عبدي وأحمد في دمشق لاستكمال الاندماج قبل نهاية الشهر... والتعليم الملف الأبرز

توقعات مصادر بتولي قيادات من «مسد» مناصب عليا

استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)
استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)
TT

عبدي وأحمد في دمشق لاستكمال الاندماج قبل نهاية الشهر... والتعليم الملف الأبرز

استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)
استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)

عقد قائد «قوات سوريا الديموقراطية» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، الاثنين، لقاءً مع مسؤولين بالحكومة السورية في بدمشق، وسط تكتم إعلامي على اللقاء.

ووفق مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، فإن ملف التعليم أبرز ما تمت مناقشته ضمن إطار استكمال الإجراءات التنفيذية للاندماج قبل نهاية الشهر الحالي.

يأتي هذا الاجتماع بعد نحو عشرين يوماً من اجتماع مماثل شهدته دمشق، بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي حضرته المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، وقالت مصادر في دمشق آنذاك، إن الاجتماع لم يخرج باتفاق حول الكثير من المسائل الخلافية، رغم حرص الجانبين على إنجاز تنفيذ الاتفاق.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ورأت المصادر أن تصريحات عبدي الأخيرة رفعٌ للسقف المطالب، ومناورة جديدة ضمن مسار الضغوط التي يمارسها الجانب الكردي لتحقيق مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على ضمانات دستورية لحقوق المواطنين الأكراد، التي نص عليها مرسوم 13 الذي أصدره الرئيس الشرع.

ونفى عبدي في احتفالية الذكرى المئوية لتأسيس مدينة القامشلي في 20 أغسطس (آب) الحالي، إعلان حلّ «قسد»، وقال إن إنجاز الاندماج مع الجيش السوري يتم مع الاحتفاظ بهياكل «قسد» ضمن تشكيلات جديدة، بينها لواء «قامشلو» (القامشلي)، ولواء «ديريك» (المالكية)، ولواء «كوباني» (عين العرب)، مع العمل على إنشاء لواء في عفرين. كما أعلن في وقت لاحق عزمه على «إطلاق حزب جديد في سوريا بلا صبغة قومية».

تعيين حجي محمد نبو المعروف بلقب «جيا كوباني» نائباً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري العاملة بالحسكة مارس الماضي (حساب فيسبوك)

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قد أشار خلال لقائه عدداً من الإعلاميين والباحثين في 18 أغسطس الحالي، إلى وجود «سوء فهم» للمرسوم 13، يجري العمل على توضيحه في النقاشات الجارية حول كثير من المسائل التي لم يتم التوصل فيها إلى توافق، أبرزها، آلية تنفيذ دمج «وحدات حماية المرأة»، وملف التعليم باللغة الكردية؛ إذ يطالب الجانب الكردي بترجمة المناهج إلى اللغة الكردية، في حين تقترح دمشق تدريس اللغة الكردية بشكل اختياري ضمن حصص دراسية؛ وذلك لأن وضع مناهج بالكردية قد يفتح الباب أمام مطالب وضع مناهج بلغات المكونات السورية الأخرى.

وقبيل توجهها إلى دمشق، قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية إلهام أحمد عبر منشور لها في منصة «إكس» إن «التعليم باللغة الأم حقٌّ أساسي لكل شعب» مضيفة بأن «اللغات هي من إبداعات الخالق الرحيم ولا يجوز حظرها أو الانتقاص من قداستها وقيمتها».

‏وعبَّرت أحمد عن إيمانها بأن سوريا من «خلال الاعتراف بهذه الحقوق الأساسية يمكن أن تصبح نموذجاً للعدالة والاستقرار والسلام في المنطقة» في مؤشر على حساسية الخلاف حول ملف التعليم الذي تجري مناقشته.

وأصدر الرئيس أحمد الشرع في الـ16 من يناير (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم 13، الذي نص على عدّ المواطنين السوريين الكرد «جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري»، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية.

انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» من الأكراد لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (محافظة الحسكة)

ومن الملفات الإشكالية التي أشار إليها وزير الخارجية السوري، ملف الأكراد غير السوريين، ومصير الشخصيات القيادية والتنظيمات مثل «الشبيبة الثورية»، وكذلك مصير القيادات الكردية التي لم تندمج، مؤكداً أنه بالعموم لا يوجد رضا كامل عن تنفيذ الاتفاق لدى الجانبين. وشدد الوزير الشيباني على أن دمشق تتعامل مع مسألة «قسد» بكثير من الصبر.

جيهان هوسام سعيد كُلّفت مديرةً لمنطقة القامشلي بمحافظة الحسكة يوليو الماضي (متداولة)

وحسب التسريبات الأخيرة، ستتناول المناقشات ترشيح وتوزيع المقاعد والشخصيات الكردية في مفاصل الدولة بعد دمج الكيانات، ويشمل ذلك تولي قيادات من مجلس سوريا الديمقراطي (مسد) مناصب عليا، مثل منصب نائب أو معاون وزير الخارجية لإلهام أحمد، وتحديد الدور الاستشاري أو القيادي الرسمي لمظلوم عبدي.

وأعلن مظلوم عبدي، عشية التوجه إلى دمشق انتقال تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي إلى مرحلة جديدة، مع اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية في مؤسسات الدولة.

وذلك في حين تحدثت وسائل إعلام كردية عن اجتياز مسار دمج المؤسسات المدنية والخدمية مراحل متقدمة في قطاعات التربية والصحة والطاقة والكهرباء والمياه والزراعة، وفق ورصد وكالة الأنباء الكردية «هاوار». وقالت إنه تم دمج هيئة المرأة في الجزيرة ضمن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. بينما ينتظر دمج الملف القضائي، إتمام الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل القصر العدلي والمجمعات والمحاكم، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.

ومن الملفات التي لا يزال استكمالها موضع نقاش، عودة المهجرين والنازحين، وحل الإشكاليات التي تعيق عودتهم، إضافة إلى ملف المعتقلين والمفقودين لدى «قسد».


مقالات ذات صلة

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

شؤون إقليمية جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي بمطار أبو الظهور في الشمال السوري.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، الأحد، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزارة الطوارئ والدفاع المدني تجهز المراكز الامتحانية (محافظة السويداء)

قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

قطعت مجموعة في محافظة السويداء، الأحد، طريق السويداء - دمشق عند معبر أم الزيتون بالريف الشمالي مع فرض قيود على حركة السير باتجاه دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)

مرضى السكري في غزة يواجهون حرباً بلا هدنة

TT

مرضى السكري في غزة يواجهون حرباً بلا هدنة

الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط)
الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط)

يواجه مرضى السكري في قطاع غزة، حربين مختلفتين بلا هدنة؛ الأولى ظهرت مع الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ نحو 3 سنوات رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل عام تقريباً، والأخرى يخوضونها لتدبير أدويتهم في ظل تشديد إسرائيل الخناق على إدخالها وغيرها من المستلزمات الطبية، متجاهلةً دعوات المنظمات الأممية والصحية.

وأجبرت الحرب الضارية على غزة وتبعاتها أصحاب الأمراض المزمنة على استخدام أدوية منتهية الصلاحية مع تراجع فرص فرصة حصولهم على علاج آمن وسليم.

الطفل حبيب أبو دقة (11 عاماً) الذي شُخص على أنه مريض بالسكري قبل الحرب بعام واحد، يرقد في مجمع ناصر الطبي منذ أكثر من 3 أشهر بعدما تعرض لغيبوبة مفاجئة في أعقاب حقنه بجرعة من «إبر» دواء السكري منتهي الصلاحية. وتشكو والدته ميساء أبو دقة المصابة هي الأخرى بالسكري، في حديثها إلى «الشرق الأوسط» من عدم قدرتها على التعامل مع طفلها بعدما غلب عليه التوتر العصبي الشديد وحاجته إلى العلاج المنتظم والآمن الذي يوفر له إمكانية الخروج من المستشفى وعدم البقاء فيه.

