«آر جي بي ميني إل إي دي»: تقنية ألوان تعيد صياغة الترفيه البصري في التلفزيونات الحديثة

ثورة هندسية في عالم الشاشات تفتح باباً لعصر جديد من الواقعية الساطعة والألوان النقية

تحتوي التلفزيونات الحديثة على تقنيات متقدمة تزيد من جودة الألوان والصورة
تحتوي التلفزيونات الحديثة على تقنيات متقدمة تزيد من جودة الألوان والصورة
TT

«آر جي بي ميني إل إي دي»: تقنية ألوان تعيد صياغة الترفيه البصري في التلفزيونات الحديثة

تحتوي التلفزيونات الحديثة على تقنيات متقدمة تزيد من جودة الألوان والصورة
تحتوي التلفزيونات الحديثة على تقنيات متقدمة تزيد من جودة الألوان والصورة

شهد قطاع التلفزيونات والشاشات تطورات متلاحقة، ولكن القليل منها استطاع إحداث نقلة نوعية حقيقية في تقنية توليد الألوان وتوزيع الضوء. وتعتمد شاشات «ميني إل إي دي» MiniLED التقليدية طرقاً لإنتاج الألوان الثلاثة الأساسية (وهي الأحمر والأخضر والأزرق)، غير أنها ورغم كفاءة هذا النهج، محكومة بمراحل تحويل ضوئي متعددة تُهدر جزءاً من الطاقة وتُقلل من نقاء الألوان الصافي.

وسنطلع هنا على آفاق تطور هذه التقنية اليوم، حيث لا تُحسّن تقنية «آر جي بي ميني إل إي دي» RGB MiniLED الأداء فحسب، بل تُغير أساسيات توليد الألوان في التلفزيونات، إذ تعتمد على مصادر ضوء «إل إي دي» LED مستقلة لألوان الأحمر والأخضر والأزرق تعمل مباشرة كإضاءة خلفية للحصول على ألوان أكثر دقة ونقاء قبل حتى وصول الضوء إلى لوحة العرض LCD، ونطاق ألوان أوسع يتجاوز المعايير التقليدية وكفاءة غير مسبوقة في استهلاك الطاقة تتفوق على نظيراتها، بهدف منح المستخدم تجربة بصرية تحاكي الواقع كما أراده المخرج.

تقنية «RGB MiniLED» إلى اليمين و«MiniLED» العادية إلى اليسار

ثورة الإضاءة المباشرة: وداعاً لمراحل التحويل المعقدة

وحول هذه التقنية، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع «جايسون أو»، رئيس شركة «هايسنس» Hisense في الشرق الأوسط وأفريقيا والهند المتخصصة في صناعة التلفزيونات، والذي قال إن تقنية RGB MiniLED هي نقلة نوعية في هندسة الشاشات وتُغير تماماً طريقة توليد الألوان في التلفزيونات من الأساس؛ حيث تعتمد شاشات MiniLED التقليدية على إضاءة خلفية زرقاء بتقنية LED مُدمجة مع طبقات من «النقاط الكمية» Quantum Dot وفلاتر لونية لإنتاج الضوء الأحمر والأخضر. ورغم فعالية هذا النهج، فإنه يتضمن مراحل تحويل ضوئي متعددة تُؤدي إلى فقدان بعض الطاقة ومحدودية نقاء الألوان.

وتعتمد تقنية RGB MiniLED نهجاً مختلفاً تماماً، حيث تستخدم مصادر ضوء MiniLED مستقلة بألوان الأحمر والأخضر والأزرق تعمل مباشرة كإضاءة خلفية. ويُسهم هذا النهج في إنتاج ألوان بدرجة أعلى من الدقة والنقاء قبل وصول الضوء إلى لوحة العرض LCD بنطاق لوني أوسع وحجم لوني أكبر ودقة أعلى في إعادة إنتاج الألوان عبر مختلف مستويات السطوع، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة نتيجة خفض الفاقد الناتج عن عمليات تحويل الضوء، فضلاً عن تعزيز دقة التحكم في الإضاءة الموضعية Local Dimming والتباين.

وعند مقارنتها بتقنية OLED، تتميز RGB MiniLED بقدرتها على تحقيق مستويات سطوع فائق، وهو ما ينعكس بصورة خاصة على جودة محتوى ألوان المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR وأداء الشاشة في البيئات ذات الإضاءة المرتفعة. كما توفر أداءً مستقراً على المدى الطويل دون المخاوف المرتبطة باحتباس الصورة أو ظاهرة بقاء الصورة الدائم في الشاشة Burn-in، مع الحفاظ على كفاءة عالية في الشاشات كبيرة القطر. ويعني توظيف هذه التقنية الحصول على تجربة مشاهدة أكثر واقعية تُجسد الصورة بألوان طبيعية وتفاصيل دقيقة كما أرادها صُنّاع المحتوى، إلى جانب كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة واعتمادية أكبر على المدى الطويل.

ثلاثية الأداء المتكامل

صُممت تقنية RGB MiniLED انطلاقاً من ثلاثة محاور رئيسية تُجسد أولويات المستخدمين عند اختيار شاشة العرض، وهي: جودة الصورة الطبيعية وراحة العين وحمايتها وكفاءة استهلاك الطاقة:

* جودة الصورة الطبيعية: تُتيح تقنية RGB MiniLED التحكم بشكل مستقل في مصادر الإضاءة بالألوان الأحمر والأخضر والأزرق، مما يوفر مستويات استثنائية من دقة الألوان ونقائها. وبدلاً من الاعتماد على مراحل متعددة لتحويل الضوء، تُنتج الشاشة الألوان مباشرة من مصدر الإضاءة، مما يمنح المستخدم ألواناً أكثر واقعية ودرجات لون بشرة أكثر طبيعية وتفاصيل أغنى وتناسقاً أعلى للألوان عبر مختلف مستويات السطوع، إلى جانب أداء أكثر تميزاً عند عرض محتوى المجال العالي الديناميكي HDR.

* راحة العين وحمايتها: تقل الحاجة إلى عمليات تحويل الضوء ومرشحاته بفضل الكفاءة العالية لتوليد الألوان مباشرة من مصدر الإضاءة، مما يُسهم في توفير تجربة مشاهدة أكثر راحة. كما يعمل محرك Hi-View AI Engine المدعوم بالذكاء الاصطناعي على إدارة مستويات السطوع والتباين بصورة ذكية وفقاً لطبيعة المحتوى وظروف الإضاءة المُحيطة، الأمر الذي يساعد على خفض إجهاد العين أثناء جلسات المشاهدة الطويلة مع الحفاظ على أعلى مستويات جودة الصورة.

* كفاءة استهلاك الطاقة: يُسهم الاعتماد على مصادر الإضاءة RGB المباشرة بالألوان الأحمر والأخضر والأزرق بخفض الفاقد الضوئي داخل الشاشة، مما يسمح بوصول نسبة أكبر من الضوء المُنتج إلى المستخدم، وبالتالي تحقيق مستويات سطوع وأداء لوني أعلى بكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة.

وتُسهم هذه المحاور الثلاثة مجتمعة في إيجاد تجربة مشاهدة غامرة مع تباين أعمق، وألوان HDR أكثر سطوعاً وأقرب إلى الواقع.

تقدم التقنية الجديدة تجربة سينمائية حسب رؤية المخرجين

محرك الذكاء الاصطناعي: العقل المدبر للشاشات الذكية

تتميز تقنية RGB MiniLED بقدرتها على التناغم مع مختلف أنواع المحتوى بفضل محرك Hi-View AI Engine RGB المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي يعمل على تحليل المشاهد لحظياً وإجراء تحسينات متزامنة على نظام الإضاءة الخلفية RGB ولوحة العرض LCD، مما يضمن تقديم أفضل أداء ممكن وفقاً لطبيعة المحتوى الذي يشاهده المستخدم.

* عروض الفيديو والبث المباشر: تركز التقنية على إبراز دقة الألوان والتفاصيل الدقيقة في المشاهد الداكنة وتعزيز محتوى المجال العالي الديناميكي HDR، الأمر الذي يحافظ على التدرجات اللونية والتفاصيل البصرية التي أراد صُنّاع المحتوى تقديمها للمستخدم. كما تعمل التقنية على تعزيز مستويات السطوع وحيوية الألوان ووضوح الحركة في المحتوى الرياضي، ما يقدم صورة أكثر واقعية وتفصيلاً.

* الألعاب الإلكترونية: تُعد الألعاب الإلكترونية من أكثر الاستخدامات تطلباً، حيث تجتمع تقنية RGB MiniLED جنباً إلى جنب مع محرك Hi-View AI Engine RGB لتقديم نتائج استثنائية. كما يوفر النظام استجابة سريعة مُحسّنة بمعدل تحديث للصورة يصل إلى 180 هرتز ودقة مُعززة في التعتيم الموضعي وأداء متطورا للألعاب التي تدعم ألوان المجال العالي الديناميكي HDR ورؤية أفضل في المشاهد المُظلمة والمُضيئة على حد سواء.

* الاستخدامات اليومية: بالنسبة لمتابعة الأخبار والبرامج التلفزيونية والمحتوى الترفيهي، فيعمل النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي على إدارة مستويات السطوع والألوان والتباين واستهلاك الطاقة بصورة ذكية، مما يوفر تجربة أفضل مشاهدة عالية الجودة في مختلف الظروف.

تجربة مشاهدة تحاكي الواقع

* تطلعات المستخدمين: ويتطلع المستخدمون اليوم إلى شاشة لا تكتفي بتقديم صورة أكثر سطوعاً أو ألواناً أكثر تشبعاً، بل توفر تجربة مشاهدة تُحاكي الواقع وتعكس المحتوى كما صُمم في الأصل. ومن هذا المنطلق، تُقدم تقنية RGB MiniLED نهجاً جديداً في تقنيات العرض يقوم على تحقيق أعلى مستويات الدقة والواقعية في إعادة إنتاج الصورة.

* تقنيات متقدمة لجودة أعلى: وتجمع التقنية بين دقة الألوان والنطاق اللوني الواسع والتحكم المتقدم بالإضاءة الموضعية Local Dimming، إلى جانب قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين الصورة، مما يضمن تقديم تفاصيل أكثر دقة وتدرجات لونية أكثر سلاسة حتى في المشاهد الأكثر تعقيداً. ويعود ذلك إلى اعتمادها على مصادر إضاءة مستقلة تُتيح إنتاج ألوان أكثر نقاءً ودقةً منذ مصدر الإضاءة نفسه، وهو ما ينعكس على جودة ودقة الصورة بصورة ملحوظة.

* عناصر إعادة إنتاج الصورة: ومن منظور صناعة شاشات العرض، تُمثل RGB MiniLED واحدة من أبرز التطورات التقنية خلال السنوات الأخيرة، إذ تجمع بين جودة الصورة المتقدمة وكفاءة التصنيع والقدرة على التوسُّع في الإنتاج، لتصبح من أبرز التقنيات المرشحة لقيادة الجيل القادم من الشاشات المتطورة. كما ترتكز مزاياها على مجموعة من العناصر الأساسية تشمل إعادة إنتاج الصورة بشكل طبيعي وراحة العين وكفاءة استهلاك الطاقة والاعتمادية العالية، مع توفير هذه المزايا ضمن حلول أكثر كفاءة بتكلفة أكثر تنافسية مقارنة ببعض شاشات OLED.

تجاوز التحديات الإلكترونية

يمثل تطوير تقنية RGB MiniLED خطوة متقدمة في هندسة شاشات العرض، ويتطلب هذا التحول التغلب على عدد من التحديات الهندسية لضمان تقديم أداء مستقر وقابل للتوسع على نطاق الإنتاج التجاري.

* كفاءة الطاقة: تُعد كفاءة استهلاك الطاقة إحدى أبرز المزايا التي توفرها تقنية RGB MiniLED، حيث تجمع بين الأداء البصري المتقدم والاستهلاك الأكثر كفاءة للطاقة، مما يلبي تطلعات المستخدمين الذين يبحثون عن تقنيات أكثر استدامة دون التأثير في جودة تجربة المشاهدة.

* وصول مباشر للشاشة: ويمر الضوء في شاشات العرض التقليدية بعدة مراحل من التحويل والترشيح قبل الوصول إلى سطح الشاشة بالألوان المرغوبة، وهذا الأمر يؤدي إلى فقدان جزء من الطاقة الضوئية. أما في تقنية RGB MiniLED، فيتم توليد الضوء بالألوان الأحمر والأخضر والأزرق مباشرة من مصدر الإضاءة، الأمر الذي يخفض الفاقد الناتج عن عمليات التحويل ويزيد من كفاءة الاستفادة من الضوء المُنتج.

