رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بإعلان الولايات المتحدة إزالة بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال: «سوريا اليوم تنفض عن كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».
وأضاف الشرع في كلمة مصورة للسوريين نقلتها وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا): «شعب سوريا العظيم، قد فعلتموها مجدداً، وقد رُفعت عنكم العقوبات وحُلت القيود، وأسال الله أن يعيننا على خدمتكم».
وتوجه الرئيس السوري بالشكر الجزيل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب، وكل من وقف بجانب سوريا من الدول الصديقة والداعمة.
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية أصدر، أمس الاثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح العقوبات، أعلن فيه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد انتهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض.
كذلك ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية عالمية. وانبثقت «هيئة تحرير الشام» من «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» قبل إعلان فك ارتباطها به عام 2016.
وأعلنت وزارة الخزانة بدورها، الاثنين، في بيان، إزالة الهيئة من قائمة العقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان، إن هذا الإجراء الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا، بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها.
وشدد بيسنت في البيان على أن «وزارة الخزانة تلتزم بوعد الرئيس (دونالد) ترمب بإتاحة فرصة أمام الشعب السوري للوصول إلى أمور عظيمة».
لكن الوزارة شددت على أن إزالة القيود عن سوريا «لا تُبدّل موقف الخزانة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يوليو (تموز) في البداية نيتها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة اعتُبرت تصويتاً بالثقة في الرئيس أحمد الشرع. وجاءت هذه الخطوة فيما التقى ترمب الشرع على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منحت السوريين «مساراً نحو الازدهار». وقال في بيان إن الخطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتسهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الاثنين، إن هذه الخطوة هي «ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم».
وأضاف في منشور على «إكس»: «سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام».
بدوره، اعتبر وزير المالية محمد برنية الخطوة «نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية»، وفق ما نقلت «سانا». وأضاف أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية». ورأى برنية أن ذلك يفرض أمام دمشق «تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات».
من جهته، كتب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان على «إكس»: «إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية».
وأكد أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».
برّاك: خطوة حاسمة في رحلة سوريا من العزلة إلى الشراكة
وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم براك، اليوم الثلاثاء، أن إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة حاسمة في «رحلتها المتميزة من العزلة إلى الشراكة».
وقال براك، في بيان نشرته السفارة الأميركية في دمشق على صفحتها بموقع «فيسبوك» اليوم: «إنجاز تاريخي آخر يُضاف إلى الرؤية الجريئة لرئيس الولايات المتحدة بمنح سوريا فرصة. فاليوم، ألغى الوزير روبيو رسمياً تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة حاسمة أخرى في رحلة سوريا المتميزة من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الحرب العالمية ضده».
وأضاف: «ظل هذا التصنيف لفترة طويلة جداً بمثابة جدار يفصل الشعب السوري عن الاستثمارات والمشاريع والفرص اللازمة لإعادة بناء وطنهم. واليوم، يسقط جدار آخر؛ إذ يمكن لرأس المال أن يحل محل الصراع، وللمشاريع أن تحل محل العزلة، وللتجارة أن تواصل انتصارها على الفوضى».
وأكد براك أن «هذا الأمر لا يقتصر على مجرد إلغاء تصنيف، بل يمثل حجر أساس آخر في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك، كما يُعد مثالاً آخر على تحول رؤية رئيس الولايات المتحدة، القائمة على مبدأ (الأمن أولاً ثم الازدهار)، إلى واقع ملموس».
وأضاف: «وعود قُطعت، ووعود تم الوفاء بها. لقد مُنحت سوريا فرصة، ويتمثل العمل الآن في تحويل تلك الفرصة إلى سلام وازدهار دائمين».
كما رحَّبت تركيا بقرار الولايات المتحدة إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تعزيز الجهود الرامية إلى دمج هذا البلد الذي مزقته الحرب في المجتمع الدولي.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نعتقد أن هذا القرار سيعطي زخماً للجهود المبذولة لتعزيز روابط سوريا مع المجتمع الدولي وإرساء أمن واستقرار دائمين في البلاد».



