قائد الأمن الداخلي بريف دمشق يلتقي أهالي بلدة «عين منين» وينهي الاحتجاجات

بعد توقيف 70 شاباً واستقالة مدير البلدية

احتجاجات عين منين بريف دمشق (فيسبوك)
احتجاجات عين منين بريف دمشق (فيسبوك)
TT

قائد الأمن الداخلي بريف دمشق يلتقي أهالي بلدة «عين منين» وينهي الاحتجاجات

احتجاجات عين منين بريف دمشق (فيسبوك)
احتجاجات عين منين بريف دمشق (فيسبوك)

زار مدير الأمن الداخلي بريف دمشق العميد أحمد الدالاتي بلدة «عين منين»، الأحد، بالتزامن مع إطلاق سراح جميع الموقوفين في الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة منذ يوم الجمعة، لاحتواء التوتر بعد وصول الاحتجاجات إلى استقالة مدير بلدية المنطقة، وإغلاق عشرات المحلات في سوق الحميدية تضامناً مع احتجاجات أهالي بلدتهم.

احتجاجات بلدة عين منين انطلقت أساساً على خلفية نزاع محلي على مخزون المياه الجوفية، أعقبها أعمال شغب وحملة اعتقالات للعشرات من أبناء البلدة، وتمكنت قوى الأمن من إعادة الهدوء مع انطلاق جهود وساطات محلية، إلا أن الاحتجاجات عادت لتتجدد، الأحد، وقدم رئيس بلدية «عين منين» وأعضاء المجلس المحلي استقالتهم الجماعية، في أثناء انعقاد لقاء مع وجهاء المنطقة للبحث عن حلّ للنزاع، وذلك بينما نفذ عشرات الأهالي في البلدة اعتصاماً سلمياً ترافق بإغلاق للأسواق في البلدة، احتجاجاً على تأخر إطلاق سراح الموقوفين.

قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق، قالت، الأحد، إن وزارة الداخلية تحترم حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم بوصفه حقاً يكفله القانون. وأوضحت في تصريح لـ«الإخبارية السورية»، أن التجمع الذي شهدته بلدة «عين منين» قبل يومين لم يكن حاصلاً على الترخيص القانوني، وترافق مع اعتداء على عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي في أثناء أداء مهامهم.

وبيّنت أن التوقيفات اقتصرت على الأشخاص الذين ثبت تورطهم بأعمال شغب وإثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام، ولم تشمل أياً من المشاركين في التظاهر السلمي، وأشارت إلى أنه تتخذ الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، تمهيداً لإخلاء سبيلهم بعد استكمال التعهدات والإجراءات المعتمدة.

انتشار الأمن بمنطقة الاحتجاجات في عين منين (فيسبوك)

وتمثل هذه القضية المحلية التي راحت تتسع «تحدياً» كبير للدولة الجديدة، وقال الكاتب والناشط أنس الكردي لـ(الشرق الأوسط)، إنها فرصة للدولة الناشئة كي تثبت أن «هيبتها» لا تكون بمعالجات أمنية فوقية ولا بتطبيق فهم مغلوط لمفهوم هيبة الدولة على حساب حياة مواطنيها.

ورأى «أن كرامة المواطن جزء من هيبة الدولة» ومن حق المواطن الاحتجاج على أي قرار يمس حياته وملكيته الخاصة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بالوقوف على مسافة واحدة من جميع المناطق والعدالة في تقديم الخدمات وفتح حوار مجتمعي واسع لا بالتجاهل. وإذا كانت غير قادرة على تقديم المعالجة اللازمة كونها دولة وليدة، يمكنها تأجيل بعض المشاريع بدل الدخول في مواجهات توسع دائرة التوتر.

المحتجون طالبوا، الأحد، «بالإفراج عن كامل الموقوفين، وإزالة الحفارة من موقع البئر المتنازع عليه، وتقديم وزارة الداخلية اعتذاراً للأهالي عن إطلاق النار لتفريق المتظاهرين المدنيين، والتعدي عليهم، وترهيب أهالي البلدة عبر استقدام أعداد كبيرة من قوى الأمن».

