وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

رفع الفائدة أعاد رسم مسار السياسة النقدية وفتح الباب أمام زيادات جديدة

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
TT

وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)

لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دفع «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض تكاليف الاقتراض كما كان يأمل، إذ قاد رئيس البنك المركزي كيفين وارش، بعد أقل من أربعة أشهر من توليه منصبه، أول رفع للفائدة منذ 3 سنوات، في إشارة قوية إلى أن معركة كبح التضخم قد تكون أطول مما كانت الأسواق تتوقع.

وبدا قرار «الفيدرالي» رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية، بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر، أكثر من مجرد تعديل لسعر الاقتراض؛ فقد حمل رسالة واضحة بشأن تحول موقف البنك المركزي تجاه التضخم، ولا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت «فاينانشال تايمز» إن وارش، الذي اختاره ترمب لرئاسة البنك المركزي بعد أشهر من انتقادات الرئيس لسلفه جيروم باول بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يريدها، قدّم أقوى مؤشر حتى الآن على استعداده لمقاومة ضغوط البيت الأبيض، بعدما نجح في حشد أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر خلف قرار رفع الفائدة.

وقال وارش بعد القرار إن «التضخم مرتفع للغاية، ولفترة طويلة للغاية»، مضيفاً أنه سيكون من الصعب وصف مستويات الفائدة الحالية بأنها مرتفعة بالقدر الذي يحد من نشاط الاقتصاد.

وتعزز هذه الرسالة ما خلصت إليه صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن وارش اتخذ منحى أكثر تشدداً في اجتماعه الأخير، بعدما أشار إلى أن أسعار الفائدة، حتى بعد الزيادة الأخيرة، لا تزال لا تفرض قيوداً كافية على الاقتصاد.

تشدد أوسع من وارش

ولا يقتصر التحول على رئيس «الفيدرالي». فقد أظهرت التوقعات الاقتصادية لأعضاء البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في الفائدة قبل نهاية العام، بينما يتوقع أربعة منهم زيادتين إضافيتين، في حين يتوقع مسؤولان فقط الإبقاء على الفائدة من دون تغيير حتى نهاية 2026.

ووفق «فاينانشال تايمز»، قال روبرت سوكين، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «بي جي آي إم»، إن تقديره يشير إلى أن وارش هو «الأكثر تشدداً» بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة، أو على الأقل من بين الأكثر تشدداً فيها.

وفي قراءة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيادة الأخيرة قد لا تكون تعديلاً لمرة واحدة، بل بداية لمسار أكثر تشدداً، خصوصاً بعدما أشار وارش إلى أن رفع الفائدة أزال «جرعة من التيسير» النقدي. وفي لغة البنوك المركزية، يعني ذلك أن السياسة النقدية لم تصل بعد إلى مستوى يجعلها مقيدة للنشاط الاقتصادي.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، شديدة الحساسية لتوقعات الفائدة، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين عقب القرار.

وارش يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (أ.ف.ب)

صدمة الطاقة تغيّر حسابات «الفيدرالي»

ويكتسب تحول البنك المركزي أهمية أكبر في ظل تغير تقييمه لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أشار وارش إلى التطورات الجيوسياسية وصدمة الطاقة ضمن العوامل التي قادت إلى قرار رفع الفائدة، موضحاً أن مسؤولي البنك غيروا تقديرهم لمسار هذه الصدمات، ولم يعودوا ينظرون إليها باعتبارها اضطراباً مؤقتاً يمكن الانتظار حتى يتلاشى.

وهنا تكمن إحدى النقاط الرئيسية في تحليل «وول ستريت جورنال»: أسعار النفط التي تراجعت لفترة عادت إلى الارتفاع لتقترب من 100 دولار للبرميل، فيما صعدت أسعار الديزل والمنتجات المكررة الأخرى، مما جعل افتراض انحسار التضخم الناجم عن الطاقة تلقائياً أكثر صعوبة.

وقال مايكل غابن، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «مورغان ستانلي»، إن الجمع بين اعتقاد «الفيدرالي» بأن السياسة النقدية ليست مقيدة بما يكفي، واستمرار ارتفاع النفط، يعني أن البنك «لا يزال أمامه بعض العمل».

كما رفع «الفيدرالي» توقعاته للتضخم ولسعر الفائدة المحايد، وهو المستوى الذي لا يسرّع الاقتصاد ولا يبطئه. ووفق «وول ستريت جورنال»، تعني هذه التعديلات أن رفع الفائدة الأخير جاء في جانب منه لمواكبة تغير تقديرات البنك للاقتصاد، وليس بالضرورة للانتقال إلى وضع نقدي أكثر تشدداً بالقدر نفسه.