* إدارة توزيع الطاقة: يُعزز محرك Hi-View AI Engine RGB هذه الكفاءة من خلال إدارة توزيع الطاقة بصورة ذكية بين نظام الإضاءة الخلفية RGB ولوحة العرض LCD، بحيث يتم توجيه الطاقة إلى الأجزاء التي تتطلب سطوعاً أعلى فقط، بينما تُخفض الطاقة المستهلكة في المناطق الداكنة من المشهد. ويُسهم هذا التوزيع الذكي بخفض استهلاك الطاقة دون التأثير في جودة الصورة، الأمر الذي يحقق توازناً بين الأداء العالي والكفاءة التشغيلية.

* الحفاظ على ثبات الألوان: يصعب الحفاظ على ثبات الألوان مع مرور الوقت نظراً لاختلاف الخصائص التشغيلية والعمر الافتراضي لكل لون من ألوان الإضاءة. ولمعالجة ذلك، طورت «هايسنس» أنظمة متقدمة للمعايرة وخوارزميات ذكية لتعويض أي تغيرات قد تطرأ على الأداء، مما يحافظ على اتساق الألوان وجودة الصورة على المدى الطويل.

* إدارة الحرارة: كما شكلت إدارة الحرارة تحدياً مهماً وتطلبت استراتيجيات تصميم جديدة كلياً، حيث يتطلب تشغيل ثلاثة مصادر مستقلة للإضاءة حلولاً هندسية جديدة لضمان توزيع الحرارة بكفاءة والحفاظ على استقرار الأداء في مختلف أحجام الشاشات.

* بنية تشغيلية مخصصة قائمة على الذكاء الاصطناعي: شكّل التحكم الدقيق تحدياً كبيراً نظراً للزيادة الكبيرة في عدد المعايير القابلة للتحكم مقارنة ببنية MiniLED التقليدية. وللتغلب على هذا التحدي، تم تطوير بنية تشغيلية مُخصصة وأنظمة تحكم قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على إدارة هذه العملية لحظياً. كما أن تحسين كفاءة عمليات التصنيع بالغ الأهمية، إذ تطلب ذلك تحسين دقة LED وإجراءات وأنظمة الاختبار الآلية للحفاظ على أداء مُتسق عبر مكونات RGB MiniLED.

* نضج التقنية: تستفيد RGB MiniLED من نضج تقنية LED. وإلى جانب أنظمة الإدارة الحرارية والمعايرة المتقدمة، صُممت هذه التقنية للحفاظ على استقرار الأداء ودقة الألوان طوال دورة حياة الشاشة، مع إمكانية تصنيعها على نطاق واسع بكفاءة عالية.

مزامنة ضوئية متناغمة

تتطلب تقنية RGB MiniLED مستوى متقدماً من المعالجة مقارنة بتقنيات العرض التقليدية، إذ لا يقتصر الأمر على التحكم بمستويات السطوع فحسب، بل يشمل أيضاً إدارة الألوان بصورة متزامنة عبر آلاف مناطق الإضاءة الموضعية Local Dimming Zones. ولهذا، تم تطوير محرك Hi-View AI Engine RGB بهيكلية معالجة متوازية صُممت خصيصاً للتعامل مع هذا المستوى من التعقيد بكفاءة عالية. ويعمل المحرك على تنفيذ عدة عمليات في الوقت نفسه تشمل تحليل الإشارة المرئية وإدارة نظام الإضاءة الخلفية RGB والتحكم بلوحة العرض LCD وتحسين وضوح الحركة، مما يضمن معالجة المحتوى بصورة متزامنة ومن دون التأثير في سرعة الاستجابة.

وبالنسبة للألعاب الإلكترونية، يُوفر هذا التكامل دعماً لمعدلات التحديث المرتفعة للصورة وزمناً منخفضاً للاستجابة، إلى جانب دقة أكبر في التحكم في الإضاءة الموضعية وتحسين أداء محتوى ألوان المجال العالي الديناميكي HDR. كما تضمن المزامنة السريعة بين نظام الإضاءة الخلفية ولوحة العرض الحفاظ على اتساق الصورة حتى في المشاهد سريعة الحركة، مما يخفض من الظواهر البصرية مثل الهالات الضوئية Haloing وتفاوت الألوان وتأخر الإضاءة، ويوفر تجربة لعب أكثر سلاسة ودقة.

التعامل مع النطاق اللوني المتقدم

وعلى الرغم من أن معظم المحتوى المتوفر حالياً يُنتج ضمن نطاق DCI-P3، لا يزال المحتوى الذي يستفيد بالكامل من نطاق BT.2020 المتقدم محدوداً. ويوفر امتلاك شاشة ذات نطاق لوني أوسع مزايا مهمة سواء في إعادة إنتاج الألوان الحالية بدقة أعلى أو في الاستعداد لمعايير المحتوى المستقبلية.

ولا يعتمد محرك Hi-View AI Engine RGB على زيادة تشبع الألوان بصورة عامة لأن ذلك قد يؤدي إلى إنتاج صورة غير طبيعية. وبدلاً من ذلك، يستخدم المحرك تقنيات ذكية لرسم الألوان وتحليل المشاهد من خلال دراسة النطاق اللوني للمحتوى الأصلي وخصائص العناصر داخل الصورة وتوزيع مستويات السطوع، إلى جانب نماذج تحاكي آلية إدراك العين البشرية للألوان. وبناء على هذا التحليل، يعمل النظام على توسيع النطاق اللوني فقط في المواضع التي تستفيد فعلياً من ذلك مع الحفاظ على الرؤية الإبداعية لصُنّاع المحتوى وعدم المبالغة في معالجة الصورة.

ويضمن هذا النهج الحفاظ على ألوان البشرة الطبيعية، وواقعية المناظر الطبيعية وحيوية تفاصيل محتوى المجال العالي الديناميكي HDR، مع تعزيز الإحساس بالعمق والواقعية بدلاً من إنتاج ألوان مُبالغ فيها أو غير طبيعية. كما توفر مصادر الإضاءة المستقلة في تقنية RGB MiniLED أساساً أكثر دقة لإعادة إنتاج الألوان، الأمر الذي يمنح المحرك بيانات لونية أكثر نقاءً منذ بداية عملية المعالجة، ويسهم في تقديم صورة أكثر واقعية واتساقاً.


