«تثبيت متشدد» لـ«الفيدرالي» يربك الأسواق ويضع وارش أمام معضلة التضخم

هل يرضخ رئيس «الفيدرالي» لترمب أم يواجه تمرد «صقور المركزي»؟

مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)
مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)
TT

«تثبيت متشدد» لـ«الفيدرالي» يربك الأسواق ويضع وارش أمام معضلة التضخم

مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)
مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)

خاب أمل المستثمرين الذين كانوا يبحثون عن إشارات أكثر وضوحاً من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بقيادته الجديدة، بعدما أرسل البنك المركزي رسائل متباينة بشأن مسار السياسة النقدية، ما أثار مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة.

وأبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق مستهدف يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، في قرار وصفه محللون بأنه «تثبيت متشدد»، بعدما عارض 3 من أصل 12 عضواً يحق لهم التصويت الإبقاء على المعدلات الحالية. ويعكس هذا الانقسام المتزايد داخل البنك المركزي اختلافاً في تقييم المخاطر بين استمرار التضخم والحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي.

ورغم قرار تثبيت الفائدة، فإن الاجتماع لم يقدم الطمأنة التي كانت تبحث عنها الأسواق؛ إذ ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط السعرية. وبات المستثمرون يترقبون البيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد الخطوة التالية لـ«الفيدرالي»، بدلاً من الاعتماد على إشارات مسبقة من مسؤولي البنك.

وكانت الأسواق قبل الاجتماع تسعِّر احتمالاً يقارب 36 في المائة لرفع أسعار الفائدة، ما جعل الاجتماع من أكثر اجتماعات «الفيدرالي» غموضاً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018، وفقاً لبنك «دويتشه». وبعد القرار، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) لفترة وجيزة إلى 77 في المائة في أسواق العقود الآجلة، قبل أن تتراجع إلى نحو 57 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». كما تسعِّر الأسواق حالياً زيادات بنحو 35 نقطة أساس حتى نهاية عام 2026.

السندات ترسل إشارة تحذيرية لـ«الفيدرالي»

أثارت تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش بشأن ضرورة خفض التضخم، من دون إبداء استعداد مباشر للتحرك نحو رفع أسعار الفائدة، عمليات بيع قوية في سوق السندات؛ إذ رأى المستثمرون أن الرسائل الحالية لا تترافق مع استراتيجية واضحة لتحقيق هدف التضخم.

وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً متجاوزاً 5.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 19 عاماً، قبل أن يواصل ارتفاعه، في تحرك اعتبره محللون مؤشراً على قلق الأسواق بشأن قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي غروب»، إن التحركات في السوق يُنظر إليها تقريباً داخل البنك على أنها «تصويت بعدم الثقة» في قدرة «الفيدرالي» واستعداده لخفض التضخم. وأضاف أن وارش «أشار إلى المشكلة، ولكنه لم يقدم استراتيجية واضحة لحلها سوى التأكيد على موقفه المتشدد، في حين كانت الأسواق تنتظر تفاصيل أكثر».

وأشار شيتس إلى أن وارش يواجه معادلة صعبة؛ إذ إن التركيز بشكل أكبر على رفع الفائدة قد يؤدي إلى خيبة أمل في البيت الأبيض، بينما يؤدي عدم التحرك إلى زيادة الشكوك حول التزام «الفيدرالي» بمحاربة التضخم.

وقال كالفن تسي، رئيس استراتيجية الاقتصاد الأميركي في بنك «بي إن بي باريبا»، إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل عقب القرار يمثل رسالة واضحة من السوق إلى وارش بضرورة التحرك، مضيفاً: «إذا كان حازماً بشأن التضخم كما يقول، فلماذا لم يتخذ إجراء بالفعل؟».

وارش بين ضغوط ترمب وانقسامات «الفيدرالي»

يواجه وارش تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على استقلالية البنك المركزي ومصداقيته في مكافحة التضخم، في وقت يدفع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً وخفض أسعار الفائدة.