توضح أبو دقة أنها اضطرت أمام حالته الصحية لمنحه «الإبرة» منتهية الصلاحية، مما تسبب بدخوله العناية بعد أن تعرض لـ«حموضة في الدم»، مشيرةً إلى أنها لم تأخذ بنصائح بعض الأطباء بعدم استخدامها، في وقت كان أطباء آخرون قد زعموا أنه لا مشكلة في استخدامها.

وقدَّرت وزارة الصحة الفلسطينية عام 2024 وجود نحو 350 ألف مريض مصابين بأمراض مزمنة في قطاع غزة حُرموا من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، منهم نحو 71 ألف مصاب بالسكري، و225 ألف شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم، و45 ألف مصاب بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط)

وبيَّنت أن طفلها ما دام في المستشفى يظل في حالة نفسية صعبة، ويريد الخروج منه بأي ثمن كان، خصوصاً أنه يفضل البقاء في المنزل مع أشقائه.

ولفتت إلى أنه قبل الحرب كانت حياتها، وحياة طفلها منتظمة مع توفر الأدوية والغذاء السليم الذي يمنحهما القدرة على تنظيم حياتهم وصحتهم بشكل جيد، مشيرةً إلى أنها كانت تتابع معه نظاماً طبياً وصحياً يتعلق بالدواء ونوعية الطعام الذي يتم تناوله. وتعزو السيدة تدهور حالتها الصحية وابنها إلى فترة المجاعة التي شهدها القطاع.

«رأيت الموت»

ولم تكن حالة الطفل البراء عبد العال (14 عاماً) الذي يعاني من النوع الأول في مرض السكري، منذ عدة سنوات، أفضل حالاً من الطفل أبو دقة، بعدما تعرض هو الآخر لنوبة مماثلة أدخلته العناية المركزة بسبب انعدام الأدوية وتناوله لجرعات منتهية الصلاحية، قبل أن يوقفها لاحقاً.

وأشار عبد العال إلى أنه قبل الحرب كان يحصل على كل أنواع الأدوية خصوصاً الإنسولين، كما كانت تتوفر له أنواع مختلفة من الطعام الصحي المناسب لحالته، إلا أنه فقد كل ذلك خلال الحرب، مما دفعه مضطراً إلى استخدام أدوية منتهية الصلاحية. وقال عبد العال لـ«الشرق الأوسط»: «بقيت 8 أيام في العناية، رأيت فيها الموت». مشيراً إلى أنه يشعر بالتعب الشديد عند تناوله تلك الأدوية أو بدائل أخرى للأدوية.

الطفل الفلسطيني في غزة البراء حسن مريض بالسكرى واضطر لتلقى علاج منتهي الصلاحية (الشرق الأوسط)

ويواجه الطفل عبد العال وعائلته، أوضاعاً اقتصادية صعبة خصوصاً بعد أن فقد والده الموظف في حكومة «حماس» والذي يُصرف له راتب شهري يعادل تقريباً 300 دولار شهرياً من الأوراق النقدية البالية، ولا تكاد تستطيع والدته من خلالها توفير احتياجاته الدوائية وغلائها الفاحش في السوق السوداء حال توفرها.

«بدائل منعدمة للعلاج»

الفلسطينية المصابة بالسكري، وفاء وشح (36 عاماً)، من سكان مخيم جباليا والنازحة في خان يونس والتي تعاني من مرض السكري منذ 13 عاماً، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن الظروف الاقتصادية، وعدم توفر عمل لزوجها، حرمها من الحصول على الطعام المناسب أو حتى توفر مياه نظيفة للشرب تساعد على تنظيم حياتها بما يتناسب مع مرضها.

وتوضح وشح أنها كادت تدخل في غيبوبة أكثر من مرة نتيجة استخدام الأدوية منتهية الصلاحية في ظل انعدام البدائل، وتذكر أنه خلال فترة المجاعة عانت كثيراً من عدم توفر الطعام خصوصاً الطحين «الدقيق»، وكثيراً ما واجهت الدوار المستمر وارتفاع درجة الحرارة.