مقالات ذات صلة

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تكنولوجيا الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تهدف إلى التكامل مع خدمات الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

مزيج أمثل من المنصات الجوية الحربية من النظم الذاتية والمأهولة منخفضة التكلفة

باتريك تاكر (واشنطن)
تكنولوجيا تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة

سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

لتقديم تجربة استماع مبهرة تلبي تطلعات عشاق الصوت النقي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
TT

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

نحن الآن في عام 2035... وأنت - شأنك شأن معظم من تعرفهم - تحمل جهازاً صغيراً بحجم الزر مزروعاً في ساعدك. ومقابل أجور دورية، يقوم هذا الجهاز بمراقبة مستمرة لضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم الداخلية، ونشاط القلب والأوعية الدموية، وجميع المؤشرات الصحية الأخرى التي تهم الطبيب. وفي حال رصد أي أمر مثير للريبة، يقوم نظام ذكاء اصطناعي مخصص بتنبيه طبيبك على الفور؛ ما يتيح اكتشاف الأمراض والعلل - وعلاجها - في أقرب وقت ممكن، كما كتب برنت كرين(*).

«تعظيم الصحة»

هذا هو مستقبل «تعظيم الصحة (healthmaxxing)»، المصطلح الذي تقدمه صناعة الأجهزة القابلة للارتداء العالمية - التي تبلغ قيمتها 44 مليار دولار - وتهدف إلى تحقيقه بسرعة؛ حيث تقدم مجموعة واسعة من الساعات والخواتم والأساور الذكية أساليب جديدة لتتبع البيانات الصحية وبيانات اللياقة البدنية.

منذ إطلاق جهاز «فيتبيت تراكر (Fitbit Tracker)» الرائد في عام 2009. كان اهتمام المستهلكين هو المحرك الأساسي لهذا القطاع. ولكن ما جذب انتباه بعض أكبر الشركات في العالم - بما في ذلك «أبل» و«سامسونغ» و«غوغل» - هو رؤية قد تكون أكثر ربحية بكثير.

ويقول جيتيش أوبراني، محلل الصناعة في شركة أبحاث التكنولوجيا «آي دي سي»: «الهدف النهائي هو أن تصبح هذه الأجهزة جزءاً من المنظومة الطبية. إنها سوق مربحة للغاية إذا ما أوصت المستشفيات والأطباء باستخدام أحد هذه الأجهزة».

منافسة شرسة

وتفسر هذه الرؤية بعيدة المدى - جزئياً - سبب احتدام الصراع والمنافسة الشرسة؛ فقد رفعت شركة «أورا Oura» المصنعة للخواتم الذكية دعاوى قضائية ضد سبع شركات منافسة بتهمة انتهاك براءات الاختراع. وقد كسبت الشركة ثلاثاً من تلك القضايا، بينما لا تزال أربع قضايا أخرى منظورة أمام القضاء. وفي الوقت نفسه، تواجه ساعة «أبل ووتش (Apple Watch)» التي تبيع في خلال فصل ربع سنوي واحد نحو 8 ملايين وحدة، أكثر مما باعته «أورا» طوال تاريخها، ما لا يقل عن دعويين قضائيتين تتعلقان بانتهاك براءات الاختراع.

تكامل مع خدمات الرعاية الصحية

وفي خضم هذه المنافسة المحتدمة، اتخذت الشركات خطوات أولية نحو التكامل مع المستشفيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية؛ حيث عقدت «أبل» شراكة مع شركة «Epic Systems» العملاقة في مجال بيانات الرعاية الصحية، وكذلك عقدت شركة «أورا» شراكة مع شركة «ديكسكوم» (Dexcom) المصنّعة لأجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز. ويفضل توم هيل، الرئيس التنفيذي لشركة «أورا» وصف منتجه بأنه «منصة للذكاء الصحي»، بدلاً من وصف «جهاز قابل للارتداء للياقة البدنية».

وكانت «غوغل» أطلقت، في شهر مايو (أيار)، الماضي تطبيق «Google Health»، الذي يجمع بين بيانات «فيتبت» وتطبيقات الطرف الثالث وسجلاتك الصحية؛ ويهدف التطبيق (على حد تعبير آندي أبرامسون، رئيس قسم المنتجات في «فيتبت») إلى أن يكون «المنصة الموحدة لإدارة جميع بياناتك الصحية». وفي العام الماضي، استحوذت شركة «سامسونغ»، التي تنتج خواتم وساعات ذكية، على شركة «Xealth» وهي منصة تربط البيانات الصحية للمستهلكين بأنظمة المستشفيات.

رصد الأمراض عن بُعد

مع تزايد اندماج الأجهزة القابلة للارتداء في نظام الرعاية الصحية، يرى الخبراء أن تحليل كل تلك البيانات سيتطلب مساعدة متطورة من الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضرورة التعامل مع مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات.

لكن المزايا المحتملة مقنعة للغاية؛ فإلى جانب القدرة على رصد الأمراض في وقت أبكر بكثير مما هو متاح حالياً، يمكن لنظام الرعاية الصحية المدعوم بهذه الأجهزة أن يعزز فرص الرعاية الصحية عن بُعد بشكل هائل؛ إذ ستصبح الاختبارات التشخيصية، التي كانت تتطلب سابقاً زيارة المستشفى، غير ضرورية؛ حيث ستكون البيانات اللازمة (وهي كميات هائلة للغاية) قد أُرسلت بالفعل إلى الطبيب عبر الجهاز القابل للارتداء.

يقول الدكتور أندرو جاغيم، مدير أبحاث الطب الرياضي في نظام «مايو كلينك» الصحي الذي يدرس دقة الأجهزة القابلة للارتداء: «يمكنك معاينة أي مريض في أي وقت ومن أي مكان في العالم».

رصد المؤشرات الحيوية

ويرى الخبراء أن هذه التقنية تتمتع بموثوقية كافية لاستخدامها في بعض السياقات الطبية بالفعل. وبغض النظر عن شكلها، تعتمد الأجهزة القابلة للارتداء على مجموعة صغيرة من المستشعرات (مثل الكواشف الضوئية، ومقاييس التسارع، والمقاومات الحرارية) التي تتتبع تدفق الدم وحركتك ودرجة حرارة جلدك. ثم تقوم الخوارزميات المدمجة باستنتاج مؤشرات فسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب ومراحل النوم ومستوى الأكسجين في الدم) انطلاقاً من البيانات الخام الأولية التي قد تكون مشوشة أو غير منتظمة.

