تقرير مدرسي نادر يكشف ملامح شخصية الأمير فيليب في شبابه

«قائد بالفطرة» سريع الغضب ويتميز بالشجاعة والانضباط

الأمير فيليب في مدرسة غوردونستون في إلجين باسكوتلندا (أ.ب)
الأمير فيليب في مدرسة غوردونستون في إلجين باسكوتلندا (أ.ب)
TT

تقرير مدرسي نادر يكشف ملامح شخصية الأمير فيليب في شبابه

الأمير فيليب في مدرسة غوردونستون في إلجين باسكوتلندا (أ.ب)
الأمير فيليب في مدرسة غوردونستون في إلجين باسكوتلندا (أ.ب)

كشفت وثيقة مدرسية نادرة عن جوانب غير معروفة من شخصية الأمير الراحل فيليب، دوق إدنبرة، قبل انضمامه إلى البحرية الملكية البريطانية؛ حيث وصفه معلموه بأنه «قائد بالفطرة» يتمتع بشجاعة استثنائية وقدرة كبيرة على التحمل، ولكنه كان في الوقت نفسه سريع الانفعال عندما لا تسير الأمور وفق ما يخطط له، حسب «التلغراف» البريطانية.

ويعود التقرير إلى عام 1939، عندما كان الأمير فيليب يبلغ من العمر 17 عاماً، ويستعد للتقدم بطلب الالتحاق بالبحرية الملكية.

وأعد التقرير مؤسس ومدير مدرسة غوردونستون في شمال اسكوتلندا، التربوي الألماني اليهودي كورت هان، الذي فرَّ من ألمانيا النازية وأسس المدرسة عام 1934، وكان له تأثير كبير في تكوين شخصية الأمير الشاب.

وأشاد هان بقدرات الأمير فيليب القيادية، واصفاً إياه بأنه يمتلك موهبة فطرية في قيادة الآخرين، ولا يتردد في أداء المهام الصعبة أو الشاقة، كما يتمتع بروح المبادرة والاعتماد على النفس. وأشار إلى أن الأمير كان يكره الخداع والمراوغة، ويميل إلى الصراحة والوضوح، فضلاً عن امتلاكه قدرة لافتة على جمع المعلومات الدقيقة وتحليلها وتقديمها بصورة منظمة.

ورغم هذا الثناء، لم يخلُ التقرير من بعض الملاحظات النقدية؛ إذ أشار مدير المدرسة إلى أن الأمير كان يميل أحياناً إلى التسرع في إصدار الأحكام عندما تُعرقَل خططه، وهو ما كان يدفعه إلى نوبات من الغضب والانفعال، معتبراً أن هذه السمة كانت تحتاج إلى مزيد من ضبط النفس مع تقدمه في العمر.

كما أظهر التقرير تفوق الأمير فيليب في عدد من المجالات الأكاديمية؛ إذ حصل على تقدير «A» في مستوى الذكاء العام، إضافة إلى درجات مرتفعة في الدقة والاعتمادية وجودة الأداء. وأبرز التقرير اهتمامه الخاص بالتاريخ العسكري اليوناني، إلى جانب إجادته اللغة الألمانية، وهو ما عكس تنوع اهتماماته الثقافية والعلمية في تلك المرحلة المبكرة من حياته.

وتأتي هذه الوثيقة ضمن مجموعة من السجلات التاريخية التي لا تزال محفوظة في أرشيف المدرسة، بينما تشير تقارير إلى أن بعض الوثائق المتعلقة بالأمير الراحل ستظل غير متاحة للجمهور حتى عام 2041.

ويُنظر إلى هذه الوثيقة على أنها تقدم صورة أكثر اكتمالاً عن شخصية الأمير فيليب خلال سنوات شبابه، قبل أن يصبح أحد أبرز أفراد العائلة المالكة البريطانية؛ إذ تجمع بين الإشادة بقدراته القيادية وشجاعته وانضباطه، وبين الإشارة إلى بعض الصفات الإنسانية التي رافقته في بدايات حياته، قبل أن يكرس أكثر من 7 عقود في خدمة التاج البريطاني إلى جانب الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.


