إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طهران تصر على التحكم في الدخول ومراقبة السفن المغادرة

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
TT

إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعبر بحر العرب ضمن تشكيل قتالي في إطار عمليات الحصار البحري على إيران 30 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

قال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، الثلاثاء، إن طهران تريد السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز، ومراقبة السفن المغادرة مع الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة، ضمن خطة مؤقتة تبحثها الدولتان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح المصدر لـ«رويترز» أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً يمر بين إيران وعُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة التي تخضع للنقاش حالياً»، مضيفاً أنه من غير المرجح أن تغيّر إيران موقفها الحالي.

وتشير الصيغة المطروحة إلى تراجع محدود عن الموقف الإيراني الأولي، الذي سعى إلى إخضاع حركة الملاحة في الاتجاهين للسيطرة الإيرانية الكاملة. لكنها تُبقي لطهران سلطة مباشرة على دخول السفن، ودوراً في مراقبة المغادرة، مع إمكان التدخل في حالات لم يحدد المصدر طبيعتها.

وقال المصدر إن طهران أبدت بالفعل مرونة بالتخلي عن مطلب السيطرة الكاملة على الملاحة في الاتجاهين. ولم يوضح الآلية التي ستُخطر عُمان من خلالها إيران قبل إصدار تصاريح المغادرة، أو الظروف التي قد تدفع طهران إلى التدخل.

وبدأت المفاوضات بين طهران ومسقط في أواخر يوليو (تموز) على وقع تمسك إيراني بإدارة حركة الملاحة ومنح التصاريح وتحديد المسارات والمواعيد. ورفضت إيران حينها مقترحاً عُمانياً لتقسيم مسارات العبور بالتساوي بين الدولتين الساحليتين، وقالت إن الخطة لا تعالج مخاوفها الأمنية في ظل غياب استقرار طويل الأمد في المنطقة.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، وإن المضيق سيبقى مغلقاً من الجانب الإيراني. واتضح من تصريحاته أن طهران تريد الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.

وكانت إيران قد أعلنت ترتيبات أحادية تلزم السفن بتقديم طلباتها إلى جهة إيرانية، تتولى تحديد مسار كل سفينة وتوقيت عبورها والترتيبات الأمنية والفنية المصاحبة. كما تحدثت عن إعفاء مؤقت من الرسوم لمدة ستين يوماً، بالتزامن مع تحركات في البرلمان لإنشاء إطار قانوني دائم لإدارة المضيق والعائدات المحتملة.

لكن طهران انتقلت إلى صيغة أكثر مرونة، الأحد، بعد ساعات من تعليق الرئيس الأميركي ضربة مفترضة لإيران. وقال بقائي إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء ممر جديد لا يتطابق مع المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، وإنما يقع بينهما ويراعي المصالح الأمنية والسيادية للدولتين.

وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق بشأن المسار يمثل «شرطاً ضرورياً» لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده. وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

وقدم بقائي، الاثنين، تفاصيل إضافية، قائلاً إن المفاوضات استمرت بجدية سبعة أو ثمانية أيام وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية. وأضاف أن التصور يقوم على ممر واحد يضم مسارين للدخول والخروج، ويُستخدم مؤقتاً إلى حين الاتفاق على نظام دائم.

وتوضح رواية المصدر الإيراني أن كيفية توزيع الصلاحيات في هذه الخطة؛ إذ تتولى إيران التحكم في الدخول، بينما تمنح عُمان تصاريح الخروج بعد إخطار طهران، التي تحتفظ بمراقبة السفن المغادرة وإمكان التدخل.