ترمب: الفائدة يجب أن تكون 1 % أو أقل

وجاء القرار في مواجهة مباشرة مع مطالب ترمب بخفض تكاليف الاقتراض. وقال الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» إن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة «يجب أن تكون 1 في المائة أو أقل»، مستنداً إلى اعتباره أن الولايات المتحدة تتمتع بأفضل جدارة ائتمانية في العالم.

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يثق بوارش، لكنه حمّل مجلس «الفيدرالي» مسؤولية القرار، واصفاً المجلس بأنه «معادٍ». وقال للصحافيين: «قلت لكيفن، يمكنك التصويت مع المجلس، لأن ذلك لن يغير شيئاً».

وتشير «فاينانشال تايمز» إلى أن تصريحات ترمب بدت أقرب إلى الإقرار بعدم قدرته على تغيير مسار البنك المركزي، رغم علاقته الشخصية الطويلة بوارش.

أما وارش، فتجنب التعليق على محادثاته مع الرئيس، وقال إن قرار رفع الفائدة كان قراراً «رصيناً وجاداً ومسؤولاً»، وإن البنك كان يستعد له ويدرسه منذ وصوله إلى «الفيدرالي» في مايو (أيار).

معركة التضخم لم تنتهِ

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ووفق «فاينانشال تايمز»، بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للبنك المركزي، 3.7 في المائة، أي ما يقرب من ضعف الهدف.

وترى كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين لدى «نيو سينشري أدفايزرز» والمسؤولة السابقة في «الفيدرالي»، أن الرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط أسهما في زيادة الضغوط التضخمية. في المقابل، قال كوش ديزاي، المتحدث باسم ترمب للشؤون الاقتصادية، إن استمرار التضخم يعود بالكامل تقريباً إلى صدمة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط في الشرق الأوسط.

وبينما لا يستطيع رفع الفائدة خفض أسعار النفط مباشرة، فإن «الفيدرالي» يواجه معضلة أكثر تعقيداً: السماح للتضخم بالاستمرار لفترة طويلة قد يرسخه في توقعات الشركات والأسر، في حين أن تشديد السياسة النقدية لفترة أطول قد يضغط على الطلب والأسواق والنشاط الاقتصادي.

الأسواق تترقب الخطوة التالية

ولم يقدم وارش إشارة حاسمة بشأن ما إذا كان «الفيدرالي» سيرفع الفائدة مجدداً في اجتماعه المقبل أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مما ترك الأسواق لتقدير المسار المقبل استناداً إلى بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي.

لكن الأسواق تسعّر زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، بينما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد الاجتماع، بعدما فسَّر المستثمرون تصريحات وارش باعتبارها أكثر تشدداً من المتوقع.

ويرى محللون أن قرار الأربعاء أعاد بعض الثقة إلى استقلالية «الفيدرالي»، بعدما أثارت الفترة السابقة تساؤلات حول قدرة وارش على مقاومة الضغوط السياسية.

وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، إن مصداقية «الفيدرالي» أصبحت موضع اختبار بعد سنوات من التضخم المرتفع، معتبرة أن وارش «قام بواجبه» في لحظة حاسمة.

لكن الطريق أمام البنك المركزي لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى نحو 5 في المائة، واقتراب معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة، بدآ يضغطان على الإسكان ومشتريات السيارات والإنفاق الاختياري، في وقت تواجه فيه شركات خارج قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي تباطؤاً في المبيعات وارتفاعاً في التكاليف، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل، فإن إبقاء الفائدة منخفضة في مواجهة تضخم مستمر قد يسمح بترسخ توقعات الأسعار المرتفعة.

وهكذا يجد وارش نفسه أمام معادلة مختلفة عما توقعه ترمب عند اختياره لرئاسة «الفيدرالي»، ارتفاع أسعار الطاقة والحرب والرسوم الجمركية أعادت التضخم إلى صدارة حسابات البنك المركزي، بينما أصبحت الزيادة الأخيرة في الفائدة، وفق قراءة «وول ستريت جورنال» و«فاينانشال تايمز»، نقطة بداية محتملة لمسار تشديد أطول، لا مجرد خطوة منفردة.