وحتى الآن، امتنع ترمب عن انتقاد وارش بسبب عدم خفض الفائدة، وألقى باللوم بدلاً من ذلك على أعضاء مجلس «الفيدرالي» الآخرين، كما أشاد به يوم الأربعاء، رغم قرار الإبقاء على المعدلات دون تغيير.

في المقابل، تزداد الدعوات داخل «الفيدرالي» لاتخاذ موقف أكثر تشدداً. فقد عارض 3 مسؤولين قرار التثبيت، بينما أبدى آخرون قلقهم من استمرار التضخم فوق الهدف رغم إبقاء الفائدة مستقرة.

وكانت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، لوري لوغان، ورئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، بيث هاماك، من بين المسؤولين الذين حذَّروا من مخاطر الإبقاء على السياسة الحالية في ظل استمرار الضغوط السعرية. كما أشار محافظا «الفيدرالي» كريستوفر والر وليزا كوك إلى إمكانية دعم رفع الفائدة إذا لم يظهر تحسن قريب في التضخم.

وقال تييري ويزمان، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة العالمية في مجموعة «ماكواري»، إن مسؤولي «الفيدرالي» الإقليميين وأعضاء مجلس المحافظين قد يعبِّرون علناً خلال الفترة المقبلة عن استعدادهم لتشديد السياسة النقدية، في محاولة لاحتواء آثار ارتفاع عوائد السندات.

مراجعة محتملة لهدف التضخم

وزاد وارش من حالة الغموض بعدما لمح إلى احتمال مراجعة الإطار الذي يعتمد عليه «الفيدرالي» منذ سنوات لتقييم نجاحه في احتواء التضخم، والمتمثل في هدف سنوي يبلغ 2 في المائة، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.

وقال وارش عقب الاجتماع: «هذا هو هدفنا، وسنلتزم به»، ولكنه أضاف أن فرق العمل التي اختارها في مايو (أيار)، والمكونة من 15 خبيراً خارجياً، قد تقدم توصيات بشأن استراتيجية السياسة النقدية، بما في ذلك إطار استهداف التضخم، بحلول نهاية عام 2026.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي أي مراجعة محتملة لهدف التضخم إلى تغيير قواعد اللعبة التي بنت عليها الأسواق توقعاتها خلال السنوات الماضية؛ خصوصاً أن هذا الهدف يمثل أحد أهم مرتكزات مصداقية «الفيدرالي» في إدارة توقعات الأسعار.

الأسهم والسندات في مواجهة مرحلة أكثر تقلباً

انعكس قرار «الفيدرالي» ورسائله المتباينة على الأسواق المالية؛ إذ تعرضت الأسهم لضغوط بسبب احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما استمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع.

ويرى محللون أن «التثبيت المتشدد» قد يكون سلبياً للأصول عالية المخاطر؛ لأنه يرفع احتمالات استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة، كما يزيد مخاطر اضطرار «الفيدرالي» إلى تشديد السياسة لاحقاً بوتيرة أكبر إذا لم ينجح في احتواء التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير المحافظ للدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس»، إن أي ارتياح للأسهم بسبب عدم رفع الفائدة سيكون محدوداً؛ لأن المستثمرين سيعودون سريعاً إلى التركيز على استمرار التضخم.

وفي سوق السندات، أدى احتمال رفع الفائدة مستقبلاً إلى استمرار الضغوط على العوائد؛ خصوصاً السندات قصيرة ومتوسطة الأجل الحساسة لمسار السياسة النقدية. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات خلال يوليو (تموز) بنحو 27 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ مارس (آذار).

وقال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن وارش يستبدل التوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الفيدرالي» بتوجيهات السوق، ما يعني أن المستثمرين سيحتاجون إلى تحليل البيانات الاقتصادية بشكل أكثر دقة لتحديد اتجاه السياسة النقدية.

ومع بقاء التضخم فوق هدف «الفيدرالي»، واستمرار المخاوف من عودة الضغوط السعرية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، تدخل الأسواق مرحلة أكثر حساسية؛ حيث ستكون بيانات التضخم والنمو والوظائف المقبلة العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان البنك المركزي سيتجه إلى التشديد مجدداً أو سيحافظ على سياسة الانتظار.