في الأثناء، قال دبلوماسيون مطلعون لوكالة «بلومبرغ» إن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في تحول محتمل عن موقفها المعلن الرافض لأي دور أجنبي في هذه العمليات. وأضافوا أن الخطة لا تزال قيد البحث، ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية.وأضاف الدبلوماسيون أن أي مهمة أوروبية لإزالة الألغام ستظل مشروطة بتقديم إيران ضمانات أمنية للسفن المشاركة، واستمرار وقف إطلاق النار، فضلاً عن موافقة «الحرس الثوري»، الذي يقود العمليات الأمنية في المضيق.وقالت المصادر إن الممر الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وسلطنة عُمان يُعتقد أنه يحتوي على ألغام بحرية، ما يجعل إزالة الألغام شرطاً عملياً لتشغيله، في حين لا تزال طهران تتمسك بإدارة المضيق وجباية رسوم العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

تنازل محسوب

وتمثل الخطة الحالية تنازلاً عن مطلب السيطرة الإيرانية الكاملة على الاتجاهين، لكنها لا تعيد الملاحة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كانت السفن تعبر المضيق من دون طلب تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.

كما تختلف عن رواية نشرتها «القناة الـ12» الإسرائيلية، الاثنين، قالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على صيغة تدخل بموجبها السفن إلى الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، وتغادر عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

ونفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، التوصل إلى اتفاق وفق تلك الصيغة. ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أن المباحثات لم تسفر عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، كما نقلت عن مصدر عسكري أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران، وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

أما الخطة التي نقلتها «رويترز» فستقوم سلطنة عُمان بدور تنفيذي في تنظيم المغادرة، لكنها تربط إصدار التصريح بإخطار إيران. ويمنح ذلك طهران حضوراً في الاتجاهين، مع اختلاف مستوى سلطتها بين السفن الداخلة والمغادرة.

وبذلك، يمر الموقف الإيراني بثلاث مراحل خلال نحو أسبوع: المطالبة بإدارة الاتجاهين، ثم قبول ممر جديد مشترك بين المسارين القائمين، وأخيراً اقتراح التحكم في الدخول مقابل منح عُمان تصاريح المغادرة بعد التنسيق مع طهران.

ولا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، بينها الجهة التي ستتلقى بيانات السفن، وطبيعة المعلومات التي ستُتاح لإيران، والحدود الفعلية لحقها في وقف سفينة أو إعادة توجيهها. كما لم يتضح ما إذا كانت الخطة تشمل رسوماً أو إجراءات تفتيش، وهما عنصران طُرحا سابقاً ضمن التصورات الإيرانية لإدارة المضيق.

شروط تتجاوز الممر

وتصر طهران على إبقاء المضيق مرتبطاً بمسار الحرب، وقال بقائي، الاثنين، إن التفاهم مع عُمان بشأن الممر الآمن لا يعني تلقائياً إعادة فتحه أو إبقاءه مفتوحاً. وأضاف أن الوضع لن يتغير بصورة جوهرية ما دامت الهجمات الأميركية والحصار البحري مستمرين.

وتقول طهران إن الولايات المتحدة نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، باستئناف الضربات وإعادة الحصار وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني. وتؤكد أن البند الخامس من المذكرة منحها مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات مستقبلية للملاحة، وأن واشنطن تحركت قبل انتهاء تلك المهلة.

في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن المذكرة ألزمت إيران بإعادة فتح المضيق، وتتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، من دون إخضاع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تسيطر على المضيق، واشترط عند تعليق ضربة عسكرية جديدة على إيران أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» للممر المائي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول الأربعاء، مضيفاً أنه يتوقع أن يضمن التفاهم حرية الملاحة، ويساعد على استقرار أسعار الطاقة. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إن اتصالاتها الحالية تقتصر على عُمان.

عقدة الحرب

وأصبح مضيق هرمز إحدى القضايا المركزية في محاولات إنهاء الحرب التي دخلت شهرها السادس. وظل الممر في حكم المغلق منذ ذلك الحين، رغم عبور عدد محدود من السفن عبر مسارات تراقبها إيران.

وتزامنت المفاوضات مع استمرار الحوادث البحرية. فقد تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغات عن إصابة سفن أو وقوع انفجارات قربها في المنطقة، من بينها إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول، الثلاثاء.

ويبلغ عرض المضيق نحو 34 كيلومتراً، ويمر داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان. وكان قبل الحرب الطريق الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالمياً، إضافة إلى الأسمدة وسلع حيوية أخرى.