وتشرح المريضة الشابة فرح لافي (19 عاماً) أن أزمات مرضى السكرى في غزة لا تقتصر فقط على الإنسولين، بل أيضاً يحتاجون لشرائح الفحص التي تستخدم بكثرة لمتابعة نسبة السكر، وتقول إن تجربتها وغيرها مع الأدوية منتهية الصلاحية سلبية تماماً؛ إذ تصل فاعليتها إلى 30 في المائة بما يؤثر على نشاط المرضى اليومي وقدرتهم على أداء أعمالهم.

الشابة الفلسطينية المقيمة في غزة والمريضة بالسكري فرح لافي (الشرق الأوسط)

ويقول إبراهيم ضهير، استشاري أمراض السكري بمستشفيات جنوب قطاع غزة، إن مرضى السكري الأكثر تضرراً من بين أمراض أخرى خلال فترة الحرب في ظل نقص الأدوية بشكل كبير جداً، وإن ما يتوفر غالبيته منتهي الصلاحية ويتسبب بآثار جانبية منها «حموضة الدم» مما يؤدي إلى إدخالهم العناية المركزة.

ولفت ضهير في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك أزمات أخرى حتى في حال توفر دواء الإنسولين أو غيره، منها عدم توفر الثلاجات لتخزين هذه الأدوية خصوصاً أنه بحاجة إلى درجة مئوية محددة لوضعه فيها، كما أن غالبية السكان يعيشون في خيام ولا تتوفر لديهم أي مقومات للحياة، مما يؤدي إلى إتلاف هذه الأدوية في ظل الأجواء شديدة الحرارة.

استشاري أمراض السكري في مستشفيات جنوب قطاع غزة إبراهيم ضهير (الشرق الأوسط)

وبيّن أنه يتم أحياناً في حال توفر بعض الأدوية إصدار تعليمات إرشادية للمرضى للتعامل مع هذا الواقع. مؤكداً أن «الفاجعة الحالية» أكبر من الجميع مع استمرار نفاد مخزون الأدوية، وهو أمر أكدته مؤخراً وزارة الصحة في غزة عدة مرات.

Your Premium trial has ended


مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)
رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)
TT

مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)
رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)

كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال المصدر المصري، الذي رفض كشف هويته، إن التحركات المصرية الحالية تمضي في مسارات متوازنة للتجهيز لحوار وطني ودعم توحيد الصف الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك لقاءات تمت في هذا الصدد، أحدثها لقاء رئيس المخابرات المصرية الوزير حسن رشاد مع نائب رئيس فلسطيني حسين الشيخ، الذي يحمل أهمية بالغة في تلك التجهيزات.

وشدد على أن مصر تقف على مسافة واحدة وعلى مقربة من جميع الأطراف، مما يمهد الطريق لحوار فلسطيني شامل وحقيقي، لا يقتصر فقط على فصائل غزة.

وأضاف: «ومن المرتقب أن تشهد الفترة المقبلة لقاء موسعاً للحوار الوطني الفلسطيني يضم كل الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركتا (فتح) و(حماس)، ومن غير المستبعد حضور الرئيس محمود عباس لتتويج هذه الجهود، تأكيداً على رسالة مصر بأنها تدعم الكل الفلسطيني دون انحياز لفصيل على حساب آخر».

وأكد المصدر المصري أن مساعي القاهرة تهدف لإحداث توازن دقيق بين تحركاتها تجاه حركة «حماس» من جهة، وتجاه جانب السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» من جهة أخرى. وتدرك القاهرة تماماً أن جمع كل الأطراف الفلسطينية يعد ركيزة أساسية لضمان عدم إعطاء الفرصة لأي فصيل لتعطيل أو تخريب الخطوات الجاري اتخاذها.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في مدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ولفت إلى أن ظهور القيادي الفلسطيني محمد دحلان في المشهد أثار بعض الملاحظات لدى جانب السلطة وحركة «فتح»، خصوصاً في ظل الحديث عن قيادة تحالف يشمل حركة «حماس»؛ وهو ما دفع السلطة الفلسطينية للتأكيد على ضرورة أن تمر الخطوات كافة عبر بوابة مصر، وبصفتها السلطة الرسمية.