وقال جاغيم إن دقة هذه الأجهزة تحسنت باطراد على مر السنين، لا سيما في تتبع الوقت الذي يقضيه المرء في النوم العميق أو مرحلة حركة العين السريعة (REM) مقارنة بالنوم الخفيف. وأشار جاغيم إلى أنه كان سيتجاهل تلك البيانات تماماً قبل عقد من الزمن، لكن الوضع اختلف الآن.

مسارات متعددة

مع سعي الشركات البارزة نحو التكامل مع قطاع الرعاية الصحية، فإنها تبني قواعد عملائها بطرق متنوعة. فمثلاً، تجذب سوارات «ووب (Whoop)»، التي يصل سعرها إلى 359 دولاراً سنوياً، شريحة المستهلكين الميسورين المهتمين باللياقة البدنية؛ إذ غالباً ما تُرتدى هذه السوارات مع ساعات باهظة الثمن أو حقائب يد فاخرة. لكنها كسبت أيضاً ولاء العديد من الرياضيين الذين يُقدّرون مؤشرات التعافي والإجهاد التي توفرها، التي تُترجم بيانات تقلب معدل ضربات القلب وبيانات النوم إلى مؤشر يومي.

أما ساعتا «أبل ووتش» و«فيتبيت» اللتان تُقدمان للمستخدمين مقاييس صحية أقل تفصيلاً، فتميلان إلى جذب شريحة أوسع من المهتمين بالصحة العامة، كما يقول جاغيم، بينما تجذب ساعات «غارمن (Garmin)» الذكية، المزودة بإمكانيات بتقنيات «جي بي إس» متقدمة وحتى قراءات الارتفاع في بعض الطرازات، الرياضيين المحترفين.

وقد أطلقت الشركة أخيراً سواراً ذكياً من دون شاشة. أما «أورا» التي يتميز أحدث إصداراتها بنحافة أي خاتم عادي، فقد استغلت شعبيتها بين النساء من خلال الترويج لميزات تتنبأ بالدورة الشهرية وفترة الإباضة.

أجهزة «أكثر استباقية»

أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء أكثر استباقية أيضاً؛ فبدلاً من مجرد تتبع بيانات اللياقة البدنية، باتت تقدم توصيات حول كيفية الاستفادة منها: متى وكيف تتمرن، ومتى تنام وكم تأكل؟ وهنا تكمن ميزة العلامات التجارية الراسخة مثل «أبل» و«غوغل»، القادرة على استخلاص المعلومات من منتجات أخرى ضمن منظومتها، كما يقول بن أرنولد، محلل الصناعة في شركة «سيركانا».

ومع ذلك، لا يزال التكامل الكامل مع الرعاية الصحية في مراحله الأولى. وقال أوبراني: «يتحرك القطاع الطبي ببطء شديد ويتسم بالبيروقراطية المفرطة، وهناك عقبات حقيقية يجب تجاوزها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات
TT

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

لقد أغرقت أسوأ أنواع «نفايات» الذكاء الاصطناعي «AI slop» -أي المحتوى الرديء أو المفتعل بكثافة- نتائج بحث «غوغل» بوصفات لتحضير بيتزا مغطاة بالغراء، وقوائم «أمازون» بسير ذاتية وهمية، وخلاصات «فيسبوك» بصور لـ«إله الروبيان»... لقد تمددت أكوام «النفايات الرقمية» هذه عبر منصات التكنولوجيا، مما أدَّى إلى الحط من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات، وذلك بالتزامن مع استمرار تطور روبوتات الدردشة وأدوات توليد الفيديو.

مساعٍ لإزالة النفايات

* «سبوتيفاي» أزالت 75 مليون ملف. والآن، يسعى وادي السيليكون إلى التخلص من هذه النفايات. فقد صرحت منصة «سبوتيفاي» بأنها أزالت 75 مليون ملف مرسل إليها بالجملة، وأزالت أغاني مكررة، ومقاطع صوتية أخرى تُصنف ضمن «الرسائل المزعجة خلال العام الماضي، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي مكتبتها الصوتية.

* زر «لينكد إن». ومن جهتها أعلنت «لينكد إن» في يوليو (تموز) الماضي أن «محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء يمثل أولوية قصوى لنا جميعاً»، وقامت بتطوير زرٍّ يُمكّن المستخدمين من الإبلاغ عنه.

* «يوتيوب» حذفت 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية. ووصف باحثون من شركة «غوغل»، الشركة الأم لـ«يوتيوب»، كيف قامت إحدى خدمات الفيديو بحذف 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية من منصتها خلال ستة أشهر.

* خدمات تجاهد لإزالة النفايات «الذكية». وفي جميع أنحاء الإنترنت، تُجري شركات التكنولوجيا عملية تنظيف شاملة للمحتوى المُولَّد، إذ تُعاني في كثير من الأحيان من نفس المحتوى الرديء الذي وفرته وأتاحته أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. إذ تجاهد تطبيقات المراسلة الفورية، ومواقع تقييم المطاعم، والمحفوظات الأكاديمية، وخدمات التعارف، جميعها للعمل على استئصال أو التقليل من شأن المحتوى الرديء الذي يُولّده الذكاء الاصطناعي. ويعتمد الكثير منها على نفس التقنية لإتمام عملية التنظيف.

ضيق الجمهور من الذكاء الاصطناعي

وبدأ أفراد الجمهور يشعرون بالضيق من تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة وضغطه على الوظائف، وعلى الصحة النفسية. ووصف إيدان ووكر، صانع المحتوى والباحث الذي يدرس الاتجاهات على الإنترنت لصالح مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وهي مركز أبحاث للشؤون العالمية، محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء بأنه «جرحٌ مُتقيح» آخر». وأضاف: «أصبح المستخدمون أكثر استياءً من هذا الأمر تدريجياً». لقد تغيَّر المناخ العام بشكل ملحوظ، ولذا تواجه هذه الشركات أخيراً هذه المشكلات.

تقويض القيم الثقافية

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية واقعية بشكل متزايد، لكن بعضها فقط يُصنف ضمن المحتوى الرديء. تستهدف شركات التكنولوجيا بشكل أساسي ذلك النوع من المحتوى الرخيص الذي يسهل إنتاجه ونشره واستهلاكه ونسيانه - حيث يطغى المحتوى الرخيص على المحتوى الراقي، ويحل المحتوى الرديء محل المحتوى الجيد.

وقد كتب باحثون أوروبيون العام الماضي أن هذا الكم الهائل من المحتوى الاصطناعي على الإنترنت، إذا لم يُضبط، قد «يُزاحم الإبداع البشري، ويُقوّض القيم الثقافية، ويُزعزع استقرار الخطاب العام».

وأصبح مصطلح «المحتوى الرديء» (المشار إليه بكلمة Slop الإنجليزية) شائعاً لدرجة أن دار نشر القواميس «ميريام-ويبستر» اختارته كلمة عام 2025.

موسيقى وفيديوهات مولدة اصطناعياً

وقالت «ديزر»، وهي خدمة بث موسيقى فرنسية، هذا الربيع إن ما يقرب من نصف المقاطع الصوتية التي تُضاف إلى نظامها يومياً مُولّدة اصطناعياً، وكثير منها لا يسمعه المستخدمون أبداً. كما يُولّد الذكاء الاصطناعي أكثر من ثلث ما يُرفع إلى «آبل ميوزيك».

وقال آدم موسيري، رئيس «إنستغرام»، أواخر العام الماضي إنه سيصبح قريباً «أكثر عملية» تتبُّع «المحتوى الحقيقي بدلاً من المحتوى المزيف». وجاءت ملاحظته بعد فترة وجيزة من إطلاق «ميتا»، الشركة الأم لـ«إنستغرام»، خدمة بث فيديو تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، والتي سخر منها الكثيرون باعتبارها منصة لعرض المحتوى الرديء.

شركات تكنولوجيا مبدعة... تولّد النفايات

إن العديد من شركات التكنولوجيا التي تحاول الآن التعامل مع مشكلة «المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي» هي نفسها الشركات التي تُسهم في تفاقم هذه الظاهرة. ففي شهر يوليو الماضي، تعهدت شركة «ميتا» بدعم اتفاقية أوروبية تهدف إلى جعل المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتمييز من خلال آليات الكشف والتصنيف والوسم. وفي الشهر ذاته، أطلقت الشركة أداة لتوليد الصور تعتمد تلقائياً على محتوى الحسابات العامة في «إنستغرام» كمصدر مرجعي لعملها (وهي الميزة التي سحبتها «ميتا» لاحقاً بعد ثلاثة أيام من ردود الفعل الغاضبة).

تراكم كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة

يقول بول شوفلين، خبير الذكاء الاصطناعي في جامعة أوهايو: «يُعد هذا المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين؛ فمن ناحية، شهدت العديد من المنصات ارتفاعاً في معدلات التفاعل بفضله. ولكن من ناحية أخرى، وصل الأمر إلى مرحلة أصبح فيها هذا المحتوى يمثل عبئاً ومصدر مشكلة، إذ تراكمت كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة، لدرجة بات معها من الصعب على المستخدمين العثور على المحتوى عالي الجودة الذي يبحثون عنه».

20 % من مقاطع الفيديو القصيرة في يوتيوب «اصطناعية»

وعلى سبيل المثال، استثمرت شركة «غوغل» بكثافة في الذكاء الاصطناعي، وربطت نموذجها «جيميناي» بخدمات البريد الإلكتروني والخرائط والسفر والبحث. ووفقاً لتجربة أجرتها شركة «كابوينغ» العام الماضي، وهي شركة تحرير للفيديو عبر الإنترنت تعمل بالذكاء الاصطناعي، فإن أكثر من 20 في المائة من مقاطع الفيديو القصيرة الأولى التي تُعرض للمستخدمين الجدد على «يوتيوب» هي محتوى رديء مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أرباح «اصطناعية» كبيرة

وقدّرت «كابوينغ» أن إحدى أشهر قنوات «يوتيوب» التي تُنتج هذا النوع من المحتوى حققت أرباحاً سنوية بلغت 4.25 مليون دولار. (وقد تم تعليقها لاحقاً من برنامج تحقيق الربح على «يوتيوب»). وكتب نيل موهان، الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب»، في منشور على مدونته أن «إدارة المحتوى الرديء المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي» كانت من أهم أولويات هذا العام.

اللجوء إلى المستخدمين لرصد النفايات «الذكية»

وتلجأ شركات أخرى إلى مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لمعالجة المحتوى غير المتوافق مع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حشد مستخدميها للمساعدة في تحديده. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حدّثت «بينترست» نظامها للسماح للمستخدمين بالحد من عدد المنشورات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي التي يرونها. وقالت «تيك توك» إنها تختبر ميزة في الولايات المتحدة تُمكّن المستخدمين من التحكم في كمية المحتوى المرئي المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما ذكرت الشركة أنها صنّفت تلقائياً أكثر من 3 مليارات مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد حذفت «تيك توك» أكثر من 377 ألف مقطع فيديو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام لمخالفتها سياسات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

نصف المنشورات القصيرة على «إكس» اصطناعية

تم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ما يقرب من نصف المنشورات التي تحتوي على أكثر من 50 كلمة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وفقاً لشركة «بانغرام» Pangram، وهي شركة ناشئة متخصصة في اكتشاف الذكاء الاصطناعي. وكتب نيكيتا بير، الذي شغل منصب رئيس قسم المنتجات في منصة «إكس» حتى وقت سابق من هذا الشهر، أن المنصة حظرت هذا العام التطبيقات التي تشجع فعلياً برمجيات الروبوت (البوتات) على النشر من خلال الدفع مقابل المحتوى، وذلك بهدف التعامل مع «كميات هائلة من المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي ورسائل الرد المزعج».

وفي الشهر الماضي، كتب كريس بيست، الرئيس التنفيذي لمنصة «سابستاك» (Substack)، أن «التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف على الإنترنت يزداد صعوبة»، وأن «المنصات التي تكافئ الزيف ستؤدي إلى سباق نحو الأسوأ». وقد أعلنت المنصة عن إطلاق أداة خاصة بها لمستخدميها للكشف عن المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي - مدعومة بتقنية من شركة «بانغرام» صُممت لمسح الردود والتعليقات والمنشورات التي تتجاوز 100 كلمة، وتحديد ما إذا كانت قد كُتبت يدوياً على الأرجح أم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وقد اشتكى بعض كُتّاب النشرات الإخبارية من أن الأداة صنفت منشورات كتبها بشر على أنها ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ولم تأخذ في الحسبان الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، كما أنها وضعت ضغوطاً غير مبررة على المؤلفين للدفاع عن سمعتهم في مواجهة معيار غامض وغير شفاف.

مصاعب تصنيف المحتوى الرديء

وفي ربيع هذا العام اجتمعت كاميل فرانسوا ونحو عشرين خبيراً آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي في فعالية «سلوب صالون» (Slop Salon) في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، حيث ناقشوا صعوبة تصنيف - وبالتالي إدارة - المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

وقالت فرانسوا، التي تدرس التقنيات الرقمية الضارة في جامعة كولومبيا، في مقابلة أجريت معها: «إن هذا المزيج المتنوع من الأساليب المتبعة يشير إلى أننا نواجه مشكلة هيكلية في بيئة المعلومات لدينا. ولا يقتصر الأمر على مجرد فئة سيئة من المحتوى، يمكننا ببساطة تعريفها وإزالتها». وأضافت: «في نهاية المطاف، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة إبداعية متعددة الأوجه، لذا ستشهد المنصات التي تتعامل مع هذا الأمر بشكل سيء، عزوف المستخدمين وانتقالهم إلى منصات أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز».


سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
TT

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

لم يعد نجاح الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد مرتبطاً بعدد التجارب التي تنفذها الشركات، بل بمدى تأثيره في القرارات اليومية، من توقع الطلب وتوزيع المخزون إلى تشغيل المستودعات والنقل وخدمة العملاء. ومع ارتفاع الاستثمار في هذه التقنيات، يبرز اختبار أكثر عملية: هل تساعد المؤسسات فعلاً على اكتشاف الاضطرابات والاستجابة لها بسرعة، أم أنها تؤتمت مهام منفصلة من دون معالجة مشكلة الأنظمة والبيانات المجزأة؟

يقول يحيى باندور، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» إن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تتحول مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى قرارات تشغيلية. ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن التجربة قد تحسِّن توقعات الطلب أو تكشف عن خطر نفاد مخزون أو تؤتمت مهمة داخل المستودع، لكنه يشدد على أن «التبني الحقيقي يغيّر الطريقة التي تعمل بها المؤسسة».

يحيى باندور نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» (الشركة)

من إثبات الفكرة إلى تغيير القرار

تظهر الفجوة بين التجارب والتطبيق الواسع بوضوح في مستوى تكامل الأنظمة. فحسب بيانات أوردها باندور من تقرير «Supply Chain Compass»، لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تشغّل الذكاء الاصطناعي عبر منصة موحدة تغطي سلسلة الإمداد بالكامل 21 في المائة. أما البقية، فتواجه بدرجات مختلفة مشكلة فصل التخطيط عن المخزون أو المستودعات أو النقل، وهو ما يحد من قدرة توصية صادرة عن نظام ذكي على التحول إلى قرار متكامل عبر الشبكة.

ويكتسب هذا التحدي أهمية إضافية في السعودية، حيث تتوسع شبكات التجزئة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة بالتوازي مع ارتفاع مستوى التعقيد التشغيلي. ويرى باندور أن المرحلة المقبلة تتطلب ألا يبقى الذكاء الاصطناعي مشروعاً منفصلاً، بل أن يدخل في الطريقة التي تخطط بها الفرق وتتخذ القرارات وتستجيب للتغيرات.

ويبرز قطاعا التجزئة والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران بوصفهما مثالين واضحين على ذلك. فالطلب قد يتغير نتيجة العروض الموسمية والأسعار والطقس أو انتقال المستهلكين بين التسوق الإلكتروني والمتاجر، مما يجعل تحسين دقة التوقعات خطوة مهمة، لكنها ليست النتيجة النهائية. تظهر القيمة عندما يؤدي التوقع إلى تعديل قرار إعادة التوريد، أو توزيع المخزون بين المواقع، أو تقدير احتياجات المستودع من العمالة والطاقة الاستيعابية، أو اتخاذ إجراء يحافظ على مستوى الخدمة.

23 مليون مهمة مستودعية و45 % للتنبؤ

يشير باندور إلى أن النتائج الأكثر وضوحاً تظهر عندما تعمل أدوات التنبؤ والمخزون وتنفيذ عمليات المستودعات معاً بدلاً من تشغيل نموذج منفرد داخل وظيفة واحدة. ويستشهد بأن أكثر من 23 مليون مهمة داخل المستودعات جرى تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 لدى عملاء عبر أسواق متعددة. كما تُظهر البيانات التي يستند إليها أن التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أصبح أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً داخل سلاسل الإمداد، إذ تستخدمه 45 في المائة من المؤسسات. لكن التنبؤ وحده لا يكفي لقياس الأثر. فالمعيار يمتد إلى توافر المنتجات وتقليل حالات نفاد المخزون، وتحسين مستويات المخزون، والسيطرة على التكلفة، وتسريع الاستجابة عندما تتغير ظروف السوق.

تمتلك السعودية فرصة لدمج الذكاء الاصطناعي في أثناء توسع شبكاتها اللوجستية والصناعية بدلاً من إضافته لاحقاً إلى أنظمة وبيانات مجزأة (أدوبي)

ما الذي يمكن تركه للآلة؟

تتناسب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر مع القرارات المتكررة والكثيفة بالبيانات والتي يجب اتخاذها بسرعة. وقد تشمل ترتيب أولويات المهام داخل المستودع، أو مراجعة متطلبات المخزون، أو تعديل مسارات التوصيل، وهي قرارات تجمع بين عوامل مثل الكميات المتاحة والطاقة الاستيعابية والتكلفة ومهل التوريد ومستوى الخدمة.

ويفيد باندور بأن قيمة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على قراءة هذه الإشارات بوتيرة أسرع واقتراح الإجراء التالي، لكنه يضع حدوداً واضحة لذلك الدور. فالقرارات المرتبطة بالعلاقات مع الموردين والعملاء، أو الالتزامات طويلة الأجل، أو مستوى المخاطر الذي تقبله المؤسسة، ما زالت تحتاج إلى الخبرة البشرية والمساءلة وفهم السياق الأوسع. ويلخّص ذلك بقوله إن الاستخدام الأقوى للذكاء الاصطناعي يتمثل في تولي نسبة كبرى من القرارات مرتفعة الحجم «بينما يبقى الأشخاص مركزين على القرارات التي تحتاج إلى السياق والحكم والمساءلة»، كما يقول.