ويعود نظام فصل حركة الملاحة القائم إلى عام 1968، عندما اعتمدته المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع دول المنطقة لتنظيم مرور السفن عبر المياه الإيرانية والعُمانية.

وتسعى طهران الآن إلى استبدال هذا النظام، مؤقتاً على الأقل، بترتيب يمنحها السيطرة على دخول السفن ودوراً في مراقبة خروجها. ويعكس ذلك مرونة تفاوضية محدودة، مع تمسك إيران بجوهر موقفها منذ بداية الأزمة: عدم عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى قواعد ما قبل الحرب من دون دور إيراني مباشر في إدارة العبور.


مقالات ذات صلة

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

دعا مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الخليج جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة.

ميرزا الخويلدي (المنامة)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.


تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

مع تصاعد التهديدات بجولة حرب أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية ينفذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفة من البلاد، وتستمر طوال الأسبوع.

وقال الجيش إن المناورة تهدف إلى رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على عدة جبهات، لا مع إيران وحدها.

وأوضح الجيش، في بيان، أن المناورة تشمل التدريب على تفعيل قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع قوات وأجهزة طوارئ أخرى، ومحاكاة حالات طوارئ معقدة في الجبهة الداخلية.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق مختلفة حركة مكثفة للقوات والمركبات العسكرية. وقال الجيش إن التدريب أُدرج مسبقاً في خطة تدريبات عام 2026، ولا يرتبط بإنذار أمني محدد.

خلاف على أهداف الضربة

وتفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بأن المواجهة العسكرية مع طهران «لا مفرّ منها» في مرحلة لاحقة. وبحسب هذه التقديرات، أتم فريقا قيادة الحرب الأميركي والإسرائيلي إعداد بنك أهداف في إيران، لكنهما يختلفان على أهداف الضربة. فالإسرائيليون يخالفون الأميركيين الرأي في شنّ هجمات قصيرة على إيران، ويخشون أن تنتهي باتفاق لا تحقق فيه إسرائيل أهدافها.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث هذا الموضوع مع الرئيس دونالد ترمب، السبت. وأضافت أن نتنياهو كرّر موقفه بأن هدف أي حرب جديدة على إيران يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي. أما ترمب فيرى، بحسب المصادر، أن الحرب يجب أن تكون خاطفة، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشروط مريحة للولايات المتحدة، في مقدمتها فرض قيود على البرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن الملاحة في مضيق هرمز لا تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً يبرر شنّ حرب. ويشكك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي في أن تؤدي هجمات تستمر عدة أيام إلى تغيير كبير في الواقع الإيراني.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر قولها إن ضربة شديدة أخرى للبنية التحتية العسكرية ولمنشآت إنتاج الأسلحة وأبحاث تطويرها لن تؤدي إلى استسلام النظام الإيراني ولا إلى انهياره، ولن تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم. وزعمت المصادر أن الحرب عزّزت دوافع النظام الإيراني لحيازة سلاح نووي، لأنه يرى فيه ضمانة لبقائه وعامل ردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولذلك، بحسب المصادر، يجب الاستمرار في الحرب حتى ترضخ القيادة في طهران. وتطالب إسرائيل بأن يُتاح لها مواصلة الحرب من دون مشاركة أميركية.

تدريبات على أكثر من جبهة

وتعدّ مناورة الجبهة الداخلية حلقة في سلسلة تدريبات قتالية وتحركات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت الجبهة الداخلية والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«رفع الجاهزية لاحتمالات التصعيد والعمل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وكان بيان جديد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أشاد السبت، بما وصفه بـ«الصمود الذكي لجبهة المقاومة» في دول مختلفة، معتبراً أن «وحدة الساحات» عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي في تشكيل «نظام سياسي وأمني جديد» في غرب آسيا. ونشر موقعه الرسمي البيان بعد لقائه كبار قادة القوات المسلحة، دعا فيه إلى الردّ على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وإلى تحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، مناورة حربية برية وجوية واسعة بمشاركة 4 فرق عسكرية وسلاح الجو، في مناطق من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل. وشاركت في التدريبات فرقة الضفة الغربية والفرق 98 و96 و210، وتضمنت محاكاة سيناريوهات قتالية وهجمات مفاجئة، إلى جانب تعزيز الدفاع عن البلدات والتنسيق بين القوات البرية والجوية.