دسوق الحميدية صباح يوم الأحد إغلاق للمحلات

وكان رئيس بلدية (عين منين) المستقيل قد نفى في وقت سابق تورط الموقوفين في أعمال تخريب أو شغب، وقال لدى تقديم استقالته بحسب مقطع مصور تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي إن غالبية الموقوفين هم من طلاب الجامعات والعمال وأصحاب المحال التجارية والأهالي، محملاً الجهات الأمنية مسؤولية انفجار التوتر في البلدة. واتهم أحد المسؤولين بتأجيج الاحتقان لتوقيفه ما يقارب 70 شخصاً من أبناء البلدة بزعم إعادة ضبط الأوضاع.

الأسلوب الأمني في التعامل الأمنية، بحسب مصادر في المنطقة، أجج الاحتقان، وأظهر أن الحكومة تقف إلى جانب بعض المتنفذين في «مدينة التل» ممن يحاولون استجرار مياه من أراضٍ ملكية خاصة في بلدة عين منين لتغذية مزارعهم وفيلاتهم ومسابحهم الخاصة، وليس لتغذية مياه الشرب في التل كما تزعم الجهات الرسمية، وقال الكردي: هناك 17 بئراً تستجر 10 آلاف متر مكعب من حوض المياه الجوفية في «بعرجل» تغذي مدينة التل، بينما 4 آبار فقط تغذي بلدة عين منين.

صورة متداولة لاحتجاجات عين منين بريف دمشق (فيسبوك)

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في بلدة «عين منين» في منطقة القلمون شمال دمشق، الجمعة، بسبب أعمال حفر في منطقة بعرجل، التابعة للبلدة وضمن أرض ملكية خاصة لأحد أبناء البلدة، سبق أن قدم شكوى إلى القضاء لمنع التعدي على أرضه.

وبحسب أهالي البلدة، فإن الحكومة تقوم بحفر بئر جديدة تستنزف المياه الجوفية، في حين تؤكد الجهات الحكومية أنها أعمال صيانة وتعزيل لإحدى الآبار القديمة. وعبرت سيدة من أهالي «عين منين» عن القلق من محاولة إشعال فتنة بين أهالي بلدتها وأهالي مدينة التل.

وقالت لـ«الشرق الأوسط): «هناك مخاوف لدى أهالي البلدة من استخدام أزمة المياه لتأجيج نزاع مع أهالي التل»، مشيرة إلى تفاقم أزمة المياه خلال فترة الصيف واعتماد أهالي المنطقة بشكل رئيسي على مياه الصهاريج.


مقالات ذات صلة

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»... عودة 106 عائلات إلى ريف حماة

المشرق العربي فرش جديد مقدم لنازحين من مخيمات الشمال السوري ضمن قافلة العودة الطوعية الجديدة (وزارة الطوارئ)

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»... عودة 106 عائلات إلى ريف حماة

تهدف مبادرة رؤية «سوريا بلا مخيمات» لدعم عودة الأهالي إلى مناطقهم وتعزيز الاستقرار في المجتمعات المحلية، والعمل على إنهاء ملف النزوح الداخلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي يحيى دياب يسلم أوراق اعتماده قائماً بأعمال السفير السوري بالقاهرة (السفارة السورية لدى مصر)

توقعات بزيادة التقارب المصري - السوري بعد اعتماد دياب

بينما تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر أوراق السفير يحيى دياب قائما بأعمال السفير السوري لدى مصر توقع برلمانيون وخبراء مصريون أن تقود تلك الخطوة لمزيد من التقارب

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي نبع الفيجة في وادي بردى المزوّد الرئيسي للمياه في دمشق وريفها (أ.ب)

نزاع محلي على المياه الجوفية يفجّر توتراً بريف دمشق

ردت مصادر «التمييز» في توزيع حصص المياه الجوفية إلى نفوذ عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد السابق لـ«حزب البعث» المنحدر من مدينة التل.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (سانا)

توغل إسرائيلي جديد بالجنوب السوري

أفادت «وكالة الأنباء السورية»، السبت، بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت في ‏منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي، وقامت بتفتيش ‏أحد المنازل السكنية،…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر «موقع أبو دياب» العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل توسّع إسرائيل توغلاتها بسوريا في ظل تدهور علاقاتها مع تركيا؟

«حكومة نتنياهو تحتاج دائماً إلى مساحة تسخين سياسي، أكثر من تسخين أمني وميداني، وأن تخلق خبراً إعلامياً في غزة أو جنوب لبنان أو سوريا».

موفق محمد (دمشق)