الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

تقرير: إرهاب المستوطنين في الضفة أصبح أداةً رسميةً للسيطرة على الأرض

مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

دخلت عملية الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أسبوعها الثاني، بسلسلة من الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات، فيما واصل المستوطنون سلسلة هجماتهم اليومية، ما رفع مستوى التوتر.

وشن الجيش الإسرائيلي، السبت، حملة مداهمات واقتحامات في عدة مناطق بالضفة الغربية، في نابلس وبيت لحم وطوباس وقلقيلية ومناطق أخرى اعتقل خلالها فلسطينيين وأخضع آخرين لتحقيق ميداني.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد الفلسطينيون أن الجيش الإسرائيلي ركز مداهماته في نابلس المحاصرة، واعتقل 4 من المحافظة خلال العملية التي شهدت أيضاً اقتحام عشرات المنازل في بلدة عصيرة الشمالية قبل إخراج سكانها وإخضاعهم لتحقيق ميداني.

كما شن الجيش مداهمات في بيت لحم وطوباس واعتقل طفلين هناك.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ أكثر منذ نحو ثمانية أيام عملية واسعة في الضفة الغربية بأوامر من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين (رويترز)

وجاءت العملية بعد اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين اقتحموا بلدة تل قرب نابلس، ما أدى إلى مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين.

وأمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات وجمع أسلحة وإقامة حواجز والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة، وأمر كاتس باحتلال مناطق جديدة في الضفة الغربية.

والجمعة الماضي، أي بعد أسبوع واحد على حادثة تل عاد الجيش والمستوطنون إلى البلدة وحدثت اشتباكات مرة أخرى أصيب خلالها فلسطينيون.

وكان مستوطنون نظموا مسيرة في شمال الضفة الغربية، الجمعة، لإحياء ذكرى إسرائيليين قُتلا في الاشتباك الذي وقع في تل، الذي أسفر أيضاً عن مقتل أربعة فلسطينيين.

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي إن فلسطينيين رشقوا المستوطنين بالحجارة، وإن أحد الإسرائيليين أطلق النار في الهواء. أضاف الجيش أنه تلقى أيضاً بلاغاً يفيد بأن عدداً من الإسرائيليين «ألحقوا أضراراً بمقبرة» في منطقة نابلس، مشيراً إلى أن المستوطنين مرّوا كذلك عبر أطراف قرية تل خلال المسيرة.

وذكر الجيش أن فلسطينيين رشقوا قواته بالحجارة لاحقاً، ما دفع الجنود إلى إطلاق النار على «المحرّض الرئيسي».

وسلكت المسيرة مناطق «أ» و«ب» في الضفة الغربية، الخاضعتين للسلطة الفلسطينية.

ويُحظر على الإسرائيليين دخول المنطقة «أ»، لكن المستوطنين لا يلتزمون ويشنون هجماتهم في كل مناطق الضفة بما في ذلك «أ» و«ب».

مستوطنون وجنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إضافة إلى تل، هاجم المستوطنون قرية المغير القريبة، وهناك أُصيب طفل فلسطيني يبلغ من العمر 10 سنوات.

وأظهرت لقطات مصورة أماً مع أطفالها الثلاثة وهم يحاولون الابتعاد عن المكان، بينما تُسمع أصوات إطلاق نار من مسافة بعيدة.

والسبت هاجم المستوطنون قرية بيتلو، شمال غرب رام الله، واعتدوا على مواطن وزوجته في القرية. وقالت مصادر في القرية إن عدداً من المستوطنين هاجموا منطقة الزرقاء في القرية، واعتدوا على فلسطيني وزوجته أثناء وجودهم في أرضهم.

كما اقتحم مستوطنون محيط تجمع أبو فزاع شرقي بلدة الطيبة، شرق رام الله.

وينتظر الفلسطينيون تصعيداً أكبر في الضفة بعد أوامر سابقة لوزير الدفاع الإسرائيلي باحتلال مخيم آخر في الضفة الغربية على غرار مخيم جنين.

ومنذ يناير (كانون الثاني) 2025، يحتل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، قبل أن يحتل لاحقاً مخيمي طولكرم ونور شمس ويهجر من هناك نحو 35 ألف فلسطيني.