مقالات ذات صلة

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد صورة مركبة لترمب ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)

ترمب يهاجم كندا بعد إعلانها فرض رسوم انتقامية

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب كندا يوم الأحد، بعدما أعلن رئيس الوزراء مارك كارني فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يفتح حرباً جديدة مع سوق السندات... معركة قد يصعب عليه الفوز بها

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة مالية جديدة، وهذه المرة في سوق السندات، بعد ارتفاع عوائد الديون الحكومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

الدولار يترنح قرب أدنى مستوى في أشهر وسط اضطرابات سوق السندات

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
TT

الدولار يترنح قرب أدنى مستوى في أشهر وسط اضطرابات سوق السندات

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ظلّ الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، خلال تعاملات يوم الاثنين، وسط اضطراب في الأسواق بسبب تعهد وزارة الخزانة الأميركية بزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في حين يترقب المتعاملون تفاصيل العقوبات الأميركية على إيران وكلمات لمسؤولين اقتصاديين في الولايات المتحدة واليابان، هذا الأسبوع.

وتراجع الدولار الكندي 0.2 في المائة إلى 1.3798 دولار كندي للدولار الأميركي في التعاملات الآسيوية، بعدما انهارت المفاوضات التجارية مع واشنطن وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الكندية، وردَّت كندا بإجراءات مماثلة.

في المقابل، جرى تداول الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، عند 0.7166 دولار و0.5972 دولار على التوالي.

السندات تُقوض جاذبية الدولار

استقر اليورو فوق 1.16 دولار عند 1.1680 دولار، في حين حافظ الين على قوته عند أقل من 159 يناً للدولار.

وأظهرت بيانات، صدرت الجمعة الماضي، تسجيل قطاع الخدمات الأميركي في أغسطس (آب) أقوى نمو له في نحو عامين، ما دفع بعض المستثمرين إلى التريث في بيع الدولار، لكنها لم تكن كافية لإطلاق موجة صعود للعملة الأميركية.

وسجل الدولار، الأسبوع الماضي، أكبر تراجع أسبوعي له أمام «بتكوين» منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام، كما واصل الانخفاض الحاد أمام الذهب، وسط تجدد المخاوف من تعرض العملة لضغوط إذا سعت واشنطن إلى إبقاء عوائد السندات منخفضة.

وتُواصل عوائد السندات طويلة الأجل الارتفاع على مستوى العالم، مدفوعة بمزيج من توقعات النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع توقعات التضخم، والمخاوف بشأن تضخم أعباء الديون السيادية.

وبعد أن اقترب عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً، الأسبوع الماضي، من أعلى مستوياته في نحو عقدين، أعلنت وزارة الخزانة مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

ورغم أن هذا المبلغ يبدو ضئيلاً، مقارنة بحجم سوق سندات الخزانة الأميركية البالغ نحو 32 تريليون دولار، فإن الإشارة إلى تدخل الحكومة في السوق أثارت قلق المتعاملين وأثّرت سلباً في الدولار.

وقال محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرة، إن محاولة إبقاء أسعار السندات طويلة الأجل مرتفعة تترك الدولار «صِماماً لتصريف الضغوط» من أجل تشجيع التدفقات الأجنبية اللازمة لتمويل عجز الحساب الجاري الأميركي.

الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى 3 أشهر

وحافظ الجنيه الإسترليني على تماسكه عند 1.3650 دولار، خلال التعاملات الصباحية، بينما تحرَّك اليوان قرب أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام ونصف العام عند 6.7232 يوان للدولار، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، مكاسبه الأسبوعية الثامنة على التوالي.

كما يقترب الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي من أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، مستفيدين من ضعف الدولار الأميركي وتحسن شهية المستثمرين تجاه بعض عملات الأسواق المتقدمة.

عقوبات إيران تحت المجهر

تتجه الأنظار لاحقاً، اليوم، عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، إلى المؤتمر الصحافي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بعدما هدد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

ويركز المتعاملون، بصورة خاصة، على ما إذا كانت العقوبات الجديدة ستستهدف الصين، أحد أبرز الشركاء التجاريين لإيران.