وأكد المصدر أن القاهرة تعمل وفق رؤية شاملة تهدف لتوحيد الموقف الفلسطيني، وسحب أي ذرائع من الجانب الإسرائيلي لتعطيل المسار السياسي.

وفي سياق متصل، قال مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن القاهرة تسعى لعقد حوار فلسطيني شامل وتستضيف حالياً لقاءات للفصائل، لافتاً إلى أن حسين الشيخ ورئيس المخابرات ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح التقوا ظهر الاثنين، بقيادات في تيار محمد دحلان القيادي السابق بالحركة، وكان مرتقباً لقاء بين «حماس» و«فتح»، ولم يحسم موعده بعد.

نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في بيروت 2 يناير 2024... وخلفه قائدها الراحل يحيى السنوار خلال وجودهما في القاهرة عام 2017 خلال توقيع اتفاق للمصالحة مع حركة «فتح» (رويترز)

وعلى مدار سنوات، تمت محاولة لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع دحلان الذي انشق سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة.

ومساء الأحد، استقبل الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، وفد السلطة الفلسطينية، برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، ومشاركة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وذلك في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

وتم خلال اللقاء مناقشة تطورات الأوضاع في الضفة الغربية، والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة، وتم التوافق على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.


مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل»، أو المشاركة في آليات التحقق في المناطق النموذجية في جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء، في وقت تعرقل الاعتداءات والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، أي تقدم في هذين المسارين، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات مع دول أوروبية لـ«الشرق الأوسط».

آلية وجنود إسرائيليون في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته روما يوم الجمعة الماضي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، واستعداد إيطاليا للمشاركة في آلية التحقق في المناطق التجريبية والدعم العسكري الايطالي للجيش اللبناني، فيما يستكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته روما التي بدأت الأحد، تلك النقاشات، ويبحث في الملفات التقنية والتفاصيل العسكرية.

ملفات عسكرية وتقنية للبحث

قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن ملفات عديدة على أجندة مباحثات العماد هيكل في روما، من ضمنها دعم الجيش وبحث مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي، والقوة الأوروبية المشتركة المقترحة لتكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وآلية المراقبة في المناطق التجريبية وغيرها. وقالت المصادر إن هذه التفاصيل ستُناقَش خلال الزيارة، ويتم الاتفاق عليها لتنفيذها في حال حصل تقدم سياسي في تلك الملفات وأزيلت العراقيل من أمامها، لتكون جاهزة للتطبيق.

وقالت المصادر: «لا شيء نهائياً في هذا الوقت، في ظل التصعيد الإسرائيلي»، في إشارة إلى القصف والاعتداءات والانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين تتصدر سلامة العديد العسكري الدولي في جنوب لبنان، الأولويات.

ضمانات أمنية للقوة الدولية

لا تزال جميع المقترحات للملفات الأمنية المطروحة لجنوب لبنان، في وضعية الانتظار، كونها تنتظر انفراجة سياسية. وتقع المخاطر الأمنية على سلامة أفراد البعثات الدولية المقترحة للعمل في جنوب لبنان، في صدارة المناقشات، وذلك على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إلى جانب عراقيل وشروط إسرائيلية تواجه «آلية التحقق والمراقبة» في المناطق النموذجية. وتشمل العراقيل، المقترحات بوجود «قوة أوروبية مشتركة» بديلاً عن «اليونيفيل».

آليات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي جنوب لبنان حسبما تظهر من بلدة شقرا (إ.ب.أ)

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات إن الدول المقترحة للمشاركة في أي مهمة في جنوب لبنان، «تطالب بضمانات أمنية لعديدها»، لافتةً إلى أن الضمانات «مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، كما هي مطلوبة من (حزب الله)»، موضحةً أن الدول المقترحة «تطلب موافقة مسبقة من (حزب الله) على انخراطها في أي بعثة في الجنوب، وتشترط ألا يعترض الحزب عليها». وأضافت: «كذلك، تشترط الدول المقترحة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الاراضي اللبنانية في منطقة عملياتها أيضاً».

وأكدت المصادر أنه «في ظل الاعتداءات، لا تقدُّم في أي ملف من الملفات المطروحة والمعلقة على التفاهمات السياسية، كون الجميع يطلب ضمانات أمنية، في وقت تعاني (اليونيفيل) في الوقت الراهن من التصعيد العسكري القائم في جنوب لبنان».

إيطاليا الأوفر حظاً لآلية التحقق

في هذا الوقت، لا تزال مشكلة «آلية المراقبة» في المناطق التجريبية، قائمة، في ظل رفض إسرائيلي لمشاركة بعض الدول، فيما تبدو إيطاليا الأكثر ترجيحاً لتحظى بموافقة من كل الأطراف (الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل) لتقوم بهذه المهمة، رغم أنه لا شيء نهائياً بعد، حسبما تقول المصادر، بالنظر إلى أن تل أبيب لم تضع «فيتو» على إيطاليا، كما فعلت في موضوع فرنسا على سبيل المثال. ومع ذلك، تقول مصادر عسكرية إن إسرائيل «تعرقل كل المقترحات حول آلية التحقق لأنها لا تريد أن يراقبها أحد»، في إشارة الى «انتهاكات لحقوق الإنسان تُرتكب في الجنوب، ومخالفات يمكن أن يسهم توثيقها في استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي في المستقبل».

وتبدو إيطاليا «الأوفر حظاً للاضطلاع بمهمة التحقق بعد إزالة العراقيل السياسية»، وذلك بالنظر إلى أن تمتلك حضوراً فاعلاً في عدة مهام على الأراضي اللبنانية، وفي صدارتها «اليونيفيل»، كما أنها تستضيف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في عاصمتها روما.

مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان 6 يوليو 2023 (أرشيفية - رويترز)

كانت إيطاليا تسهم بـ738 جندياً في قوة «اليونيفيل»، وتعد أكبر مساهم أوروبي بالجنود في البعثة، كما تتولى إيطاليا حالياً قيادة القوة الدولية في جنوب لبنان تحت إشراف اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا.

وإلى جانب هذا الدور المحوري في «اليونيفيل»، تترأس إيطاليا اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، وهي لجنة دولية تضطلع بمهمة تنسيق الدعم العسكري متعدد الجنسيات للجيش اللبناني. كما تواصل البعثة العسكرية الثنائية (MIBIL) تقديم التدريب للجيش اللبناني منذ عام 2015.

انتهاكات متواصلة

في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب، إذ نفذت تفجيرات ضخمة في بلدات كفرتبنيت ويحمر الشقيف ومجدل زون والخيام، بينما قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ أعمال تجريف وتخريب عند الأطراف الغربية لميس الجبل، في منطقة دوبيه، حيث قامت جرافاتها العسكرية بجرف وهدم مجمع المدارس المؤقت في المدينة الذي شيّدته وافتتحته بلدية ميس الجبل بعد الحرب الأخيرة بالتعاون مع مجلس الجنوب واتحاد بلديات جبل عامل. بالتزامن مع ذلك، استقدمت هذه القوات شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة، وبدأت بتفخيخ عدد من المنازل في المنطقة تمهيداً لنسفها.

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستهدفت غارة من الطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور، وبلدة حولا في قضاء بنت جبيل، ومحيط دير سريان - القصير ودوحة كفررمان في النبطية، كما تقدمت قوة مؤلَّلة للجيش الإسرائيلي باتجاه الخلة الواصلة بين بلدتي حداثا - حاريص، حيث نفذت جرافتا D9 أعمالاً هندسية وتجريفاً في المكان.

كما نفّذ الجيش الإسرائيلي المتمركز بين قلعة الشقيف وكفرتبنيت، مروراً ببلدات أرنون وزوطر الشرقية، عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، تزامناً مع سماع دوي عدد من الانفجارات. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف ميفدون.

يأتي هذا التصعيد بعد ليلة شهدت سلسلة غارات جوية استهدفت تلة علي الطاهر، ودوحة كفرمان، والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطّع طال المنطقة.