وقبل ذلك بأسبوع، أجرى الجيش تدريباً واسعاً لفرقة غزة، بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير. وقال زامير إن الجيش عزّز قواته على مختلف الجبهات ورفع مستوى التأهب، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متنوعة واستخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان، ويستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في المنطقة، فيجهز مواقع عسكرية ويبدل القوات، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف وعمليات التفجير.

كما أجرى الجيش تدريبات على الحدود مع سوريا وفي الجولان المحتل، شملت سيناريوهات إخلاء الجرحى والتعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

وكان الجيش قد رفع، في سبتمبر (أيلول)، مستوى التأهب على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وعزّز قواته فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول عسكري أن الجيش يحافظ على جاهزيته للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، بما في ذلك المواجهة مع إيران، التي تقول التقارير إن احتمالاتها ازدادت كثيراً. ويتوقع بعضهم أن تندلع يوم الأربعاء المقبل، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
TT

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

بينما تدور صراعات شديدة في المجتمع الإسرائيلي ضد مشاركة أي حزب عربي في الحكومة التي يحاول غادي آيزنكوت تشكيلها، اتضح من مراجعة بيانات أعضاء الكنيست الجديد أن هناك 11 شخصاً يحملون شهادة الدكتوراه، ثمانية منهم عرب.

أحد هؤلاء هو رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون. ومن بين ثلاثة نواب يهود يحملون هذه الدرجة، ينتمي عوفر كسيف إلى «القائمة العربية المشتركة». ويعني هذا عملياً أن القوائم العربية لها تسعة نواب من حملة الدكتوراه، وأن رفض وجودها في الحكومة ليس فقط دلالة صارخة على «العنصرية»، بل وعلى حرب الجهل ضد العلم.

وإلى جانب جبارين وكسيف، بات الكنيست يضم من «القائمة العربية المشتركة» من حملة الدكتوراه كلاً من أحمد الطيبي (طبيب)، وفاتن غطاس (فلسفة)، ومها كركبي - صباح (علوم اجتماعية)، وناهية وشاحي (تربية)، وحسن نصاصرة (إدارة مؤسسات جماهيرية).

ويوجد اثنان آخران في «القائمة العربية الموحدة» هما منصور عباس (طب أسنان)، وياسر حجيرات (علم الوراثة). ومن «الليكود» يوجد شلومو قرعي (هندسة صناعية وإدارة)، ومن «الصهيونية الدينية» تسفيكا مور (تربية).

يذكر أن عدد حملة الدكتوراه في الكنيست الحالي سبعة، أربعة منهم عرب.

محادثات «على استحياء»

وتصطدم مهمة تشكيل الحكومة بحرب شعواء يقوم بها «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحلفائه ضد الشراكة المحتملة مع الأحزاب العربية. ويتجه غادي آيزنكوت، قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى إقامة حكومة أقلية، ولكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن المحادثات مع الأحزاب العربية تجري على استحياء، يؤكد مقربون من آيزنكوت أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن»، وأنه يعتذر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تشكيل حكومة وحدة في هذه المرحلة. ويستمد التشجيع من قوى سياسية عديدة تطالبه بالإسراع في إقامة الحكومة، وتقيم مظاهرات وتنشر عرائض في هذا الاتجاه.

وبحسب مقرب من آيزنكوت، فإنه يتصرف بثبات وإصرار كما كان أيام قيادته الجيش. وبما أنه ما زال يمتنع عن تشكيل حكومة بشراكة فعلية مع حزب عربي، فإنه مستعد لضم النائب يوآف سيجلوفتش من «القائمة العربية الموحدة»، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد (12 نائباً)، وحزب الديمقراطيين (8 نواب)، وحزب يهدوت هتوراة (7 نواب)؛ ومن ثم يكون لديه 48 نائباً. فيما يبقى ليبرمان (7 نواب) مع العرب خارج الائتلاف ولكن ليس ضده أيضاً. وفي هذه الحالة يستطيع الحكم لفترة محددة، مع الاستمرار في الجهود لتوسيع الحكومة.