في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني التهديد بفرض عقوبات جديدة بأنه مؤشر على «اليأس» الأميركي.

كلمة وارش قد تُحرك سوق السندات

ويترقب المشاركون في الأسواق أيضاً مزيداً من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية عندما يُلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش كلمته في جاكسون هول بولاية وايومنغ، الجمعة.

ومن المتوقع أن يواجه وارش أسئلة بشأن عمليات إعادة شراء السندات التي أعلنتها وزارة الخزانة.

وقال جيف يو، استراتيجي الأسواق لدى «بي إن واي»، إن أي تعليقات من وارش بشأن الميزانية العمومية، وحجم المعروض من السندات طويلة الأجل، أو علاوة الأجل، قد تُحرك العوائد طويلة الأجل أكثر من البيانات الاقتصادية نفسها، لكنه أشار إلى أن أسلوب وارش عادةً ما يكون متحفظاً، لذلك لا يتوقع المتعاملون كثيراً من الإشارات المباشرة.

وفي اليابان، تحظى كلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو، الخميس، باهتمام وثيق، بوصفها مؤشراً تمهيدياً إلى اجتماع البنك للسياسة النقدية، الشهر المقبل.

ويراقب المستثمرون، بصورة خاصة، ما إذا كان هيمينو سيعارض توقعات السوق برفع وتيرة زيادة أسعار الفائدة.

وقال جو كابورسو، استراتيجي العملات لدى كومنولث بنك أوف أستراليا، إن هيمينو قد يشير إلى اقتراب بنك اليابان من رفع آخر لأسعار الفائدة، لكنه أضاف أن أي تصريحات متشددة قد تمارس ضغطاً هبوطياً محدوداً فقط على الدولار مقابل الين، في حين ستظل تطورات سوق السندات الأميركية المُحرك الأهم للزوج.


«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات «بترورابغ» تعيين المهندس حسن بن حمد اليامي في منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين، ابتداءً من 1 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب قبول مجلس الإدارة استقالة المهندس عثمان بن علي الغامدي من المنصب، لظروف خاصة.

ومن المقرر أن يسري قرار استقالة الغامدي ابتداءً من 31 أغسطس (آب) 2026، مع استمراره عضواً بمجلس إدارة الشركة.

ويمتلك اليامي خبرة قيادية تتجاوز 30 عاماً في قطاع التكرير والبتروكيماويات، شغل خلالها منصب نائب الرئيس لمصفاة رأس تنورة بشركة «أرامكو السعودية»، بالإضافة إلى مناصب قيادية في عدد من الشركات التابعة لـ«أرامكو» داخل المملكة وخارجها، قيادةً للعمليات العالمية والمشروعات الرأسمالية الكبرى، وفق بيان للشركة نُشر على موقع السوق المالية.


ضغوط السندات تهز أسواق آسيا مع ترقب التضخم الأميركي وكلمة وارش

شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

ضغوط السندات تهز أسواق آسيا مع ترقب التضخم الأميركي وكلمة وارش

شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في حين انخفضت أسعار النفط، مع بداية أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية والتطورات في أسواق السندات، وصولاً إلى اجتماع كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين في جاكسون هول.

وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بينما انخفض مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.5 في المائة إلى 65678.45 نقطة، وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 3.5 في المائة إلى 6664.36 نقطة.

كما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة إلى 25465.23 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 3877.30 نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي 0.5 في المائة إلى 9107.40 نقطة، مخالفاً الاتجاه العام للمنطقة، بينما تراجع مؤشر «تاي إكس» التايواني 0.5 في المائة.

التضخم الأميركي في صدارة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين، الأربعاء، إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأميركية لشهر يوليو (تموز) الماضي، وهي المقياس المفضَّل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم.

وعلى غرار مؤشر أسعار المستهلكين، أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار معدل ارتفاع أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة، في وقت يواجه فيه «الفيدرالي» صعوبة في إعادة التضخم إلى مستهدَفه البالغ 2 في المائة.