مقالات ذات صلة

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

رفع أصحاب العمل بالولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

دخلت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، وسط ضغوط مالية متصاعدة، بعدما تجاوز الدين العام حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتماسك وسط توترات الشرق الأوسط ومخاطر الانتخابات الأميركية

تحرك الدولار قرب مستوياته المنخفضة خلال شهر، يوم الثلاثاء، في ظل حذر المستثمرين إزاء التوترات بين أميركا وإيران، وترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «أبل» (أ.ب)

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

حذّرت شركة «أبل» من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، ما سيضغط على هامش أرباحها خلال الربع الحالي الذي يتزامن مع موسم الأعياد.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إلى جانب بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 3931.24 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) عند 3941.40 دولار.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن ضعف الدولار والانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية الاسمية والحقيقية يقدمان دعماً واضحاً للذهب. وأضاف أن الطلب على التحوط من احتمال تبني إدارة الرئيس دونالد ترمب نهجاً أكثر تقلباً وتصادمية يوفر بيئة مشجعة لمشتري المعدن النفيس.

وجاء تراجع الدولار بالتزامن مع تقدم مبكر للديمقراطيين في انتخابات مجلس الشيوخ، ما عزز الرهانات على إمكانية انتزاعهم السيطرة على المجلس من الجمهوريين، وإن ظلت النتيجة النهائية غير محسومة. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما ارتفعت سندات الخزانة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تشير رهانات المتعاملين، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى احتمال بنسبة 78 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره الجمعة، لما يوفره من مؤشرات بشأن قوة سوق العمل واتجاهات السياسة النقدية الأميركية.

وفي قراءة للتحركات الفنية، قال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق لدى «ستون إكس»، إن مستوى 4000 دولار للأونصة يمثل مستوى مقاومة واضحاً، وإن اختراق الأسعار لأي من جانبي النطاق الحالي قد يحدد اتجاه الحركة التالية للذهب.

وفي سياق متصل، توقع مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، تراجع الطلب على الذهب في الهند إلى أدنى مستوى له في ست سنوات خلال عام 2026، مع تأثير الأسعار المرتفعة على مبيعات المجوهرات وتباطؤ الطلب الاستثماري.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3 في المائة إلى 49.12 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين 1.9 في المائة إلى 1389.54 دولار، فيما هبط البلاديوم 0.6 في المائة إلى 928.23 دولار.


النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية وتداعياتها المحتملة على محادثات السلام في الشرق الأوسط، وذلك رغم بيانات أظهرت انخفاضاً غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 26 سنتاً، أو 0.25 في المائة، إلى 103.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 53 سنتاً، أو 0.55 في المائة، إلى 95.56 دولار.

وكان برنت قد أنهى تعاملات الثلاثاء منخفضاً بأكثر من 1 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له في نحو أربعة أسابيع، مع موازنة المتعاملين بين تطورات المحادثات الرامية إلى إنهاء الحربين في أوكرانيا وإيران.

وتتواصل عمليات فرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

وتترقب الأسواق كذلك أي تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، في وقت كثفت فيه قطر جهود الوساطة لتجنب تصعيد الهجمات بعد الانتخابات الأميركية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وفي تطور ميداني، نفذت الولايات المتحدة ضربات وصفتها بأنها «دفاعية» على جزيرة قشم الإيرانية، استهدفت خلالها صواريخ أرض - جو تُستخدم ضد الأصول الأميركية، وفقاً لمسؤول أميركي. وقال مسؤول آخر إن الضربات بدت محدودة ولا تشير إلى عودة العمليات القتالية واسعة النطاق.

وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة لا تعتزم شن ضربات جديدة على إيران في الوقت الحالي، مضيفاً: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

مخزونات الخام

على صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي، وفقاً لمصادر في السوق الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 5.27 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا، في المتوسط، ارتفاع المخزونات بنحو 880 ألف برميل.

وفي المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 1.43 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 1.19 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.

وقالت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة الأربعاء إن مخزونات الديزل لا تزال محدودة، في حين ارتفعت مخزونات البنزين بأكثر من المتوقع، مضيفة أن البيانات تدعم أسعار النفط بوجه عام.

ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بيانات المخزونات الرسمية في وقت لاحق الأربعاء، عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:30 بتوقيت غرينتش).


«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة مسارات إضافية للتصدير، وفق ما كشفه رئيسها التنفيذي المهندس أمين الناصر.

وجاءت تصريحات الناصر خلال استعراض النتائج المالية للشركة عن الربع الثالث، التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين. (تفاصيل ص 15)

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الميزانية السعودية أن الإيرادات غير النفطية تجاوزت نظيرتها النفطية للمرة الأولى منذ عام 2020، مرتفعة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).