مقالات ذات صلة

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)

مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

أوضحت المضيفة أنّ الأم «المُنهكة» كانت تخوض «معركة» للحصول على إذن بدخول طفلها إلى الولايات المتحدة امتدّت أكثر من شهرين ونصف الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيو جيرسي)
يوميات الشرق ظهور خاطف لعملاق الأعماق (غيتي)

قنديل بحر «بطول حافلة» يُفاجئ غوّاصاً قبالة سواحل ويلز

قال غوّاص حرّ إنه «لم يصدّق حظّه» حين رصد قنديل بحر عملاقاً قبالة السواحل الويلزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بالمكان الذي يجتمع فيه الناس، لا بالمشروب وحده.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)
ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)
TT

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)
ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)

رغم ارتباط اسمها بعائلة أحد أغنى رجال العالم، لا تبدو ماي ماسك، والدة الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مهتمة كثيراً بمظاهر الرفاهية أو الحياة المترفة. فعلى العكس، تقول إنها اعتادت منذ طفولتها على البساطة والتكيف مع الظروف المتاحة، إلى درجة أنها عندما تزور ابنها في موقع «ستاربيس» بولاية تكساس، تنام في مرأبه، وترى أن مجرد النوم على الأرض تحت سقف يحميها يمثل «رفاهية» بحد ذاته.

ويُعرف الملياردير الأميركي إيلون ماسك بعدم امتلاكه مسكناً دائماً، إذ يفضل المبيت لدى الأصدقاء أو في أماكن إقامة مؤقتة متواضعة للغاية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وتكشف والدته، ماي ماسك (78 عاماً)، أنها هي الأخرى لا تمانع في العيش في ظروف بسيطة ومتقشفة؛ فقد نشأت وهي تمارس التخييم في صحراء كالاهاري، وظلت تتنقل للإقامة في منازل الأصدقاء والمعارف، والنوم على أرائكهم، حتى بلغت الستين من عمرها.

وقالت ماي لصحيفة «نيويورك بوست»: «إذا توفرت لي أريكة أو مرتبة على الأرض، فأنا راضية تماماً. فالنوم على الأرض، بوجود سقف يحميك، يُعد رفاهية بحد ذاته».

كما ذكرت للصحيفة أنها عندما تزور إيلون في «ستاربيس» (Starbase)، وهو الموقع التابع لشركة «سبيس إكس» والمخصص لتطوير الصواريخ وإطلاقها في ولاية تكساس، فإنها تنام في المرأب.

فلسفة تقوم على التكيف

وتجسد نزعتها نحو «التكيف مع المتاح» نهجاً عملياً خالياً من التكلّف، اتبعته في تربية أطفالها الثلاثة، وفي بناء مسيرة مهنية ناجحة، وصياغة حياة ذات معنى - وهي تجارب تشاركها القراء في مذكراتها الجديدة، التي تحمل عنوان «Timeless: The Art of Reinvention and Resilience at Any Age».

وفي ثقافة تعد أحياناً لعب دور الضحية فضيلة، يبعث إصرار ماي وعزيمتها المستمرة على البناء والإنجاز شعوراً بالانتعاش والأمل، ولا سيما أنها امرأة كان بإمكانها، بكل سهولة، أن تقضي وقتها مسترخية على متن يخت فاخر، حسب تقرير «نيويورك بوست».

وتقول ماي: «يعاني الناس كثيراً في هذا العالم ويظنون أنه لا مخرج لهم. عليهم أن يركزوا... كيف يمكنهم الخروج من هذا الوضع البائس؟».

بداية صعبة

كان على ماي أن تجيب عن هذا السؤال بنفسها عندما كانت في الثلاثينات من عمرها. فبعد سنوات من الزواج بإيرول، والد إيلون، الذي تصفه في كتابها بأنه كان يمارس ضدها العنف الجسدي والعاطفي، انفصلت عنه وبدأت تكافح لتأمين لقمة العيش وإعالة نفسها وأبنائها الثلاثة: إيلون، وابنها الأصغر كيمبال، وابنتها توسكا.

وتجدر الإشارة إلى أن إيرول نفى مزاعم إساءة معاملة ماي، وذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز» العام الماضي.

وبصفتها أماً عازبة أقامت في جنوب أفريقيا ثم في تورونتو، وازنت ماي بين وظائف متعددة لتأمين احتياجات أسرتها، بدءاً من العمل أخصائية تغذية خاصة وتدريس التغذية، وصولاً إلى العمل في مجال عرض الأزياء.

وقالت في هذا الصدد: «يمكنك الاستغناء عن وجبات العشاء، وعن الذهاب إلى السينما أو شراء الملابس الفاخرة أو أي شيء آخر، ما دام أنك لا تعيشين مع شخص سيئ الطباع يصرخ في وجهك طوال الوقت».

انتقال إلى نيويورك وبداية مرحلة جديدة

انتقلت ماي إلى نيويورك وهي في الخمسين من عمرها، لأنها وجدت أن سكان المدينة «يمشون بسرعة، ويتحدثون بسرعة، ويفكرون بسرعة»، ولأن العيش هناك كان يتيح لها منح الأولوية لمسيرتها المهنية في مجال عرض الأزياء.

واليوم، وهي في أواخر السبعينات من عمرها، لا تبدي ماي أي رغبة في التباطؤ؛ إذ تشهد مسيرتها المهنية، التي تجمع بين عرض الأزياء والعمل أخصائية تغذية ومتحدثة عامة ونجمة على وسائل التواصل الاجتماعي، صعوداً لافتاً.

وتقول ماي: «أستطيع القول إن سنوات السبعينات كانت الأفضل بالنسبة لي؛ إنها حقاً أفضل سنوات عمري».

لا تزال تعمل يومياً

لكن هذا النجاح يتطلب أيضاً عملاً دؤوباً؛ إذ تقضي ماي، التي تقيم في وسط مدينة نيويورك، أربع ساعات كل صباح في تعزيز حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي ودراسة فرص العمل المتاحة في مجالي عرض الأزياء وإلقاء المحاضرات.

وهذه المهام عادةً ما يوكلها أشخاص بمكانتها إلى فريق عمل متخصص، إلا أن ماي لا تستعين بأي فريق، مفضلةً القيام بهذه الأعمال بنفسها.


استعادة قناع جنائزي من سويسرا تُكرِّس لمطالب استرداد الآثار المصرية

استعادة قناع أثري مصري من سويسرا (السفارة السويسرية بالقاهرة)
استعادة قناع أثري مصري من سويسرا (السفارة السويسرية بالقاهرة)
TT

استعادة قناع جنائزي من سويسرا تُكرِّس لمطالب استرداد الآثار المصرية

استعادة قناع أثري مصري من سويسرا (السفارة السويسرية بالقاهرة)
استعادة قناع أثري مصري من سويسرا (السفارة السويسرية بالقاهرة)

جدَّد الإعلان عن استعادة مصر قناعاً أثرياً من سويسرا مطالب الأثريين والمتخصصين المصريين باسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج، وسط إشادات بجهود الدبلوماسية المصرية في هذا الصدد، وبالمسارات القانونية التي تتبعها وزارة السياحة والآثار لاستعادة القطع المهرَّبة.

وأعلنت السفارة السويسرية لدى مصر، الأربعاء، إعادة قناع جنائزي أثري إلى مصر يعود إلى العصر البطلمي، ويبلغ عمره أكثر من ألفي عام.