حين يفشل التاريخ في التنبؤ

تظهر حدود النماذج بصورة كبرى عندما يحدث اضطراب لا توجد له سوابق تاريخية كافية. في هذه الحالات، لا يصبح السؤال فقط عن مدى دقة التوقع، بل عن مدى سرعة اكتشاف ما يحدث وتحديد الجزء الأكثر تعرضاً للخطر. ويلفت باندور إلى أن ذلك قد يتعلق بتوافر المخزون أو قدرة المستودعات أو جداول التسليم أو مهلة المورد أو خدمة العملاء. ويضيف أن هذا النوع من التحديات يرتبط بصورة خاصة بأسواق مثل السعودية حيث يمكن أن تتغير مستويات الطلب بسرعة نتيجة المواسم أو التوسع المتسارع أو الأحداث الكبرى أو تغير عادات المستهلكين. لكنه يشدد على أن «الاعتماد على البيانات التاريخية ليس كافياً» في هذه الظروف. وبرأيه، يتحول دور الذكاء الاصطناعي هنا من محاولة التنبؤ بالمستقبل بدقة مطلقة إلى توفير رؤية تسمح للمؤسسة باتخاذ قرار أفضل بينما لا يزال لديها وقت للتصرف.

المشكلة ليست دائماً في النموذج

تظل الأنظمة المجزأة أحد أبرز العوائق أمام التوسع. ويصرح باندور بأن المشكلة في كثير من الحالات ليست قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج توصية، بل قدرة المؤسسة على استخدامها.

فإذا كانت فرق التخطيط والمستودعات والنقل والموردين تعمل عبر أنظمة مختلفة، يصبح من الصعب فهم التوصية والثقة بها وتنفيذها بسرعة. وتُظهر بيانات «Supply Chain Compass» أن 79 في المائة من قادة سلاسل الإمداد يعدون الاتصال الكامل بين الأنظمة أساسياً لنجاح أعمالهم، في حين لا يزال 68 في المائة يعملون عبر مزيج من المنصات والحلول المنفصلة. ويضاف إلى التكامل عنصر الثقة. فالفرق التشغيلية تحتاج إلى معرفة سبب إصدار التوصية، والبيانات التي استندت إليها، والتأثير المحتمل للقرار في بقية أجزاء الشبكة.

يناسب الذكاء الاصطناعي القرارات المتكررة بينما تبقى تلك المتعلقة بالمخاطر والعلاقات والالتزامات طويلة الأجل بحاجة إلى البشر (أدوبي)

تحسين وظيفة واحدة قد ينقل المشكلة

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض تكلفة النقل، لكن القرار نفسه قد يؤخر تنفيذ الطلبات أو يزيد الضغط على المستودعات أو يؤدي إلى تراجع توافر المنتجات. في هذه الحالة لا تكون سلسلة الإمداد قد أصبحت أكثر كفاءة، بل انتقلت المشكلة من وظيفة إلى أخرى. ولهذا يرى باندور أن قرارات الذكاء الاصطناعي يجب أن تربط التخطيط بالمخزون والمستودعات والنقل وخدمة العملاء، مع فهم أثر كل توصية قبل تنفيذها. وفي السعودية، حيث تتوسع الشبكات بسرعة، تصبح هذه الروابط أكثر أهمية لأن قراراً يُتخذ في نقطة واحدة يمكن أن ينعكس على أجزاء أخرى من الشبكة بوتيرة أسرع.

المرونة تُختبر عند وقوع الاضطراب

لا يقيس باندور مرونة سلسلة الإمداد بقدرتها على تجنب جميع الاضطرابات، بل بسرعة اكتشاف المشكلة وفهم نطاق أثرها والاستجابة لها من دون خسارة كبيرة في التوافر أو الخدمة أو التكلفة أو ثقة العميل.

ويشير إلى الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة الإقليمية بوصفها مثالاً على أهمية مراجعة نقاط الضعف بعد انتهاء الأزمة، بدلاً من العودة مباشرةً إلى التشغيل المعتاد.

وتكشف البيانات التي يستشهد بها عن تراجع في مستوى الثقة إذ يقول 34 في المائة من المؤسسات إنها لا تعتقد أن سلاسل إمدادها جاهزة للمستقبل، مقارنةً بـ27 في المائة في العام السابق. ويعني ذلك أن ارتفاع الاستثمار في التكنولوجيا لم ينعكس بالضرورة على ارتفاع الثقة في القدرة على مواجهة الأزمات.

السعودية... فرصة للبناء من البداية

في السوق السعودية، يؤمن باندور بأن التوسع الجاري في الخدمات اللوجستية والتصنيع والتجزئة يتيح فرصة لإدخال الذكاء الاصطناعي في أثناء بناء الشبكات وتحديثها، بدلاً من محاولة إضافته لاحقاً إلى بنية شديدة التجزؤ. ويربط تسريع التبني بحالات استخدام محددة يمكن قياسها، مثل رفع دقة التوقعات، وتقليل نفاد المنتجات، وتحسين تخطيط العمالة في المستودعات، والاستجابة بصورة أسرع لتغير الطلب. وفي المقابل، قد تعرقَل الأنظمة القديمة وتوزَّع البيانات بين مواقع متعددة وصعوبة التكامل هذا المسار.

وخلال السنوات الثلاث المقبلة، يضع باندور معياراً مختلفاً للتقدم عن مجرد زيادة عدد أدوات الذكاء الاصطناعي. فالتقدم، حسب رؤيته، يعني عدداً أقل من الأنظمة المنفصلة والقرارات المعزولة، ووقتاً أقل يُهدر في جمع المعلومات وفهم ما حدث، وقدرة كبرى على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة لها. أما بالنسبة إلى السعودية تحديداً، فيرى أن الاختبار سيكون في قدرة شبكاتها اللوجستية والصناعية المتوسعة على البقاء مترابطة مع نموها، بدلاً من أن تتحول إلى جزر تشغيلية منفصلة من النوع نفسه الذي يفترض أن يساعد الذكاء الاصطناعي على معالجته.