كان التضخم قد اقترب من المستوى المستهدَف في أوائل 2025، قبل أن يبدأ الارتفاع مجدداً مع فرض الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على الواردات العالمية. وقفز التضخم مجدداً في أوائل 2026 مع تسبب الحرب في إيران بتقليص شحنات النفط العالمية عبر مضيق هرمز.

عوائد السندات تعيد المخاوف إلى الأسواق

وفرَض ارتفاع عوائد السندات، الأسبوع الماضي، تدخلاً غير معتاد من وزارة الخزانة الأميركية، وأثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى الضغط على إنفاق المستهلكين، الذي يمثل المُحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي.

كما أثار ذلك مخاوف من أن يبدأ المستثمرون أخيراً إعادة النظر في تمويل التدفقات المتواصلة من الاقتراض الحكومي الأميركي.

وحصلت أسواق السندات على متنفَّس مؤقت فقط، بعد إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الحكومة ستضاعف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. وكان الهدف من الخطوة خفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات، ومن ثم تخفيف تكاليف الرهن العقاري.

عائد الـ30 عاماً قرب أعلى مستوى منذ 2007

لكن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عاد إلى 4.73 في المائة، الجمعة الماضي، مساوياً أعلى مستوى له في أكثر من عام، قبل أن يتراجع إلى 4.71 في المائة، خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين.

كما ارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً، الذي يستهدفه «الفيدرالي» أيضاً من خلال عمليات إعادة شراء السندات، ليقترب من أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ويمكن لارتفاع عوائد السندات أن يبطئ النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار مجموعة واسعة من الأصول الاستثمارية.

«جاكسون هول» يترقب إشارات وارش

ولا تزال سوق السندات شديدة التقلب، في حين يترقب المستثمرون إشارات من عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية الأخرى، خلال كلمة مرتقبة له في الاجتماع السنوي لكبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين في جاكسون هول بولاية وايومنغ، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وفي «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500 »، الجمعة، 0.4 في المائة، مسجلاً ثاني مكاسب فقط، خلال الجلسات الست التي تَلَت تسجيله مستوى قياسياً، الأسبوع الماضي. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 0.4 في المائة.

وساعد إعلان معظم الشركات الأميركية أرباحاً فصلية للربيع تجاوزت توقعات المحللين في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، إذ تميل أسعار الأسهم، على المدى الطويل، إلى تتبُّع مسار أرباح الشركات.

الحرب في إيران تُبقي النفط والأسواق تحت الضغط

ولا يزال الغموض بشأن موعد استئناف خروج ناقلات النفط بحُرية من الخليج، في ظل الحرب مع إيران، يُربك الأسواق، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عوائد سندات الخزانة، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

وظلت الصورة غير واضحة، في وقت مبكر، اليوم الاثنين، بعدما حذّر رئيس هيئة الأمن القومي الإيرانية الجديد، الأحد، من أن طهران ستعدّ أي دعم تُقدمه دولة لإجراءات اقتصادية أميركية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية «عملاً حربياً».

في المقابل، دافع الرئيس الإيراني عن مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وعدَّها أفضل وسيلة للخروج من الصراع المتعثر.

وتراجع سعر خام برنت في التعاملات المبكرة 1.4 في المائة إلى 93.10 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.6 في المائة إلى 85.63 دولار.

«بتكوين» يستفيد من تراجع عوائد السندات

كانت «بتكوين» من أبرز المستفيدين من تحرك وزير الخزانة الأميركي لخفض عوائد السندات طويلة الأجل، إذ تميل العملات المشفّرة إلى الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة وزيادة السيولة المتداولة في النظام المالي.

كما دعمت الآمال بشأن تشريعات جديدة في واشنطن لتعزيز صناعة العملات المشفرة أداء «بتكوين»، التي جرى تداولها قرب 77 ألف دولار في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، وفقاً لبيانات «كوين ديسك».

وفي أسواق العملات، بلغ سعر الدولار 158.89 ين ياباني، مقابل 158.94 ين في نهاية تعاملات الجمعة، في حين استقر اليورو عند 1.1678 دولار.