الانتخابات «الأكثر مصيرية»

وقد نشر آيزنكوت، مساء السبت، بياناً مكتوباً بطريقة توحي بما يجري في الكواليس من مفاوضات؛ فقال إنه يعتزم العمل فوراً على تحقيق أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة بـ«أوسع تركيبة ممكنة».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وفي مواجهة حملة التحريض عليه بسبب إركانه إلى العرب، وضع سلم أولويات يُغلّب المضامين على الأشخاص، فقال إنه يعتزم «العمل أولاً على إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والدفع نحو فرض الخدمة (العسكرية أو المدنية) على الجميع، واتخاذ خطوات فورية لزيادة عدد المجندين في الجيش الإسرائيلي وتعزيز صفوفه، وإلغاء قوانين الانقلاب على النظام القضائي، وبذل جهود لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية».

وكتب آيزنكوت: «وُصفت هذه الانتخابات على مدار العام الأخير بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، ونتائجها واضحة، رغم وجود من يسعى إلى التشكيك فيها والطعن بنزاهتها. فقد خسر اليمين الحكم. وأنا تعهدت بإعادة توحيد إسرائيل ووضع حد لثقافة الكذب التي قادها نتنياهو ومزقتنا من الداخل».

وأضاف: «خلال الحملة الانتخابية، وضعت هدفاً يتمثل في إقامة حكومة صهيونية رسمية، تحظى بأوسع توافق وطني ممكن، وتؤدي إلى التعافي وإحداث تغيير جوهري في المسار الذي تسير فيه إسرائيل».

وفي فقرة موجهة إلى الرئيس ترمب، لتفسير رفضه تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، كتب آيزنكوت يقول: «من الواضح أن نسب التصويت المرتفعة إلى جانب التحديات المطروحة تفرض بذل جهود استثنائية لتجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى طويلة الأمد، بكل السبل الممكنة. لقد قال الجمهور كلمته، والقرار بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة يعود إلى مواطني إسرائيل وحدهم، من دون تدخل أو تلاعب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. وسأعمل بكل الطرق للتوصل إلى توافق وطني واسع قدر الإمكان، حتى نتمكن من البدء بعملية الإصلاح وإعادة التأهيل».

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

وختم بالقول: «الحرب ضد أعدائنا لم تنتهِ، وأهداف الحرب لم تتحقق. وإلى أن يتم تشكيل الحكومة، لن أمنح الدعم للعمليات العسكرية إلا في حال وجود تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل لا يمكن تأجيل التعامل معها إلى حين أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية».

حملة تحريض

وفي الوقت الذي يدير فيه آيزنكوت محادثاته، يحيطه «الليكود» وحلفاؤه بحملة تحريض هوجاء قوية، حتى إن وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير اعتبره «عميلاً للدولة العميقة التي وضعت لها هدفاً تحطيم نتنياهو منذ سنوات».

وأجرى خمسة من الوزراء المقربين من نتنياهو اتصالات مع نواب من حزب «يشار» يجسون النبض للانشقاق عنه مقابل الحصول على مناصب رفيعة في حكومة نتنياهو. وعندما كانوا يصطدمون بالرفض يعرضون عليهم الاعتراض على إقالة رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أو الامتناع عن التصويت.

محتج يرفع علم إسرائيل ودمية تصور بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

ودعا «الليكود» إلى مظاهرة في تل أبيب ضد إقامة حكومة مع الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «داعمة للإرهاب»، لكنها كانت هزيلة وضمت المئات؛ مقابل مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة ألوف، تدعو إلى إقامة حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

وفي ضوء ذلك، قرر «الليكود» إقامة مظاهرات أمام بيوت أعضاء الكنيست الجدد من حزب «يشار» للاعتراض على تشكيل حكومة كهذه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended