قد لا يقتصر الحفاظ على صحة الدماغ على نوعية الطعام الذي نتناوله، بل يمتد أيضاً إلى توقيت الوجبات والابتعاد عن الأكل في وقت متأخر من الليل، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن. ويؤكد خبراء التغذية أن هذه العادات اليومية قد تسهم في دعم وظائف الدماغ والحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في العمر.
وفي هذا السياق، أفاد خبراء بأن حصر تناول الطعام ضمن نافذة زمنية لا تتجاوز 9 ساعات يومياً قد يحسن بعض الوظائف الإدراكية لدى النساء الأكبر سناً، ما يفتح المجال أمام استراتيجية غذائية بسيطة ربما تدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.
ويرى الخبراء أن لهذا مجموعة تفسيرات محتملة؛ إذ قد يساعد الصيام لفترة أطول بين الوجبات على تقليل الالتهابات وتحسين طريقة تعامل الجسم مع العناصر الغذائية، كما أن تناول الطعام بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً قد يكون أكثر انسجاماً مع الساعة البيولوجية للجسم.
وأوضحت ساندرا تشانغ، اختصاصية التغذية في المركز الطبي بجامعة تافتس الأميركية، أن عمليات الأيض وتنظيم مستويات السكر في الدم والنوم تخضع جميعها لإيقاع يومي، لذلك فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل ربما يعرقل هذه العمليات ويؤثر سلباً في وظائف الدماغ.
بدوره، قال دافيدي كابون، مدير قسم علم النفس العصبي في المركز الطبي بجامعة تافتس، إن إطالة الفترة الفاصلة بين آخر وجبة في اليوم وأول وجبة في اليوم التالي قد تحقق فوائد تتجاوز فقدان الوزن، من خلال تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم ومواءمة عملية الأيض مع الساعة البيولوجية، بما قد يساعد الدماغ على أداء وظائفه بكفاءة أكبر.
لكن، هل توجد حمية غذائية قادرة على حماية الدماغ؟ يرى الخبراء أن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم وجود نظام غذائي يمنع الإصابة بالخرف بشكل كامل. لكن كليفورد سيغيل، طبيب الأعصاب في مركز بروفيدنس سانت جون الصحي بولاية كاليفورنيا، أوصى بالحد من السكريات المضافة، وشرب كميات كافية من الماء، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
في المقابل، نصحت اختصاصية التغذية الأميركية كيري غانز باتباع نظام غذائي متوازن يضم كميات كافية من البروتين، والفواكه، والخضراوات، والكربوهيدرات الغنية بالألياف، والدهون الصحية، مع الحرص على شرب السوائل بانتظام. أما كابون، فأشار إلى أن حمية البحر المتوسط تُعد من أفضل الخيارات المتاحة حالياً لدعم صحة الدماغ؛ إذ تعتمد على الإكثار من الخضراوات، والتوت، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، وزيت الزيتون.
كما يوصي الأطباء باتباع حمية «مايند» (MIND)، التي تجمع بين حمية البحر المتوسط وحمية «داش» المصممة لخفض ضغط الدم. وقد أظهرت أبحاث حديثة أن الأشخاص الأكثر التزاماً بهذه الحمية انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تراوحت بين 12 و13 في المائة.
وتشجع هذه الحمية على تناول الخضراوات الورقية يومياً، والتوت عدة مرات أسبوعياً، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، والدواجن، مع استخدام زيت الزيتون البكر الممتاز، والحد من الدهون المشبعة والسكريات المضافة.