واحتلال مخيم آخر وبلدات وقرى فلسطينية من شأنه أن يضاعف هذه الأرقام، ويحول عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى نازحين داخل الضفة الغربية، وهو وضع من شأنه أن يساعد على انفجار الأوضاع، مع غياب أفق سياسي ووضع اقتصادي متردٍ وعمليات إسرائيلية مستمرة في قلب الضفة.

جانب من محاولة قام بها مستوطنون من اليمين الإسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية داخل قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية 87 فلسطينياً منذ بداية العام الحالي، بينهم 21 برصاص المستوطنين.

إرهاب المستوطنين

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقرير حديث السبت، إن «إرهاب» المستوطنين في الضفة الغربية «يتحول إلى أداة رسمية للسيطرة على الأرض في الضفة الغربية».

وأضاف المكتب التابع لمنظمة التحرير: «إن المجازر التي ارتكبها المستوطنون في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة، تكشف تصاعداً خطيراً في إرهاب المستعمرين، وتحوله إلى سياسة منظمة ومتكاملة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبغطاء حكومي صريح، تستهدف تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم».

واعتبر المكتب أن هجمات المستوطنين في الضفة لم تعد مجرد اعتداءات متفرقة، بل باتت جزءاً من منظومة متكاملة.

وجاء في التقرير أن «هذه المجازر، وغيرها من أعمال الإرهاب الاستعماري، تأتي في سياق سياسة منسقة بين المستعمرين وجيش الاحتلال، بغطاء حكومي صريح، إذ ارتفعت وتيرة عنف المستعمرين منذ بداية العام الحالي، وتحولت إلى ممارسات منظمة تتكامل مع سياسات قوات الاحتلال وإدارته المدنية».

وأضاف التقرير: «هذا التكامل يحظى بدعم واضح من حكومة بنيامين نتنياهو»، وبشكل خاص من وزراء اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، في إطار توزيع أدوار مدروس يعزز المشروع الاستعماري».

وأوضح التقرير أن أبرز جوانب هذا التكامل يتمثل في توفير الغطاء السياسي لاعتداءات المستعمرين، إلى جانب الحماية العسكرية المباشرة وغير المباشرة لهم، من خلال تدخل قوات الاحتلال، إضافة إلى توسيع السيطرة على الأرض عبر استخدام هجمات البؤر الاستعمارية كأداة ضغط غير رسمية لتهجير التجمعات الفلسطينية، خصوصاً الرعوية والزراعية.

وقال التقرير إن غياب المحاسبة يشكل ركناً أساسياً في هذه السياسة.

ويدعم التقرير سلسلة تقارير حقوقية ودولية عديدة وثقت تصاعداً غير مسبوق في عنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرة أن ما يحدث يمثل سياسة ممنهجة ومدعومة رسمياً من سلطات الاحتلال، بهدف تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.

وحذر التقرير من أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب المساءلة الدولية، ينذر بمزيد من التصعيد، وقد يفتح الباب أمام ارتكاب مجازر أوسع بحق المواطنين الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق الريفية والبدوية، التي تتعرض لاستهداف مباشر وممنهج.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)

عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

قال الجيش الإسرائيلي إنه وفقاً لتحقيق أولي أجراه، تعرَّض إسرائيلي للطعن بالقرب من قرية العوجا الفلسطينية بينما كان قد توقَّف على جانب الطريق السريع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)

المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

الجيش الإسرائيلي يحذِّر من انفجار الضفة، ويطلب موقفاً من المستوى السياسي وتدخل الأجهزة الأمنية الأخرى لكبح عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية أعلام إسرائيلية رفعها مستوطنون على الطريق إلى جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

دبلوماسيون سابقون يطالبون باريس ولندن بضمان احترام القانون في الأراضي الفلسطينية

حض عشرات السفراء الفرنسيين والبريطانيين السابقين، في مقال نشر في صحيفة «لوموند»، فرنسا وبريطانيا على التحرك لضمان احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن المخطط الإسرائيلي «إي 1» سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».