ووفق ما نشرته السفارة عبر صفحتها على «فيسبوك»، «كانت الجمارك السويسرية قد أوقفت دخول القناع إلى البلاد عام 2022، قبل أن يؤكد خبراء الآثار أصله المصري. وفي برن، سلَّمت المستشارة الفيدرالية إليزابيث بوم شنايدر القناع رسمياً إلى سفير مصر لدى سويسرا محمد نجم».

وتأتي استعادة القناع في إطار التعاون الممتد بين سويسرا ومصر لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ومنذ عام 2011، أعادت سويسرا إلى مصر نحو 80 قطعة أثرية وثقافية.

ووصف البيان الحدث بأنه «كنز آخر يعود إلى مصر... وقطعة من التاريخ تعود إلى موطنها».

وعدَّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، استرداد القناع الجنائزي المصري من سويسرا «خطوة مهمة في مسار استعادة الآثار المصرية، ليس فقط لقيمة القناع الفنية، وإنما لما يحمله من دلالات مرتبطة بالعقيدة الجنائزية المصرية في العصر البطلمي».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «فالقناع، الذي يرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، يعكس استمرار التقاليد المصرية في التعامل مع الموتى والحفاظ على هوية المتوفى، خلال مرحلة شهدت تفاعلاً بين العناصر المصرية والتأثيرات الهلنستية».

خلال مراسم تسليم القناع الأثري (السفارة السويسرية بالقاهرة)

وأشارت إلى أن «هذه الواقعة تؤكد أن ملف استرداد الآثار يعتمد بصورة متزايدة على التكامل بين التوثيق الأثري والخبرة العلمية والإجراءات القانونية والتعاون الدولي. وهذا مهم للغاية؛ لأن نجاح مصر في استعادة أي قطعة أثرية موثَّقة يرسّخ مبدأ أن التراث الثقافي ليس سلعة عابرة للحدود، وإنما جزء من الذاكرة التاريخية للشعوب، وأن حماية هذه الذاكرة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الدول والمؤسسات المتخصصة. لذلك، فإن عودة هذا القناع إلى مصر تمثل إضافة حقيقية إلى جهود صون التراث المصري واستعادة القطع التي خرجت من البلاد بصورة غير مشروعة».

ونجحت مصر، خلال السنوات العشر الأخيرة، في استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية كانت مهرَّبة إلى خارج البلاد، وفق تصريحات سابقة لوزير السياحة والآثار، الذي أكد أن الدولة تولي ملف استرداد التراث الأثري أهمية كبيرة ضمن جهودها للحفاظ على هوية مصر الثقافية والتاريخية.

وشهدت الفترة الماضية استرداد كثير من القطع الأثرية من الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول، عبر الجهود الدبلوماسية والقانونية والاتفاقيات الدولية، بينما نشطت حملات أهلية ومطالبات أطلقها متخصصون في الآثار لاستعادة قطع أثرية مهمة موجودة في متاحف أوروبية.

وأشار الخبير الآثاري المصري الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن «العائق الأكبر في استرداد الآثار يتمثل في عدم عدالة الاتفاقيات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استعادة القطع الأثرية من الخارج تمثل حماية لتاريخنا وتراثنا المصري، ويجب العمل على استعادة هذه القطع على المستويين الرسمي والأهلي».

ويطالب ريحان بتحويل إدارة الآثار المستردة في وزارة السياحة والآثار إلى هيئة مستقلة تحمل اسم «هيئة الآثار المستردة»، على غرار هيئة المتحف المصري الكبير، وتضم آثاريين وقانونيين وخبراء مساحة، إلى جانب خبرات دبلوماسية وأمنية وإعلامية. وتتولى الهيئة استعادة الآثار المصرية الموجودة في الخارج، والحصول على حقوق مادية من المتاحف العالمية التي تعرض آثاراً مصرية، أو تتربح من نسخ مستنسخة منها، أو تستخدم الآثار المصرية علامات تجارية، وذلك في ضوء الضوابط القانونية الدولية والمحلية المنظِّمة لهذا الأمر، مع احتفاظ مصر بحقها القانوني في المطالبة باستعادة هذه الآثار.


ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
TT

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه، خصوصاً أن الشخصية كانت تتطلب قدراً كبيراً من المصداقية والاندماج في بيئة حقيقية، موضحة أن التحدي الأكبر بالنسبة إليها كان أن يصدق الجمهور أنها واحدة من أفراد العائلة التي تظهر معها على الشاشة.

وأضافت ريم عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر لم يكن متعلقاً بأداء الشخصية فقط، وإنما بالوصول إلى تفاصيلها وطريقة كلامها وحركتها وعلاقتها بالمحيطين بها، وهو ما جعل تجربة الفيلم بالنسبة لي رحلة كاملة داخل عالم مختلف».

تدور أحداث الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «فينيسيا السينمائي» بإيطاليا في نسخته الماضية، حول شخصية «أمل» وهي شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية «البرانية» التابعة لمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حين تهتز حياة الأسرة المترابطة عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتبدأ الضغوط والخلافات في الظهور، فيما تنجذب أمل إلى فكرة حياة المدينة بعد زيارة ابنة عمها رانيا القادمة من القاهرة، التي تلفت انتباهها إلى نمط مختلف من الحياة. ومع بداية طرح فكرة بيع الأرض، تبدأ أمل في التساؤل عن المستقبل الذي اختارته لها عائلتها.

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان فينيسيا» للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

وتستعيد ريم عامر تفاصيل مشاركتها في «البرانية»، التي لم تختبر خلالها قدرتها على تجسيد شخصية مختلفة فحسب، بل وضعتها أيضاً أمام ضرورة الاندماج الكامل في عالم لم يكن مألوفاً لها. وترى أن الاختلاف بين خلفيتها الأكاديمية والبيئة التي احتضنت التصوير لم يمثّل عائقاً؛ إذ انصرف اهتمامها منذ البداية إلى ما يتجاوز أداء الدور، فسعت إلى جعل حضورها داخل العائلة طبيعياً ومقنعاً، بحيث لا يشعر المشاهد بأنها ممثلة جاءت من خارج هذا العالم. وكان تحقيق هذه المصداقية، وفق رؤيتها، «التحدي الحقيقي الذي حملته التجربة».

وتتحدَّث ريم عن كواليس تعاونها مع مخرجة الفيلم أشجان الهمص، بوصفها من المحطات التي حدّدت مسار العمل منذ البداية. فقد التقتها خلال اختبار أداء رشّحتها إليه إحدى صديقاتها، وسرعان ما نشأت بينهما حالة من التفاهم، قبل أن تقرر أشجان إسناد الدور إليها وترسل لها السيناريو.

وتتوقف ريم عند طبيعة الشخصية التي تؤديها، موضحة أن «أمل شابة حامل تعيش وسط عائلة كبيرة ومترابطة في قرية البرانية، وأن بناء الشخصية لم يكن منفصلاً عن المكان الذي تدور فيه الأحداث». وأتاح لها العمل في المنوفية نحو شهرين الاقتراب تدريجياً من هذا العالم، لا بوصفه موقعاً للتصوير فحسب، بل بيئة كان عليها أن تتشرّب تفاصيلها، حتى يبدو وجود الشخصية فيها تلقائياً.

وخضعت ريم لتدريبات متواصلة مع مدرب متخصص في اللهجة، فكانت تعيد الاستماع إلى الجمل وتكرارها باستمرار. كما استفادت من احتكاكها اليومي بأفراد العائلة، معتبرة أن إقامتها في المنوفية طوال فترة التصوير أدت دوراً حاسماً في إبقائها داخل الأجواء التي تنتمي إليها الشخصية.

وعن علاقتها بأفراد العائلة، تشير إلى أن الوقت الذي قضته معهم أزال تدريجياً المسافة الفاصلة بينهم، لا سيما أن معظمهم كانوا يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.

وتوضح أن «التعامل معهم احتاج إلى قدر كبير من الحساسية، لأن المطلوب لم يكن تعليمهم التمثيل، بقدر ما كان الحفاظ على عفويتهم أمام الكاميرا. وفي المقابل، وجدت نفسي مطالبة بالتخلي عن فكرة الممثلة التي تأتي إلى موقع التصوير ثم تغادره، والدخول فعلياً في تفاصيل الحياة المحيطة بالشخصية».

ريم عامر تحدثت عن فيلم «البرانية» (حسابها على إنستغرام)

وتشير إلى أن تعاونها مع أشجان لم يقتصر على تنفيذ السيناريو، بل شمل مناقشة تفاصيل الدور وطريقة بنائه، خصوصاً أن «أمل امرأة حامل في سن صغيرة، وكان من المهم ألا يتحول حملها إلى صورة نمطية، أو أن يحدّ من حركتها وحضورها، بل أن تظل امرأة طبيعية تتعامل معه بوصفه جزءاً من حياتها اليومية».

وتستحضر ريم اللحظة التي تحوَّل فيها الاندماج من وسيلة للتحضير إلى حالة معيشة كاملة، موضحة أن وجودها المتواصل مع العائلة جعل الحدود بين الدور وحياتها اليومية أقل وضوحاً. وبمرور الوقت، لم تعد تشعر بأنها تؤدي دور امرأة تنتمي إلى هذه الأسرة، بعدما أصبحت علاقتها بالمكان والأشخاص المحيطين بها أكثر تلقائية، وهو ما انعكس في النهاية على أدائها أمام الكاميرا.

وتكشف ريم أن مشاركتها في الفيلم تركت أثراً شخصياً تجاوز حدوده، إذ أعادت من خلال حياتها في المنوفية اكتشاف معنى الترابط الأسري. فقد عايشت عائلة يتشارك أفرادها تفاصيل يومهم، ويعرف كلٌّ منهم أحوال الآخر، ويجتمعون في اللحظات الصعبة والبسيطة على حد سواء.

وتقارن بين هذا النمط من الحياة وإيقاع المدينة، الذي يدفع الإنسان باستمرار إلى الانشغال بالعمل والسعي إلى تحقيق أهدافه، أحياناً على حساب علاقته بأسرته، مؤكدة أن الفيلم جعلها أكثر انتباهاً إلى قيمة هذا القرب.

وتضيف أن هذا الأثر انعكس على علاقتها بأسرتها، ودفعها إلى التفكير في المساحة التي تمنحها لها في حياتها اليومية. وترى أن «ما يميّز العائلة التي عشت معها خلال التصوير ليس غياب الصعوبات، بل قدرتها على مواجهتها بوصفها جماعة واحدة».

وتتوقف عند مشهد الولادة، بوصفه أحد أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة إليها، موضحة: «المشهد وما يحمله من انفعال جعلني أبدأ التصوير بدرجة كبيرة من التوتر والقلق، لكن هذا الشعور تبدّد خلال التنفيذ، ليخرج في النهاية بالصورة التي كنت أتمناها، ويصبح من أكثر المشاهد اختصاراً للرحلة النفسية التي قطعتها الشخصية خلال الأحداث».

أما وصول «البرانية» إلى «مهرجان فينيسيا السينمائي»، فتصفه ريم بأنه «مفاجأة حقيقية»؛ إذ لم تتوقع أن تجد هذه الحكاية المحلية طريقها إلى أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم. ومنحتها المشاركة شعوراً خاصاً بالفخر، لا بوصفها محطة مهمة في مسيرتها التمثيلية فحسب، بل لأن الفيلم ينطلق من تفاصيل شديدة الخصوصية في المجتمع المصري، ويضعها في سياق سينمائي قادر على التواصل مع جمهور عالمي.