيات المتاحة لوزارة الخزانة.

وقال: «لن نحدد جداول زمنية بعينها لقطع العلاقات مع إيران، وليست لدينا قدرة لا نهائية على الصبر».

وحذر أيضاً من أن الدول التي لا تتخذ إجراءات لمنع غسل الأموال الإيرانية قد تُقصى من النظام المالي القائم على الدولار.

وأشار بيسنت إلى أن ترمب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دوليين في إطار المساعي الأميركية لدفع الدول إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران.

وبالتزامن مع توسيع نطاق العقوبات الثانوية، أعلنت وزارة الخزانة تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

كما فرضت الوزارة عقوبات على ما يقرب من 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران، في مجالات تشمل الطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني والنفط.

واستهدفت الإجراءات كذلك شبكة من شركات الوساطة والسفن المرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل»، وتنتشر عناصرها في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا ودول أوروبية.

وتأتي الحزمة الجديدة بعدما تعهدت إدارة ترمب بتوسيع الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران، في محاولة لإغلاق القنوات المالية والتجارية المتبقية أمام إيران.

وكان بيسنت قد أعلن قبل الكشف عن الإجراءات أن واشنطن تستعد لشن «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم»، وأن هدفها النهائي هو عزل إيران اقتصادياً ومالياً.


إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها، في تصعيد جديد بعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز، وهي جهة استحدثتها طهران بعد الحرب لإدارة حركة الملاحة في الممر، في منشور على منصة «إكس»، إن السفن المدرجة قد تواجه غرامات، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها.

وجاء التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما توعدت طهران بأن يكون ردها على أي تهديدات أميركية جديدة «مدمراً».

وتضم القائمة ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية المكررة وسفن أخرى.

كما تشمل القائمة سفناً تابعة لشركات «كلافينيس شيب مانجمنت» و«ستولت تانكرز» و«سينوكور» الكورية الجنوبية.

وقالت الهيئة إن أي سفن تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع ناقلات مدرجة على القائمة قد تُضاف بدورها إلى القائمة السوداء.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ولم يحدد المنشور القواعد التي تقول إيران إن السفن انتهكتها، غير أن طهران سبق أن اشترطت حصول السفن على تصريح مسبق منها لعبور المضيق، إلى جانب دفع مقابل لخدمات أمنية وملاحية وخدمات أخرى.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز إن على مالكي الشحنات مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعدها طهران غير ملتزمة بمعايير الملاحة في الخليج العربي.

وأضافت أن السفن الراغبة في شطب أسمائها من القائمة مطالَبة بتقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقاً بتوضيحات بشأن الرحلات أو المخالفات المنسوبة إليها.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على حركة الشحن المرتبطة بإيران، ضمن المواجهة التي عطلت جانباً كبيراً من حركة ناقلات الطاقة في المنطقة.

وكان الخليج العربي يوفر قبل الحرب نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، قبل أن تؤدي المواجهة إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتساعد عمليات تنسقها الولايات المتحدة لتمرير ناقلات بصورة غير معلنة عبر المضيق، وربطها بناقلات خام عملاقة تنتظر خارجه، في استعادة جزء من صادرات الطاقة المتوقفة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، إن متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال 7 أيام تجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وأضاف: «لا شك أن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز بفضل البحرية الأميركية».

وامتنعت «أدنوك» عن التعليق على إدراج سفن مرتبطة بها في القائمة، بينما لم ترد شركات الشحن الأخرى على طلبات «رويترز» للتعليق.